مقالات وآراء

خاص..قورينا.. المحرر السياسي لـ «صحيفة قورينا» : أوروبا بعد 10 سنوات الجيو استراتيجيا الليبية لقنتهم الدرس

كتب المحرر السياسي لـ”قورينا” مقالا تحليليًا عن الدوافع والأهداف التي تنطوي عليها زيارة وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا إلى ليبيا وما وراءها”.. جاء كالتالي:-

يأتي توافد الدول الأوروبية على ليبيا، عبر وزراء خارجيتها وكبار مسؤوليها بكثافة غير معهودة، وأكثر من ذى قبل. ليثير الكثير من الأسئلة والدوافع وراء الهلع الأوروبي، نحو ليبييا بعد عقد كامل من الجريمة التي ارتكبها حلف الأطلسي سيرا وراء اليهودي المجري، ساركوزي بضرب ليبيا عام 2011 وإسقاط النظام الجماهيري الذي أسسه القائد الشهيد معمر القذافي.

والواضح أن هناك دوافع جذرية، وراء توافد وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا والترتيب لزيارات قادمة لرؤساء وزراء أوروبيون، واتصالات لا تنقطع من جانب جوزيب بوريل الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي وغيره.

في مقدمة هذه الدوافع، الدرس المستفاد، الذي لقنته ليبيا لأوروبا، من حيث القيمة والدور والتأثير والمكانة والقيادة التي مثلها القائد معمر القذافي.

فقد غدرت أوروبا، وعلى رأسها إيطاليا بالمعاهدات واتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والأمني مع دولة الجماهيرية العظمى، وضربت بها عرض الحائط، لمجرد السير وراء الصبي الغبي السارق المرتشي المدعو ساركوزي- رئيس فرنسا الأسبق – الذي يقبع وراء قضبان السجون.

ولم تحسب أوروبا ولم تدرك ما سيتردد على ضرب مصالحها بقوة في حال إسقاط الدولة الوطنية في ليبيا.

ولم تعرف أن إسقاط النظام الجماهيري، أضر بالمصالح الأوروبية العليا والحساسة. فليبيا دولة كبيرة، وتواجه السواحل الأوروبية برمتها، و”فجر الأوديسا” و”هارمتان” لم تكن أكثر من عمليات قصف بربرية وحشية وعدوان همجي، سيرا وراء أكاذيب وتضليل سياسي وتلاعب بالأمن القومي لأوروبا برمتها.

ويعد تكالب أوروبا على ليبيا اليوم، محاولة “لإنقاذ نفسها” وأكثر بكثير من ليبيا، بعدما تداعى اقتصاد اوروبا، وتداعى أمنها وكم الضحايا الذين قتلوا على يد الإرهاب الذي نالها، بعد هجرة الارهاب عبر البحر المتوسط الى أوروبا، و الذي ضرب دول الاتحاد الأوروبي وأصبح شبح مرعب يؤرق ليل أجهزة الأمن الأوروبية، بدأت تنتبه لنفسها وحجم الجريمة في حق ليبيا.

وقد كانت في مأمن من كل ذلك طوال فترة حكم النظام الجماهيري، لأنه كانت هناك دولة قوية ذات سيادة لا يمكن اختراقها واهترائها بالشكل الموجود اليوم في الوطن.

فأوروبا تهرع اليوم لليبيا إحساسًا بالذنب ورغبة في إنقاذ اقتصاديات متدهورة منهارة، فتبحث عن مواطن للاستثمار في النفط والغاز والبنية التحتية الليبية، خاصة بعد خروج الاقتصاد البريطاني من معادلة الاتحاد الأوروبي وتداعيات ذلك.

وتكشف التصريحات التي أدلى بها وزراء خارجية أوروبا بعد لقائهم عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة وترتيب زيارتهم معا، التمسك اليوم وبعد 10سنوات من الفوضى، بانتخاب نظام سياسي ليبي قوي.

يُعيد ليبيا إلى ما كانت عليه في السابق، فهم جميعهم وانطلاقا من الحفاظ على مصالحهم، يتحرقون لرؤية نظام ليبي قوي عبر الانتخابات المقبلة يعيد لمّ شتات الدولة الليبية من جديد، خصوصا وان جريمتهم في ضرب وإسقاط ليبيا جعلها موطنا لأعداء تقليديين كبار لأوروبا في مقدمتهم روسيا وبعد ذلك تركيا، وهما اللذان استقرا في ليبيا ليهددا أوروبا من ناحية الجنوب.

ولذلك قال ‏وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة شرط أساسي للإعداد للانتخابات المقبلة في ليبيا. وشدد على دعم برلين، بلاده لحكومة الوحدة الوطنية الموقتة، قائلا: أصبح لدى ليبيا الآن حكومة شرعية، وهي نتيجة كانت تبدو مستحيلة، لافتا إلى استمرار الجهود الأوروبية في مراقبة عملية حظر توريد الأسلحة لجميع الأطراف الليبية، ومردفا أن مؤتمر برلين بشأن ليبيا، الذي عقد في يناير 2020 مهد للتسوية السياسية في البلاد.

وزير خارجية ايطاليا، لويجي دي مايو، وبعد اعتراف إيطالي داخلي كبير بـ”الخطأ الاستراتيجي” التام في السير وراء فرنسا، لضرب ليبيا عام 2011، والغدر بأتفاقية الصداقة الليبية الإيطالية التي وقعت عام 2008 وصادق عليها البرلمان الايطالي ومؤتمر الشعب العام فايطاليا التي لم تحترم ديمقراطيتها بالأخلال بعهودها ومواثيقها المصادق عليها من برلمانها ، تركت أوروبا جميعها ايطاليا بمفردها توجه المد الاسود عبر المتوسط الابيض كما تركتها أوروبا في جائحة كورونا منفردة لولا فرق وخبراء الجيش الأحمر الروسي في الحرب الجرثومية الذي أخذ على عاتقه مساعدة ايطاليا .

فبعد أن وقع الفاس في راس ايطاليا سارعت دول الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها فرنسا إلى التنصل تماما من مسؤوليتها نحو الهجرة غير الشرعية، لتتحمل دول جنوب أوروبا إيطاليا واليونان ومالطا وإسبانيا عبء طوفان الهجرة غير الشرعية، وطوفان الفوضى التي هبت من ليبيا.

فقد كان دي مايو، الأصدق خلال المؤتمر الصحفي بالقول، إن أوروبا مقتنعة تماما بأنه لا حل عسكريا للأزمة الليبية، مرحبا بإعداد حكومة الوحدة الوطنية أجندة لإجراء انتخابات الرابع والعشرين من ديسمبر 2021. وهو الآن يقول إنه لا حل عسكري، وقبل 10 سنوات قادوا حلفا شريرا لإسقاط الجماهيرية الليبية العظمى.

أما وزير خارجية فرنسا ، جان ايف لودريان، التي شكلت رأس الحربة وسبب خراب ليبيا إلى اليوم. فقد شدد على ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد نهاية العام الجاري.

وقال خلال المؤتمر الصحفي المشترك في طرابلس، إن استقرار ليبيا يعني استقرار المنطقة، وأن الاتحاد الأوروبي يؤيد الانتقال السلمي للسلطة.

وفي بيان لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عقب لقاء وزراء خارجية فرنسا والمانيا وايطاليا، قالت الحكومة إن الوفد الأوروبي، أكد حرص بلدان أوروبا على ترسيخ الاستقرار في ليبيا، لما له من أهمية بالغة في استقرار دول الجوار وحوض البحر المتوسط، وأوضحوا أن زيارتهم، تشكل رسالة أوروبية موحدة لدعم ليبيا

وأضاف البيان، أن اللقاء تطرق إلى عدة ملفات وعلى رأسها إرساء قواعد للتعاون المشترك وعودة للشركات الأوروبية لاستكمال مشاريعها المتوقفة في ليبيا وكذلك عودة شركات الطيران من وإلى ليبيا، بالإضافة إلى تعزيز تواجدهم الدبلوماسي من داخل طرابلس ومعالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية كونها مسؤولية تضامنية بين ضفتي المتوسط ، وهذا هو الذي النهم الاوروبي هكذا هى الأهداف التي هرول من أجلها الأوروبيون إلى طرابلس .

والخلاصة.. إن الأوروبيون أغبياء، لأن اليهودي المجري نيكولا ساركوزي، قد جرّ أوروبا كلها إلى “سوء المآل”، وما جرّته مغامرة ساركوزي الهمجية من ويلات على أوروبا وأمنها واقتصادياتها المتصدعة، كانو هم جميعا في غنى عنه.

فعندما قال القائد القذافي، موجها حديثه للغرب وأوروبا: “تحسبوا.. تعتقدوا أن ليبيا ساهلة”.. نحن أجدر بليبيا” كان يقصد أنه إذا سقطت ليبيا، ستعاني أوروبا من فراغ الدولة وقوة شكيمة النظام الجماهيري ما جعل من البحر المتوسط بحرا للسلام وتبادل المصالح وقت وجوده، أما بعد ذلك فهو “نار موقدة” عليهم وهم يشكون علنًا من ذلك.

بالفعل “هم أغبياء”، لأنهم لم يعوا بنظرة جيو سياسية وجيو استراتجية، طبيعة التداعيات الخطيرة الناجمة عن عدوان حلف الناتو على دولة الجماهيرية العظمى وقيادتها الثورية، وان القائد والمفكر معمر القذافي كان أقدر وأمضى منهم رؤية وتنبوءات وقراءة جيو سياسية و جيو استراتيجية، للموقف برمته وهو صاحب الرؤية الاستراتيجية التي قدمها في رؤيته “الاستعمار والفراغ”. وتحدث عنها لطلاب جامعات وأستاذة العلوم السياسية في بريطانيا وأمريكا واليابان.

وعليه فالحل في ليبيا، لا يكون فقط بزيارات وتصريحات، ولكن على أوروبا التي شاركت في العدوان على ليبيا 2011، اتخاذ جملة من الإجراءات الفاعلة تجاه تصحيح الأفعال المعادية للسلام وحقوق الإنسان..أولها فتح تحقيق دولي حول اغتيال القائد الشهيد معمر القذافي والوقوف مع حق الشعب الليبي في اختيار شكل دولته ومن يقودها، وكيف ومتى دون املاءات وتحيزات.

وأن تعمل أوروبا بجدية، على تفكيك الميليشيات التي أوجدها العدوان الأطلسي على ليبيا، وعلى استراداد الأموال التي نهبت وعدم التستر على ناهيبيها بما في ذلك تقديمهم للعدالة بجرائم الفساد .

وعلى أوروبا، أن تصحح مسار علاقاتها الاستراتيجية نحو ليبيا، وإن تدعم العملية السياسية النزيهة والشفافة وان “تحجّم” ممن صنعت منهم أعداء للشعب الليبي، وأن يحاكم “نيكولا ساركوزي”، لأنه أضر بالمصالح الأوروبية العليا وضرب الأمن القومي الأوروبي في مقتل امام المحكمة الاوروبية.

عندها قد تكون هناك بداية اخرى .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق