اخبار الفن

الهيئة العربية للمسرح، تناقش كتاب «تنمية قدرات التركيز للممثل» للدكتور علاء قوقة

قدمت الهيئة العربية للمسرح، الحلقة الشهرية الثامنة من سلسلة «اقرأ كتب الهيئة»، ضمن برنامج عين على المسرح، الحلقة نقلت إلكترونياعبر (تقنية زووم) مباشرة على منصات الهيئة الإلكترونية وعلى صفحات التواصل الاجتماعي. وقد كان محور النقاش كتاب «تنمية قدراتالتركيز للممثل» تأليف د.علاء قوقة.

شارك في هذه الحلقة المسرحي المصري د.علاء قوقة مؤلف كتاب «تنمية قدرات التركيز للممثل»، والفنانة اللبنانية راندا أسمر، والمسرحيالمغربي د. مسعود بوحسين، وأدار اللقاء عبد الجبار خمران مسؤول الإعلام والتواصل في الهيئة العربية للمسرح.

رحب مدير الجلسة أ.عبد الجبار خمران بالحضور، ونقل تحية وشكر الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ود.يوسف عيدابي والعاملين بالهيئةالعربية للمسرح للمشاركين، ثم بسط تقديما حول محور النقاش مؤكدا على أن كتاب «تنمية قدرات التركيز للممثل» يتناول موضوعا في غايةالأهمية بالنسبة لمنهجية تكوين الممثل وهو بمثابة دراسة علمية أكاديمية تغطي جوانب هذه القدرة من قدرات الممثل (التركيز)، مستندا في ذلكعلى العلوم الإنسانية، إلى جانب استلهام واستقراء علوم أخرى، كما يقدم الكتاب جانبا تطبيقيا من خلال مجموعة من التداريب والوُرشوسطر العديد من الخلاصات، والكتاب مقسم إلى ستة فصول

1- التركيز من خلال العلوم الإنسانية والرياضات الروحية.

2- تركيز الممثل عند الرواد والمحدثين من رجال المسرح.

3- التركيز وعلاقته بالأدوات الأخرى للممثل.

4- مستويات التركيز.

5- تدريبات لتنمية التركيز عند الممثل (مع التطبيق العملي)

6- النتائج والتوصيات.

وبعد تقديم د.علاء قوقة طرح خمران سؤال:

لماذا اختيار موضوع التركيز عند الممثل كمتن لكتابك دونا عن غيره من القدرات، التي يحتاجه الممثل؟ (لماذا التركيز على التركيز؟)

د.علاء قوقة

أولا، أشكر الهيئة العربية للمسرح، وأشكر سعادتك على هذا التقديم الجميل، الحقيقة بدأ التفكير في موضوع التركيز ومحاولة تنميته انطلاقامن كتاب قرأته لأحد المفكرين والمهتمين بعلوم المخ واعتباره بأن الإنسان لم يصل في استخدامه لقدرات المخ إلى أكثر من %10 بشكل عام

وفي بحث آخر في نفس الموضوع قال أحد العلماء أن الإنسان لم يتجاوز %1 من استخدام ملكات المخوفكرت في محاولة كيفية الإستفادةوتفعيل وتنمية هذه الملكات عند الممثل بالذات.. لأن هذا هو الهم والعمل الذي أشتغل عليه.. ومن هنا جاء التفكير في هذا الموضوع، وبدأت منمقولة في علم النفس «المخ لا يستطيع أن يركز في أكثر من أمر واحد في اللحظة الواحدة» فبدأ التفكير في كيفية التركيز في أكثر من أمرواحد.. الساحر مثلا كيف يركز؟ ولاعب السيرك أيضا؟ فعدت إلى مراجع متخصصة في علم النفس ودراسات المخ لتمييز الأشياء التي لهاتأثير على المخ وكيفية الانطلاق من ذلك وربطه بالمجال الذي أعشقه الذي هو التمثيل.

وعكفت ما يناهز العام والنصف قبل أن أقدم مقترح موضوع الدكتوراه حتى أجمع مادة كبيرة تهم الموضوع فوصلت من خلال الدراسة إلى أن(التركيز) هو القدرة الأساسية المرتبطة بكل عناصر فن التمثيل.. ليس هناك أي شيء يهم فن الممثل إلا وله علاقة بقدرة التركيز، فبدأت رحلةالتعامل مع المخ وكيفية تنمية قدراته وتطويرها وتسخيرها لخدمة أدوات وتقنيات الممثل، والتركيز مرتبط بالجسد وبالحركة وبالخيال، وبكلالعناصر الأخرى التي يحتاجها الممثل.

وقدم عبد الجبار خمران المسرحية اللبنانية راندا أسمر وطرح سؤال:

ما أهمية التركيز بالنسبة لك كممثلة، وما أهم الغضافات التي يقدمها كتاب د.علاء قوقة للمكتبة المسرحية العربية بشكل عام وللممثل بشكلخاص؟

راندا الأسمر:

شكرا للهيئة العربية للمسرح عائلتي المسرحية على الاستضافة.. وأهنئ د.علاء قوقة على اختياره لهذا الموضوع الذي يهم عمليا شغل الممثل،فهو ليس موضوعا نظريا فحسب. عادة الكتب نأخذ منها نظريات ثم نتساءل كيف نطبق هذه النظريات وما كيفية تصريفها، فالكتاب اهتمبالجانب التطبيقي، وهذا أمر يساعد الممثلين المحترفين والطلاب، ويمنحهم كيفية مقاربة التركيز وتطويره. والتركيز مهم جدا وقد أدركت منذأيام دراستي في الجامعة أهمية قدرة التركيز، ليس فقط في المسرح بل في الحياة بشكل عام. لا شيء في الحياة يمكن أن ننجح في إنجازهوإتقانه دون (تركيز).. فما بالك إذا ما تعلق الأمر بفن المسرح.

تعلمت رقص البالي، وأنتم تعرفون أن هذا الفن التعبيري يتطلب تركيزا عاليا جدا وقدرات جسدية خاصة يلزمها تداريب يومية حتى يصيرالجسد في خدمة المؤدي.. ومارست الغناء أيضاود.علاء يقارب في تداريبه الغناء والقدرات الصوتيةوأنا إلى اليوم قبل أن أصعد علىالخشبة أقوم بتداريب جسدية وتمارين صوتية من خلال الغناء حتى يتفتح الصوت وحتى نتحكم فيه على الخشبة.. أي نوتة نريد؟ وأي مقاموأي درجة قوة نريد؟ وأي درجة هدوء نوجهه؟ وكيف نوصل إلى المتلقي الجالس في القاعة حتى الهمس دون مايكات طبعا، لاحظت أن بعضالممثلين يستعملون مسمعات / مايكات وأنا ما أزال ضد هذا المبدأ، اللهم إلا إذا كان هناك ضرورة حتمية للتوظيف الموسيقي، أو اننا نعرضبمكان في الهواء الطلق.

فقدرات الممثل وأدواته الجسدية والصوتية مهمة جدا للتوصيل والأداء، وأيضا أدواته الثقافية واطلاعه على مختلف المعارف، كعلم النفس مثلا.. لأن سيكولوجيا الشخصية أمر مركب، كذلك متابعة تجارب المبدعين الآخرينوهذا ما أحب أن اضيفه إلى ما قاله د.علاء قوقة مشكورافالممثل عندما يشخص دورا فهو لم يعد هو نفسه، إنه يُسكن الشخصية في داخله ويصير هو الشخصية، يتنفسها ويتكلم بصوتها ويتحركبجسدها ويتصرف على ضوء سيكولوجيتها.. ومن ناحية أخرى يلزم أن نتحدث عن تركيز الجمهور أيضا، لابد من فضاء يضمن تركيزالجمهور، فالجمهور العربي إذا لم يقدم له ما يشد انتباهه يخرج من صالة العرضوهذا أمر يُحزننيالممثل يتعب ويبذل جهدا أمامالجمهور، وفي لحظة ما يخطر على بال أحد ما من هذا الجمهور أن يخرج من الصالة فيخرج وأعتبر ذلك أمرا سيئا، وشخصيا إذا ما دخلتعرضا أبقى في الصالة وأتابعه إلى أن ينتهي.

وإذا ما أردت أن أحدثكم عن تجربتي كممثلة، فأنا أذهب إلى المسرح ساعتين قبل بداية العرض، ويكون المسرح في صمت كامل.. الصمتوالسكينة أمر أساسي للتركيز قبل تقديم العرض المسرحي.. آخر عرض مسرحي شاركت فيه من حوالي شهر، كان هناك ضجيج كبير بسببمحرك الكهرباء في الكواليسولأن الكهرباء تقطع في بيروتولم يكن هناك مجال لإطفاء هذا المحرك، بذلت مجهودا كبير للتركيز.. حتىأجد ذلك الصمت وتلك السكينة، وأنا أقوم بتمارين (يوغا) قبل التمارين الجسدية، لأنها تساعد على التنفس أثناء الأداء وعلى ضبط إيقاعه،وبالتالي إيقاع الجسد وإيقاع الصوت وإيقاع المشهد.

والتركيز مرتبط بوعي الممثل، فهو مطالب بأن يكون حاضر البديهة وأن لا «يذوب» في العمل المسرحي إلى الحد الذي يغيب وعيه كممثل، لأنهلا يعرف ما الذي يمكن أن يحدث بين لحظة وأخرى من مفاجآت، ممكن الممثل الذي يشخص معه ينسى حواره، ممكن ان يَصدر تعليق منالجمهور، أن يحترق بروجكتور، أو أن (الصوت الخارجي) الذي ينتظره قد لا يأتي بسبب عطل ما، فعلى الممثل أن يكون متأهبا دوما، وهذايتطلب تركيزا عاليا منه للتفاعل مع أي موقف طارئ وإنقاذ المشهد أو إيقاع العرض حتى لا يحس الجمهور بأن هناك شائبة ما في العملالمسرحي.

كما قدم أ.عبد الجبار خمران المسرحي المغربي د.مسعود بوحسين.. وتفضل بإبداء وجهة نظره في موضوع النقاش:

د.مسعود بوحسين:

تحية لك أستاذ عبد الجبار وتحية لكل الإخوة الحاضرين معنا.. وشكرا للهيئة العربية للمسرح على هذه اللقاءات المهمة التي تنظمها لمناقشةبعض القضايا المسرحية، على هامش إصدارها لكتب تعنى بهذا المجال.

تحية خالصة د.علاء قوقة الذي نحتفي بكتابه هذا اليوم، والذي شكل بالنسبة لي فرصة سعيدة لأطلع على واحد من أهم الكتب التي تتناولإشكالية الممثل بطريقة علمية وعملية.

شرف لي أن أناقش هذا الكتاب القيم، وسأبدأ مداخلتي من سؤالك الذي وجهته للأستاذ علاء قوقة: لماذا التركيز بالضبط؟ (لماذا التركيز علىالتركيز؟) رغم أن د.علاء أجاب على السؤال وأيضا، بصفتي أستاذ لفن الممثل بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي وبحكمالممارسة، أعرف أهمية (التركيز) كعنصر أساسي من عناصر أداء الممثل، بل أكاد أقول بأنه العنصر الرئيسي الذي تدور حوله باقيالعناصر الأخرى، (التركيز) يحيل على المعطيات العقلية في فن الأداء الدرامي وهو ركيزة أساسية بني عليها فن الممثل الحديث، وأعتقد انهذه الخلفية توجد في كتاب د.علاء قوقة، لأننا كلنا نعرف أن فن الممثلحتى عندما يتحدث عنه الممثلون أنفسهمغالبا ما لا يكون الخطابعلميا ودقيقا، ومن خلال ارتباطه بالانفعالات وبتوتر العضلات أو بارتباطه بالأداء العضوي أوبالذاكرة الحسية وغيرها.

ما أثارني وأعجبني في كتاب علاء قوقة هو أنه من خلال عنصر (التركيز) يتناول باقي العناصر الأخرى وخاصة ما يتعلق بالانفعالات. نعرفأن وجود الممثل على خشبة المسرح، هو وجود مزدوج (الشخصية والممثل) وأن الخطاب المسرحي على الركح، على عكس ما يعتقد البعض، هوخطاب قصدي، أي ليس فيه مجال كبير للإرتجال، وإذا ما أردنا أن يكون الفن المسرحي فنا: هناك خطة إخراج، تحرك على الخشبة، علاقاتبين الشخصيات مدرب عليها الأحداث على المسرح والأفعال التي يقوم بها الممثلون تبدو وكأنها وليدة اللحظة، لكن هناك بنية للعرض يجب أنتُحترم وحتى يكون للعرض المسرحي دلالته ولكي يحمل متنه الحكائي وما يتبناه من أفكار ورؤى على مستوى التيمة أو الموضوع.

كل هذا يتطلب تركيزا كبيرا، والذي بدونه لا يمكن أن تتحقق تلك الأفعال المتكاملة فيما بينها مع باقي الممثلين ومع باقي عناصر العرضالمسرحي، ومن هذه الناحية فالتركيز أمر أساسي ومهم.

العنصر الثاني الذي تناوله الكتاب، بكثير من التدقيق هو الاسترخاء وتحرير العضلات وهو من المفاتيح الأساسية التي تطرق إليهاستانيسلافسكي في منهجه مدللا على أن تحرر العضلات على الخشبة ليس فقط مسألة حسية مرتبطة بتوتر جسدي لكنها أيضا مسألةعقلية، بحيث أن وجود أعين تشاهد الممثل وهو على الخشبة دائما ما تفرض على ذهنه، في حالة غياب القدرة على توجيه التركيز إلى الأعمالالتي يقوم بها، أن يفكر في حكم الجمهور (وهذه خاصية في أي تواجد علني) وإذا لم يكن تركيز الشخص موجها إلى الأهداف التي يتواجدأمام الجمهور من أجلها، غالبا ما يتوجه تفكيره إلى الأحكام المفترضة لأصحاب العيون التي تشاهده، ومن هنا يحدث التوتر بسبب عدمالتركيز على الفعل وما يقوم به الممثل من مهمات، إذا التركيز عنصر أساسي لتحرير العضلات بهدف الوصول إلى أداء عضوي مبني علىالعلاقات الرابطة بين كل ما يقع على الخشبة.

د.علاء قوقة أشار في كتابه إلى نقطة مهمة، وهي ارتباط التركيز بالانفعالات، وهنا أسأل: هل الأحاسيس الركحية هي نفسها التي نعيشهاونشعر بها في الحياة، أم هي مختلفة عنها؟

هناك فهم شائعخاصة عند العامةمرتبط بطبيعة هذه الانفعالات والأحاسيس الركحية يذهب إلى أنها تعادل الأحاسيس الحقيقية فيالحياة.. أي أن الصدق في أداء مشاهد الحب يغيب عنه تعبير (كما لو…) فنعتقد أن الإحساس فوق الخشبة هو نفسه الذي نعيشه فيالحياة. ويشير د.علاء قوقة في الكتاب إلى هذه الإشكالية وأحال على أحد المنظرين بخصوص ذلك، وهي إشكالية تعود إلى القرن الثامنعشر وأول من طرحها هو دنيس ديدرو في نقاشه لـ»مفارقة فن الممثل» واستمرت معالجتها من طرف الباحثين ومنظري فن الممثل من خلالسؤال (هل الإحساس في التمثيل حقيقي أم لا؟)

وأشار المؤلف أنه لا يمكن للعقل أن يوجه أمرا للممثل من قبيل: اعشق! أو أحب! أو عش إحساسا ما…! والكليشيهات تنتج من هذا الفهم،فالأداء هو أداء أفعال وهذه التقنية المرتبطة بالتركيز أساسا، خاصة عندما تركز على الفعل الذي هو أساس الأداء الدرامي تقع «ظاهرةسحرية» هي عبارة عن نوع من الإيحاء الذاتي الذي يقود الممثل إلى التصرف (كما لو…) وبالتالي تنبع أحاسيس هي أشبه ما تكونبالإحساس الواقعي، وبذلك لا يصير الأداء «شجني» فيه الكثير من البكائيات والتي تكون في نهاية المطاف مصطنعة. فكما يقولستانيسلافسكي «إنني أقول لكم افعلوا ولا أقول اشعروا» ذلك أن الفعل يقود طبيعيا على بروز الأحاسيس، كما لو أن في الأمر «تحايلا» من الممثل على نفسه من خلال التركيز على الأفعال.

وهناك فصول مهمة في الكتاب تربط التركيز بالذاكرة الانفعالية، وهذا أمر مهم فهو يقود إلى إثارة الخيال، وإلى الدخول في جو الأداء بحيثيحرك العامل العقلي العامل الوجداني الذي يحتفظ ببنية الأثر الفني. لأننا عندما نتحدث عن المسرح فنحن نتحدث عن أثر فني قصدي لامجال فيه للاعتباطية فهو خطاب أساساً.

ثم هناك التركيز فيما يسمى بالأداء العضوي / le jeu organique وخاصيته العامة تتمثل في أن يبدو أداء الممثل طبيعيا (والطبيعي ليسفقط واقعي) بل يشمل حتى أساليب الأداء الأخرى، بحيث يتم الابتعاد عن الافتعال.. وللتركيز دور أساسي في هذا الأمر فأن تركز على أمرما، يعني أن تلغي ما سواه، يجب على الممثل التركيز على المهمات المطلوبة منه في الأداء

وقد أشار علاء قوقة في كتابه إلى أنه يمكن تطوير قدرات التركيز على أكثر من موضوع في وقت واحد، إما بالتتابع بشكل سريع أو أن ينهمكالجسد في فعل ميكانيكي ما، في حين يركز التفكير في أمر آخر مغاير، ومن الأفكار المهمة في الكتاب الخروج من مجال الممثل وتسليطالضوء على التركيز في مجالات أخرى (تتطلب بدورها تركيزا خاصا) ثم نعود لتطبيق ما نصل إليه من خلاصات على فن الممثل مرة أخرى.

وأختم بالجانب العملي في الكتاب، حيث أن هناك عملا تجريبيا بالمعنى العلمي للكلمة، كما أن هناك اقتراح لتداريب تخص موضوع التركيزما أعتبره إضافة مهمة للمكتبة العربية في مجال فن الممثل، وأهنئ د.علاء قوقة على فتح مثل هذه النقاشات في مجال (فن الممثل) المتسمةبالعلمية وبالدراسة والتدقيق خارج بعض تلك التصورات «الأسطورية»، لأنه يتم أسطرة الفن لكن من حيث ميكنزمات آدائه فهي خاضعةللبحث والدراسة والقياس أيضا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى