مقالات وآراء

الإخوان والفشل من المحيط إلى الخليج.. بقلم عماد الدين حسين

ما النتيجة أو الخلاصة التي يمكن أن يصل إليها أي باحث أو مراقب أو محلل أو خبير سياسي، بشأن جماعة الإخوان الإرهابية في المنطقة العربية، بالنظر إلى تجربة السنوات العشر الماضية؟

النتيجة هي أنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في كل التجارب التي خاضوها على امتداد المنطقة العربية، وانكشفوا بصورة دراماتيكية أمام الجماهير العربية.

الذي ذكرني بهذا الموضوع، هو الثورة التي اندلعت ضد راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» في تونس قبل أيام، حيث اتهمه قياديون داخل الحركة، بأنه ارتكب أخطاء قاتلة، قادت إلى الأزمة الراهنة التي تعصف بالبلاد، ودفعت الرئيس قيس سعيد إلى حل الحكومة، وتجميد عمل البرلمان في 25 يوليو الماضي. مئات الأعضاء والكوادر والقيادات في حركة النهضة، قدموا استقالاتهم، احتجاجاً على طريقة قيادة الغنوشي.

لكن الأمر المؤكد أن المشكلة لا تتعلق بالغنوشي فقط، بل هي تتعلق أساساً بأفكار ومبادئ جماعة الإخوان في كل مكان، وبالتالي، فالأزمة وجودية، وليست متعلقة بشخص واحد، أو حتى بفرع للجماعة في هذا البلد أو ذاك.

كثير من الجماهير العربية، بل وبعض النخب الليبرالية واليسارية، انخدعت بجماعة الإخوان، وظنوا أنهم يمكن أن يمارسوا السياسة مثل بقية الأحزاب، وأنهم يؤمنون فعلاً بالديمقراطية، ويؤمنون فعلاً بالشعار الذي رفعوه طويلاً، وهو «المشاركة لا المغالبة». هذه الجماهير وتلك النخب، اعتقدت أيضاً أن الأنظمة العربية ظلمت جماعة الإخوان وطاردتها وحاصرتها وقمعتها، وأن هذه الجماعة تستحق أن تنال فرصة العمل السياسي الشرعي، بل والوصول للحكم.

هذه الفرصة جاءت للجماعة على طبق من ذهب وفضة وبلاتين، منذ بداية الربيع العربي، نهاية عام 2010، وحتى يوم 25 يوليو الماضي.

لكن كل التجارب طوال السنوات العشر الماضية، كشفت أن هناك خللاً هيكلياً وبنيوياً داخل هذه الجماعة، يجعلها تفشل، حتى لو حصلت على ملايين الفرص.

والمفارقة أن بداية الفرص لهذه الجماعة، جاءت من تونس، والنهاية أيضاً كانت في تونس.

الجماعة لعبت دوراً رئيساً في إسقاط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، في ديسمبر 2010، لكنها هي أيضاً التي تسببت في وصول تونس إلى حالة الشلل والانسداد السياسي، غير المسبوق. وما بين البداية والنهاية.

سجلت الجماعة سلسلة متواصلة من الفشل والإخفاق في كل التجارب العربية التي خاضتها طوال السنوات العشر الماضية، خصوصاً تجربتها في مصر، حينما ثار ملايين المصريين ضدها، في 30 يونيو 2013. وأخرجوها من الحكم، بعد عام واحد فقط.

سقطت الجماعة أيضاً في سوريا، بعد أن تسببت في حرب أهلية مدمرة.

مارست الجماعة انتهازية غير مسبوقة في اليمن، وتحالفت مع الجميع ضد الجميع، ولم يشغلها إلا مكاسبها الخاصة.

سقطت الجماعة أيضاً في غالبية بلدان الخليج، حينما حاولت نقل تجاربها الفاشلة إلى هناك، لكنها لم تتمكن، وتم محاصرتها مبكراً.

سقطت الجماعة في ليبيا، سواء في صناديق الانتخابات، أو في الشارع، وفى النهاية، لجأت لتكوين الميليشيات المسلحة، والتحالف مع كل التنظيمات الإرهابية، بل وبيع نفسها لقوى إقليمية مختلفة.

وسقطت أيضاً في السودان، قبل حوالي عامين، بعدما تسببت في وصول البلاد إلى مأزق صعب، يحاول الشعب الآن الخروج منه.

سقطت الجماعة قبل أيام في المغرب، عبر صناديق الانتخابات، وبعد أن كانت تحتل المركز الأول في كل الانتخابات النيابية منذ عام 2011، فقط سجلت سقوطاً مريعاً في الانتخابات الأخيرة، محتلة المركز الثامن بـ 13 مقعداً فقط، بعد أن كان لديها 125 مقعداً.

السقوط في كل هذه التجارب، كان واحداً، رغم تعدد واختلاف الأسباب بين دولة وأخرى في المنطقة.

الجماعة رفعت مطولاً شعار «الإسلام هو الحل»، الذي خدع ملايين البسطاء، واعتبروه الحل السحري لكل مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، لكن، ولأنه يستحيل خداع كل الناس كل الوقت، فقد انكشفت الجماعة، بعد أن ظلت تجرب وتجرب، ثم تمخضت التجربة عن فشل مستمر، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والمعيشة.

والأهم أن غالبية الجماهير العربية، اكتشفت أن الجماعة تستغل الدين لأغراض دنيوية بحتة، أي الوصول للسلطة، والبقاء فيها، بغض النظر عن أي شيء آخر.

ظلت الجماعة تخدع الجماهير بشعارات الدين، لكن الحقيقة ظهرت واضحة في النهاية، وهى أن هذه الجماعة فشلت في الحكم، وأن المتاجرة بالدين، كانت أحد الأسباب الرئيسة للتخلف والفقر والاستبداد في المنطقة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى