ثقافة وأدب

الشويهدي : القصة القصيرة هي صوت الفرد وأن الرواية هي صوت المجتمع.

حول القصة القصيرة عند القاص الليبي محمد علي الشويهدي قال
أن القصة القصيرة تتخذ أشكالا مختلفة منها “الواقعية” التي تسرد “واقعة” تنتهي بالقارئ إلى قناعة استهدفه بها القاص… معتبرا أن القصة القصيرة هي صوت الفرد وأن الرواية هي صوت المجتمع.

وقال الشويهدي في حوار سابق له مع وكالة أنباء الشرق الأوسط إن القصة القصيرة “جرعة” قد تكون “مرة المذاق” وقد تكون مرفوضة المحتوى لكن الفانتازيا الراقية والخيال الجميل والبوح الشفاف عوامل تيسر ابتلاع “الجرعة” وتحقق متعة القراءة.

وأضاف قائلا:” لا أكتب القصة القصيرة إلا بعد أن تتخلق في ذهني وتتكامل وتلح هي على أن أنقلها إلى الورق فأتريث ثم أتناولها حرفيا بكل قدراتي الإبداعية واللغوية المكتسبة وأسطرها بحماس شديد”.

وصدرت للشويهدي، الذي يعد من أبرز كتاب القصص القصيرة في الوطن العربي وهو من مواليد بنغازي، مجموعات قصصية في عدة دور نشر منها طرابلس والقاهرة و بيروت كان آخرها العام الماضي “الموجة والرحيل ” مختارات قصصية صدرت في القاهرة عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ضمن سلسة آفاق عربية المتخصصة في نشر إبداع المثقفين العرب المتميزين.

وقال القاص الليبي الشويهدي: “إن لم تلح علي الفكرة وتتكامل فإنني أتخلى عنها نهائيا حتى إذا ما عاودت التشكل بصورة أكمل وأبهى ومضمون ذي قيمة إنسانية استجبت إلى الإلحاح وهي حالة تداهمني دون موعد قد أكون متهيئا للنوم ليلا أو أثناء خلوة قراءة أو ربما في مقهى مع أصدقاء”.
وأكد ضرورة أن يجذب “القاص المبدع” القارئ إليه من الفقرة الأولى في القصة لأن السطور الأولى إما أن تكون طاردة أو جاذبة وفيها تتجلى مهارة القاص وقدرته”.

وردا على سؤال ما هو حال القصة القصيرة الآن وتحولاتها وموقعها في المشهد الثقافي الليبي؟، قال الشويهدي إن رائد القصة القصيرة في ليبيا هو الأديب الراحل المؤرخ د وهبي البوري الذي نشر أول قصة قصيرة له سنة 1936 في مطبوعة ليبيا المصورة بعنوان “ليلة الزفاف” والتي اعتبرت لاحقا حسب النقاد أول قصة قصيرة متكاملة فنيا بعد ذلك يأتي الأديب الأستاذ عبد القادر أبو هروس الذي كتب قصة قصيرة سنة 1957 بعنوان “نفوس حائرة” وهي أيضا متكاملة الشروط الفنية وهذا هو الشائع وما تتيحه المصادر الثقافية الشحيحة إذ قد يكون بين القاصين الراحلين أخرون أغفلوا عن قصور أو تقصير.

وأضاف أن كتاب القصة القصيرة في ليبيا كثر وهناك من رحل وهناك من هو قيد الرحيل وهناك الواعد المثابر وتسمية كل هؤلاء قد لا يتسع وقد لا تجود به الذاكرة أيضا لأن تراتبية التسمية خيار صعب.

وذكّر الشويهدي – في هذا السياق -ببعض الكتاب الليبيين أمثال خليفة الفاخري ، أحمد إبراهيم الفقيه ، يوسف الشريف ، محمد المسلاتي، سالم العبار ، محمد الأصفر، سليمان كشلاف ، أمين مازن، إبراهيم الكوني، عبد الله الخوجه، عبد الله القويري، طالب الرويعي، كامل حسن المقهور، بشير الهاشمي، محمد عياد المغبوب، سالم الهنداوي، خليفة حسين مصطفى ، عمر أبو القاسم الككلي، عوض الشاعري، أحمد يوسف عقيلة ومحمد عقيلة العمامي و الصادق النيهوم.

وأضاف أنه تم تكريم هؤلاء العمالقة مرارا ويعود آخر تكريم لهم قبل “جائحة فبراير” في ليبيا بجائزة الدولة التقديرية والتشجيعية للواعدين في الفنون والآداب وأقيمت لهم الاحتفاليات احتفاء بعطائهم الفكري والثقافي وتأجيجا لوقدات المشهد الثقافي.

وأوضح أن هؤلاء الكبار تركوا فراغا كبيرا موتا أو عزلة أو اقصاء فشغر رواق الثقافة وساد الخواء ، مشيرا إلى أن الجيل الواعد من الأدباء والكتاب والصحفيين الذي بدأت بشائر نبوغه قبل “جائحة فبراير” والمأمول فيه أن يكون خير خلف أصابه الربيع الليبي بشظاياه فانزوى جريحا وابتعد عن الفوضى الخلاقة في الإعلام والنشر.

وأوضح أن لفظ قصة مشتق من قص الأثر ، كثيرون يرجحون ذلك وليس بالضرورة أن يكون الأثر أثر الأقدام على الأرض .. الأثر قد يكون لفكرة أو خاطرة أو انفعال تماهى او قدح الوجدان فأثار تفاعلا وتماهيا أدى إلى ردة فعل يصوغها القاص في إبداع قصة قصيرة.

وأشار إلى أن خرافات الجدات والأمهات للأطفال في الزمن الجميل كانت قصصا قصيرة وربما روايات أيضا أسهمت إلى حد كبير في تنمية التخيل ونبت ثقافات دينية وأخلاقية وفنية عند الأطفال ، لكنه أقر في الوقت نفسه أن القصة الفلسفية التي تجوب بك الفكر الإنساني وتقودك إلى موقف فلسفي من قضية ما سلبا أو إيجابا وهذه في الغالب تتحول من غير متمكن إلى ثرثرة غير ذات جدوى.

وأكد الشويهدي أن هناك القصة الومضة وهي قصيرة جدا وهي أقرب إلى الشعر لغة ومضمونا وشفافية تخاطب الوجدان وتؤثر في المشاعر وهي قمة الإبداع القصصي .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى