مقالات وآراء

قانونية لـ المجلس الرئاسي الجديد: لا تششتوا الوطن وإياكم والتحالفات الدولية وسلموا السلطة في موعدها

قورينا

رسالة الى المجلس الرئاسي الجديد من خبيرة القانون عزة المقهور

بعد السلام،
تذكروا،
1. أنكم لستم منتخبين بل معينين بموجب إجراءات استثنائية تحت مظلة الأمم المتحدة. وعليه، فإن هذا المنصب حالة استدعتها الضرورة وأنكم أصحاب اختصاص محدد ولمدة محدودة.
2. أنكم تمثلون ليبيا الواحدة الموحدة وأنكم رمزا لهذه الوحدة، فلا تشتتوا الوطن ولا تتنافسوا حوله. وإن فعلتم قصمتم ظهره، ورميتم به في أتون الحرب وإلى أفواه الطامعين في خيراته وموقعه الجغرافي أو لمن يستخدمه للمساومة به لمكاسب أو مصالح أخرى.
3. أن عليكم أن تقسموا يمينا أمام هذا الشعب للمحافظة على وحدة البلاد وسيادتها وصلاح أهلها وعدم إفسادها. ووسائل الإعلام المباشرة خير وسيلة لذلك.
4. أن لا تطمعوا في بقاء كما فعل بعض ممن سبقكم، ولا تثروا على حساب هذا الوطن البائس، وأن تترفعوا عن كل مظاهرالثراء والفخامة والتعالي، فالشعب في فاقة وحاجة ومهانة.
تجنبوا الألقاب البراقة والوجاهة الخادعة. حب الناس وبساطتكم هي وجاهتكم، ومكانتكم قلوبهم فأكسبوها.
5. التقوا بالشارع وزورا هذا البلد شبرا شبرا واستمعوا للناس، وقودوا حوارا مجتمعيا يؤدي إلى المصالحة الحقيقية التي هي مهمتكم الأساسية. ارأبوا صدعا، والمسوا جرحا، ونظفوا قيحا، وضمدوا نزفا. وكونوا بينكم مثالا للمصالحة الوطنية، وإلا تصبحون ممن يقولون ما لا يفعلون فلن تنالوا احتراما.
6. اهتموا بالداخل وقللوا من سفركم وخروجكم من بلادكم وحضور التجمعات غير المجدية. ليبيا الآن لا مكانة دولية لها ولن تكون حتى تستعيد أنفاسها وتقف على قدميها من جديد. ليبيا ليست لاعبا دوليا فلا تعرضوها للمهانة والنكران وسوء المعاملة والإهمال. بل ركزوا على الداخل، وفكوا شفراته، والتقوا بناسه وكونوا مستمعين، صاغين، منصفين، معزين له في فقده ومبشرين له بمستقبل مستقر. فخيركم خيركم لأهله.
7. ألا تنجروا إلى التحالفات الدولية وتقيدوا ليبيا باتفاقات وتفاهمات دولية، فليبيا المنهكة الضعيفة لا قبل لها بذلك ولا قدرة. رحم الله إمرئ عرف قدر نفسه واحترم قدراته وابتعد عن عالم الكبار حتى يكبر.
8. تسامحوا وتصالحوا وتحابوا لتكونوا قدوة، وتشكلوا أملا لجيل منهك وأجيال تهيم على وجوهها تبحث عن قبس من نور. ولا يكون هذا إلا بالابتعاد والتعفف عن إساءة استعمال السلطة، وعدم التفرد بها. حذارِ من التنافس، خاصة بالاصطفاف مع الأجنبي ضد بني وطنك وشريكك. فلن تكون إلا أداة لحرق وطنك.

9. استعينوا بأخيار البلاد المتعففين المخلصين للوطن، وأعدوا لائحة داخلية لتنظيم أعمالكم، واستعينوا بالتقنية الحديثة لتوطين الشفافية في التعامل بينكم، وضعوا طاقما إداريا واحدا يتعامل وينسق فيما بينكم لأنكم جسم واحد، ولا تقعوا في فخ الأجسام الثلاثة فتكرسوا لفرقة لا أساس لها وتصبح تقليدا سيئا، بذرة للفرقة تعاني منه الأجيال القادمة فتلعنكم.
10. سنوا سنة حميدة بتخفيض مرتباتكم بما يتناسب مع عملكم وهو محدود خاصة في ظل حكومة منفصلة، وهذا سيكون مثلا يحتذى به، وسيدفع بالحكومة والسلطات الأخرى لتبني مسلككم وتخفيض مرتباتهم وبعضهم قد أمضي ما يقارب العشر سنوات يعتاش من قوت البلاد وهو يساهم في خرابها، ومنهم من قاطع مؤسسته أو غاب عنها وما يزال يتقاضى مرتبه ومكافآته. قللوا مصاريفكم وضعوا لها سقفا، فهدر الموارد بات عنوانا، حتى وصف الأجنبي ولاة الأمر بالسراق والمفسدين على الملأ، ونالنا من ذلك خزي واستخفاف، وانشروا مصاريفكم للناس بشكل دوري كي يطمئنوا وكي يجبن الفاسدون ويخافوا ويتعظوا.

11. لا تكرروا أخطاء سابقيكم، واحترموا القانون والقواعد الإدارية المتبعة واجتنبوا الوساطة والمحسوبية فهذا رجس ابتليت به البلاد. كونوا شفافين منصفين واعتمدوا على القانون تفاديا للوقوع في فخ الفساد وبراثنه.
12. لا تتدخلوا في عمل الحكومة. إن خطورة الاتفاق السياسي الحالي هو في تعدد السلطات والمساواة بينها من حيث فقدانها للشرعية. لذا يتعين إعداد بروتوكولات إدارية لرسم قواعد التعامل فيما بينها من حيث الإجراءات والاختصاصات بشكل جدي. فعدم تحديدها مدعاة للخلاف والاختلاف والتنازع ومنفذ لتسلل الأجنبي وما أكثره، وهو المتواجد على أرضنا، المراقب المتحفز، مهمازا للخلاف.

13. ضبط من يمتلك تمثيل ليبيا في الخارج، ورغم أن نص خارطة الطريق يفيد أن من يمثلها هو رئيس المجلس الرئاسي (بروتوكوليا)، فإن غموض هذا المصطلح يستوجب توافقا بين المجلس الرئاسي حفاظا على سيادة ليبيا. ومن جهة أخرى فإن الأمر بحاجة إلى ضبط مع السلطات الأخرى (مجلس النواب ومجلس الدولة) أخذا في الاعتبار تنامي دورهما الخارجي وخروجه عن المتعارف عليه في المدة السابقة، مما زاد من وتيرة التدخلات الخارجية.
14. وضع سياسة إعلامية جدية لكم من خلال المؤسسات الرسمية لنقل المعلومة الصحيحة، وتفعيل دور الوكالة الرسمية للبلاد تفاديا لتعدد مصادر الأخبار وتضاربها. واعتبار الإعلام جزءًا من المصالحة الوطنية والعمل على إعداد ميثاق شرف يضمن حرية الإعلام وينبذ خطاب العنف والكراهية، والمشاركة في بناء السلام وحماية المواطن من ثقافة العنف والكراهية. وتجنب مسلك بغيض هو استخدام الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في الخلافات الشخصية أو الإدارية. فالخلافات متوقعة ما بين سلطات الدولة، لكن غير المتوقع هو المسارعة بنشر وثائق الدولة وتسريبها للإعلام لتحقيق مكاسب خاصة. وهو أمر نال من هيبة السلطات السابقة ومس باحترامها بل وأسقط بعضها فعليا إن لم يكن من أعين الشعب.
15. أعيدوا الحياة للمجتمع المدني واسعوا لحمايته ليبدع ويشارك في بناء الوطن، وأعيدوا للساحات نبضها، واتركوا المواطن يعبر عن رأيه دون قيد إلا القانون وسلامة الوطن. فلا انتخابات دون حرية رأي وتعبير ومظاهر مدنية حقيقة. ولا تتركوا المواطن ضحية الخوف من المسلحين، وساهموا مع السلطات المختصة في وضع حد لمظاهر التسلح. فالمصالحة والسلاح لا يلتقيان.
16. النأي بالقضاء عن النزاعات ذات المنبت الشخصي، وعدم إثقال كاهله وجره إلى أتون الصراع السياسي. فللسياسة مداخلها ومخارجها ومفاتيحها ومسالكها. ولها أيضا وسائلها الخاصة لفض الخلافات
والنزاعات. وإذا كانت السنوات العشر السابقة لم تعلم السياسيين فن الخلاف وقواعده وأصول فضه، فعليهم ألا يتقدموا لهذه المناصب التى تحتاج لمن يخبرها. وهذا لا يعني عدم ممارسة الحق في التقاضي وهو الحصن الحصين والركن الأمين، لكن التحصن به يكون بحسن النوايا وبعد استنفاد طرق فض الخلافات الأخرى.
17. احترام دور الحكومة التراتيب والتسلسل الاداري وعدم الاتصال المباشر مع الوزارات بما يضر ويقلل من سلطة رئيس الحكومة عليها، ومع المؤسسات السيادية فيما لا يدخل ضمن اختصاص المجلس الرئاسي، والتي قد تضطر إزاء هذه الخلافات والتضارب في التوجهات إلى أن تستقل بعملها فينعكس هذا على المواطن سلبا ويدفع كالعادة ثمن هذه الخلافات.
وأخيرا وليس أخرا، رسائل كثيرة مفتوحة ستتوالى وتصلكم من مواطنيكم على هذا الفضاء العام.
إن حسن النوايا لا يكفي، وإن لا أحد يملك عصا سحرية مهما خلصت نواياه. وإن العبرة ليست بالتسميات (رئاسي/ حكومي/ أعلى… إلخ) بل في حقيقة هذه السلطات غير المنتخبة والمتعددة بشكل معقد.، الأمر الذي يستدعي معه وعلى وجه السرعة، خلق شبكة وخطة إدارية متكاملة ومتساندة ومتوازنة، وبروتوكولات واتفاقات ولوائح إدارية مؤقتة تبسط طريقة العمل وتسهلها وتتفادى التعقيدات القادمة في عملكم، وتخلق تناغما وتنسيقا قدر الإمكان وهذا هو دوركم الحقيقي.
إن ديدن الفترة المقبلة احترام المدة المحددة لها وتحقيق الانتخابات في موعدها المحدد وتسليم السلطة تأسيسا على مبدأ تداولها. لذا على السلطات القادمة ألا تنسى مدتها وموعد تسليم سلطتها!

عزة كامل المقهور
مواطنة ليبية
29. 1. 2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق