مقالات وآراء

لماذا هناك أمل لليبيا يروي اثنان من كبار مبعوثي الأمم المتحدة السابقين إلى ليبيا للمرة الأولى كيف ساعد تفكك النظام الدولي في تدمير دولة ممزقة بالفعل، وكيف يمكن لإجماع دولي متجدد أن يساعد في استعادة ليبيا.

مقال ترجمته قورينا

بقلم : غسان سلامة وستيفاني وليامز

أحتفل  الليبيون بشهر رمضان المبارك بسلام نسبي في ظل حكومة وطنية موحدة نتجت عن انتقال سلمي للسلطة وتسليمها من قبلالحكومتين المتنافستين اللتين حكمتا البلاد منذ عام 2015، ومن المقرر إجراء الانتخابات الوطنية في ديسمبر.

أكد  ستيفاني ويليامز، رئيسة البعثة الأممية السابقة بالإنابة الى ليبيا، وغسان سلامة المبعوث الأممي الأسبق إلى ليبيا أيضا في مقال لهمانشرته مجلة، نيو لينز NEW LINES، ترجمتهقوريناأن

التحديات التي تنتظرنا كثيرة، لكننا لم نكن نتخيل مثل هذه التطورات في الأيام المظلمة بين أبريل 2019 ويونيو 2020 عندما كنا نعمل فيالأمم المتحدة.

موضحين أنه بعد خمسة أشهر من الاجتماعات مع كبار المسئولين في البلدان المشاركة ام الإعداد لمؤتمر برلين  بحضور كوكبة من قادةالعالم، بما في ذلك من البلدان التي تدخلت بشكل مباشر في الصراع الليبي وذلك لمراجعة البيان المؤلف من 55 نقطة

وأعلنوا عن اجتماع  قادة العالمالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ،والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ، ورئيس الوزراءالإيطالي جوزيبي كونتي ، وسكرتير الأمم المتحدة.  الجنرال أنطونيو غوتيريش، مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في محاولةلمعرفة ما يجب القيام به ، وكيفية جذب أمير الحرب السبعيني من فندقه إلى مكان انعقاد المؤتمر؛ حيث فاقت أجنداتهم ذات القضية الواحدةاهتمامهم بالتمسك بالمعايير الدولية والنظام الدولي.

  وأشارا في المقال أن حفتر  قد شن الهجوم في 4 أبريل 2019، بينما كان رئيسنا ، غوتيريش، في ليبيا لدعم مؤتمر وطني شامل تحتإشراف الأمم المتحدة؛ وطلبنا منه وقف الهجوم وسحب قواته لكنه رفض؛ وهو ما أعتبره غوتيريش واحدة من مظاهر الاضطراب العالمي.

وقالا أن هجوم حفتر، كان من شأنه أن يؤدي إلى تشويه وقتل الآلاف من الليبيين ، وتشريد مئات الآلاف، وارتكاب انتهاكات مروعة لحقوقالإنسان، بما في ذلك القتل الجماعي في مدينة ترهونة.  كما كان الهجوم من شأنه أن ينذر بزيادة التدخل الأجنبي غير المسبوق وغيرالقانوني بالفعل في الصراع الليبي.

حتى إنه يوجد اليوم ما لا يقل عن 20.000 من المرتزقة والقوات الأجنبية في ليبيا تحتل جزئيًا أو كليًا المنشآت العسكرية الليبية. كما إنه ليسمن المستغرب، أن يكون هجوم حفتر قتل للعملية السياسية للأمم المتحدة التي قضينا أكثر من عام في بنائها.

ويواصل المبعوثان الأمميان شهادتهما،: علمنا بأطماع حفتر وتهديداته بحكم البلاد بالقوة وتطهير طرابلس من الميليشيات والقضاء علىالإسلام السياسي، لقد علق تهديده باستخدام القوة على أعناقنا مثلسيف ديموقليسوجعل جهودنا عاجلة للسعي إلى حل سلمي.

وكانت الصدمة الأكبر هي صمت الولايات المتحدة، وهو انعكاس مذهل لسياسة الولايات المتحدة القديمة تجاه ليبيا.

غيّر هجوم 4 أبريل 2019 كل ذلك، وكشف النقاب عن الاختلافات الحادة بشأن السياسة تجاه ليبيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدةوالتي تم تغطيتها حتى الآن ببيانات جوفاء بشكل انعكاسي لدعم الممثل الخاص للأمين العام والعملية السياسية للأمم المتحدة.

وخلال الأسابيع والأشهر التالية، أصبح مجلس الأمن عقيمًا تمامًا ، ولم يتمكن من إصدار بيان بسيط يدين هذا الانتهاك المذهل للنظامالدولي!!

لن نعرف أبدًا ما الذي كان سيحدث لو اختار كبار القادة الأمريكيين بدلاً من ذلك الصمت، تحذير حفتر من هجومه، أو حذروا مؤيديهالإقليميينومن بينهم حلفاء مقربون من الولايات المتحدةأو حتى ذهبوا إلى حد تهديده باستخدام القوة الجوية.  لقد كنا ممتنين للموقفالمبدئي الذي اتخذه الدبلوماسيون الأمريكيون المحترفون في واشنطن وفي الميدان لتصحيح السياسة ودعمهم القوي لعمل بعثة دعم الأممالمتحدة في ليبيا خلال العام الماضي.

لقد عشنا في طرابلس، ورأينا عن كثب المعاناة ، واستهداف سيارات الإسعاف والعيادات الصحية  والضربات على البنية التحتية المدنية،والاستهداف القاسي لمركز احتجاز يأوي مهاجرين لا حول لهم ولا قوة، وأجبر مئات الآلاف على الفرار من منازلهم في الضاحية الجنوبيةلطرابلس.

وكان علينا أن نفعل ما في وسعنا لوقف إراقة الدماء.

أنذاك، قررنا أن هناك حاجة إلى استراتيجية جديدة، استراتيجية من شأنها أن تنهي الحرب وتعيد فتح الطريق للمحادثات السياسية،  فيحين أن خطتنا السابقة كانت خطة من الداخل إلى الخارج ، مع التركيز الأساسي على جمع الليبيين على الأراضي الليبية ، بعيدًا عنالأجانب المتدخلين.

فقد  كانت الخطة الجديدة من الخارج إلى الداخل.، كنا بحاجة إلى محاولة إعادة بناء حتى إجماع هش والتزام بإنهاء الصراع قبل أننتمكن من إعادة تركيزنا إلى الليبيين.  وكنا بحاجة إلى بناء عملية تتجاوز مجلس الأمن المنكسر والمنقسم، وكان لا بد من دعوة الدول الإقليميةالتي تتدخل مباشرة في النزاع.

وهكذا وُلد ما أصبح يُعرف باسم عملية برلين.

لقد أمضى غسان ساعتين مع ميركل في منتصف أغسطس 2019 ، متوجهًا إلى برلين في أعقاب هجوم إرهابي مروع أودى بحياة ثلاثة منزملائنا في الأمم المتحدة في بنغازي في علامة أخرى على استمرار تفكك ليبيا.

كانت ألمانيا خيارًا منطقيًا لقيادة العملية، بعدما اعتبرها الليبيون جهة فاعلة محايدة وامتنعوا عن التصويت على قرار مجلس الأمن التابعللأمم المتحدة (1973) الذي تم تبنيه في مارس 2011 وشكل الأساس القانوني للتدخل العسكري الدولي اللاحق.  في عام 2019، كانتألمانيا أيضًا عضوًا في مجلس الأمن وترأس لجنة العقوبات الخاصة بليبيا.

كانت ميركل زعيمة ذات مبادئ وحازمة، وكانت ألمانيا دولة ذات علاقات وثيقة مع الجهات الفاعلة الإقليمية التي كانت تتدخل بشكل مباشر فيالصراع الليبي.

وعلى الرغم من التشكك والسخرية اللذين أبداهما العديد من المراقبين والمحللين الليبيين،  فقد أثبتت عملية برلين أنها جديرة بالاهتمام.

اضطرت قوات حفتر إلى الانسحاب من غرب ليبيا بحلول يونيو 2020. ثم توقف الأعمال العدائية في وسط ليبيا، مدعومًا باتفاقية وقف إطلاقالنار التي تسهلها الأمم المتحدة والموقعة في أكتوبر 2020. وهو ما أثبت الليبيون حرصهم على استعادة سيادتهم، في محاولة للعمل معًالإنقاذ ما تبقى من بلدهم المنهك.

وفي استعراض لافت للروح الليبية، وافقت اللجنة العسكرية المشتركة بالإجماع في أكتوبر 2020، على وقف إطلاق النار ودعت إلى انسحابالقوات الأجنبية.  دعواتهم إلى التوحيد الوطني وإحياء الهوية الليبية، تسببت في الصاق الخزي بالطبقة السياسية للوضع الراهن.

وبعد ذلك تمت الموافقة على السلطة التنفيذية التالية ، حكومة الوحدة الوطنية، بأغلبية أعضاء مجلس النواب ورحب بها المجتمع الدولي علىنطاق واسع.

وعلى المجلس الرئاسي، التركيز على المصالحة الوطنية وعودة النازحين والعدالة الانتقالية.  يجب أن تكون حماية ثروة الشعب الليبيعائداتالنفط في البلادمن خلال حوكمة فعالة وشفافة ومحاربة الفساد على جميع المستويات أولوية قصوى لئلا يفقد أولئك في هذه الحكومة ، مثلأسلافهم ، ثقة المحكومين.

ويجب على المجتمع الدولي أن يرسل إشارة قوية إلى الجهات الفاعلة الداخلية الليبية ، ومن بينها حفتر، مفادها أن العالم هذه المرة لن يقفمكتوف الأيدي إذا سعوا، مرة أخرى، إلى خيار عسكري.

يجب الاستمرار في استخدام الشبكة الدبلوماسية الدولية التي أنشأتها عملية برلين لتوجيه وتقييد الأطراف الليبية.

ويجب كذلك، على الولايات المتحدة مرة أخرى أن تلعب دورها التقليديباستخدام نفوذها لضمان الامتثال للنظام الدولي الراسخ والقائمعلى القواعدبما في ذلك مساعدة الأمم المتحدة بنشاط في مهمتها الصعبة للحفاظ على الزخم الذي تم إنشاؤه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى