ثقافة وأدب

رواية «خبز على طاولة الخال ميلاد» للكاتب «محمد النعاس» تدخل ضمن سباق أفضل 16 رواية عربية

——————-
أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية عن الروايات المرشّحة للقائمة الطويلة بدورتها لعام 2022.

وضمت القائمة الطويلة للمرشحين للجائزة رواية (خبز على طاولة الخال ميلاد) للكاتب الليبي محمد النعاس.

وتعد هذه المشاركة هي الخامسة للرواية الليبية في هذه الجائزة، والتي بدأت مع الروائي العالمي إبراهيم الكوني وروايته “الورم” في عام 2009، واختتمتها الكاتبة عائشة إبراهيم برواية حرب الغزالة عام 2020.

وتبلغ قيمة الجائزة المرموقة التي يرعاها مركز أبو ظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي وتدعمها مؤسسة جائزة بوكر في لندن 50 ألف دولار.

وضمت القائمة 16 رواية صدرت خلال الفترة بين أول يوليو 2020 وحتى آخر يونيو 2021، وجرى اختيارها من بين 122 رواية تقدمت للجائزة.

وتشتمل القائمة الطويلة للجائزة على كتّاب من 9 بلدان، تتراوح أعمارهم بين 30 و65 عاماً، وتعالج الروايات قضايا متنوعة، من صراع الفنانين من أجل البقاء على قيد الحياة، وهم يواجهون الحروب، إلى علاقة الشرق بالغرب، وقضايا الحرية، والأمومة.
ونترككم مع هذا المقتطف من الراوية
*******
قُبيْل أذان العصر، ذهبتُ للراحة في مبيتنا، ركبنا أنا وزينب وسارة البيجو إلى بيتهم، كان هناك بلاطة رخامية في مدخل البيت تقول لنا أننا في ضيافة “دار غزالة”، بيت شبه تونسي شبه فرنسي كان مقسماً إلى جزئيْن، على امتداد سوره الصغير ياسمينة متسلقة وحديقة صغيرة ممتلئة بمختلف أشكال الغرس، باحة تصبُ على أحدِ حيطانها صورة غزال منحوت يخرج من فمهِ الماء، ركنتُ البيجو على الرصيف، ثم انتقلت سارة تقود سيارة والدها المركونة في القاراج وخرجت مع زينب -كانت زينب متلهفة وتريد الفستان بعجالة-، حملتُ الحقائب إلى الداخل صحبة ما اشتريتُ من السوق جبناً.

كان صعباً أن أجد جبناً بجودةٍ جيدة لكن فعلتُ ذلك في النهاية، كما قمتُ بشراء الخضار التي سأستخدمها للصلصة، أستخدم نوعاً معيناً من الصلصلة للبيتسا المنزلية، هي مزيج من الطماطم، الثوم، الحبق والزعتر وزيت الزيتون بنسبٍ متفاوتة.

تركتُ زينب مع سارة صديقتها الجديدة لتشتري فستاناً شبيهاً، قمتُ بطبخ الصلصة وعجنِ البيتسا حتى تكون شبه جاهزة للسهرة، في العادة أحبّ أن يكون عجين البيتسا جاهزاً قبل ذلك بيوم، أنا أضيف ما بين ثلثيْن إلى أكثر بقليل من الدقيق من الماء حسب الزمن الذي سأدع فيه الخميرة لتكبر كما تشاء، فضلتُ هذه المرة أن أجعل العجين تحملُ نسبة أقل من الماء – سيكون من الصعب التعامل مع عجين بنسبة عالية من الماء ولم يخمر إلا لبضع ساعات، هذه نصيحتي لك إذا شاء القدر وصنعت فطائر البيتسا يوما ما-، بعد أن عجنتُها عرفتُ أنه يمكنني أن أستريح قليلاً للنوم.

دخلتُ غرفة النوم، كان ذلك أول لقاء لي بخزانات الملابس المدفونة بالجِدار، تأملتُ الخشب الأبيض منقوش بداخله نجمة داوود باللون الأزرق السماوي، شعرتُ بالخوف، كأنني محاصر من الموساد، إلا أنّ خوفي سرعان ما تبدد عندما ألقيت بنظري اتجاه النافذة الواسعة، كانت في تركيبها تشبه نوافذنا، فالبرسيان الخشبي الأزرق يذكرني ببيوت بئر حسين والجزء الزجاجي الملّون بالبياض، كل ذلك في تركيبه يشبه نوافذنا، إلا أنّ اختلاط الألوان كان أكثر جمالاً.

كانت نوافذنا صغيرة بألوان بُنيّة قاتمة مضافاً لها جزء حديدي يمنعُ السراق من الدخول للبيت كما أنها كانت أعلى قليلاً من هذه النافذة التي يمكنك الجلوس عليها براحة، شعرتُ دوماً أنني سجين في بيوتنا، ولم أفهم كيف يمكن لبلدٍ أمين وآمن كبلادنا في عهدِ القائد حفظه الله ورعاه أن يتسلح الناس فيها بالأسوار العالية التي تعلوها زجاجات المشروب المكسورة كأننا في معسكر أو سجن وبنوافذ صغيرة ومسيجة بالقضبان الحديدية، لم يأتني هذا الشعور وأنا في مبيت السي بينيامين، كنتُ مليئاً بحواسي شاعراً بالراحة النفسية داخل المبيت رغم صغره.

سمعتُ أمواج البحر وهي تتلاطم بالشاطئ، زاد سروري، اقتربتُ من النافذة، لم يكن هناك سور عالٍ يحجز رؤيتي عن خارج البيت، “لن أتمكن من التلذذ بمنظرٍ كهذا إن كنتُ في فندق”، قلتُ لنفسي.

كان السور الأبيض الصغير يجاور نباتات الوذيّنة في كل زاوية من زواياه نخلة، البيت بأكمله أشبه بمعبدٍ على الشاطئ، كان يمكنني رؤية الشاطئ بصعوبة نظراً لغابة من نباتات الوذينة المشتبكة في سور طويل ينتهي عند التقاءه بالشاطئ صانعاً الطريق، كان للسي بنيامين ذوق فني رائع، فقد أضاف سدةً خشبية على طولِ الطريق يمكن للنباتات أن تتسلقها لتضيف ظلاً هانئاً على الشاطئ.

سقطتُ بجسدي على السرير تحت النافذة بعد أن تلذذت بالمنظرِ.

مرّ بي حلمٌ ممزوج بطعم الذاكرة، حلمت أنني صحبة أبي على الشاطئ، كنا في غوط الرمان، أبي أحب البحر كحبه للخبز، نخرج عند الفجر في البيجو يقلنا أنا وأخواتي وأحياناً أبناء الجيران، كنتُ لم أتعلم العوم بعد، بل أنني كنتُ أخاف البحر، في الحُلم (أو في ذلك اليوم) اصطحبنا كل من الصادق -عندما كان صديقي- وأخته الصغرى زينب -هل كان حلمي حلماً أم مجرد انسياب للذاكرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى