ثقافة وأدب

قصيدة السعادة لـ الشاعر سعيد يعقوب

قورينا

لوْ كنتَ أنتَ مَعي والنَّاسُ غائِبةٌ
عَنّي لمَا ضَرّني مَن غابَ أو هَجَرا
إنْ كنتَ حولي فَكلُّ النَّاسِ حاضِرةٌ
حوْلي وإن غِبتَ لمْ أشْعُرْ بمَن حَضَرا
وكلُّ أرضٍ بِعيني إذْ تكونُ مَعي
فيها فتلكَ جِنانٌ تَسْحرُ النَّظَرا
في الصَّدْرِ قلبٌ غدا مِن شَوقِهِ لهَباً
هذي الدُّموعُ لهُ قدْ أصْبَحتْ شَرَرا
إنْ ثارَ لمْ أدْرِ هلْ بيْنَ الضُّلوعِ دَمٌ
أمْ أنَّ ما بيْنَها جمرٌ قد استَعرا
العَيْنُ بَعدَ حَبيبِ القَلبِ ما عَرفَتْ
إلا الدُّموعَ وإلا الحُزْنَ والسَّهَرا
تَرَكتُ أهْلي وأحْبابي إلى بَلَدٍ
فيهِ تَدَفَّقَ نهْرُ المالِ مُنفَجِرا
وقالت النَّفْسَ عَمَّن غابَ لِي عوَضٌ
في المالِ فالمالُ دِرعٌ يَدفعُ الخَطرا
والمالُ سَيْفُ الفتى إنْ سَلّهُ خَضَعت
لهُ الرِّقابُ ولبَّت كُلَّ ما أمَرا
وقُلتُ للنَّفْسِ في سِرّي أخاطِبُها
يا نَفْسُ ويْحَكِ وهْمٌ كلُّ ما ذُكِرا
إنَّ السَّعادةَ في قلبٍ يَموجُ رُؤَىً
الحُبُّ ظلَّلهُ والنُّورُ فيهِ سَرى
الأمْنُ يَسْكنُهُ والحلمُ يَغمُرُهُ
والخيْرُ فاضَ على أرْجائِهِ وجَرى
إنَّ السَّعادةَ في قُربِ الحَبيبِ وهل
زَهْرٌ يَرِفُّ إذا لمْ يرْشِف المَطَرا
ليْسَ السَّعادةُ في الأمْوالِ نَجْمعُها
ونُنْفقُ العُمْر في آثارِها هَدَرا
كمْ مِن غَنيٍّ تَمنَّى أنْ يُحِسَّ بها
ولوْ غَدا مُعْدَماً لِلمالِ مُفْتَقِرا
إنَّ السَّعادةَ في ظِلِّ الحَبيبِ فإن
وَلّى تَوَلتْ فلمْ نَلحَظْ لها أثَرا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق