ثقافة وأدب

كيف قَتل الحب قيس ابن الملوح؟

قيس بن الملوح والملقب بمجنون ليلى (24 هـ / 68 هـ)، شاعر غزل عربي، من المتيمين، من أهل نجد، عاش في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان في القرن الأول من الهجرة في بادية العرب،وقيس لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى العامرية التي نشأ معها وعشقها.

وبحسب ما ذكر فالح الحجية في كتابه “الغزل في الشعر العربي” خلال سرد قصتهما، أن قيس أحب ليلى بنت سعد العامري ابنة عمه والتي نشأ معها وتربيا وكبرا سويًا حيث كانا يرعيان مواشي والديهما فأحب أحدهما الآخر فكانا بحق رفيقين في الطفولة والصبا فعشقها وهام بها.

وكما هي العادة في البادية، عندما كبرت ليلى حجبت عنه، الأمر الذي جعل حنين فيس لليلى يشتد واخذ يتذكر أيام الصبا البريئة ويتمنى أن تعود كما كانت لينعم بالحياة بجوارها.

وهكذا هام قيس على وجهه ينشد الأشعار المؤثرة التي خلدتها ذاكرة الأدب له في حب ابنة عمه في أشعاره، ثم تقدم قيس لعمه طالبا يد ليلى بعد أن جمع لها مهراً كبيراً وقدم لها خمسين ناقة حمراء، فرفض أهلها أن يزوجوها له، حيث كانت العادة عند العرب تأبى تزويج من ذاع صيتهم بالحب وقد تشبب بها (أي تغزل بها في شعره)، لأن العرب قديماً كانت ترى أن تزويج المحب المعلن عن حبه بين الناس عار وفضيحة، وهذه عادة عربية جاهلية ولا تزال هذه العادة موجودة في بعض القرى والبوادي.

وقيل أيضاً أن سبب رفضهم لزواج قيس من ليلى جاء على خلفية خلاف وقع بين والد قيس ووالد ليلى حول أموال وميراث، وأن والد ليلى ظن خطأ أن عائلة قيس سرقت أمواله منه ولم يبقى معه شيء ليطعم عائلته.

وفي نفس الوقت تقدم لليلى خاطب آخر من ثقيف يدعى ورد بن محمد العُقيلي، وقدم لها عشر من الإبل وراعيها، فاغتنم والد ليلى الفرصة وزوجها لهذا الرجل رغمًا عنها، ورحلت ليلى مع زوجها إلى الطائف، بعيدا عن حبيبها ومجنونها قيس.

ويقال أنه حين تقدم لها الخطيبان قال أهلها: نحن مخيّروها بينكما، فمن اختارت تزوجته، ثم دخلوا إليها فقالوا: والله لئن لم تختار وردًا لنمثلنّ بك، فاختارت وردًا وتزوجته رغماً عنها.

وبعد زواج ليلى ورحيلها هام قيس على وجهه في البراري والقفار ينشد الشعر والقصيد ويأنس بالوحوش ويتغنى بحبه العذريّ، فيُرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في أطراف الحجاز، إلى أن وُجد ملقًى بين أحجار وهو ميت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى