محلي

انهيار مؤسسات الصحة في ليبيا .. فساد وأمراض

 

3 آلاف حالة إصابة بالفيروس وانتشار أفقي للوباء

 

الأمم المتحدة: عشرات الاعتداءات على المستشفيات و4 فقط تعمل من إجمالي 98 مستشفى

 

80% من الكوادر الطبية في القطاع الصحي وقت الجماهيرية كانوا من الأجانب وفروا بعد فبراير الأسود

_________

الاقتراب من الأوضاع الصحية في ليبيا، يثير المرارة في نفس كل مواطن ليبي. فقبل نحو 10 سنوات من الآن كان الجميع في ليبيا وخارجها يتحاكون بالنهضة الشاملة في القطاع الصحي داخل ليبيا. حيث أكثر من 80% من العاملين فيه من الكوادر الأجنبية، وحيث إمكانيات طبية هائلة ورعاية صحية فوق المستوى لكل المواطنين الليبيين.

أما اليوم فقد جاءت يد الفوضى والخراب، التي اتبعت “نكبة فبراير” 2011 على القطاع الصحي في ليبيا.

وقد تبدت الأزمة الصحية في أبشع صورها خلال أزمة فيروس كورونا. ووفق المركز الوطني لمكافحة الأمراض فقد قاربت الإصابات بفيروس كورونا نحو 3 آلاف إصابة في مختلف المدن والبلدات الليبية. ومع تجاهل بعض المواطنين للفيروس، وحضورهم للمناسبات الاجتماعية، التي تعتبر أحد أبرز الأماكن لنشر الفيروس بسرعة. والأكثر خطورة، وعلى أبواب عيد الأضحى المبارك ومع تزايد عدد الاصابات يوميا بالفيروس، فإن المرحلة القادمة في ليبيا غامضة ومخيفة في آن واحد، إن لم يلتزم جميع المواطنين بالتعليمات الوقائية. 

ويؤكد “أطباء”، أن المشكلة الرئيسية في ليبيا، أن الوباء في أغلب الحالات ينتشر أفقيا، بمعنى أن العدوى تنتقل دون معرفة مصدرها الأول. وهذا ما يعقّد عملية ضبطها ويوسع من دائرة انتشارها، خاصة في ظل ضعف عدد التحاليل المجراة وضعف الإمكانيات، واهتراء البنية التحتية الصحية وبالأساس في مناطق الجنوب التي ينتشر فيها الفيروس بطريقة سريعة، وتغيب فيها الأطر الطبية وتضعف فيها الإمدادات. وحتى محاولات فرض الإغلاق المتبعة مازالت لم تعط نتائج واضحة وسط حالة أشبه بعدم المبالاة في أكثر من مكان.

وازاء التدهور في القطاع الصحي داخل ليبيا، علق الناطق باسم مجلس نواب طرابلس، أسعد الشرتاع، إن إحاطة وكيل وزارة الصحة بحكومة ميليشيات الوفاق محمد هيثم، رئيس جهاز الإمداد الطبي، أوضحت بروز عدد من الأزمات التي يعاني منها القطاع الصحي، وتتمثل في تدني أجور العاملين في قطاع الصحة، وعدم وجود تشريع لتوحيد الصيدليات لضمان جودة الأدوية والمحافظة عليها، وتساوي أسعارها في جميع أنحاء البلاد، وعزوف بعض الكوادر الطبية عن العمل بسبب هجرة الكوادر من القطاع العام إلى الخاص، بسبب فارق المرتبات، والمطالبة بأجر مقابل ساعات العمل، وفق مقترح مشروع مقدم إلى حكومة الوفاق، بالإضافة إلى عدم سداد جزء من مستحقات مُنتسبي قطاع الصحة لعدة سنوات مضت. كما كشف عن وجود مطالب ملحة لوزارة الصحة بالعمل على ضرورة توفير عناصر طبية مساعدة في المناطق النائية، وتوفير بعض الأدوية في بعض المدن، مثل أدوية الأورام والسرطانات وأمراضى الكلى، ووضع آلية لتوزيعها وضمان توفرها، وتوضيح آلية تكليف الملحقين الصحيين، والخدمات المقدمة لفئة الجرحى، وتوضيح خطة الوزارة بخصوص التنسيق بين قطاعي الصحة والتعليم. بالإضافة إلى تحديد الاحتياج العام من العناصر الطبية والفنية والإدارية فيما يتطلبه عمل قطاع الصحة، ومدى مراقبة الوزاة للقطاع الصحي الخاص، من حيث جودة وسعر الخدمة التي يقدمها، وتوضيح الإشكاليات الفنية والإجرائية التي تواجهها الوزارة مع الجهات الرقابية لمعالجتها وتمكين الوزارة من أداء عملها على أكمل وجه، بدون الإخلال بالعمل الرقابي.

هذه الفوضى والانهيار في القطاع الصحي في ليبيا، لا تقارن بما كان موجودا في عهد القائد الشهيد، معمر القذافي، حيث كان غالبية العاملين في المجال الطبي من الأجانب ممن تم توظيفهم برواتب سخية. وبمجرد اندلاع فوضى فبراير 2011 والتي جات بالخراب على البلاد وظهور حكم الميليشيات، فر أكثر من 80% من الأطباء وكوادر التمريض من ليبيا الى الخارج، وانهار القطاع وسط انعدام رؤية حقيقية لاستغلال البنية التحتية والإمكانيات التي كانت موجودة في عهد النظام الجماهيري.

 ووفقاً لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، تكافح جميع مستشفيات ليبيا البالغ عددها 98 مستشفى و1600 مركز صحي لتوفير الرعاية الكافية لسكان البلاد البالغ عددهم 6 ملايين نسمة تقريباً. كما ان الفوضى دفعت لأن يعمل فقط 4 مستشفيات من أصل 98 مستشفى داخل البلاد وبـ75% فقط من طاقتها!

بالإضافة إلى استهداف القطاع الصحي بعمليات تخريبية وفوضية، ووفق تقرير صدر في عام 2018 عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فإن 36 هجوماً على المرافق الطبية أو العاملين أو المرضى حدث ما بين مايو 2017 وأيار 2018. كما حدثت عشرات الحوادث والاعتداءات طيلة العامين الماضيين.

انهيار القطاع الصحي في ليبيا، وجه آخر بشع لفوضى فبراير. وللاسف الفاتورة الفادحة لا يدفعها سوى الليبيين من دمائهم وأرواحهم.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق