مقالات وآراء

طموحات أردوغان المهووسة

بقلم : قسطنطين سيفكوف

نائب رئيس أكاديمية العلوم الروسية لشؤون السياسية

لا تخجل تركيا من غزو مناطق المصالح التقليدية لروسيا والصين، وإقصاء القوى الأوروبية الكبرى، والدخول، في الوقت نفسه، في صراع مع حلفائها الرئيسيين في الناتو، ولا سيما الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن نجاح مثل هذه السياسة يتوقف على العديد من العوامل التي من المرجح أن قيادة البلاد الحالية لا تأخذها في الاعتبار.

قبل كل شيء، يتطلب التوسع الناجح ظروفا ملائمة داخل الدولة، ووضعا مناسبا، وحلفاء موثوقين على الساحة الدولية. ويجب أن تنطبق هذه الشروط الأساسية على كامل منطقة الهيمنة أو على معظمها على الأقل.

ينبغي البدء بتوافر الشروط الروحية والمعلوماتية لنجاح التوسع التركي. في تركيا، فكرة العثمانية الجديدة لا تحظى بدعم كامل من المجتمع، وبالتالي لا يمكن أن تكون أساسا روحيا لرص صفوف الأمة، الذي من دونه يستحيل تحقيق توسع على المدى الطويل.

والإضافة إلى الأيديولوجية، لا بد من أن يكون هناك تفوق علمي وتقني، ولا سيما العسكري منه، أو على الأقل استقلالية كاملة في هذا المجال. بينما تركيا الحديثة، تعتمد بشكل كامل على المراكز الرائدة في العالم، ما يعني أنها لا تستطيع اتباع سياسة تتعارض معها دون المخاطرة بفقدان الدعم العلمي والتكنولوجي اللازم.

في المجال الاقتصادي، أو بالأحرى، في مجال الإنتاج المادي، ليس لدى تركيا أيضا المقدمات اللازمة لممارسة سياسة توسعية خارجية مستقلة.

وهناك عامل آخر يجعل التوسع التركي خطيرا للغاية على وجود تركيا كدولة داخل حدودها الحالية. وهو القضية الكردية غير المحلولة. وهذا يمكن أن يؤدي، مع أدنى إضعاف للدولة التركية، إلى اضطرابات اجتماعية خطيرة، تصل إلى حرب أهلية.

محاولات تطبيق فكرة العثمانية الجديدة وخلق “طوران العظيم” محفوفة بمخاطر جدية بخروج تركيا من الحلبة التاريخية. بالنسبة لروسيا، مثل هذا التطور للوضع غير مرغوب فيه إطلاقا، لعواقبه الكارثية على المنطقة بأكملها.

المصدر: روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى