مقالات وآراء

وساوس مؤآمراتية

بقلم .. سعد السني

أخيرًا قررت السلطة الحقيقية زحزحة الصديق الكبير من منصبه الذي التصق به منذ سنوات، وقد نشرت منظمة الشاهد الدولية، غلوبال وتنس، وهي منظمة أمريكية بريطانية تقريرا عن فساد الصديق الكبير، وهو تمهيد لإزاحته لا شك.

لكن لماذا الآن؟، هل اكتشفت منظماتهم حقيقة الفساد فقط في هذا الشهر؟.. لا اعتقد فمسألة المصارف وحركة الأموال مراقبة بصرامة منهم، والحقيقة معروفة، منذ البداية بل وتحت حمايتهم ورعايتهم.

وأعتقد أن السبب هو أن رائحة فساده فاحت وأصبح يشكل عبء عليهم، لكن السبب الأهم في تقديري أنه تغول وتحول إلى إمبراطورية تتدخل بشكل مزعج في الشأن السياسي، واستخدام المال الفاسد وإدارة الرشاوى.

وأعتقد أن حوار جنيف الأخير على علاقة بالموضوع، وأزعم أن إنقلابا صغيرا حدث في جنيف على مخطط ستيفاني الذي يمثل رغبة أمريكا وبريطانيا وهو تمرير قائمة باشاغا وعقيلة، وأزعم أن هذا الإنقلاب حدث بتخطيط تركي وتواطؤ من جهات داخلية على رأسها المصرف المركزي.

وقد يخالفني الكثيرون في هذا الاستنتاج، لكن تحركات المنفي والدبيبة تدل على هذا الاستنتاج فزيارة الأول إلى الرجمة والمنطقة الشرقية بسرعة وقبل تولي مهامه هي في تقديري رسالة إلى الغرب يريد أن يقول بإمكاني القيام بدور عقيلة صالح بسهولة، وزيارة دبيبة إلى مصر ثم المنطقة الشرقية أيضا رسالة مفادها يمكنني أكون نسخة من باشاغا، وتحركاتهم المكوكية، قبل توليهم السلطة رسميا هي تقديم أوراق اعتماد للغربي الذي قابل هذه القائمة ببرود.

واعتقد أن للمخابرات التركية دور في هذا الإنقلاب الصغير، وما تلاه من تحركات وتركيا هي من أوحى للمشري بالانسحاب بعد أن أصبحت قائمة عقيلة قاب قوسين أو أدنى من النجاح، لكن الغرب ليس مقتنعا بهذه القائمة (المنفي الدبيبة) التي ليست لها أذرع مسلحة على الارض، والغرب يراهن على القوى الموجودة على الأرض في محاولاته التوفيقية، ومحاسبة الصديق الكبير هي بداية معاقبة مراكز القوة المتورطة في إنقلاب أنقرة الصغير.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق