مقالات وآراء

إطلالة علي مناسبة الذكري ( 34) لصدور الوثيقة الخضراء الكبري لحقوق الإنسان في عصر الجماهير

بقلم: أمحمد الغول

الوثيقة ليست صياغة:
المثقفين الحزبيين
المتسترين  بالدين
التجار المرابين
النخب التقليدية
الاملاءات الخارجية
حتي لا يتم استغفال واستغلال الشعب، وسط التدافع والتكالب المحموم علي استصدار وتعديل والغاء الدساتير التقليدية في العالم، صدرت هذه الوثيقة من مدينة البيضاء يوم 12 / 6 / 1988 لتجسيد واستحضار الهوية العربية والإسلامية، والقرآن الكريم شريعة للمجتمع، واستحضار الثقافة العربية في بعدها الحقوقي والحضاري والمستقبلي والإنساني.
وتعد أهم الوثائق الفكرية الصادرة في النصف الأخير من القرن العشرين، بهدف تجسيد مفهوم التحرر الوطني في جانبه:
السياسي
والاقتصادي
والاجتماعي
والتشريعي
والحقوقي
والفكري
والثقافي
والانساني
بمعني تحرير الفرد والمجتمع من الخارج، وتعزيز الحريات الفردية والعامة ، وبداية السير نحو خلق مجتمع معافي سوي خالي من أمراض المجتمعات التقليدية، ومتجه بقوة نحو تطبيق الحقوق الطبيعية.

ولا يتحقق ذلك إلا في مجتمع التسير الذاتي، الذي يكون فيه الشعب صاحب القرار الأول والنهائي، الذي يقدم نموذجاً فريداً ينهي للأبد استغلال الجنس البشري تحت أي مسمي من المسميات.

لقد اختصر عنوانها كل دلالاتها الفكرية والسياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وبحثث بنوذها صلب تكوين نظام الشعب.

حيث صيغت دون الاستعانة بالخارج، الذي يتولي إدارة البلد حاليا، ويقرر السياسات المالية والاقتصادية، والنصوص الدستورية، ونظام الحكم المحلي، أو من يكون رئيساً أو وزيرا أو مديراً أو ناطوراً !!

وهكذا يؤدي تدمير البلدان الوطنية إلى فرض رؤى وأيديولوجيات مستوردة وبائسة ومضادة لإرادة الشعوب، تفرض كمصدراً للتشريع وللأحكام، وتكون بداية التراجع والإنهيار القانوني والحقوقي والتنازلات للخارج، أي تبعية:
سياسية
واقتصادية
واجتماعية
وفكرية
وحقوقية
تحت أوهام الركض نحو مسميات الأجندات الخارجية وفرض نتائج عدوان 2011 م !!
ولو أردنا أن نكون منصفين أكثر لقلنا:
هل تعامل الشعب الليبي وكوادره الوطنية المثقفة بجدية مع هذه الوثيقة الفكرية الإنسانية، وتمسك ببنودها، التي تنظم الحياة التشريعية في المجتمع، وتتجاوز الدساتير التقليدية، ليس الوقت مناسباً لجلد الذات، ولنكء الجراح، ولكن للانصاف التاريخي والمفيد أن يعي الجيل الحاضر والقادم والآتي اهمية هذه الوثيقة والجهد المضني والشاق في انجازها
تحية للأحياء الذين صاغوا هذه الوثيقة، ولمن رحل منهم، وصارت لهم إرثاً وطنياً يضاف إلى ارصدتهم الوطنية .
وهل أدركوا وهم يصيغون بنوذ هذه الوثيقة، إمكانية إنهيار هذا الجهد، وانتكاسة الديموقراطية الجديدة سلطة الشعب، ليحل محلها عصر الفوضي والغوغائية ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى