مقالات وآراء

حركة الإخوان .. نهاية الدور المناط.. بقلم : بريني بولبيدة

شهدت الشهور الفائتة موجة الاستقالات الإخوانية محليا وتدهور لأوضاع الحركة دوليا ولم يعد لها من بريق كما كانت أيام المنع!

إذا أمعنا النظر في تاريخ ونشاطات هذه الحركة عربيا فسنلاحظ وكأن هذه الحركة قد أسست لإرباك تيار القومية العربية وأشغاله عن أهدافه في التنمية والوحدة والتحرير!

كان من المتوقع لساسة الغرب وخاصة البريطانيين أن البدء العملي في تنفيد الوعد البريطاني لليهود بوطن قومي لهم في فلسطين سيهيج المد العربي شعبيا ورسميا وهو ما حدث في العقود الأولى من عمر أزمة الشرق الأوسط.

جعلت بريطانيا ومن بعدها أمريكا من المد الإسلامي سلاحها الامضى في خاصرة المد العربي ونجحت بواسطته في إجهاض وبعثرة المد القومي العربي سياسيا واقتصاديا وعسكريا بمعارك داخلية منهكة ورفع الإخوان شعار فلسطين إسلامية وليست قضية أهلها ولا يصح معالجتها عربيا!

اليوم وبعد أن تم دحر المد القومي وقضي على معظم رموزه وقياداته بالاحلاف الدولية الغربية المتحالفة مع قوى داخلية وإقليمية انتهازية نفعية براغماتية شديدة الغباء والولاء للغرب .

اليوم كان من المتوقع التمكين للمد الإسلامي مكافأة له على صنيعه ودوره الاجهادي للقوميين العرب حدث ما لم يكن في الحسبان؛ حدث أن طغت الشيطنة على التكريم والاكبار وتمت محاصرة الإسلاميين وعلى رأسهم حركة الإخوان في زاوية الإرهاب الدولي من جهة وفي زاوية فقدان الثقة والمصداقية شعبيا في مجتمعاتها المنهكة بفعل الصراع الطويل بين الأنظمة الرسمية ذات الطابع التقدمي والقومي وكل تنظيمات الإسلام السياسي!

فشلت الحركات الإسلامية في إدارة دفة الحكم والتنمية في مجتمعاتها العربية والإسلامية جعل منها حركة مرفوضة مجتمعيا وداخل المواطن الشك في صدق توجهاتها الإسلامية وحامت حولها شبهات كثيرة في ارتباطها بالأجنبي!

في ليبيا على سبيل المثال خفت بريق الحركة وتناقصت شعبيتها بعد إختفاء رموز القوميين العرب ما بعد حرب ال(2011م) الدولية على القذافي!

لم تستطع حركة الإخوان وأخواتها التقدم ولو بخطوة واحدة سياسيا ما يعني أن الدور الذي كان مناطا بها قد انتهى بنهاية النظام ولم يعد لهن من فائدة تذكر للغرب!

استقالات وانسحابات وحل كيانات كما حدث في مدينة الزاوية للتنصل من الفشل الآدائي وليس أكثر وكأن هذه الحركة قد تواجدت ونشطت في السابق كيدا في النظام أما وقد ذهب النظام وولج الإخوان بنهم شديد براحات المال والسلطة وبان عجزهم في الحكم والإدارة وفقدت الحركة غطاءها (التقية) من العفة والطهر الوطني فليس من حل إلا الحل والاستقالات الفردية والجماعية وحلق اللحى والتنصل من المنهج ومن إرث الماضي معا.

في مساءلة علنية لهلاري كلنتون أمام الكونقرس الأمريكي دافعت عن ارتباطها بجماعات الإسلام السياسي في الشرق الأوسط وقالت:
“We made them to use them”
“صنعناهم لنستخدمهم”

إبان الاستعمار البريطاني للهند كانت الأفعة من الآفات المنتشرة في بعض المدن ولمكافحتها اعلن الحاكم البريطاني لنيودلهي أن من يأتي بأفعى حية لإعدامها ينال مقابل مادي مجزي؛ تزاحم الهنود في جلب الأفاعي الحية وبكثرة، بعد فترة اكتشف الحاكم أن الهنود ربوا الأفاعي في حواضن خاصة لبيعها له، هنا قرر الحاكم التوقف عن شراء الأفاعي الحية وترتب على ذلك أن كسر الهنود حواضنهم وأطلقوا الأفاعي لحال سبيلها فغصت شوارع المدينة وبيوتها وحدائقها بالأفاعي السامة عديمة الجدوى وتعاظم ضررها!

هذا الكم المؤدلج السام سيترك لحال سبيله في البلاد العربية وبلا دور!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى