كتاب اليوم

التأثير السّيبراني: كيف يُغيّر الإنترنت سلوك البشر؟

يُعتبر كتاب الدكتورة ماري آيكن “التأثير السّيبراني: كيف يُغيّر الإنترنت سلوك البشر؟” إحدى الكتب المُخيفة والصادمة، والتي أعتقد أنّه يجب على الأهل أن يقوموا بقراءته والاطلاع عليه أو الاطلاع على ملخصات له كأضعف الإيمان، لا لشيء سوى أن يُصيبهم بالصّدمة وهي<الصّدمة الإيجابية على أقل تقدير> لمعرفة الآثار الخفية للإنترنت على الإنسان وعلى الأطفال والمراهقين بشكل خاص، وكيف تنعكس هذه الآثار الكارثية على الأطفال.

تأتي أهمية الكتاب من أنّ الكاتبة ماري آيكن هي طبيبة نفسانية أيرلندية شهيرة، حصلت على درجة الماجستير في علم النفس السّيبراني وعلم النفس الشرعي، وتُساعد الشرطة في الكشف عن الجرائم السّيبرانية عبر الإنترنت، واطلعت على عشرات القصص المخيفة أثناء عملها ومساعدتها بكشف المجرمين والمنحرفين.

فرغم أنَّ الكتاب يتكلم عن التأثير السّيبراني بشكل عام أو تأثير الإنترنت بشكل عام على البشر إلا أنَّه يُركز بشكل أكبر على التأثير على الأطفال أكثر من التأثير على البشر بشكل عام، ربما لمطاوعتهم النفسية وتأثرهم الشديد بالعوارض التي تطرأ أمامهم.

يتألف الكتاب من تسعة فصول، تبدأ بتمهيد عن تصادم البشر مع التكنولوجيا ثمّ كيف روّج الإنترنت والمواقع إلى الولع والهوس الجنسي ، وقد اختار المترجم بالعربية كلمة شذوذ في النسخة العربية المترجمة ولا أتفق مع الترجمة، لأنَّ الشذوذ يوحي بمعنى مُحدد بالعربية بينما ما قصدته الكاتبة هو كل الممارسات المنحرفة، لا الجنسية فقط، ومنها السادية الجنسية أو الاضطرابات الجنسية بالتعلق بالأدوات كمصدر للمتعة أو الألم مصدراً للمتعة الجنسية، وغير ذلك من الأمور التي لم تكن متاحة بشكل إباحي واسع مسبقاً.

يتكلم الكتاب كيف تحول إدمان الإباحية إلى حالة اعتيادية وصولاً إلى إدمان الإنترنت بشكل عام وإدمان الهواتف المحمولة ثمّ نشوء الأطفال منذ ولادتهم وانفتاح تلك الآفاق لهم بشكل واسع ولم يكن متاح أبداً منذ السابق وصولاً لمرحلة المراهقين، كما أشار إلى زيادة التنمر عبر الإنترنت على الأطفال والمراهقين وخطره، ويتابع مناقشة بعض الخفايا في عالم الإنترنت التي تُؤدي إلى مزيد من المصائب والأضرار، ولعل خير مؤشر على منحى الكتاب هو اختيار الكاتبة للاقتباس من جون كنيدي “الأطفال أكثر الموارد البشرية أهمية، أنَّهم أمل العالم في مستقبل أفضل”

كيف يتصادم البشر مع التكنولوجيا؟

لعلّ أحد أهم النقاط المهمة أنَّنا نستعرض الإنترنت ونُمضي مدةً أطول بكثير مما نمضيه في أيّ وقت آخر سواء على وسائل التواصل الاجتماعي أو على الانترنت بشكل عام، هنا تبدأ الكاتبة بطرح تساؤلات عن العمر الأفضل لدخول الأطفال لعالم التقنية سواء كان ذلك من الشاشات الرقمية أو الأيباد أو الإنترنت بشكل عام.

تبرر الكاتبة مسعاها وتوضحّ موقفها فتكتب:

لا ينبغي أن تفهم من كلامي أنَّني أركز على انتقاد التكنولوجيا وإنَّما أريد تغليب التوازن بين المبادئ العلمية والاستخدام العملي، لذلك إذا كنت أركّز أكثر على الجوانب السلبية للتكنولوجيا فذلك لكي أُعيد التوازن إلى هذه المسألة بدلاً من ترك المرء ينجرف وراء المثالية أو نَزعة تجارية، ولذلك من واجبي تقديم أفضل النصائح مما نعرفه من طبيعة البشر وكيف يجري استغلال قدراتهم الإدراكية والسلوكية والاجتماعية والتطورية بسبب تلك المنتجات التقنية.

ثمّ تُتابع ماري تأكيدها في كون التكنولوجيا شيء محايد لا يمكن إطلاق لفظ الخير أو الشّر عليها، ولا يمكن مناقشة مدى جودتها ورداءتها إلا من منطلق استخدامها وتوظيفها، فالأمر أشبه –حسب الكاتبة– بالربط بين قيادة مخمور لسيارته وبين السيارة، حيث تُشير في مقاربتها هذه إلى أنَّ إساءة استخدام التكنولوجيا تُشبه إساءة استخدام السيارة وقيادتها تحت تأثير الكحول.

الإنترنت وزيادة نشر الهوس الجنسي

تُركز الكاتبة على أنَّ الهوس الجنسي قد تحوّل للأسف إلى حالة اعتيادية بسبب الإنترنت، فمن حيث المبدأ: كان الهوس الجنسي والانحراف الجنسي مرتبطاً بالتخفي ويرتبط بعدم الانكشاف على الآخرين، ولكن المشكلة الآن أنَّه أصبح الآلاف أو مئات الآلاف من مواقع الإنترنت يعتبر تلك الممارسات الشاذّة مقبولة متآلفة ويمكن البحث عنها ويمكن الوصول إليها من الجميع وللأسف من الأطفال أيضاً.

في السابق كان يضطر المنحرف جنسياً للسفر لدولة نامية مثل الفلبين لممارسة انحرافه، بينما الآن يكفيه إنترنت وكاميرا ويب وموقع إلكتروني يقوم بتسهيل ذلك له بحجة المواعدة أو الدردشة للأسف.

بالمقابل،يقلل الناس من حذرهم حين يتواجدون عبر الإنترنت، هذا السلوك أشارت له الكاتبة باسم <تأثير عدم التحفظ أونلاين> وهو يعني أنَّ الناس تُقلل الانتباه حيث تكون موجودة على الإنترنت وتقلل وضع الحواجز وتصبح غير متحفظة للأسف مما يعني أنَّها أكثر ميلاً للاختراق من المنحرفين والآخرين.

الإباحية والهوس الجنسي أكبر مما نعتقد أونلاين

تتكلم الكاتبة بالتفصيل عن أن الموضوع أكبر مما نعتقد في مجال انتشار الإباحية والهوس الجنسي وحتى الانحرافات الجنسية والسلوكيات المريضة، عدد مشاهدات المقاطع المريضة التي تصوّر اعتداءات جنسية على الأطفال أو ممارسات جنسية غير سوية هائل إلى حد لا يمكن تجاهله، إنّ زيادة عدد مشاهداتها وزوارها، يعني أنَّه لها نسبة كبيرة.

تُناقش الكاتبة أيضاً في مقطع مهم وهو النصائح الجنسية للسياسيين، ونحن نتحدث هنا عن الفضائح الجنسية المنحرفة للسياسيين والتي أدت الى إقالتهم منها، أعضاء الكونغرس الأمريكي ومنهم العضو أرطوني واينر والصور الفوتوغرافية الفاضحة التي كان يرسلها إلى نساء كان يلتقي بهنَّ عن بُعد ولا يتوقعنّ منه ذلك وغيره من السياسيين المشهورين اللذين كانوا يرتكبون ممارسات منحرفة.

بعد شرح هذه الأفكار تتكلم الكاتبة كيف تحولت الانحراف إلى ظاهرة عبر الإنترنت وتناقش مهتمة جداً أنَّه في السابق كان الأشخاص المنحرفين أو القابلين للانحراف كانوا يضطرون للبحث مطولاً بالوسائل التقليدية عن مواد تدعم خيالهم المريض، ولكن الآن للأسف أصبحت المنتديات والمواقع المغلقة التي تجمع هؤلاء مع بعضهم البعض موجودةً بنسبةٍ كبيرةٍ جداً، ولا يتطلب الأمر منهم ذلك العناء كما كان في السابق.

تُشير الكاتبة أنَّ تشجيع الانحراف بشكل أو بآخر أو ترويجه كان في السابق عن طريق الكتب والقصص أو حتى الأفلام التي تُروج لذلك بشكل أو بآخر، لكن الآن أصبح الموضوع للأسف أبسط بكثير وهناك شبكات جداً متنوعة لمواقع مجتمعية أو شبكات تواصل للمهتمين بالإباحية تُروج للممارسات المازوخية والسادية.

أحد الإحصاءات المُخيفة التي يطرحها الكتاب من عام 2015 ترصد حوالي ثلاثة ونصف مليون من التجمعات يتشاركون 19 مليون صورة فوتوغرافية، ومليون ومئتان وسبعين ألف فيديو، و1.7 مليون تدوينة، وهي مواقع تشبه الفيسبوك بشكل كبير يديرها أشخاص عاديون يوافقون ويؤيدون تلك الممارسات.

تدعو الكاتبة قُراء كتابها إلى تخيل فداحة أن تتحول مخاطر جسيمة في ممارسة السادية في سبيل المتعة إلى أمر طبيعي يتم تمثيله على أنّه ممارسات طبيعية، وتتابع الكاتبة كيف أنّ انتشر التآلف السّيبراني مع الاباحية والانحراف والممارسات السادية والذي أدى بالمقابل إلى دفع أشخاص كثيرين إلى ذلك من باب الفضول أو التجربة أو القابلية السابقة وهذا الأمر خطير جداً بشكل عام ثمّ تُسقط كل ذلك على الأطفال، مما يزيد من خطورة ما هو خطير –حسب رأي الكاتبة– إذا ما وصل الأطفال أو حتى المراهقون إلى تلك المواقع عن طريق البحث أو الاستكشاف أو ربما حتى الصدفة.

تضيف الكاتبة أيضاً أن هذا الاضطراب والانحراف يُؤدي بشكل كبير للافتضاح السّيبراني كما سمته، وقد يتطور الأمر إلى اضطرابات نفسية تدفع الناس لتمني الفضيحة والبحث والإدمان على وقوعها.

وتطرح الكاتبة مثال عن أحد الأشخاص الذين كانوا يرسلون الصور الفاضحة للنساء وكُشف أمره عدة مرات وفي كل مرة يعتذر ثمّ يتابع عمله مرةً أخرى كسلوك خداعي افتضاحي وإدمان افتضاحي، ثم تشير الكاتبة إلى أهمية وخطورة هذا، فربما لو لم يكن الإنترنت موجوداً ولم يتم افتضاح أمره لتم انتخابه محافظ مرةً جديدةً دون شعور الناس، أي افتضاحه بسبب مشاركته الصور على الإنترنت هي التي كشفته.

تُتابع الكاتبة ذِكر أشكال كثيرة مخيفة من الممارسات الشاذة والتي أصبحت سهلة قد لا نتخيلها كالتجسس وكاميرات مراقبة الآخرين.

إدمان الإنترنت

تنتقل الكاتبة بعد ذلك في طرحها حتى تصل إدمان الإنترنت وكيف أنَّ إدمانه أصبح هائل، حيث تشبّه الكاتبة إدمان الإنترنت بإدمان المخدرات بسبب المكافئات العصبية التي تمنحنا إياها صفحات الإنترنت سواء كان عبر التواصل الاجتماعي أو عبر ألعاب الإنترنت أو الاشعارات أو بأي شكل آخر.

مُشكلة الإدمان عبر الإنترنت أنَّه لا يتم التعامل معه كنوع من أنواع الإدمان كالمخدرات أو الكحول للأسف لذلك لا يتم التعامل معه بجدية، فلا يُقيم أحد وزناً لإدمان فتحْ رسالة البريد الإلكتروني بشكل مستمر أو إدمان الاطلاع على الهاتف المحمول بشكل مستمر، مع أنّها أشكال خطيرة من أشكال الإدمان الرقمي الجديد.

تقترح الكاتبة لتقليص حجم الإدمان على الهاتف استخدام بعض التطبيقات التي تقوم بحساب عدد مرات فتح الهاتف وعدد مرات استخدامه ومراقبة ذلك الرقم أولاً بأول، وتقترح بشكل عام ثلاث طرق استراتيجية لمحاربة الإدمان على الهاتف منها:

تأكد من مرات تشغيلك للهاتف.
توقف عن فتح جهازك فوراً بعد النوم وبعد الاستيقاظ.
ضع توثيقات زمنية لحساب المدة الزمنية للهاتف.
اقطع الاتصال للهاتف وضعه على وضع الطيران من فترة إلى فترة أخرى وخصوصاً أثناء تناول الوجبات والتواصل مع العائلة.

ننتقل الى إدمان أخر للإنترنت وهو إدمان التسوق وشرح كيف أن مواقع التسوق مثل موقع أمازون وغيره شجعت على إدمان التسوق للحصول على أفضل صفقة على أنَّه انتصار، وتستشهد احدى المدمنات لتقول كنت على وشك أن أخسر زواجي لأنّني لا أستطيع التوقف عن زيارة موقع أمازون.

ثم تنتقل إلى الإدمان على الألعاب بشكل عام وكيف يقوم المراهقون بقضاء أوقات هائلة في مقاهي الإنترنت وممارسة الألعاب الجماعية حتى مع الغرباء، لتكون مرتع للمنحرفين لتصيّدهم واكتشاف مكان تواجدهم ومعرفة عزلتهم ثمّ الانقضاض عليهم.

تُؤكد الكاتبة أنَّ الإنترنت صُمم بشكل يُشجع الإدمان حيث يبدأ بألعاب وينتهي بالهاتف وبجميع التطبيقات التي جُلَّ اهتمامها أن يبقى الشخص على الإنترنت دون توقف وعلى التطبيق لأطول فترة ممكنة، حيث تقول أنَّ المتعة اللحظيّة التي يقودها الإنترنت وتقدمها التطبيقات الأخرى هي المشكلة الكبرى التي قد تُؤدي حتى الموت.

إدمان الإباحية أكثر مما نتصور إذ لا يقتصر إدمان الإنترنت على الألعاب والتسوق ووسائل التواصل الاجتماعية فحسب وإنّما يُعتبر إدمان المواقع الإباحية جزء من الطرائق التي يقدمها إدمان الإنترنت وتستشهد في إحصائيات مُخيفة أنَّ المواقع الإباحية تشكل 30% من صناعة المحتوى عبر الإنترنت وأن المواقع الإباحية تستقبل زواراً عبر الإنترنت شهرياً أكثر مما تستقبله كلُّ شبكات نتفليكس وأمازون وتوتير مجتمعة، هل تتخيل كيف أضحى الإنترنت مرتعاً للإباحية!

تستشهد الكاتبة في حديث مشهور في شبكة تيد بعنوان “لماذا يعاني أولادنا” في كتاب بعنوان “انهزام الرجل” كيف أدت التكنولوجيا إلى تخريب الرجولة، حيث يصف الكتاب الأضرار المحتملة على الفتيات نتيجة استخدام الإنترنت وممارسة الألعاب الإلكترونية بإفراط والانغماس في المواقع الإباحية مما يندرج تحت خانة الإدمان الجنسي

أطفال الجيل السّيبراني

أطفال الجيل السّبيراني هم الأطفال الذين ولدوا في عصر الإنترنت، والذين تعايشوا مع الإنترنت منذ نعومة أظافرهم، يبدأ الفصل بقصةٍ محزنةٍ شهدتها إحدى عربات القطار حيث كانت إحدى الأمهات تُرضع طفلها لمدى نصف ساعةٍ بينما كان يَرضع ويُحدق بوالدته كانت والدته تُحدق بالهاتف المحمول طوال المدة، وهنا تساءلتْ الكاتبة كم من ملايين الأمهات والآباء حول العالم لم يعودوا ينظرون إلى عيون أطفالهم أثناء رضاعتهم أو التحدُّث معهم، وماذا يحصل لو كان التواصل المباشر في الواقع يشكل نصف أو ربع الأيام التي يكبر أثناءها الجيل الجديد وهل يتأثر هذا الجيل حقا بقلة التواصل.

ثم تتكلم عن أثر التربية والطفولة والتحديات الحالية موجودة في عالم الإنترنت وقلة التواصل البصري مع الأولاد بسبب حمل الهواتف المحمولة يكاد أن يكون ذلك الأثر كارثي مع الوقت، تُؤكد بهذا السياق على أهمية تقليل استخدام الأطفال أو منعهم حتى من استخدام الشاشات قبل سن معينة حتى الثانية من العمر بدون شاشات أبداً.

عدم استخدام الشاشات كطريقة للنوم أو التلهية وإنَّما الاستكشاف والتعلّم الحقيقي يكون باستكشاف الواقع وليس عن طريق التطبيقات، وهنا تشرح بشكل واسع جداً تلك التأثيرات ما قبل المدرسة وبعدها وكيف يُؤدي إلى زيادة فرط النشاط الحركي.

انتبه على أطفالك، المنحرفون متخفون في الإنترنت

بعد ذلك في النصف الآخر من الكتاب تُناقش الكاتبة بشكل مخيف وصادم كيف يصل المنحرفون للأطفال عبر الإنترنت ومخاطر وجودهم عبر الإنترنت ووجود الأطفال وكيف علينا الانتباه والمراقبة والتوعية، وتحدثت بشكل واسع في هذا المجال حيث تتساءل الكاتبة في مثال ذكرته عن سبب هروعنا لاستكشاف أمر لعب طفلنا مع أربعة بالغين في الشارع واستهتارنا لجلوسه ساعات طِوال في غرفة افتراضية مع أربع بالغين أيضاً.

من الخطورة بمكان تواجد الأطفال على المنصات قبل العمر المسموح لهم، تُورد آيكن في كتابها أن شروط التسجيل في فيسبوك هي منع الأطفال دون سن 13 عامًا من فتح حساب في تلك الشبكة الاجتماعية، ومع ذلك فإننا نجد كما تقول الكاتبة أن هناك بين 23% و34% من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن هذا العمر لديهم حسابات على “فيس بوك” وعندما سُئل مسؤول في الشركة عن سبب عدم تطبيق الشركة لقواعدها الخاصة التي تدعي أنّها تلتزم بها “هزَّ كتفيه، قائلاً: ليست لدينا آلية للقضاء على المشكلة”.

تنتقل الكاتبة بعد ذلك إلى أشكال التنمر وخطورة التنمر عن بُعد أو كيف يمكن أن نُخبر الأطفال ونلفت انتباههم إلى موضوع أي صورة يلتقطها أحدهم للطفل ويقوم الطفل أو حتى المراهقة بالتقاطها هي عُرضة لأن تُصبح صورة متداولة وتُؤدي إلى تنمرٍ هائلٍ عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشرحت هذا الموضوع بالتفصيل.

الانتشار أدّى إلى تنمُّر جمهور التواصل الاجتماعي على الشخص ووصلت حد إيذاء الشخص، والأخطر من ذلك هو موضوع التهديد السّيبراني حيث صرّح 12% من الآباء في استطلاع للرأي في 24 بلد أنَّ أطفالهم يتعرضون للتهديد السّيبراني، أي أن يقوم باستفزازهم وتهديدهم كأن يلتقط لهم صورة بوضع محرج ثمَّ يهددهم بافتضاح أمرهم، حيث تُثبت الدراسات التي ذكرتها الكاتبة أن مليون طفل تعرض للتحرش أو التهديد أو التنمر عبر الفيسبوك فقط، وهذه الأرقام مخيفة جداً.

وتُتابع الكاتبة عن مخاطر وجود الأصدقاء الافتراضيين على وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة أنَّه وصل معدل الأصدقاء الشخصي عمره 18 سنة إلى 24 سنة إلى معدّل أصدقاء 600 شخص، تخيل أنَّك تتواصل مع 600 شخص سواء كان المراهق أو البالغ، بشرياً أدمغتنا لا تستطيع التعامل مع أكثر من 150 شخص بشكل عام وهو عدد الأشخاص وعدد العلاقات الاجتماعية التي يمكن للفرد العادي التعامل معها عبر الزمن.

ختاماً

يشكّل الكتاب نظرة نقدية جيدة في دراسة تغيير الإنترنت للسلوك البشري، حاولت الكاتبة أن تكون موضوعية قدر الإمكان حيث دعّمت كل الأفكار التي ذكرتها بمراجع أكاديمية وأبحاث علميّة منشورة.

يُفضي الكتاب في كل أفكاره إلى حقيقة وجود الشّر والمنحرفين في الواقع والإنترنت أيضاً، فمع أنَّ التكنولوجيا محايدة للغاية إلى أنّها مطيّة يستعملها هؤلاء للوصول لمآربهم وتحقيق نواياهم الخبيثة، بالإضافة إلى ترك باب المُتع اللانهائية المنحرفة مشرّعاً لكلِّ كبيرٍ وصغيرٍ، مما يزيد من احتمالية اصطدام الأطفال بمثل هذا المحتوى وبالتالي وقوعهم في شرك الإدمان.

ربما أغنى ما في الكتاب إلى جانب التحليلات السلوكية والسرد المتقن المنطقي للأفكار، هو الجزء العملي والحل للمشاكل التي تطرحها الكاتبة آملةً من قراءها تحقيق فائدة حقيقية تقيهم وأهليهم من خبايا الآثار السلبية لاستخدام الإنترنت.

قد تجد الكتاب مبالغاً به بسبب صراحته الفجّة كأنه كف يصفعك على وجهك لتأخذ نفساً لبرهة للتفكير، و قد تتابع حياتك فيم بعد مستمراً بالتجاهل، أو تنتقل للانتباه على ما ورد فيه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى