مقالات وآراء

الأقوال تناقض الأفعال عند الأوصياء على القرار في ليبيا

*قراءة للمشهد كتبها:
عقيلة دلهوم
جميع الأوصياء والتُبَّع، أشخاصا و مؤسسات،كانوا قد أصدروا بياناتً متكررةً :
عن نزاهة و شفافية و شمولية الانتخابات.
عن سيادة ليبيا على القرار والموارد..
عن وقف العنف و سحب المرتزقة..
عن .. عن … و عن !
يُلاحظُ على تلك البيانات والتصريحات أنها مع محاولة حُسن انتقاء كلماتها واصطياد مفاهيمها بحذر ومهارة، إلا أنها ظلت مجرد حبراً على ورق، أو بالأصح ضحك على الذقون. والذقون هنا تعبيراً مجازياً يختص به “الشعب الليبي”، برجاله و “نسائه” من اولئك المؤهلين لإتخاذ قرارات سيادية مصيرية تتعلق بهم وبوطنهم وبمستقبل اجيالهم. ولقد ثبت إن هذه البيانات وغيرها، ليست إلا خداعاً حقيقياً مارسهُ بعض ممن سنتاول أقوالهم خلال هذه الفرصة السانحة للتذكير بها، والتي هي فعلاً تناقض أفعالهم:-
1/ تصريحات الأمم المتحدة:-
* الأمين العام “انطونيو غوتيريس”، جاء فى تصريحاته حول الشأن الليبي ما يلي:
“يشيد الأمين العام بالليبيين البالغ عددهم 2.8 مليون الذين سجلوا أسماءهم للتصويت. يتحتم احترام إرادة الشعب، ويتعين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ليبيا في ظروف مواتية بغية إنهاء الانتقال السياسي سلمياً ونقل السلطة إلى مؤسسات منتخبة ديمقراطياً”.
* المستشارة الخاصة للأمين العام السيدة ستيفاني وليامز:
جاء فى تصريحاتها أنها “تعمل من أجل تحديد الترتيبات الدستورية اللازمة لتحقيق التطلع الديمقراطي المشروع والذي طال انتظاره والذي يتوق له 2.8 مليون مواطن ليبي تسجلوا للتصويت لانتخاب ممثليهم. وإن التأخير وإبقاء العملية مفتوحة لن ينجح وسيؤدي حتماً إلى مزيد من الانقسام والصراع يصعب جداً معه إعادة ليبيا إلى طريق الاستقرار”.
2/ تصريحات مجموعة الدول الصناعية السبع (G7)، “كندا، وفرنسا، وألمانيا، وايطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة”، جاء في بياناتها ما يلي: “دعت مجموعة الدول الصناعية السبع الليبيين إلى الإنتهاء من القاعدة القانونية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت. وشددت المجموعة في اجتماعها اليوم السبت بحضور وزراء خارجية كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ، إضافة إلى الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، على ضرورة وقف العنف والمحافظة على وحدة ليبيا ومؤسساتها ومعاقبة الأفراد أو الكيانات التي تهدد الاستقرار في ليبيا. وحذر البيان من أن استمرار قطع النفط سيحرم الليبيين من عائدات كبيرة ويرفع الأسعار ويهدد بانقطاع التيار الكهربائي والمياه ونقص الوقود”.
3/ تصريحات الدول (الفاعلة) المُتبقية:-
*أميركا: –
مع أنها ضمن مجموعة (G7)، لكنها تحظى دائماً بنصيب الأسد فى الوصاية على مصير الدول التابعة، والتى منها ليبيا بعد 2011م، إذ “تتوعد أميركا مجدداً بفرض عقوبات بحق معرقلي إجراء الانتخابات في ليبيا، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والحلفاء الإقليميين ودعم خيار الشعب الليبي الذي اختار الانتخابات مع التأكيد على أنه قد حان الوقت لوجود حكومة ليبية موحدة تواجه كل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها ليبيا “.
*روسيا:-
الدولة العظمى التى لم تشغلها كثيراً حربها مع أوكرانيا عن الشأن الليبي، فهو يمثل لها الصُدفة التى لا تطرق الباب لمرتين، وهاقد طرقت باب حصن “الكرملين” مُبشرة من بداخله بحُسن الحظ في بلاد 2000كيلومتر على ساحل المتوسط فى الشمال الأفريقي، وبعد أن أتلف النحس حظوظ “البيت الأبيض” في أفغانستان واليمن والعراق، ثم أخيراً في ليبيا، فقد عجزت اميركا على انتزاع واخضاع هذه الدول كلياً لها، مع كل تلك الحروب المُدمرة التى صنعتها متجردة من كل القيم الإنسانية والاخلاقية، بينما اختلف الأمر عند روسيا، فهي كما يقول المثل الليبي: “حطبت لها الرياح”، فى الوقت الذى أتت الرياح نفسها بما لا تشتهي أميركا”،
يقول النائب الأول للممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة “ديمتري ألكسيفيتش بوليانسكي”، إن «تأجيل العملية الانتخابية، يمكن أن يهدد بعواقب وخيمة»، مشددًا على أن بلاده تعتزم مواصلة المشاركة بنشاط في الجهود الدولية لتعزيز تسوية سياسية في ليبيا، سواء من خلال العمل الهادف مع الأطراف الليبية نفسها أو في صيغ متعددة الأطراف.
*تركيا:-
التى ظل حلم الإمبراطورية القديمة يراود سُلطانها الجديد “اوردغان”، ظناً منه ان طرابلس عاصمة ليبيا لازالت “إيالةً” عثمانية له أن يتحكم فى أمرها من خلال باشاوات جُدد، وإن حملوا جنسية ليبيا مستندياً، فهُم أكثرُ ولاءاً للباب العالي من “مُراد و دُرغوت وسِنان”، وبعد أن وقع الرابع “السراج باشا” مع أخاه “ياشارغوار”على اتفاقية الحماية التي تسمح لتركيا بالتدخل المباشر فى ليبيا مع توفر حصانة قضائية لها.
هذه هي حقيقة امبراطورية ” الكباب والبكلاوه”، لكن لسانهم مختلف قليلا عن سلوكهم، فالمتحدث بإسم الرئاسة التركية “إبراهيم كالن” أكد “بأن بلاده تُركيا تؤيد إجراء الانتخابات في موعدها المُحدد، وترى أنه في حال تأجيلها يجب توضيح الأسباب بشفافية للرأي والإعلان عن خارطة طريق محددة بشأنه”.
*مصر و السعودية:-
بالنسبة لجمهورية مصر، تجد لنفسها، أو تتوفر لها غالباً مبررات التعامل الأمني مع الحدود الليبية، لكنها لم تكتف بحدودها مع ليبيا عند بوابة “امساعد”، بل فضلت بعد هزيمة الضابط المتقاعد “خليفه حفتر”، والذي خَسِرت مصر رهانها عليه، أن تكون حُدودها عند منطقة “الهيشة الجديدة/ بوقربن” ، حيث الخط الأحمر الذي رسمة الرئيس المصري على خلاف خط الموت (32.5 ) فى خليج سرت، فالأول أسقطت فوقه طائرات الأمريكان بصواريخ طائرتي البطلين بالقاسم امسيك والجعفري”، حفاظا على سيادة ليبيا، بينما خطوط الرئيس المصري “السيسي” الحمراء فى سرت، هي محاولة للتصدي مع قوات “الفاغنر” الروسية لمُلاحقة الطيران المُسير التركي لفلول جيش حفتر المنهزمة، ذلك الذي كانت طليعته على مسافة” ستة” كيلومتر فقط عن السرايا الحمراء، وهي خطوط حمراء تمثل انتهاكا لسيادة ليبيا نفسها، بل هي تأكيدا لسيادة مصر على جزء من الأراضي الليبية، بغض النظر عن المبررات. بأن تلك الخطوط كان يجب أن تضعها، أو على الأقل تعلن عنها اي قيادة ليبية.
وهكذا تكون ليبيا بشرقها من جهة و غربها من جهة أخرى، قد وقعت تحت وطأة صراع طويل مفتعل له حدوده الجغرافية والنفسية، غير أن أطرافه ليست “مصر و تركيا” فقط، بل دول أخرى توزعت على مربعي ملعب الصراع على “الكيكة” اللذيذة .
يرى البعض أن “مصر” ليس لها تأثيراً أمنياً فقط داخل ليبيا، بل سياسياً ايضاً، وربما اجتماعياً، وهذا تعكسه اللقاءات المتتابعة فى القاهرة، والتى تجمع بين أطراف الصراع على السلطة من الليبيين، وتمضي إلى أكثر من ذلك فى الإعداد لمؤتمرات تنتهي ببيانات قبلية رنانة.
أما بالنسبة للسعودية، فهي دولة ليست فاعلة بمعنى الكلمة، إلا أنها قد أنهت طواف الوداع حول البيت الأبيض فى زمن اوباما، وتوضأت بماء نهر الميسيسبي، وأقامت صلاة الاستخارة ، ثم توكلت على تبريكات فتاوى بعض شيوخ فتنتها، مدعومة بأموال ُملوكها وأُمرائها التي ذهب كثيرها إلى حسابات ترامب، لأنه “على عيون إيفانكا ترامب تهون مليارات سلمان بن عبدالعزيز” ، دون أن يكترث شيوخ السعودية بتلك الجُملة التى أودعها ترامب في حسابات ملوكهم السياسية عند زيارته لهم بقوله: “تطرف جماعات الإسلاميين الإرهابية”، ليتم بعد ذلك تكريمه بتقلده الميدالية الشرفية الملكية. فالسعودية بالنسبة لليبيا، كانت قد قررت أن تلعب دورها فى كواليس المسرح “الليبي” المتداعي الأركان مع من ترغب، وكيفما و متى تشاء. فعن مصر والسعودية معاً، حول الانتخابات فى ليبيا، “أكدا أن وزيري الخارجية المصري والسعودي موقف بلديهما المُطالب بالالتزام بموعد 24 ديسمبر2021م. وبعد مباحثاتهما في القاهرة، صرح الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بأن البلدين “أكدا على ضرورة إجراء الانتخابات دون تأخير..!”.
4- تصريحات الدويلات (المفعول بها):
*قطر:-
هي أشبه بقطرة السم فى كأس اغتيال الحرية، إذ ظل لدويلة قطر حضوراً فى كل محفل “ماسوني” ينشر التعاليم الشيطانية التي تتحول معها سيادة البلدان الصامدة واستقرارها إلى فوضى عارمة، كما حدث لليبيا الجماهيرية العظمى.
إلى “دوحة قطر”وصل “محمد المنفي”، كرئيسٍ للمجلس الرئاسي للمرحلة الانتقالية المُنتهية، فى يوم الثلاثاء 14 سبتمبر 2021م، والتقى أميرها تميم بن حمد آل ثاني فى الأربعاء 15 سبتمبر، فليلة واحدة في انتظار مُصافحة فخامة الأمير لها شأنها عند “المنفي”، والذي أكد له “مواصلة دعم إمارته قطر لكل ما يضمن وحدة واستقرار ليبي، وأضاف أن قطر تدعم قطر المسار السياسي الذي تم التوافق عليه برعاية أممية، وحظي بدعم دولي وإقليمي واسع..”.
*الإمارات :-
الإمارات التي جاء شيخها زايد آل نهيان طلباً للعلاج في مطلع السبعينات إلى العاصمة الليبية طرابلس المتقدمة حينها طبياً مقارنة بتلك الصحراء الاماراتية القاحلة، وحظي الأمير بكرم الإستقبال المُتميز، ثم قامت دولته بعد رحيله برد الجميل في أول فرصة سانحة لها ساهمت فيها بشكل صريح فى اغتيال الشهيد معمر القذافي في 2011م، وتدمير مؤسسات الجماهيرية.
أكدت إمارات الحضارة “الخرسانية” على “أولوية استمرار جميع الجهود الدبلوماسية للدفع قدماً بالعملية السياسية في ليبيا، وتركيز كافة الجهود على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشاملة وذات مصداقية في أقرب وقت، ووفقاً للموعد الذي يتوافق عليه الليبيون..”
5/ الأطراف المحلية الليبية
*البرلمان و حكومته الموازية و جيشها
*مجلس الدولة.
*المجلس الرئاسي وحكومنه وجيشها.
* عقيلة صالح/ رئيس البرلمان الليبي، راوغ كثيراً، واجتهد طويلاً فى مناكفة صريحة مع لجنة ملتقى الحوار الليبي الذي أقر في خاتمة جولاته تحديد موعد الإنتخابات بعد حوار تعسرت ولادته، بل جاءت قيصيرية. وبعد أن أعلن ترشحه رئيساً عاد “عقيلة صالح”، ليظهر في برلمان هزيل لا يصح وصف أغلب نوابه إلا “بالكشاكه”، كما أن جل قراراته التي تَصدر من داخل قُبته أقل شأناً من غيرها التي تأتي بعد “هدرزه على طرح اسكنبيل” فى مربوعة “الشيخ عقيلة صالح”. ومع ذلك يقول رئيس “البرلمان” فى أكثر من مناسبة:”بإنَّ الانتخابات هي الضامن الوحيد لتحقيق إرادة الليبيين، وإنهاء الصراع في البلاد وحل الأزمة السياسية”.
* المنفي/ رئيس المجلس الرئاسي الليبي ، رجل “طهقة” السفريات على متن طائرة المجد العظيمة التي “طاح سعدها” بعد رحيل فارسها، وضاق بابها لعبور المنفي إلى ردهاتها، صرح قائلا:
” إن مجلسه يعمل جاهداً من أجل إنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، الرئاسية والتشريعية، بشكل متزامن، عبر تحقیق كل الضمانات اللازمة، حتى تكون حرّة ونزیھة، تعبّر نتائجها عن إرادة الشعب”.
* خالد المشري/ رئيس المجلس الأعلى للدولة، الرغم من نفاقه وتقيته الإخوانية التى تنكر لمنهجها عندما اقتضت الضرورة، فالضرورات تبيح المحضورات عند أحفاد فكر “حسن البنا” من الليبيين، فالمشري لم يدخر جهداً من أجل عرقلة الانتخابات، او إنجازها ضمن شروط تضعها “الجماعة”، إلا أنه أعلن على مضض عن ” أمله في أن يعتمد مجلس النواب خريطة طريق توضح موعد الانتخابات”.
*عبدالحميد الدبيبه/ رئيس حكومة الوحدة الوطنية، يُصرح تكرارا بقوله: “أن حل الأزمة في ليبيا يكمن في إجراء انتخابات سريعا…، وتعهد ، بإجراء انتخابات في البلاد في يونيو 2022م”.
* خليفه حفتر/ رجل ساعات الصفر المتكررة، قائد حرب كذبة إبريل، والذي أجهض بها احد محاولات بلوغ مرحلة التداول السلمي على السلطة، هو الآخر أكد على “دعمه للمسار السلمي وصولا إلى الانتخابات العامة بالبلاد فى 24. ديسمبر الماضي”. دعم حفتر للانتخابات أشبه .
.
لقد اجتمع كل هؤلاء على انجاز الاستحقاق الإنتخابي و إصلاح حال ليبيا ضمن قبول المسارات الثلاثة “الديموقراطي_ الاقتصادي _ الأمني”، إذا من هو ذلك المجهول الذي يرفض الانتخابات.
6/ هل يمكن أن يكون الشعب الليبي هو الرافض للانتخابات، وهو الراغب فى استمرار الحروب ، وهو المستفيد من حالة الفوضى العارمة و الفساد وهدر الثروات والوصاية على الخارجية على البلاد !
7- عماد الشاذلي السائح:
ربما مع عماد السائح نقترب من الإجابة التى نبحث عنها، فقد أكد في أكثر من بيان وتصريح السيد رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ، “أن المفوضية ليست لديها أي مُشكلة فنية في إجراء الانتخابات بموعدها. وأضاف “السائح” بقوله: “نحن نقترب من موعد الانتخابات وجاهزين من حيث الترتيبات اللوجستية والمراقبة وكل ما يتعلق بالعملية الانتخابية على أفضل مستوى، ولقد استلمت المفوضية العليا للانتخابات كل المخصصات المالية الخاصة بالإنفاق على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فبدأت مع “بشارة” السايح، العروس “ليبيا” تتجهز ليوم عرسها، وتزين هودجها “الكرمود”، وصاح الناس مستبشرين بالانتخابات “مرحبا يا لافيا، جيتينا بالعافيه”، ثم وصل “العريس” بالسلامة غير المتوقعة لأنصاره قبل خصومه إلى مكان “قراية الفاتحة فى مدينة “سبها الشرارة الأولى والثانيه”، مرتدياً ذلك اللباس والوشاح العربي الجميل، وابتهج اغلب الناس فرحاً بقدومه، فزغردت النساء أمام مجمع المحاكم الذى اشهرت فيه “الحاجة سدينه عكوزها” فقالت كلمتها على طريقتها بكل ثقة وشجاعة.
فجأة، دون سابق إنذار، خرج عماد السائح رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على الملأ، رافعاً (الكرت الأحمر)، كما فعل من قبله “الصديق الكبير” حين أعلن إفلاس المصرف المركزي، ثم تبين بعد ذلك أن كمية النقد المحلي والأجنبي المتوفرة كافية للإنفاق على ميزانيات أكثر من حكومة، وأكثر من جيش مع كل مليشيات ليبيا وقوات داخلياتها، بل أن خزانة “الكبير” قادرة على تقديم الإعانة لدول أخرى، وأن مضاعفة حجم الإنفاق إلى الحد الذي تصبح فيه منح الزواج و الزوجة و الشهداء، وكذلك “صريرات عمداء البلديات” امراً متاحاً حدوثه دون أن يخضع للمراقبة أو التدقيق، بينما يغيش أغلب الشعب تحت خط الفقر جوعاً و مرضاً وجهلاً.
حاول عماد السائح ، أن يختلق الأسباب لعرقلة الانتخابات، كما فعل من قبله “الريس” للبرلمان و نوابه، فأردف االسائح قائلا: ” إن ما حدث في مرحلة الطعون لا يمكن البناء عليه في إعلان المفوضية للقائمة النهائية لمترشحي الانتخابات الرئاسية، إذ إن هذه القائمة ستحتوي على أسماء غير مؤهلين لأن يكونوا في قائمة ترشح انتخاب مباشر لأول رئيس للدولة الليبية منذ استقلالها” حسب وصفه.
لم ينجح عماد السائح فى تقديم المبررات الموضوعية، وحين وجد نفسه بين مطرقة الإخوان و سندان البرلمان أثناء جلسة علنية للتحقيق معه فى طبرق، فجر خلالها عماد السايح مفاجئته الصادمة بقوله:
“ليست القوانين والطعون وحدها هي العائق أمام الإستحقاق الإنتخابي، إنما نحن كمفوضية عليا للإنتخابات نتعرض لتهديدات صريحة، كما أن هناك ما يمكن تسميته “القوة القاهرة” التي تمنع _ على حد قوله_ من استكمال المرحلة الانتخابية”، خصوصاً منها الرئاسية” !
هكذا ألقى عماد السائح عن كاهله وزر العبث بمصير الملايين من أبناء ليبيا، ولم يكلف تفسه تفسير ماهية تلك القوة القاهرة، وهكذا قال كلمته واقفل حسابات مفوضيته واختفى من المشهد تاركاً فى “جيب” كل ليبي بطاقة انتخابية الكترونية، قد ينتهي عمر حاملها قبل أن تنتهي صلاحيتها، حتى أن بعضهم رمى بتلك البطاقات غير المفعلة فى نيران ملتهبة كان قودها غضبهم وعجزهم، “فما باليد حيلة” غير مافعلوه بها.
لم يبق سر “القوة القاهرة” خافياً لفترة طويلة، وكما يقال فى الأمثال المصرية المتداولة ” يا خبر النهارده بفلوس، بكره يصبح ببلاش”، فالسفير الأمريكي ريتشارد نورلاند، تطوع بالإفصاح عن ذلك السر الذي عجز عن إعلانه رئيس المفوضية العليا للإنتخابات عماد السائح، حين وصف هذا السفير الوصي على الشأن الليبي الانتخابات بأنها “مفتاح الأمن في ليبيا”، وهو لم يعتبر القوانين حائلاً كبيراً دون انجاز العملية الانتخابية، إنما ورد في قوله:
8- السفير الأمريكي
في مقابلة تلفزيونية له شبه السفير الأمريكي مسألة ترشح الدكتور سيف لإسلام القذافي” بأنه قنبلة في غرفة دمرت كل شيء “، قاصداً بذلك أن أميركا وغيرها، لم تحسب حساباً لقدرته على تحدي العراقيل والصعاب التى وضعت أمامه. بالمقابل فإن أبناء ليبيا المُخلصين لها، لن يضعوا غطرسة السفير تحت المجهر، لأن الشعب الليبي حطم تلك الغطرسة مراراً منذ جنوح السفينة فيلادليفا وحرقها على شواطئ طرابلس سنة 1803م، إلى مواجهات تحدبد خط عرض (32.5) الذي تأكدت معه سيادة الجماهيرية العظمى على مياهها الإقليمية. أما ما حدث بعد ذلك في فبراير 2011م، وما تلاها، فهذا مع أننا نعي جيداً دوافعه وتبعاته مُسبقاً، لكننا نترك مسألة تفسيره لكل من جعلوا من هذا التاريخ المشؤوم موعداً لكسر إرادة الشعب الليبي وانتهاك سيادة بلادهم.
وبعد هذا السرد، ليس أمام الشعب الليبي العظيم، إلا إعلان التحدي والتضحية والفداء، والصبر على المُناضلة ، “إنما النصر إلا صبر ساعة”. وكما يقول شاعر المقاومة أحمد شوقي:
ولا يبنى الممالك كالضحايا :
ولا يدنى الحقوق ولا يحق.
ففي القتلى لأجيال حياة :
وفي الأسرى فدى لهم وعتق.
وللحرية الحمراء باب :
بكل يد مضرجة يدق.
انتهت القراءة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى