مقالات وآراء

قراءة تحليلية في مضمون اعتراف ماكرون بالخطاء الاستراتيجي فى العدوان على الشعب الليبي عام 2011

بقلم : هيثم عبدالرحمن .

سبق اعتراف الامس الكثير من المراجعات لدى فقهاء القانون الدولي والذين نسفوا شرعية التدخل العسكري في ليبيا عام 2011 .كم اننا لا نغفل اسف وندم اوباما على هذا التدخل واعتباره خطئاً كبيراً، وكذلك جرأة برلسكوني الذي أكد أن لا وجود لثورة في ليبيا ضد الزعيم القذافي، وأن كل ما في ألامر أن “ساركوزي” قام بالتنظيم والتحريض لتحقيق مصالح نفطية وتصفية حسابات شخصية مع الزعيم الاسطوري.

نتذكر ما توصلت إليه لجنة مجلس العموم البريطاني رفيعة المستوى المشكلة لدراسة قرار تدخل رئيس حكومتهم “كميرون” في ليبيا و توصلها الى أن كل الاسباب التي قادت للتدخل مصطنعة ومفبركة ومبالغ فيها.
والشارع العربي اليوم تفطن وأن كان متأخرا إلى أن ماحدث هدفه ضرب عمق العرب وإحدى اهم ركائز الامة واخفاء صوتهم ورمزهم الذي كان يعيق صعود تيار الرؤساء والقادة العملاء.

ولا يفوتنا تألم وحسرة الرئيس الروسي “بوتين” على أن الروس وقعوا ضحية تحايل بعض حكام الغرب وانحرافهم بقرارات مجلس الامن الذي لم يخول لحلف الناتو اللعين شن حرب مدمرة على ليبيا لم تؤد لمجرد إسقاط النظام القائم وتصفية موحد ليبيا وباني نهضتها الحديثة، بل أدت إلى تدمير مؤسسات وإمكانيات الدولة وتبذير وسرقة أرصدتها المالية.

بمجرد سقوط اركان الدولة انسحب اللاعب الدولي من المشهد الليبي، وترك الليبيين فريسة سهلة ولقمة سائغة للمليشيات الارهابية التي تمكنت من السيطرة على البلد.

عبر السنوات العشر الماضية وثقت المنظمات الدولية أعمال عنف وصلب مروعة وتصفيات جسدية لا تحصى خارج إطار القانون.

فالتدخل الدولي بألاساس كان ضد رغبة وإرادة الكتلة الاكبر من الليبيين الذين كانوا يخرجون بالملايين للساحات دعما “للقائد” ورفضا لحملة الناتو .

نتيجة كل ماسبق أن احداث 2011 كانت مجرد رغبة في إزاحة النظام السياسي وقيادته؟

لقد أغمض اللاعب الدولي عيونه عن القوى المتطرفة التي شكلت العمود الفقري للقوى التي وقفت ضد النظام، لمجرد أن مصالحه الاستراتيجية تقاطعت معها في لحظة ما ؟ وكانت الغاية تبرر الوسيلة؟
هناك أجندة خفية تمت شرعنتها من خلال قرارات مجلس الامن؟ كل هذه الاسئلة تدور اليوم على ألسنة الليبيين وغيرهم.

على الرغم من كل هذا وغيره، إلاأن المجتمع الدولي ومؤسساته، بما فيها المحكمة الدولية، يزال يكابر ولا يريد الاعتراف بهذه الحقائق ومساعدة الليبيين على معالجة الاثار المترتبة عليها.
حيث لايزال الجناح الاكبر في ليبيا الذي وقف في صف دولته وزعيمها معزولا ومحاصراً و ُمضيقاً عليه،وممنوعا من المساهمة في إنقاذ بلاده من براثن الارهاب والقتل.
بهذا الاعتراف سقط الظلم الدولي الذي طال الدكتور سيف الاسلام القذافي الذي وجهت إليه تهم أقل ما توصف به أنها مغرضة ومسيسة.
الليبيون اليوم أصبحوا على يقين من أن ما تعرضت له بلادهم في 2011 كان مقصودا ومخططا له.
فهم يتطلعون إلى إنصافهم من خلال انصاف سيف إلاسلام،  وإعادة الاعتبار إليه كشخصية وحيدة قادرة على إنقاذ وتعافي ليبيا.

حفتر ومرتدي عباءة الديمقراطية في الغرب الليبي هل سيتحلون بنفس شجاعة “ماكرون” ويعلنون خطائهم التاريخي ويتركون لليبيين حق تنصيب زعيمهم الذي سيرمم نسيجهم الاجتماعي ويعيد دولتهم القوية ذات السيادة ، ليبيا المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى