محلي

قد يتهدم حلف الناتو وتنشب حرب عالمية.. تداعيات مجهولة لصراع باريس أنقرة بسبب ليبيا

خبراء: اجتماع أغسطس القادم يكشف استراتيجية أوروبية موحدة لمواجهة المشاغب أردوغان

 

قد يتهدم حلف الناتو، وقد تنشب حرب عالمية، هكذا جاءت تحذيرات العديد من المراقبين والخبراء، لتداعايت الخلاف التركي- الفرنسي والذي اشتعل بخصوص ليبيا. وقالوا إن أوروبا تكاد تتكتل وراء باريس، في خلافها ضد أردوغان وليس العكس. وقد عبر جوزيب بوريل، المنسق العام للسياسة الخارجية والأمن القومي الأوروبي عن ذلك صراحة بالقول، إن وجود قواعد عسكرية تركية قبالة دولنا في ليبيا يهدد أمن أوروبا. ولفتوا أن ماكرون- أردوغان على طريق صدام حقيقي، بسبب المستعمرة الليبية السابقة.

وأضاف الخبراء، أن فرنسا كانت تخطط بعد دورها المشبوه في إسقاط الدولة الليبية عام 2011، للسطو على كافة المقدرات الليبية وفعلا أخذت حصة الأسد من النفط الليبي، لكن بسبب “لعبها على الحبال” كما يقول بعض المراقبين خسرت مواقع أقدامها. ودخل أردوغان ليساند حكومة ميليشيات الوفاق ويأخذ حصته في كعكعة ليبيا.

المثير أن الوالي العثماني ذهب لليبيا، وأمامه كل ما فعله الأوروبيين من قبل، ولذلك لم يكتف بالأسلحة والتأييد السياسي ولكنه نزل بالمرتزقة وعناصر الدواعش لمحاولة أن يلحق بالأمر ويحقق ما يريد من خطط مشبوهة داخل ليبيا.

وتوقفت “رويترز” أمام الواقعة التي حدثت بين سفن بحرية فرنسية وتركية في البحر المتوسط الشهر الماضي، واعتبرتها القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لفرنسا، غير أن تركيا اعتبرتها مجرد سوء تفاهم، أما حلف الناتو فقد كانت نقطة تحول بالنسبة له.

وقالت وزارة القوات المسلحة الفرنسية، إن ثلاث سفن تابعة للبحرية التركية ترافق سفينة الشحن تحرشت بالفرقاطة، وأضافت أن سفينة تركية أضاءت أنوار رادارها وارتدى طاقمها سترات واقية من الرصاص ووقفوا يشهرون أسلحتهم الخفيفة.

ورفضت تركيا ذلك، ونفت تهريب السلاح إلى ليبيا، وقالت إن سفينة الشحن جيركين، كانت تنقل مساعدات إنسانية، واتهمت البحرية الفرنسية بممارسة سلوك عدواني.

وأكد إسماعيل حقي موسى، السفير التركي لدى فرنسا، إن السفن الحربية التركية الثلاث كانت تساعد حلف الناتو على تطبيق حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة! وأمر حلف الأطلسي بفتح تحقيق لكن فحواه سرية ولم يعلق الحلف على نتائجه. فيما رفضت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” التعليق على الواقعة.

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنس بارلي، إن على الحلف أن يحمل أنقرة على إدراك إنها ليس بإمكانها “انتهاك” قواعد الحلف، لكن دبلوماسيين فرنسيين، يقولون إن فرنسا لا تتطلع إلى طرد تركيا، وليس لدى الحلف آلية رسمية لمعاقبة الأعضاء أو طردهم.

وقال مارك بيريني، سفير سابق للاتحاد الأوروبي لدى تركيا المشكلة الرئيسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي هي روسيا وتناقض تركيا، التي تضع قدما في كل معسكر، وهو العامل المثير للقلق.

وتملك تركيا ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وتعطي الحلف وجودا استراتيجيا خاصة في البحرين الأسود والمتوسط، وقال السفير التركي موسى “تخيلوا الحلف بدون تركيا! لن يكون هناك حلف”.

في نفس السياق، سلطت وسائل الإعلام الفرنسية، الضوء على التوغل التركي في المنطقة، معتبرة أن أردوغان يشعل الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، بداية مع شرق المتوسط، مروراً بليبيا، ووصفته بالعدواني الذي يريد تحدي أوروبا، كما اعتبرته أحد مثيري الشغب بالمنطقة.

وتحت عنوان: “أردوغان سلطان عدواني يريد تحدي الاتحاد الأوروبي”، قالت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية، إن الأحلام الأوروبية لتركيا كدولة ليبرالية، أصبحت درباً من الأوهام، وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن مشروع أردوغان العثماني الجديد، باتباع المسار القومي والمتطرف والاستبدادي، يؤكد طموحاته الإمبريالية الجديدة حول البحر الأبيض المتوسط ومحاربته الثقافة الغربية، مشيرة إلى أن ذلك المشروع هو الذي أبعد عنه حلفاءه التقليديين.

واعتبرت أن تركيا بقيادة أردوغان، باتت من النظم المثيرة للشغب في الشرق الأوسط، موضحة أن أردوغان أصبح المشكلة الرئيسية للاتحاد الأوروبي.

ولفت المحلل السياسي د. أيمن سمير، إلى اجتماع قادة 7 دول أوربية تطل على البحر الأبيض المتوسط خلال شهر أغسطس القادم، بدعوى من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهناك بند واحد على جدول القمة وهو الوقوف معًا، وصفًا واحدًا أمام السلوك التركي في شرق المتوسط، وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إتهام ماكرون لأردوغان بالغطرسة والعدائية ونقل الإرهابيين من شمال سوريا إلى ليبيا.

ولفت سمير، إلى اجتماع هذه الدول يأتي لأن مصالحها في البحر المتوسط على المحك، كما أن تركيا تتحرش بالجميع سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، فقبرص واليونان ترفضان سعى تركيا لاستكشاف النفط والغاز في المياه الإقتصادية الخالصة لهما، كما أن إيطاليا رفضت إتفاقية السراج – أردوغان الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين البلدين، لأن هذه الإتفاقية، التي رفض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرش إعتمادها في الأمم المتحدة، تعني تحكم تركيا في خطوط نقل الغاز من شرق المتوسط إلى أوروبا عبر الأراضي الإيطالية، أما دولة مثل مالطا التي تقع قبالة السواحل الليبية مباشرة فإن عدم الإستقرار في ليبيا يؤثر سلبًا على أمنها وأنها الدولة الأوروبية التي تدفع ثمن عدم الإستقرار في ليبيا.

وتدعوا فرنسا من خلال هذا الاجتماع الى تبني استراتيجية أوروبية موحدة ضد أردوغان في ليبيا.

ويرى مراقبون، أن الكعكة الليبية، سبب الخلاف الرئيسي كما أن قدمي أردوغان مع روسيا في سوريا وضدها في ليبيا ولعبه على المحاور كافة يقلق أوروبا. علاوة على أن تحرك أردوغان مؤخرا من خلال اتفاقيات عسكرية صاخبة مع النيجر ودول الساحل الأفريقي وهذه كانت حكرا على فرنسا، باعتبارها مستعمراتها السابقة جن جنون ماكرون. فأردوغان يكاد يعزز وجوده بإلغاء التواجد الفرنسي أو الأوروبي في ليبيا بشكل واضح.

وتبقى الأيام القادمة الفيصل، فيما سيحدث بين الأوربيين وتركيا على الأرض الليبية، هل يتركون أردوغان يلتهم الكعكة وحده أم يتحدون ضده وتقتلع أظافره.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق