محليمقالات وآراء

الدكتور عبدالكبير الفاخري يرد على جملة “جهلنا” بالأرقام ويبرز دور سيف الإسلام في النهوض بالتعليم

خاص قورينا

تراجع التعليم الليبي كثيرًا عما حققه من نجاح في عهد ثورة الفاتح العظيمة بقيادة القائد الشهيد معمر القذافي، ومر بالعديد من المشاكل خاصة بعد مؤامرة فبراير 2011م، وتوقفت المشاريع التنموية التي كان يشرف عليها الدكتور سيف الإسلام القذافي في هذا القطاع ضمن مشروع ليبيا الغد.

وفي هذا الصدد تحاور “قورينا” الدكتور عبدالكبير الفاخري الشخصية القيادية التي وضعت مخطط تطوير التعليم الليبي والنهضة بالأجيال القادمة من خلال تبوءه منصب أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي، حيث حدثنا عن:

– نسبة الأمية في ليبيا قبل 2011م
– مشروع ليبيا الغد للنهوض بالتعليم
– ما يتعرض له قطاع التعليم منذ 2011م
– ما حل بالكليات والجامعات من دمار وأضرار
– مرتبات المعلمين
– حل مشاكل قطاع التعليم

– بدايةً من هو الدكتور عبدالكبير الفاخري أمين اللجنة الشعبية العامة للتعليم والبحث العلمي قبل 2011؟

أنا الدكتور عبدالكبير محمد الفاخري، حاصل على بكالوريوس هندسة كيميائية من جامعة النجم الساطع التقنية، وماجستير من جامعة لندن، ودكتوراه من جامعة برمنجهام ببريطانيا، ثم عملت عضو هيئة تدريس بكلية الهندسة جامعة طرابلس، وكُلفت سنة 1998م رئيسًا لجامعة سبها، ثم كاتب عام للتعليم العالي سنة 2005م، ثم أمين للتعليم والبحث العلمي بين سنتي 2009-2011م.

– دكتور عبدالكبير الفاخري إذا ما تحدثنا بلغة الأرقام وهي لغة الإنجازات للمشاريع الكبرى كيف يُمكنك أن تحدثنا عن قطاع التعليم في ليبيا عبر بسطة تاريخية عنوانها “كيف كنا وكيف أصبحنا” ونقصد هنا مرحلة التحول التي شهدت تنامي نسبة المتعلمين بعد أن كانت نسب الأمية في المجتمع الليبي كبيرة؟

إجابة هذا السؤال تنقسم إلى ثلاثة أجزاء:-

أولاً: التعليم العام
وفقًا للتقارير والبيانات والإحصاءات الرسمية لبعض المنظمات الدولية مثل؛ اليونسكو، فإن نسبة الأمية في ليبيا بداية السبعينات وصلت إلى 73%، وواجهت ليبيا ذلك بخطة ركزت على الآتي:-
سد منابع الأمية من خلال:
1- الإلزام: وذلك بإلزام كل الأطفال ممن هم في سن مرحلة التعليم الأساسي بالالتحاق بالمدرسة.
2- الاستيعاب: بتشييد آلاف المدارس في كل ليبيا من أجل استيعاب كل الأطفال الملتحقين للدراسة.
3- التسرب: بقانون إلزامية التعليم وإلزام الجميع (الطالب وولي الأمر والدولة) بتنفيذه.
4- تعليم الكبار: بإنشاء مراكز في كل المدن والقرى لتعليم الكبار ومحو الأمية.
وبمراجعة الخطة سنة 1985م تبين أنها حققت نتائج باهرة وتراجعت الأمية من 73% إلى 26%، وفى سنة 2009 تراجعت نسبة الأمية إلى أقل من 12% وغالبيتها في شريحة كبار السن.

ويمكن توضيح واقع التعليم العام في ليبيا في 2010م كالآتي: كان عدد الطلاب في مرحلتي التعليم الأساسي والثانوي 1,354,000 طالب وطالبة للعام الدراسي 2010/2011، وعدد المدارس 4030، وعدد الفصول الدراسية 52600 تقريبًا.

وأهم المشروعات التي كانت تحث التنفيذ هي:
1) تنفيذ 10 آلاف فصل دراسي جديد لتحقيق حد أعلى من الكثافة الطلابية، 25 طالب لكل فصل دراسي، وفقًا للمعايير الدولية، علما بأن الكثافة العالية كانت في المدن الرئيسة، وكانت الكثافة الطلابية في بعض القرى والمناطق النائية تصل إلى 6 طلاب في الفصل الدراسي.
2) تطوير مناهج الرياضيات والعلوم باستخدام أفضل المناهج العالمية المتمثلة في النموذج السنغافوري، الذي تم موائمته مع البيئة الليبية وذلك بالتزامن مع تطوير بقية مناهج العلوم الإنسانية.
3) تطوير المركز العام لتدريب المعلمين باستحداث 13 فرع، وذلك بالتزامن مع العمل على فتح فروع في كل الشعبيات وتخريج الدفعة الأولى من المدربين الذين تم إعدادهم من خلال دورة تدربيه لمدة سنة في سنغافورة، بحيث يكون التدريب أثناء العام الدراسي حيث يمكن للمعلم أن يتدرب يومين في الأسبوع ويُدرّس في مدرسته أربعة أيام، على أن يتم الخروج من التدريب الشكلي خلال العطلة الصيفية.
4) عمل نموذج جديد للإدارة المدرسية وتنفيذه في 144 مدرسة في الجماهيرية بحيث يتم صيانة المدرسة بشكل نموذجي من مبني وملاعب وتجهيزات متطورة وتُسلم إلى المعلمين مع استحداث مجلس أمناء من أولياء الأمور والمعلمين والطلاب في مرحلة التعليم الثانوي، وتم حساب تكلفة الطالب في كل مرحلة بحيث يكون للمدرسة ميزانية مستقلة تنفذها إدارة المدرسة تحت إشراف مجلس الأمناء، بحيث تتحول مسؤولية أمانة التعليم في إعداد المنهج والتأكد من تنفيذه من خلال إدارة التفتيش التربوي والامتحانات ومراقبة الجودة من خلال مركز ضمان الجودة، وتصبح للمؤسسة التعليمية حساباتها المالية التي تُنفق منها على مرتبات المعلمين والصيانة الدائمة والتطوير ويمكنها زيادة إيراداتها من خلال الملاعب ومعامل اللغة والحاسوب من خلال تقديم خدمات للمجتمع المحيط في المساء أو أثناء العطلات، وذلك بالتزامن مع العمل على إصدار اللوائح المنظمة لذلك والاستمرار بزيادة عدد المدارس سنويًا للتسيير الذاتي حتى تتحول كل المدارس لهذا الأسلوب، وهو ما يضمن إلغاء المركزية والتمويل اللازم للعملية التعليمية.
5) عقد اتفاق مع منظمة اليونسكو بالتنسيق مع الهيئة العامة للاتصالات من أجل ربط كل المؤسسات التعليمية بشبكة اتصالات ومنصة تعليمية ومكتبة إلكترونية لمواكبة أحدث الأساليب في التعليم الإلكتروني.
6) استحداث مركز جودة واعتماد المؤسسات التعليمية الذي نظم العديد من الدورات لنشر ثقافة الجودة استعدادًا لمرحلة التقييم والاعتماد للمؤسسات التعليمية العامة والخاصة.

ثانيًا: التعليم العالي

واقع الجامعات الليبية
ترتكز مهمة الجامعات في أي مجتمع اليوم على ثلاث أدوار أساسية هي؛ التدريس ونقل المعرفة إلى الجيل التالي، توليد المعرفة الجديدة من خلال البحث العلمي، وخدمة المجتمع التي يندرج تحتها النشر، والاستشارات، والفعاليات الثقافية والرياضية والإعلامية وغيرها.
وبدأت الكليات الجامعية في ليبيا في بداية الخمسينات من القرن الماضي في بنغازي وطرابلس تحت الجامعة الليبية، وزاد عدد الكليات في الستينات، وتحولت إلى جامعتين في بداية السبعينات، كجامعة طرابلس، وجامعة بنغازي، بزيادة كبيرة في عدد الكليات، كما أنشئت كليات للتربية في سبها تابعة لجامعة طرابلس وأخري في البيضاء تابعة لجامعة بنغازي تحولا إلى جامعة سبها وجامعة عمر المختار في منتصف الثمانينات، ثم ازداد عدد الجامعات في بداية التسعينات في أغلب المحافظات والبلديات للتمكن من استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب وتمكين الطالبات من الالتحاق بالتعليم الجامعي.
بالرغم من القصور في البنية التحتية لبعض الجامعات والتي تم معالجتها في خطة التنمية التي بدأت عام 2007م إلا أنها تمكنت من تخريج كوادر أسهمت في خطط التنمية المختلفة وألغت وجود العمالة الوافدة في كل القطاعات، وتمكن خريجيها من الحصول على درجات الماجستير والدكتوراه من أفضل الجامعات الأوروبية والأمريكية، كما ساهمت هذه الجامعات من توطين الدراسات العليا في الداخل.

ويمكن إيجاز خطة التنمية التي بدأت عام 2007 في الآتي:-
1) التعاقد والبدء الفعلي في إنشاء 24 مُركب جامعي جديد في 24 مدينة ليبية يتضمن كليات جامعية ومكتبات جامعية ومراكز رياضية وثقافية وسكن طلابي وتجهيزها وفقًا لأحدث التجهيزات العالمية، وكانت نسب الإنجاز مختلفة وصلت بعضها إلى 50% بالإضافة إلى تطوير ثلاث مركبات جامعية قائمة، وهي؛ طرابلس وبنغازي وعمر المختار (البيضاء) حيت تضمن صيانة وتطوير كليات قائمة وإنشاء كليات جديدة ومرافق أخرى وقد استكملت بعض المشاريع فيها ووصلت نسب الإنجاز في البعض الآخر إلى 90%.
2) تمت مراجعة خريطة الكليات والجامعات وصدر قرار سنة 2010 بإعادة تنظيم الجامعات في 10 جامعات على مستوى ليبيا، بما يُمكن من استيعاب الطلاب ويستجيب لاحتياجات سوق العمل ويتماشى مع المعايير الدولية، وتم حثّ الأقسام والكليات الجامعية على مراجعة مفردات المناهج بما يضمن مواكبة التطورات العلمية واستخدام أحدث الأساليب التربوية في التدريس والبحث العلمي.
3) تنظيم الإيفاد للدراسات العليا في الخارج بشكل سنوي بحيث يشمل أوائل الأقسام والكليات الجامعية والمعيدين وحملة درجة الماجستير من أعضاء هيئة التدريس مع تحديد الدول والجامعات التي يتم الإيفاد إليها لضمان جودة الدرجة العلمية التي يتحصل عليها الموفد، كذلك تشجيع الدراسات العليا في الداخل وتوفير الإمكانيات اللازمة لها مع تشجيع وتمويل الشراكة مع الجامعات الأجنبية وخاصة في مجال الدراسات العليا (مثل اتفاقية جامعة طرابلس مع جامعة لندن لمنح درجة الماجستير في الإدارة المالية، وجامعة بنغازي مع جامعة باكوني في إيطاليا لمنح الماجستير في إدارة المستشفيات، وجامعة عمر المختار مع جامعة كيرتن بأستراليا لمنح الماجستير في الغطاء النباتي بما يضمن جودتها والموازنة بين الدراسات العليا في الخارج والداخل.
4) استحداث مكاتب للجودة في الجامعات لنشر ثقافة الجودة وتحضير الأقسام والكليات والجامعات للاعتماد البرامجي والمؤسسي بالتعاون مع مركز جودة واعتماد المؤسسات التعليمية.

ثالثًا: البحث العلمي
1) تقوم العملية البحثية، على أربعة ركائز رئيسية، تتمثل في المجتمع العلمي المعني والمناخ المحيط ونسبة التمويل المتاحة والأطر المنظمة، لذا فإن النهوض بهذه العملية، ورفع معايير الجودة المرتبطة بها، لا يمكن أن يتحقق إلا بتقوية ودعم كل هذه الركائز مجتمعة ولهذا تمت إعادة هيكلة الهيئة الوطنية للبحث العلمي بما يضمن تحقيق ذلك.
2) أصبحت الهيئة تقوم بتمويل المشاريع البحثية من خلال رؤساء الفرق البحثية من الأساتذة والباحتين بالجامعات والمراكز البحثية مباشرة وليست عن طريق تخصيص تمويلات إلى المراكز التابعة لها كما كان سابقاً والتي كانت غالباً ما تذهب لشراء تجهيزات وإنشاء مباني ومكافئات بدون ناتج بحثي حقيقي.
3) تزداد ميزانية البحث العلمي سنويًا وتعمل الهيئة على الارتقاء بالقدرات العلمية والفنية للباحتين والتحفيز على التميز والابتكار وتطبيق معايير الجودة.

– جمعية القذافي للتنمية ومن خلال مشروع ليبيا الغد.. الأهداف والدور والإنجاز في قطاع التعليم برعاية الدكتور سيف الإسلام القذافي.. حدثنا عن هذه التوجهات وما تم فيها من مشاريع تطوير المعرفة الحديثة من مناهج تعليمية تواكب أساليب العصر والحداثة؟
ساهمت الجمعية وبتوجيهات وإشراف من الدكتور سيف الإسلام القذافي في عدد من المشاريع أهمها:-
أ) كان للجمعية دور مهم مع إدارات الجامعات في توقيع اتفاقيات منح درجة الماجستير المشتركة بين جامعات طرابلس ولندن وبنغازي وباكوني وعمر المختار وكيرتن بل ساهمت في تذليل الصعاب معنا في تنفيذها.
ب) كان للجمعية دور في إبراز مؤسسات تعليمية نموذجية في التعليم الأساسي والثانوي باختيار عدد من المؤسسات في كل ليبيا ومساعدتها ماليا وفنيًا لخلق نموذج جيد تقتدي به بقية المؤسسات التعليمية.
ج) كان للجمعية دور في الإيفاد لشريحة من المتفوقين من الشباب لاستكمال دراستهم في الخارج.
د) كان للجمعية دور في مساعدة الدول المجاورة وخاصة في أفريقيا وبعض الدول الأخرى مساعدات في مجال التعليم والتدريب المهني، هذا نماذج من مجهودات الجمعية في قطاع التعليم.

– يستعمل بعض الليبيين جملة “جهلنا”.. ما ردك عليها؟
للأسف هذه أحدى الأكاذيب التي تم الترويج لها ويرددها البعض بدون دراية ويمكن الرد عليها بالاتي:
أ) أن نسبة الأمية التي تحدتنا عليها في إجابة سابقة توضح أين كانت في 69 بنسبة 73% وأين وصلت في 2009م إلى نسبة أقل من 12%.
ب) ليبيا وصلت إلى الترتيب 53 على مستوى العالم في مؤشر التنمية البشرية حيث تبوأت المركز الأول على الصعيد الإفريقي والخامس على مستوى العالم العربي في تقرير التنمية البشرية لسنة 2010م الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويكفي أن نعرف أن ليبيا تراجعت إلى 110 في هذا التقرير لسنة 2019م.
ج) أن أكتر من 90% ممن يتم إيفادهم يتحصلون على الدرجات العلمية الموفدين إليها وحتى من لم يُوفق ليس لأسباب علمية وإنما لإشكاليات أخرى وهذا يدل على أن الأساس التعليمي من الأساسي إلى الجامعي جيد.
د) آلاف من الليبيين ممن تتعلموا إلى الدرجة الجامعية في ليبيا ونالوا درجاتهم العليا في أحسن الجامعات العالمية يشتغلون في بلدان عديدة ويكفي أن نعرف أن أكثر من 2000 طبيب متخصص يعمل في المستشفيات البريطانية.

– كيف ترى ما يتعرض له قطاع التعليم منذ 2011م؟
للأسف فإن ما يتعرض له قطاع التعليم منذ 2011م هو بداية لتجهيل الليبيين، ففي التعليم العام ووفقاً لتقارير اليونسيف التي أشارت إلى أن 315 ألف طفل يحتاج لدعم في مجال التعليم بعدما تعرضت أكثر من 550 مدرسة في البلاد إما للدمار أو لأضرار أو تم استخدامها كملاجئ، وتُبيّن هذه الدراسة التي اقترحتها اليونسيف في بداية عملها في ليبيا أن 40% من المدارس قد تعرضت لأضرار متفاوتة و أنّ تلك الموجودة في المناطق الجنوبيّة للبلاد تحتاج إلى الإصلاح و إعادة التأهيل، فإذا كان هذا ما حصل بعد سنة 2011م فلنا أن نتخيل ما وصل إليه الحال في 2021م، خاصة وان كل المشروعات والبرامج التعليمية التي كان مُستهدف لها أن تُنجز بين 2013 و2015 قد توقفت كليًا.

كيف ترى التعليم العالي وواقع الجامعات الليبية اليوم؟
الواقع يمكن إيجازه في الآتي:-
١) تأثرت معظم الكليات والجامعات والمعاهد العليا بالأوضاع الأمنية وخاصة سيطرت الميليشيات في بعض مناطق البلاد، حيث تهدمت بعضها وتعرضت لأضرار مباشرة لوجودها في مواقع الصراع وثم استغلال أخرى كثكنات لبعض الميليشيات وتعرضت معظمها لسرقة معاملها ومحتوياتها.
٢) بالرغم من صرف مئات المليارات بعد 2011 ذهبت معظمها إلى إذكاء الصراع بين الليبيين وفى جيوب أمراء الميليشيات والفاسدين ولم تحظ الجامعات وقطاع التعليم لأي استثمارات في استكمال المركبات الجامعية أو المشروعات الخدمية الأخرى التي أشرنا إليها سابقًا بما يُمكن الجامعات من أداء رسالتها بالحد الأدنى المطلوب.
٣) تدنى معنويات أعضاء هيئة التدريس نتيجة إيقاف صرف بدل الساعات الإضافية في بعض الجامعات والتأخير في صرف مرتباتهم وانعدام السيولة المالية، في حين تصرف مرتبات مجزية بالدولار للمرتزقة.
٤) إيقاف إيفاد أعضاء هيئة التدريس لحضور المؤتمرات العلمية الدولية ولقضاء الإيجازات العلمية التي تُمكنهم من تنفيذ أبحاثهم العلمية والاطلاع على آخر التطورات في تخصصاتهم.
٥) إيقاف تجربة تمويل البحوث العلمية لأعضاء هيئة التدريس الجامعي من قبل الهيئة الوطنية للبحث العلمي التي بدأت خلال سنتي 2009-2011م مما أدى إلى انعدام إمكانية القيام ببحوث علمية حقيقية من قبل أعضاء هيئة التدريس وخاصة في الكليات العلمية.
٦) نتيجة لمغادرة أعضاء هيئة التدريس الأجنبي بعد 2011 وعدم توفر أعضاء هيئة تدريس محليين لتغطية العجز في بعض المقررات الدراسية، فقد لجأت بعض الجامعات لمد العام الدراسي لأكثر من سنتين.
٧) انقطاع الكهرباء المستمر هذا العام وضعف سرعة الانترنت جعل إمكانية التعليم عن بعد نتيجة لجائحة كورونا أمر غير ممكن بالرغم من بعض المحاولات الجادة في بعض الجامعات.
٨) انتشار ظاهرة الغش وتسرب الامتحانات والضغط لتأجيلها والاعتداء على أعضاء هيئة التدريس جعل استمرار الدراسة في غاية الصعوبة في بعض الكليات.
نتيجة كل ذلك تستمر الجامعات في المعاناة ويستمر الطالب الجامعي في دفع الضريبة إلى أن تعود ليبيا دولة ينتصر فيها القانون وتتمتع بالسيادة لتسيطر وتتحكم في مقدراتها الاقتصادية للاستثمار في تعليم الأجيال القادمة.

– حدثنا عن مشروع إيفاد الليبيين للخارج بالأرقام من بداية ثورة الفاتح حتى 2011م؟

الحقيقة ليست لدي أرقام دقيقة لذلك ولكن أستطيع أن أؤكد أن أكثر من 30 ألف طالب قد تم تأهيله ورجع الغالبية منهم إلى ليبيا كأعضاء هيئة تدريس في الجامعات وباحثين في المركز البحثية واستشاريين في قطاعات الدولة المختلفة، بالإضافة إلى أن أكثر من 15 ألف طالب كان يتم الصرف عليهم لاستكمال دراساتهم العليا سنة 2010م.

– القانون رقم 4 وزيادة مرتبات المعلمين واعتصاماتهم وتهديداتهم بوقف التعليم.. ما تعليقك؟

لا شك أن مرتبات المعلمين اليوم مع ارتفاع قيمة الدولار وارتفاع الأسعار أصبحت غير كافية لتوفير حياة كريمة للمُعلم وأسرته وخاصة مع رفع مرتبات قطاعات أخرى وكذلك الفرق الشاسع بين مرتبات المعلمين وفئة الوظائف العليا، مثل النواب والوزراء، كل ذلك يعطي الحق للمعلمين بالمطالبة برفع مرتباتهم ولكن ينبغي منهم مراعاة العملية التعليمية ومصلحة الطالب.

– أخيرًا.. ما رؤيتك لحل مشاكل القطاع الحالية؟
بالتأكيد فإن حل مشاكل قطاع التعليم لابد أن تتم بالتزامن مع معالجة القطاعات الأخرى وخاصة الأمنية، بالإضافة للحاجة الماسة لاستكمال المشاريع المتوقفة ومعالجة ما تم من تحريف في بعض المناهج وتعاضد مجتمعي لإصلاح قطاع التعليم لأنه هو الأساس لمعالجة مشاكل المجتمع وخاصة إعادة اللحمة إلى النسيج الاجتماعي وتأهيل الشباب والأساس لانطلاق تنمية حقيقية في ليبيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى