اقتصاددولي

خاص قورينا| اتفاقية بكين- طهران.. أكبر اتفاق جيوسياسي في القرن 21 يمهد للمارد الأصفر والعصر الصيني

تقليم أظافر الامبراطور الأمريكي باتفاقية نوعية

اتفاقية بـ400 مليار دولار تشمل مختلف مجالات التعاون

الاتفاقية تتيح للصين التواجد على شواطي الخليج العربي

تنتشل إيران من بحر العقوبات الأمريكية

ضربة للدولار وتسمح بالتنقل والعبور عبر عشرات الدول

 

جاءت الاتفاقية الجديدة العملاقة، التي وقعتها الصين مع إيران لنحو 25 عاما باستثمارات صينية ودعم عسكري يصل إلى نحو 400 مليون دولار، لتثير أسئلة ضخمة في الكثير من الأوساط أقلها حول حجم التعاون الهائل بين الصين وإيران. والتحدي التام للولايات المتحدة الأمريكية وعقوباتها. فالاتفاقية تعلوا بالعلاقات الصيينية الإيرانية لمستوى غير مسبوق، وفي نفس الوقت تستهدف عقوبات واشنطن الاقتصادية على إيران. وتعني في قراءة أولية لها أن التنين الصيني يقول لواشنطن لا للعقوبات على إيران.

ووفق ما تكشف من أبعاد الاتفاقية الضخمة بين بكين وطهران في العديد من المجالات، فستمكن الاتفاقية، بكين من وضع قدم ثابتة على الخليج العربي لأن إيران لها حدودا مع 14 دولة في الشرق والغرب، وتصبح القضية انطلاقا للمارد الأصفر في القرن الحادي والعشرين.

وتدشن الاتفاقية، وفق خبراء، عهدا جيوسياسيا جديدا في العالم ولاسيما في منطقة الشرق برمته وليس فقط الشرق الأوسط. وجاء الإعلان عن الاتفاقية، بعد تكتم دام قرابة 4 سنوات من المفاوضات والمباحثات. وتفيد الخطوط العريضة التي تسربت حتى الآن حول هذه الاتفاقية باستثمار الصين نحو 400 مليار دولار في إيران تهم مختلف القطاعات مثل البنية التحتية من طرق سيارة وسكك حديدية تتعلق بالقطارات بما فيها السريعة والملاحة الجوية وتحديث الأسطول التجاري البحري وقطاع الاتصالات ثم الاستثمارات الضخمة ستذهب إلى قطاع البترول والغاز. وفي المقابل، تحصل الصين على امتيازات في مجال الغاز والبترول وسيكون الأداء بالعملة الوطنية لكل بلد. الريال بخصوص ايران واليوان الصيني بالنسبة لبكين ولا تعامل بالدولار.

وتشكل الاتفاقية التي سيصادق عليها برلمان البلدين لتدخل حيز التطبيق مفاجأة حقيقية للعالم لسببين:-

الأول وهو ضخامة الاستثمار الصيني الذي يبلغ 400 مليار دولار على مدار 25 سنة، بمعدل 16 مليار دولار سنويا. ولا يمكن العثور في الاستثمار الدولي على استثمار من هذا النوع وبهذا الحجم.

أما السبب الثاني: فيظهر في النتائج الجيوسياسية الهائلة التي ستترتب عن هذا الاتفاق، في مواجهة الحظر الأمريكي

حيث تعاني إيران من حظر أمريكي شديد يشل قدراتها الاقتصادية ويحول دون تطورها. ورغم اعتمادها على نفسها في تحقيق قفزة نوعية في قطاع الزراعة وصناعة الأدوية وبعض الصناعات.

في الوقت ذاته، فقد تستهلك الصين كل الإنتاج الطاقي الإيراني من نفط وغاز وبهذا ستعفي إيران من الرهان كثيرا على السوق الدولية وتجاوز العقوبات الأمريكية. وستضمن الصين لنفسها الطاقة بعيدا عن التقلبات السياسية الدولية والمناورات الأمريكية، فالصين تضرب واشنطكن في العمق وتمد طوق انقاذ لطهران.

ويبقى الشق العسكري والحضور الصيني والروسي في إيران العنوان الجيوسياسي لهذه الاتفاقية. إذ بموجب الاتفاقية ستحصل الصين على امتيازات عسكرية في إيران المطلة على الخليج العربي، المنطقة الرئيسية للنفط. فمن جهة، لا أحد سيستطيع الآن مهاجمة إيران عسكريا بسبب المصالح الروسية والصينية. فهذا التواجد سيترجم بتعزيز قدرات الجيش الإيراني بأحدث الأسلحة ومنها منظومة الدفاع الجوي الروسية المضادة للطيران والصواريخ إس 400. في الوقت ذاته، يصبح للصينيين والروس تسهيلات بشأن الوصول إلى الخليج العربي وبالتالي الشرق الأوسط برمته. ويأخذ هذا المعطى أهمية أكبر بفضل الامتداد البري، أي الطرق التي ستربط بين الصين وإيران عبر باكستان، وهو وضع شبيه بالطرق التي تربط بين الساحل الشرقي الأمريكي والغربي منه، لكن هذه المرة ترتكز على ما يسمى طريق الحرير الذي يهيكل التجارة العالمية الآن ومستقبلا.

وتعطي ايران زخما للقوة الصينية العظمى الصاعدة، بحكم توفر إيران على 15 من نقط الحدود المشتركة بين البحرية والبرية. وتشترك إيران في الحدود البرية مع أفغانستان وأرمينيا وأذربيجان والعراق وباكستان وتركيا وتركمانستان، بينما تشترك في الحدود البحرية مع روسيا وكازاخستان في بحر قزوين ومع كل دول الخليج العربي ومنها السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان. وبدورها تشترك الصين مع 15 دولة في الحدود البرية والبحرية، وهذا يعني أن هذه الاتفاقية تمس جيوسياسيا عشرات الدول الأسيوية وروسيا.  وأهم ما يميز الاتفاقية الضخمة أنها تعتمد على العملة الوطنية في البلدين الريال بالنسبة لايران واليوان الصيني.

وقد تكشفت العديد من البنود التي تشملها الاتفاقية الصينية – الايرانية العملاقة منها:-

منح شركات صينية امتيازات صيد، بمياه إيران الإقليمية 25 عاماً مقابل 10 مليارات دولار سنوياً.

إعفاءات ضريبية وتأمين أراضٍ لبكين لبناء مصانع على أن يكون 60% من العمال إيرانيين

جزر ومناطق خاصة للسياح الصينيين

مليون برميل نفط إلى الصين من ايران يوميا

ووفق الاتفاقية كذلك، تعطي طهران الصين امتيازات كبيرة لتقوم الأخيرة بتغيير خريطة طريق الحرير الشهير الذي خصصت له بكين مبلغ خمسة آلاف مليار دولار، ليمر عبر إيران بدل الجزيرة العربية.

ومن هذه الامتيازات، أن تضمن إيران مدّ وتأمين الطريق الذي يشمل خطَّ سكة حديد وخطَّ اتوستراد سريعاً من ميناءي بندر عباس وشابهار الإيرانيين الى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسورية. وتشمل الخطة مد خط أنابيب غاز ونفط من جنوب إيران إلى “المتوسط” يتصل بميناء بانياس السوري وميناء طرابلس اللبناني. وقد حصلت طهران بالفعل على موافقة دمشق لإدارة ميناء بانياس السوري بشكل استثمار طويل الأمد.

كما ينصّ الاتفاق على توسيع العلاقات العسكرية بما في ذلك تأسيس قواعد عسكرية مشتركة في الخليج وبحر عمان والمحيط الهندي. وتسمح طهران للطائرات الصينية بالاستفادة من المطارات العسكرية الإيرانية عند الحاجة والسفن العسكرية الصينية الاستفادة من القواعد والموانئ الإيرانية عند الحاجة أيضاً.

وتتعهد بكين في المقابل، بمساعدة طهران في تطوير أسطولها الجوي والبحري والبري. وتم في هذا المجال إقرار اقتراح لتأسيس معامل إنتاج أسلحة صينية على الأراضي الإيرانية، مما يعفي الصين من مواجهة أي مشاكل مع العقوبات الدولية أو الأميركية خلال تزويد إيران بالسلاح.

وفي بند أثار الكثير من السجالات والاتهامات وفق تقرير “للجريدة” وما اصطلح على تسميته “بيع أراضٍ إيرانية”، تقوم إيران بتأمين مناطق سياحية خاصة للصينيين لا تنطبق عليها القوانين الإسلامية بخصوص المأكل والمشرب والملبس. ويتضمن ذلك تأجير بكين أراضٍ في جزيرتي كيش وقشم، وبعض الجزر الصغيرة في الخليج وفي المناطق الإيرانية الحرة لمدة 25 عاماً. ويقوم الصينيون بتأهيل المطارات في هذه الجزر وتصميم مرافق سياحية تناسبهم.

الاتفاقية الصينية – الإيرانية الكبرى لنحو 25 عاما قفزة صينية للمارد الأصفر في القرن الـ21 يهدد عرش الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، ويضرب الدولار في مقتل وينسف العقوبات الأمريكية على طهران أو يجعلها بلا جدوى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق