مقالات وآراء

الانتخابات الليبية بين الواقع والمأمول

بقلم سيد العبيدي

بين واقع متأزم وأمل منتظر، تواجه انتخابات 24 ديسمبر في ليبيا تحديا كبيراً لاسيما وجميع الشواهد تظهر عدم رغبة السلطة الحالية في إجراء الانتخابات التي جاءت فقط من أجلها والعمل على تنظيمها و تمهيد الطريق إليها، وفق مخرجات جنيف واتفاق ملتقي الحوار السياسي بين الفرقاء.

وبغض النظر عن العراقيل التي تضعها جماعة الاخوان والدول الداعمه لها، في طريق الاستحقاق الدستوري المزمع نهاية العام، ظهر تضارب في أقوال عماد السائح المسئول عن تنظيم العملية الانتخابية من الناحية الفنية واللوجستية، والذي صرح مؤخرًا بأن إجراء الانتخابات يحتاج إلى توافق بين القوى السياسية، الأمر الذي أثار حفيظة الليبيين، على اعتبار أن تصريح مثل هذا لايجب أن يصدر عن رئيس كيان تنظيمي”المفوضية العليا للانتخابات” والذي من المفترض أن يمتثل إلى القوانين الصادرة عن مجلس النواب صاحب الحق الأصيل في سن التشريعات، ويعمل على تنفيذ بنودها دون إبداء رأي سياسي حول ذلك.

وتشير التقارير الواردة إلى ظهور تحديات جديدة تمثلت في اتفاق سري بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعماد السائح رئيس المفوضية العليا للانتخابات، لاستبعاد بعض الشخصيات من الترشح وعدم قبول أوراق ترشحهم، لاسيما سيف الإسلام القذافي وخليفة حفتر قائد قوات شرق ليبيا، والذي وصفهم “المنفي” في خطاب سابق بالشخصيات الجدلية والتي يجب إسنائها عن الترشح.

إلى ذلك نظمت مليشيات غرب ليبيا الأسبوع الماضي ملتقى مليشياوي للإعلان عن رفضها خوض سيف الإسلام القذافي وحفتر للانتخابات، واصفين إياهم بـ”المجرمين”المطلوبين لدى الجنايات الدولية، فيما عزفت جماهير الشعب الليبي عن حضور ذلك الملتقى الذي ظهر بمشهد فاضح يكشف سوء نية الداعين له ووقوفهم في وجه استقرار ليبيا، ويؤكد في الوقت ذاته رفض الشعب الليبي القاطع لفكرة عدم ترشح سيف الإسلام الذي يحظى بشعبية واسعة في عموم البلاد.

أيضاً شملت التحديات التي تواجه انتخابات ديسمبر، سياسية عبدالحميد الدبيبة رئيس حكومة تصريف الأعمال والذي يواصل اللعب على مشاعر المواطنين واستغلال حالة الفقر التي يعاني منها الشعب للبقاء أكثر فترة في السلطة، بعد إطلاق مبادرة “منحة الزواج” التي ثبت فشلها، بعد أن توقفت قبل تحقيق أهدافها، ومن خلال زيادة المرتبات والتي فشلت أيضاً نتيجة التعاطي بنظام المحاصصة مع شرائح دون غيرها، الأمر الذي تسبب في حالة من الاحتقان بين فئات الشعب، وتمخض عن ذلك إعلان بعض القطاعات الأضراب عن العمل لحين تحقيق مبدأ المساواة في الأجور أسوة بالقطاعات الأخرى.

ووسط كل تلك التحديات تظل آمال الشعب الليبي وإصراره على تجاوز تلك الحقبة المريرة من تاريخ البلاد وصولا إلى بناء الدولة وأعمارها وعودتها إلى ما كانت عليه قبل 2011، أكبر الشواهد على أن سيناريو إجراء الانتخابات مازال قائم ويتحدى الصعاب مهما كانت قوتها وقوة من يقف خلفها داخلياً وخارجيا، خاصة
أن هناك دول تسعي بكل قوة لأن تستعيد ليبيا عافيتها ودورها الإقليمي والدولي المؤثر، في ظل وجود دول أخرى تريد لليبيا أن تظل في تلك الفوضى والمعاناة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى