اسلاميات

الصحيحين – مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب سُجُودِ الْقُرْآنِ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا
1017 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ  قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِي هَذَا فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا 

الشروح

– ص 641 – قَوْلُهُ : ( أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي ، وَلِغَيْرِهِ ” بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ” أَيْ سُنَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَلِلْأَصِيلِيِّ ” وَسُنَّتِهِ ” ٠ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ ٠ وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِأَبِي ذَرٍّ ٠ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ وَفِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ وَهِيَ مُتَوَالِيَةٌ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَ ” ص ” ، وَأَضَافَ مَالِكٌ ” ص ” فَقَطْ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ثَانِيَةُ الْحَجِّ فَقَطْ ، وَفِي الْجَدِيدِ هِيَ وَمَا فِي الْمُفَصَّلِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةٍ ، وَفِي أُخْرَى مَشْهُورَةٍ زِيَادَةُ ” ص ” وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَإِسْحَاقَ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ سُرَيْجٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ نَفَى ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى مِنْهَا عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ الْجَمِيعُ إِلَّا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَالِانْشِقَاقِ ، وَقِيلَ بِإِسْقَاطِهِمَا وَإِسْقَاطِ ” ص ” أَيْضًا ، وَقِيلَ الْجَمِيعُ مَشْرُوعٌ وَلَكِنِ الْعَزَائِمُ الْأَعْرَافُ وَسُبْحَانَ وَثَلَاثُ الْمُفَصَّلِ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الم تَنْزِيلُ وحم تَنْزِيلُ وَالنَّجْمِ وَاقْرَأْ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ بِإِسْقَاطِ اقْرَأْ ، وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلُهُ لَكِنْ بِإِسْقَاطِ النَّجْمِ وَإِثْبَاتِ الْأَعْرَافِ وَسُبْحَانَ ، وَعَنْ عَلِيٍّ مَا وَرَدَ الْأَمْرُ فِيهِ بِالسُّجُودِ عَزِيمَةً ، وَقِيلَ يُشْرَعُ السُّجُودُ عِنْدَ كُلِّ لَفْظٍ وَقَعَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ أَوْ الْحَثِّ عَلَيْهِ وَالثَّنَاءِ عَلَى فَاعِلِهِ – في القرآن – أَوْ سِيقَ مَسَاقَ الْمَدْحِ وَهَذَا يَبْلُغُ عَدَدًا كَثِيرًا وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْخَشَّابِ فِي قَصِيدَتِهِ الْإِلْغَازِيَّةِ ٠
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ ٠ – ص 642 – قَوْلُهُ : ( وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ ) سَمَّاهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ مِنْ طَرِيقِ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، وَوَقَعَ فِي سِيرَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ ، وَفِي تَفْسِيرِ سُنَيْدٍ : الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ أَوْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بِالشَّكِّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ ”  لَمَّا أَظْهَرَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الْإِسْلَامَ أَسْلَمَ أَهْلُ مَكَّةَ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ لَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُونَ فَلَا يَقْدِرُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَسْجُدَ مِنَ الزِّحَامِ ، حَتَّى قَدِمَ رُؤَسَاءُ قُرَيْشٍ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَبُو جَهْلٍ ، وَغَيْرُهُمَا وَكَانُوا بِالطَّائِفِ فَرَجَعُوا وَقَالُوا : تَدَعُونَ دِينَ آبَائِكُمْ  ” لَكِنْ فِي ثُبُوتِ هَذَا نَظَرٌ ، لِقَوْلِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ : ”  إِنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أَحَدٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ  ” وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنَّ النَّفْيَ مُقَيَّدٌ بِمَنِ ارْتَدَّ سَخَطًا لَا بِسَبَبِ مُرَاعَاةِ خَاطِرِ رُؤَسَائِهِ ٠ وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الَّذِي رَفَعَ التُّرَابَ فَسَجَدَ عَلَيْهِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبُو أُحَيْحَةَ وَتَبِعَهُ النَّحَّاسُ ، وَذَكَرَ أَبُو حَيَّانَ شَيْخُ شُيُوخِنَا فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ أَبُو لَهَبٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ ، وَفِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ”  سَجَدُوا فِي النَّجْمِ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ أَرَادَا بِذَلِكَ الشُّهْرَةَ  ” ٠ وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ ”  قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – النَّجْمَ ، فَسَجَدَ وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَأَبَيْتُ أَنْ أَسْجُدَ  ” وَلَمْ يَكُنِ الْمُطَّلِبُ يَوْمَئِذٍ أَسْلَمَ ٠ وَمَهْمَا ثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَرَهُ أَوْ خَصَّ وَاحِدًا بِذِكْرِهِ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَخْذِ الْكَفِّ مِنَ التُّرَابِ دُونَ غَيْرِهِ ٠ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ أَنَّ النَّجْمَ أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي بَدَاءَةِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ  اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ  أَوَّلُ السُّوَرِ نُزُولًا وَفِيهَا أَيْضًا سَجْدَةٌ فَهِيَ سَابِقَةٌ عَلَى النَّجْمِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّابِقَ مِنِ اقْرَأْ أَوَائِلُهَا ، وَأَمَّا بَقِيَّتُهَا فَنَزَلَ بَعْدَ ذَلِكَ ٠ بِدَلِيلِ قِصَّةِ أَبِي جَهْلٍ فِي نَهْيِهِ لِلنَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَنِ الصَّلَاةِ ، أَوِ الْأَوَّلِيَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ بَيَّنَتْهُ رِوَايَةُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ بِلَفْظِ ”  أَنَّ أَوَّلَ سُورَةٍ اسْتَعْلَنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وَالنَّجْمِ  ” وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ? أَوَّلُ سُورَةٍ تَلَاهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ ” فَذَكَرَهُ ، فَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ سُورَةٍ فِيهَا سَجْدَةٌ تَلَاهَا جَهْرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ ٠ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى