مقالات وآراء

أوراق عن ونزف ، والنهر ، والعطش في الشتاء..! بقلم : أ. عبدالسلام سلامة

1 – عندما هاجر البدو المقيمون في البادية المشتركة لــ بني وليد وسرت وسوكنة الى المدينة قبل مايقارب نصف قرن وقد حسّنت الدولة ظروفهم المعيشية، وهجروا ( معطن ونزف) ، جاء من يقف على اطلال المعطن ويختزل حنينه اليه بقوله:
ونــــزف وطلبــــــــه يزنـــــــــــزف … ولجــــــداد مربـــاع ماله
وماعــــــــاد يذكــــــــــار ونزف…………لولا جراير حبالــه
النص واضح للذين يعرفون ونزف او يسمعون عنه ، وللذين يعرفون ” المرباع ” ، ويعرفون ” جراير الحبال ” ….
قبلها بخمس سنوات تقريبا كتب ابراهيم ناجي أغنية ” الاطلال ” والتى أملتها قصته المؤثرة مع حبيبته التى ” ابتلاه بحبها ، وكتبها لغيره ” وسكبتها كوكب الشرق للعشاق لتبقى الى الأبد كأجمل ماغنت أم كلثوم…
يافؤادي لاتســـــــل أين الهـــــــوى……كان صرحا من خيال فهوى
اسقنـــــــــــى واشرب على اطلالــــه……وارو عنـــي طالما الدمـــع روي

كلها كلمات خالدة كُتبت على الاطلال، الاولى كُتبت على اطلال معطن ونزف بعد ان أدى دوره وأحيل الى التقاعد ، والثانية كُتبت على ” معطن ” الحُب وقد أستبد بصاحبها الحنين لمحبوبته فأملت رائعة الاطلال…
ومنذ كم شهر ومدينة طرابلس تعيش العطش ، وهاهى عطشى في فصل الشتاء بعد ان تمدد الفساد ليطول النهر الصناعي العظيم وحال بين الناس وبين الماء العذب الفرات الذي تعودوه منذ عقود..
أهل طرابلس يدندنون وهم يجلبون المياه على عرباتهم أغنية ابن طرابلس سلام قدري ” سافر مازال عيني تريده “، الا ان المهندسين المشرفين على المشروع غير متفائلين وحتى لو عادت المياه لمجاريها تظل مهددة بالتوقيف بين الحين والآخر بسبب الفوضي…!!!! قريبا سنبكي على اطلال النهر ويكون الطريق ممهدا للعودة الى زمن ‘ ونزف ‘

2- في 1915 شحنت إيطاليا احباشا الى ليبيا واصطحبوا معهم مرض الطاعون الذي فتك بالالاف على مدى مايزيد على عقد من الزمان .
وفي رواية ( الطاعون ) لــ ‘البير كامو’ قال حارس الليل وهو رجل موثوق به انه يتوقع مصيبة جراء هذه الجرذان الكثيرة حين تغادر الجرذان السفينة” وهي المصيبة التى لحقت بليبيا حينذاك وحين غادرت الجرذان الحبشية السفن الإيطالية الراسية على شواطئ طرابلس..
تذكرت هذا وانا اتابع يوميات تحرير حلب من ‘ القوارض ‘ القرضاوية….مبروك ياحلب.

3 – لثمان سنوات والقلق المصطلح الأكثر تداولا داخل اروقة الامم المتحدة على لسان أمينها العام السيد ( بان كيمون ) المنصرف ،.
اذا اندلعت حرب يعبر عن قلقه ، وإذا توقفت الحرب يعرب عن قلقه أيضا ، تقلقه الزلازل وتقلقه الفيضانات ويقلقه الجوع وتقلقه الفوضى والامم المتحدة تقف وراء كل فوضى وليبيا شاهد..!
وفى كل الأحوال وفي ظل تغول الدول الكبرى ليس امام اى امين عام الا مصطلحين اثنين يلوكهما من اجل لقمة عيشه..
بان كيمون لاك القلق حتى ملّ القلق والامين القادم بعد اسبوعين لامفر أمامه من ان يلوك طيلة فترة ولايته مصطلح ( الأرق ) ويستعير من ابي الطيب المتنبي قوله:
ارق على ارق ومثلي يأرق……..وجوى يزيد وعبرة تترقرق
جهد الصبابة ان تكون كما ارى …..عين مسهدة وقلب يخفق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى