محلي

انقطاع الكهرباء يفضح حكومات الفساد في طرابلس.. وتركيا: جاهزون بالبواخر!

علي ساسي: الفساد في قطاع الكهرباء فاق كل حد والحلول التركية باهظة الثمن

خبراء: الكهرباء أزمة مفتعلة وننتظر تداعيات تغيير مجلس الإدارة

تبقى أزمة استمرار انقطاع التيار الكهربائي في ليبيا، طوال 9 سنوات من الفوضى وبعد نكبة فبراير 2011 لتضع علامات استفهام كثيرة، حول الأسباب التي تقف وراء هذه المشكلة المزمنة؟

هل هو عقاب جماعي لليبيين؟ بتردي وانعدام وجود الخدمات في ليبيا الغنية؟ أم هو فشل يعقبه فساد تعقبه فوضى أدت إلى الوضع الراهن؟!

منذ بدء موسم الصيف قبل نحو شهرين وقبلها، تصاعدت حدة أزمة انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة طرابلس، ما أثار غضب واحتقان المواطنين ودفعهم للخروج في احتجاجات ضد حكومة ميليشيات الوفاق يطلبون حلاً جذريا لأزمة تكاد تقضي عليهم.

وخرجت العديد من الاحتجاجات تحت شعارا “لا للحلول المؤقتة نعم للحلول الجذرية”، “الكهرباء من حقوقنا” واحتجاجات مناهضة لحكومة ميليشيات الوفاق مطالبين بتحسين الخدمات العامة. وذلك بعدما سجلت العاصمة طرابلس والعديد من المدن الليبية مستويات غير مسبوقة في انقطاع الكهرباء، حتى إن بعض الأحياء داخل العاصمة تستمر فيها انقطاعات الكهرباء ما يزيد على ال20 ساعة.

 وخلال الفترة الأخيرة، وأمام احتجاجات وغضب شعبي هائل من تفاقم أزمة الكهرباء، قام فايز السراج، بحل مجلس ادارة شركة الكهرباء، وهو ما يعني إقالة عبدالمجيد حمزة بصفته رئيس مجلس الإدارة، وبقية الأعضاء الذين من أبرزهم علي ساسي، مع الإبقاء على منصبه الآخر، وهو المدير التنفيذي للشركة، ووفق مهام الأعضاء الجدد فإنه من المنتظر أن يختاروا في أول اجتماع لهم، رئيسا لمجلس الإدارة، ويقرروا البت في وضعية المدير التنفيذي علي ساسي، والنظر في كيفية وضع حلول جذرية لمشكلة انقطاع الكهرباء. 

هذه التغييرات داخل مجلس إدارة شركة الكهرباء، جاءت بعد اكثر من 11 مظاهرة عبر فيها الليبيون عن سخطهم التام إزاء تفام الوضع.

وردًا على الغضب، أبرز علي ساسي المدير العام للشركة العامة للكهرباء، العديد من الأسباب التي تقف وراء تفاقم الأزمة، قائلا: إن الوضع العام للكهرباء تدهور في ليبيا منذ عام 2011، وسط استمرار الاشتباكات والحروب لما يقرب من عقد كامل، بخلاف الفساد الذي استشرى في صفوف القطاع، وأوضح ساسي، أن خسائر قطاع الكهرباء تجاوزت 2 مليار دينار بسبب الحرب منذ 2016، بعدما تم تدمير  الشبكات ومهمات الشركة بسبب الاشتباكات بين الميلشيات، كما أن هذه الاشتباكات منعت أيضا الشركات الأجنبية من العمل مع الشركة العامة والخروج من البلاد.

وأكد ساسي، أن مشكلة الكهرباء، تنحصر في جزأين، الأول وهو ضعف الميزانية التشغيلية، والجزء الثاني وهو متعلق بالوضع الأمني بخلاف ضرورة استكمال المشروعات السابقة وإجراء أعمال الصيانة. موضحا وكمثال للفوضى العارمة في البلاد، أن الشركة العامة نجحت من قبل في إعادة الشركات الأجنبية للعمل بمحطات أوباري، إلا أنه تم خطف المهندسين والعمال الأجانب العاملين بالشركة مع عرقلة إتمام المشروع، وتم ضياع أكثر من 600 ميجا وات بسبب توقف هذا المشروع، ولم يعد موجود في أوباري سوى حوالي 250 ميجا وات.

كما لفت ساسي، أن ديوان المحاسبة المنوط به ايقاف الفاسدين، تجاهل محاسبة المخالفين وتغاضى عن أشخاص ثبت عليهم الفساد، بخلاف وجود مرتبات خيالية منذ 2011، وصرف حوالي أكثر من 20 مليار دينار للشركة منذ 2011، وتم سرقة معظم هذه الأموال ولم يتم التحقيق فيها بشفافية.

وتبدو مشكلة انقطاع الكهرباء في ليبيا صارخة ومفجعة في الوقت نفسه، فهناك محطات عدة لتوليد الكهرباء في ليبيا تتوزع شرقا وغربا وجنوبا، بيد أنها تواجه تحديات فنية، إلى جانب اعتداءات متكررة من قبل بعض الخارجين عن القانون، وفي النهاية لا توجد كهرباء! 

في غرب ليبيا، توجد محطة غرب طرابلس البخارية، شبه متوقفة وهي إحدى المحطات العملاقة بقيمة إنتاجية تصل في الأساس إلى 600 ميجاوات إلا أنها تعمل بعشرة بالمئة فقط من طاقتها، ومرد ذلك إلى أن بها 4 توربينات كل واحدة منها بسعة 25 ميجا وات، لكن لا يمكن تشغيل التوربينات الأربع في الوقت ذاته، وتعمل المحطة بتوربينتين فقط. وهناك محطة جنوب طرابلس، تضم 7 توربينات 3 منها متوقفة، نظرا لإشكالية القمامة المتراكمة!! وهناك محطة الزاوية، وتضم 6 توربينات غازية، إحداها متوقفة بسبب عدم وجود الراوتر، في حين لا تعمل توربينة غازية أخرى بسبب حاجتها للزيت، وهناك محطة الرويس هي الأخرى تضم 6 توربينات لتوليد الطاقة، ولكن المحطة لا تعمل بكامل طاقتها الاستيعابية نتيجة تهالك خطوط نقل الطاقة إليها وأغلبها مقطوعة منذ عام 2011، في حين أن محطة الخمس تضم 4 توربينات غازية و 4 بخارية وأدى انحراف المكبس إلى توقف عمل إحدى التوربينات، فيما توقفت توربينتان جديدتان بحمولة 250 ميجا عن العمل.

 

لكن ماذا عن الحل؟

 

قال علي ساسي، المدير التنفيذي للشركة العامة للكهرباء، إنه التقى خلال الفترة الماضية، السفير التركي لدى ليبيا الذي قدم مقترحات الشركات التركية لحل الأزمة بشكل جزئي وعاجل أسرع من المشروعات الأخرى، على حد قوله. وأضاف أن مقترحات الشركات التركية مكلفة للغاية وباهظة الثمن، لأنها حلول استثنائية تتمثل في استئجار بواخر لإنتاج الطاقة الكهرباء وشراء وحدات متنقلة، مضيفا أن شركة الكهرباء ستعرض المقترح رسميا لتخفيف الأزمة، وهي حل جزئي للأزمة لكن الحل الكلي ضرورى استكمال المشروعات والصيانة.

وتابع ساسي، في تصريحات أن تكلفة شراء وحدات كهرباء متنقلة بما يعادل 600 وحتى 1000 ميجا مرتقعة للغاية وجرى رفضها من قبل. كما أن أقصى ما تستطيع تقديمه الشركات 1500 ميغا، بينما عجزنا يصل 2500 ميغا.

وأوضح الخبير السياسي زياد الشيباني، في تصريحات، إن أزمة الكهرباء في ليبيا مفتعلة، فالملايين التي صرفت طيلة السنوات الماضية، بحجة حلحلتها كانت كفيلة ببناء شبكة كهربائية قوية تعطي فائضا بمئات “الميجات”، واضاف أن الأزمة الكهربائية الحالية نتاج واضح من صناع الأزمات في حكومة ميلشيات الوفاق. وأوضح، أن المحطات العائمة التركية التي سوف تستأجر بعقود شرائية ليس الهدف من جلبها إنهاء الأزمة، بل هو استثمار جديد يستفيد منه النظام التركي الذي يحتل ليبيا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق