محلي

النص الكامل لكلمة القائد الشهيد معمر القذافي في الذكرى الـ34 لإعلان قيام سلطة الشعب

قورينا

أحيا القائد الشهيد معمر القذافي، الذكرى الـ34 لإعلان قيام سلطة الشعب ومولد أول جماهيرية في التاريخ قبل عشر سنوات تحديدا عام 2011، والتي يمر عليها اليوم 44 عامًا، وكان الخطاب بعد اندلاع أحداث نكبة فبراير بأيام قليلة كاشفا مخططات وأهداف العملاء والإرهابيين الذين سعوا لإسقاط ليبيا.

وإليكم نص الكلمة :

أقدم التحية والتهنئة للشعب الليبي بمناسبة ذكرى إعلان قيام سلطة الشعب عام 1977م.. منذ ذلك اليوم 2 من الربيع / مارس 1977م، قامت سلطة الشعب.

وهذا هو إعلان سلطة الشعب، وأريد أن أذّكر العالم به، أن منذ عام 1977م سلّمت السلطة أنا والضباط الذين قاموا بالثورة للشعب الليبي والمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، ومنذ ذلك الوقت فنحن لم نمارس السلطة لا السياسية ولا الإدارية، وليس لنا نحن أي علاقة بالسلطة إطلاقًا.

نحن قمنا بالثورة من أجل أن نحرر الأرض الليبية التي كانت محتلة من أقصاها إلى أقصاها من القوات الأمريكية والبريطانية والإيطالية، وحررنا النفط وسلمناه للشعب الليبي، وحررنا الأرض وأصبحت حرة وسلمناها للشعب الليبي، وافتككنا السلطة من الرجعية، ومن الإستعمار، ووضعناها في يد الشعب الليبي.

منذ عام 1977م، والشعب الليبي هو المسؤول عن السلطة، والنظام الليبي هو نظام سلطة الشعب، نظام المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، وليس نظام رئيس أو نظام حكومة، أو نظام حزب أو نظام طبقة أو عائلة.

والذي يريد أن يتأكد، ليأت، نحن نتحداه ونضع أصابعنا في عيونه بقوة، نتحداه أن يأتي للشعب الليبي ويعرف الحقيقة.

وأريد أن أذكر العالم ببعض فقرات من الإعلان التاريخي “إعلان عن قيام سلطة الشعب عام 1977م” الذي أصبحت ليبيا بموجبه جماهيرية دولة الجماهير، من جمهورية إلى جماهيرية.

والجماهيرية تعني دولة الجماهير، وهي تحكمها الجماهير الرجال والنساء من سن الرشد فما فوق، وهم أعضاء في المؤتمرات الشعبية الأساسية، ويُصِّعدون اللجان الشعبية.

والمؤتمرات تقرر، واللجان الشعبية تنفذ، وهو آخر مرحلة الكفاح من أجل وصول الشعوب إلى الديمقراطية الحقيقية، حيث تمارسها مباشرة بدون نيابة، بدون انتخابات، بدون وسيط، بدون رئيس، بدون حكومة؛ فالجماهيرية، هي نهاية المطاف بزحف الشعوب نحو الديمقراطية.

وهذه بعض فقرات من الإعلان عام 1977م: “إن الشعب الليبي المجتمع في الملتقى العام للمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات المهنية بمؤتمر الشعب العام،..

انطلاقا من البيان الأول للثورة، ومن خطاب زوارة التاريخي، يقرر أن يصدر هذا الإعلان إيذانا بقيام سلطة الشعب، ويُبّشر شعوب الأرض بانبلاج فجر عصر الجماهير.

– أولاً: يكون الاسم الرسمي لليبيا “الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية”.

– ثانيا: القرآن الكريم، هو شريعة المجتمع في الجماهيرية.

– ثالثًا: السلطة الشعبية المباشرة، هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية.

يعني أن النظام السياسي في الجماهيرية، هو أن السلطة الشعبية المباشرة هي أساس النظام السياسي في الجماهيرية، السلطة للشعب ولا سلطة لسواه، ويمارس الشعب سلطته عن طريق المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية والنقابات، ويحدد القانون نظام عملها.

– الدفاع عن الوطن، مسؤولية كل مواطن ومواطنة. ويتم عن طريق التدريب العسكري العام، تدريب الشعب وتسليحه، وينظم القانون طريقة إعداد الإطارات الحربية والتدريب العسكري العام”.

أنا فقط أذِّكر العالم بأن في مثل هذا اليوم منذ عام 1977م قامت سلطة الشعب، وأصبح النظام السياسي في ليبيا هو نظام سلطة الشعب.

سلطة الشعب، تعني المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، والمؤتمرات الشعبية هي التي يوجد فيها كل الشعب الليبي، كل الشعب الليبي يعبر في المؤتمرات الشعبية ويمارس السلطة عبر المؤتمرات الشعبية، وينفذ ما يقرره عبر اللجان الشعبية.

نريد العالم أن يفهم هذه الحقيقة، لأنه ليس هناك مكان لرئيس، ولا لملك، ولا قائد، ولا وسيط، ولا لولي أمر، بالنسبة للنظام الجماهيري.

الشعب هو السيد، هو الذي بيده السلطة، هو صاحب النظام، هو صاحب القرار، ولا يصدر قانون في ليبيا إلا إذا أصدرته المؤتمرات الشعبية بالكامل التي فيها كل الشعب الليبي، ويُصاغ في مؤتمر الشعب العام بواسطة أمناء المؤتمرات الشعبية التي أصدرت هذا القانون، وعندما يصوغه مؤتمر الشعب العام يصبح نافذ المفعول.

لا يوقع عليه قائد، ولا يوقع عليه “القذافي”، ولا يوقع عليه أيًا كان، إذا أصدرته المؤتمرات الشعبية وصاغه مؤتمر الشعب العام، ووقع عليه مؤتمر الشعب العام يصبح ساري المفعول، ويُطبق على كل الليبيين وعلى الأرض الليبية.

ولا يمكن رسم أي سياسة خارجية أو داخلية أو إعلان حرب أو سلم، إلا إذا أقرته المؤتمرات الشعبية.

إذن هذا النظام الذي لا يفهمه العالم، هو نظام سلطة الشعب، هو نظام الشعب الليبي بكامله، فمن يعارض سلطة الشعب؟

هذه نقطة.. النقطة الثانية: نسمع هذه الأيام، ذكرًا لاسمي أنا شخصيًا مثلا في الخارج، ونحن ضحكنا واستغربنا، ما علاقتكم بي؟!، أنا قمت بثورة عام 1969م، وسلمت السلطة للشعب، وارتحت في خيمتي، وأصبح كل شيء بيد الشعب.

خلال هذه المدة الطويلة، كنت أنا مجرد مرجعية، رمز، يستأنس بي الشعب وتستأنس بي الناس، وعندما يختلفون أحيانًا في المؤتمرات الشعبية أو في اللجان الشعبية، أو في النقابات، إذا لم يحلوا مشكلتهم، يقولون لي “نرجوك استخدم نفوذك الأدبي، استخدم الشرعية الثورية لتساعدنا”.

وحتى لما نحضر مؤتمر الشعب العام، نحضره بناء على دعوة من مؤتمر الشعب العام، يطلبون مني ويرسلون إلي برقية أمام العالم يقولون فيها “نرجو من الأخ القائد أن يحضر معنا، ويشرفنا في مؤتمر الشعب العام “.

لا أمارس أي سلطة، ولكن لكي نلقي خطابًا، لكي نشجع الجماهير على ممارسة السلطة، نُحّرض الشعب الليبي على ممارسة السلطة، وألا يسلمها لغيره.

وأنا أقول مرارًا وتكرارًا: إن الشعب الليبي حر في ممارسة السلطة بالكيفية التي يراها.. وإذا حصلت تدخلات غير مقبولة من نقابات، من أمانات، من مؤتمر الشعب العام، من المؤتمرات الشعبية الأساسية، من أمانات معينة، من جهات، فإن هذه هي التي دائما يلتجؤن لي فيها، ويقولون لي نرجوك.

فعلى سبيل المثال، تقريبا في يوم 15 في الشهر الذي فات، جاؤوني المحامون – وأسماؤهم موجودة عندي-، جاءني “عبد الحفيظ”، جاءني “المسماري”، وجاءني “السائح”، و”كشبور”، في الخيمة، وقالوا لي نريد أن نشتكي لك، سألتهم “لا بأس؟!”، قالوا “والله أنت مرجعيتنا، ونرجوك أن تستخدم قوتك الثورية والأدبية، وأن شعبة النقابات في أمانة مؤتمر الشعب العام – لست عارفا اسمها شعبة-، أمين شؤون النقابات قال والله – أمين شؤون النقابات في أمانة مؤتمر الشعب العام-، أمانة النقابات في مؤتمر الشعب العام، اعترضت على تشكيلنا للإدارة الجديدة لنقابة المحامين”، سألتهم “لماذا اعترضت؟!”، قالوا “والله أنتم غير راضين عليكم”، قلت لهم “هذا خطأ، ما دخل أمانة النقابات في أمانة مؤتمر الشعب العام في المحامين وغير المحامين إذا كانوا سيشكلون إدارة جديدة لنقابتهم، سواء كانت نقابة محامين أو أطباء أو مهندسين أو عمال أو فلاحين أو طلاب، إلى آخره؟!”

قالوا “والله اعترضوا عليها، ولم يتم اعتمادها”.. قلت لهم “أنا لا يوجد لديّ سلطة”، قالوا “أرجوك جئناك واستخدم الشرعية الثورية” – وهذا الكلام موجود مسجل بالصوت-، فقلت لهم حاضر سوف أحاول الاتصال بأمانة مؤتمر الشعب العام وأبلغهم، فقد يقبلون وجاهتي”.

وقد اتصلت بأمانة مؤتمر الشعب العام، وقلت لهم “أرجوكم، المحامون عاملون أمانة لنقابتهم، لماذا تتدخلون فيها؟!، دعوهم، أحرار يختارون من يختارون، والذي يتم إختياره يأتون به إليكم ويقولون لكم هذا نقيبنا، أو أن هذه إداراتنا الجديدة، اقبليها يا أمانة مؤتمر الشعب العام، وأنتم ليس لكم علاقة بهم، هم أحرار فالذي يختارونه، يختارونه “.

قالوا لي “إن هذه المجموعة التي جاءت إليك، تمثل الأقلية، تمثل “400” أربعمائة محامٍ، بينما المحامون عددهم “1500”، فقلت لهم “أرجوكم، إن الجماعة الذين جاؤوا إليّ، وقالوا لي نحن شكلنا نقابة، اقبلوا نقابتهم لأني توسطت لهم، اقبلوا نقاباتهم والذين جاؤوا به إليكم خلّوه، وإذا كان هناك 1500 محامٍ ليسوا راضين، فهم أحرار، بعد ذلك يستطيعون أن يعملوا نقابة أخرى، محامون يتفاهم مع بعضهم “.

أنا ضربت مثلاً بهذا، أقصد أن هذا هو دوري.. لكن أنا فوجئت بالمظاهرات، بالتأييد للقائد في كل أنحاء الجماهيرية، انفجارات مظاهرات في كل مكان تحمل صور القائد، و”نموت دونك” مثل الهتافات التي سمعتموها الآن.

سألت “يا إخواننا، ماذا حدث، هل هناك أحد هاجم عليّ؟، هل هناك أحد يتقصدني؟، أنا ليس لدي منصب أستقيل منه مثل رؤساء الدول الأخرى، لست رئيس وزراء؛ لست رئيس جمهورية “.

قالوا “لا، يوجد تحدى”، سألت “تحد من أين؟”، قالوا “تحد من الخارج! الإذاعات الخارجية مركزة عليك، وأبواق الاستعمار مركزة عليك، هنا شعر الشعب الليبي، بطعنة في كرامته، في كبريائه، شعر بتحدي، إذا كان وصلت لـ”معمر القذافي” الذي ليس عنده سلطة، ولا هو رئيس ليستقيل، ولا عنده برلمان ليحله، ولا عنده دستور.

هذه الهتافات ومثلها، هتافات جديدة سمعتها أول مرة، والعالم كله سمعها أول مرة، يعني الجماهير ألفتها، وألفها الشباب وانطلقت بها الحناجر؛ والشعب الليبي بملايينه انطلق يهتف بهذه الهتافات.

قالوا “نحن شعرنا بتحد في كبريائنا، وفي تاريخنا، وفي رمزنا، في أمجادنا، لأن “معمر” ليس عنده سلطة لكي يتنحى منها، و”معمر” أعطانا السلطة، أنتم تتقصدون “معمر”، لماذا؟”.

قلت لهم “من الذين يتقصدون؟”، قالوا “الدوائر الخارجية والإذاعات الخارجية، وليس هناك حاجة من داخل ليبيا إطلاقًا، كل شيء يُقال من الخارج، وما دام الخارج يتحدانا في رمزنا، إذن نحن الشعب الليبي كله “نموت كردوس كردوس وراء اللي عمل لنا ناموس “.

هذه الهتافات جديدة، وقد ألفها الشعب الليبي، وأنا استغربت وقلت “ما هو الذي يحدث؟!” لأني لا أتابع هذه المحطات التلفزيونية، لا أتفرج عليها.. أنا أقرأ الكتب ونجتمع بالناس، لكن لا أطّلع على هذه الفضائيات أبدًا، لأني أعرف أنها إثارة وتضييع وقت، وتملأ فراغ أربع وعشرين ساعة بأنها لابد أن تضع فيه أي شيء مثير.

وتخللت كلمة القائد الشهيد، مداخلة شعرية لسيدة ليبية، جاء فيها: “بالرغم من الجمرات والوقوف طويلا، فأنت قادر.. أنت سيف لا ينحني لخطوب.. أنت طيف لا ينثني لمخاطر.. لا ترحل عن زمن الخلود والمفاخر بل اصبر وصابر.. بالرغم من الجمرات والوقوف طويلاً، فأنت قادر.. أنت سيف لا ينحني لخطوب أنت طيف لا ينثني لمخاطر.. كيف ترحل وتتركها بين متآمر وقاصر.. لا ترحل، ولن ترحل”.

ليُكمل القائد الشهيد:

ثم قالوا لي “مادام الذين يتحدونك مع أنهم يعرفون أنك لست رئيسًا، وليست لديك سلطة، وليس عندها أي منصب تستقيل أو تتنحى منه، فإنهم إذن يطعنون في الأمجاد التي تحققت بالثورة التي قادها معمر القذافي، إذن هم يتحدون في جهاد عمر المختار، يتحدون في النهر الصناعي العظيم، يتحدون في تأمين النفط، يتحدون في حرية الأرض الليبية، يتحدون في المجد الذي تحقق لليبيين حيث أصبح الليبي معروفا ومشهورا في العالم بالثورة، رأسه مرفوع، بعد أن كانت ليبيا لا فرق بينها وبين ليبيريا أو لبنان، وكانوا لا يميزون بين هذه الأسماء، أما الآن فعندما تقول ليبيا يقول ” أه القذافي، المجد المجد، التحرير، الحرية، الجماهير، القوة “.

الشعب الليبي شعر بأن المسألة، مسألة أخرى، مسألة إهانة الشعب الليبي، وإهانة تاريخ الشعب الليبي، التطاول على الشعب الليبي، كيف “معمر القذافي” يرّكع إيطاليا ويجعلها تُقبّل يد ابن “عمر المختار”، تطأطيء رأسها، كيف “معمر القذافي” يجبر إيطاليا على الأسف والاعتذار للشعب الليبي عن استعمارها، وتدين نفسها وتقول غزونا لليبيا كان خطأ ونأسف لذلك.. هذا شيء خطير، هذا شيء تاريخي، كيف يجبر إيطاليا على أن تستمر من الآن إلى عشرين عام وهي تدفع تعويضا للشعب الليبي لمدة عشرين عاما، وهي كل عام تدفع ربع مليار للشعب الليبي.

هذا شيء خطير بالنسبة للدول الاستعمارية كلها، فقد قالت كيف هذه البادرة الخطيرة؟! والشعب الليبي قال “إنكم لما تقولون إنكم ضد “القذافي”، وأنتم تعرفون أن “القذافي” ليس عنده منصب يستقيل منه، إذن أنتم تطعنون في الشعب الليبي، لأننا أجبرنا إيطاليا، وأجبرنا أمريكا على الخروج من أرضنا بالثورة التي قادها القذافي، وأننا رجَعنا النفط للشعب الليبي، وخلقنا النهر الصناعي العظيم، وقدنا حركة التحرر في إفريقيا، وحررنا إفريقيا، وكيف أن قمم العالم كلها أصبحت تعقد في ليبيا؟!”.

الحقيقة، أن الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، كلهم هبوا هبة واحدة، ومظاهرات تأييد منقطعة النظير طمسوها في المرئيات العربية ولم يعرضوها، فعرضها ممنوع عندهم.

ونحن نتحداهم بأن يذهبوا إلى كل ليبيا، ويروا المظاهرات، وأعطوهم الأشرطة بالتاريخ.. في هذا الأسبوع، شاهدوا المظاهرات التي عمت ليبيا وهي تتحدى.. وقد قال لهم الليبيون “مادمتم تتحدوننا في كبريائنا، وفي رمزنا، فنحن إذن نتحداكم، نحن “نموتوا كردوس في كردوس على اللي دارلنا ناموس”.

هذا الشعار الذي قاله الليبيون، وأقصد أن الذي يرى المظهر، يرى كأن “القذافي” مطلوب، وأن الشعب يدافع عن “القذافي”، وعليه يقولون “كيف من الخارج تطلبون أن يتنحى “القذافي”؟!، القذافي يتنحى عن ماذا؟ هو ليس عنده منصب يتنحى عنه، القذافي هو رمز لهذا البلد، لليبيين.

وقال الليبيون “مادام القذافي مطلوبا، فإن هذا معناه أن المطلوب هو تاريخنا، ومجدنا، والكبرياء والعز والسلام والرخاء والمحبة التي نحن نعيش فيها جميعا”.. إذن ما الذي حدث؟ كيف بدأت الحكاية؟!

خلايا صغيرة نائمة تتبع القاعدة، تسلل أفرادها من الخارج تدريجيًا، بعضهم ليبيون يعيشون في الخارج في أفغانستان وفي العراق، وبعضهم غير ليبيين، وبالنسبة للقاعدة لا يعترفون بجنسية وطنية، فهم يعتبرون العالم الإسلامي هو دار الإسلام للجميع، ويجب التحرك فيه في كل مكان، فمثلا جزائري يقاتل في ليبيا، مصري يقاتل في تونس، أفغاني يقاتل في مصر، هذا كله عادي عندهم.

وبعض هذه العناصر كان في غوانتانامو، أما وبالنسبة للمخابرات الأمريكية فهي تعرفهم بالاسم، وقد سلموهم للمخابرات الليبية التي أفرجت عنهم بعد فترة، وهم قالوا “نحن تبنا وشكرا على أن أخرجتمونا من غوانتانامو ونحن تائبون “.

وفجأة بعد ذلك، خانوا العهد، وإذ بهم خلايا تتبع القاعدة نائمة، مجموعة صغيرة في درنة، مجموعة في طبرق، مجموعة في بنغازي، مجموعة في الزاوية، ممكن بعض المناطق، ممكن مصراته.

أفراد معينون بعضهم تسلل من الخارج، وسكن في هذه المناطق، وشكّل خلية نائمة.. فجأة بدأت في البيضاء.. والبيضاء فيها كتيبة أمن أفرادها من نفس المنطقة لتعزيز المنطقة، فنحن متوقعون لما يأتي إلينا هجوم من الخارج، أن تدافع كل منطقة عن نفسها، ومعها كتيبة عسكرية مدربة كإطار حربي حتى يقود الناس في المعركة.

هذا هو الأساس، ولذلك نحن موزعون الكتائب، فالكتيبة التي في بنغازي من أهل بنغازي، وكتيبة في البيضاء من أهل البيضاء، كتيبة في طبرق من أهل طبرق، وذلك حتى إذا حدث عدوان خارجي علينا، فإن هذه الكتائب تجند كل الجماهير.

وهذه الكتائب تدرّب أهل بنغازي، وتدرّب أهل طبرق التدريب العسكري العام استعدادا لأي غزو خارجي ليقوم الشعب الليبي كله مع هذه الكتائب، بالدفاع كل واحد عن منطقته.

فجأة الخلية النائمة في البيضاء مثلا، تقوم بهجوم على الكتيبة وتطلق النار وتأخذ السلاح، كما أخذت أسلحة من مراكز الشرطة.. وأول قتال بدأ، بدأ بين هذه العناصر، وبين كتيبة الشهيد “حسين الجويفي” – الذي هو “برعصي” وهو شهيد أسمينا الكتيبة باسمه، ولم يكن أحد يعرفه، وقد تم تناسيه تمامًا، ولولا الثورة فمن الذي يعرف “حسين الجويفي”؟.

بدأ إطلاق النار بين المهاجمين وبين العسكريين وبين الشرطة.. والذين ماتوا هم من الطرفين، وهم 150 أو 200، بينما الذين هم الآن في الخارج مرة يقولون “1000”، ومرة يقولون “2000”، ومرة يقولون “3000” -تصوروا من 150 أو 200، وصلت إلى آلاف !!! -.

والذين قُتلوا نصفهم من الشرطة ومن الجنود الذين فوجئوا بهذا الهجوم المُباغت على ثكناتهم. وليعملوا لجنة لتقصي الحقائق، ليروا أن الذين قُتلوا، أين قُتلوا؟.. لقد قُتلوا في بوابة الكتيبة وأمام مركز الشرطة، مما يدل على أن الشرطة والكتيبة لم يذهبا إلى الشارع، بل هم الذين جاءوا إلى الكتيبة وقُتلوا في بوابة الكتيبة.

والذين هجموا على مركز الشرطة، قُتلوا أمام مركز الشرطة، وقتلوا الشرطة في نفس مركزهم، وقتلوا الجنود داخل الثكنة.

وقد صدرت أوامر للكتيبة عندما حصل عليها هذا الهجوم، بأن أوقفوا القتال، لا تقاتلوا الناس، فقالوا “إنهم يهاجموننا”، قلنا لهم إتركوا لهم الكتيبة؛ هذه كتيبتهم، وقلنا للجنود عودوا إلى بيوتكم، واتركوا لهم الكتيبة، هذه كتيبتهم وأنا أريد الشعب المسلح، دعوهم يأخذوا السلاح.

أخذوا السلاح من الكتيبة، وذهبوا وسيطروا على مركز مدينة البيضاء، والبيضاء هي ليست مدينة، فالجبل الأخضر قرى ومنازل مبعثرة هنا وهناك، والبيضاء لا تسمى مدينة، فهي مركز محدود، سيطروا عليها بالسلاح.

ولأن كل شعبية عندها إذاعة محلية، فقد دخلوا الإذاعة وسموها “إذاعة الجهاد “.

وجاءوا إلى الجامع، ونصبوا عليه الرشاشات التي أخذوها، ودخلوا إلى الجامع وعملوه قيادة، والناس يتساءلون : كيف؟، فقلنا لهم ” لن نهاجم الجامع، ولن نقتل هؤلاء الناس، اطلعوا أنتم وخذوا منهم السلاح “، قالوا ” لقد خفنا، فهم معهم سلاح ويطلقون النار في الشوارع. وقد هربت النساء والعائلات من البيضاء، وإلى الآن نساء البراعصة يعيشن في الغابة. وليذهب الرجال، ليرجعوا نسائهم من الغابة أو يدافعوا عنهن.

إلى الآن نساء البراعصة ونساء البيضاء، هاربات من المدينة، ويعشن هن وأولادهن في الغابة، خائفات من المدينة لأنها كلها رصاص.

بعد ذلك، نفس الشيء، انتقلت العدوى إلى بنغازي، يعني نفس الوضع، كتيبة ” الفضيل أبوعمر “، – و”الفضيل أبوعمر” هذا شهيد، نسوه إلى أن أحيته الثورة وقالت لهم إن هناك شهيدا اسمه “الفضيل أبوعمر”، وهناك خائن قطع رأسه وحمله للطليان، فالخيانة موجودة منذ القِدم-.

نفس الشيء كتيبة في وسط مدينة بنغازي، حتى تدرب الناس وتدافع بهم عن مدينة بنغازي، إذا حصل غزو خارجي. لقد هجموا عليها، وحدث تبادل إطلاق النار بينهم. وقد قلنا أعطوهم الكتيبة وغادروا، قلنا لكل الضباط أن يغادروا.. الذي يريد أن يعود إلى بيته يعود، إتركوا لهم المعسكر.

فأخذ المهاجمون السلاح من الكتيبة، وسيطروا به على شوارع مدينة بنغازي. أصبح الناس لم يستطيعوا أن يتحركوا، وعندما يريدون القيام بمظاهرة تأييد للثورة لا يستطيعون لأنهم يضربونهم بالرصاص، وليذهب العالم ليتفرج.

ونفس الشيء أخذوا إذاعة بنغازي، وعملوا لها نفس الوضع، إذاعة تقريبا إسمها “الجهاد”.. درنة وهي مدينة معزولة جدا جدا، لما سمعت في الأخبار أن شخصا كان في غوانتانامو ومعروفا، أعلن نفسه “أمير” وبدأ يعدم الناس في درنة، كل يوم يعدم كم واحد على طريقة الزرقاوي.

فالذين هم شرطة، والذين هم جنود، وناس مدنيون، تم ذبحهم على طريقة الزرقاوي بالضبط حيث يقولون “الله أكبر، لا اله إلا الله”، ويذبحونه.. الناس في درنه خافت، ولم تستطع أن تتحرك، ولم تعرف لمن تشكو.. حاجة جديدة وغريبة لم يتوقعها الناس وهم يعيشون في آمان، والكتيبة كتيبتهم وأولادهم.

وإذا بأولئك يمسكون الضباط الذين في بنغازي ويقولون لهم: إما أن تعلنوا كذا وكذا، ويكتبون لهم..

لا تصدقوا الاستقالات التي في الخارج، أو البيانات التي في الداخل من عسكريين أو مدنيين أو سفراء. لاتصدقوا هذه، فلقد أجبروا الضباط، وقالوا لهم: “إما أن تقولوا هكذا، و إما سنحضر نساءكم أمامكم، ونعمل ونعمل”، فخاف هؤلاء الضباط.

وليس هناك ضابط في بنغازي أو في البيضاء، أمسكوا به، إلا وقد اتصل بالفريق “أبو بكر” قبل أن يمسكوا به، ويقول له: إنهم جاءوا إليّ ويقولون لي “الآن إما أن تعلن معنا أو نفعل كذا وكذا، فقال له “تصرف كيفما تتصرف، دعك منهم، نحن نعرف إنك مغلوب على أمرك “.

لقد أبلغوا “أبوبكر” أولا، وهؤلاء كلهم الذين تسمعونهم، ليسوا موالين لهم، ولا يعرفونهم أبدا، فقد قالوا لهم “إما أن تقول هكذا، أو نحضر نسوانكم وبناتكم أمامكم”.

وقد تجرأ هؤلاء الذين يسمونهم “الإرهابيين”، وذهبوا ليأخذوا مخازن الأسلحة، ومخازن الأسلحة هذه مخازن إستراتيجية، وهي خطيرة إذا وصلوها.

لذلك فقد صدرت الأوامر بتدمير هذه المخازن، فبدأ الطيران يقصف في كل مرة مخزنا من مخازن الذخيرة أو السلاح، في تلك المنطقة حتى لا يأخذه هؤلاء الذين يسمونهم “الإرهابيين “.

ولو استولى هؤلاء الإرهابيون على هذه المخازن، فإنه شيء خطر.. الذي حصل بعد ذلك، أننا وجدنا العالم يتكلم ويقول “مظاهرات سلمية، تم إطلاق النار عليها، ومات الآلاف “.

لا توجد مظاهرة – وها هي الآن الصحافة العالمية موجودة، والسفراء الأجانب موجودون – خرجت أبدا، لا في بنغازي، ولا في البيضاء، ولا في درنة.

لقد جاءت جماعات من تحت الأرض فجأة، وهجمت على الثكنات ومراكز الشرطة، وأخذت السلاح وراحت تقتل الناس، ومعظم الذين ماتوا قتلوهم هم، هم قتلوهم.

نحن نترحّم على أولادنا من الطرفين، من الجنود والشرطة الذين قُتلوا في مقر عملهم. ونترحم على الأولاد الذين غُرر بهم، وقالوا لهم “اهجموا على المراكز العسكرية”.. هؤلاء أولادنا، خسرناهم كلنا.

الله غالب، الشيطان.. ناس جاءت من الخارج، وناس مندسة في الداخل تتبع القاعدة.. وأنتم تعرفون القاعدة، والعالم يعرف أن القاعدة لا تعمل مظاهرات ولا عندهم مطالب، فحتى عندما تمسكه وتقول له “ما هي المطالب؟!”، يقول لك ” ليس عندي مطلب، لا إله إلا الله وخلاص”.

حسنا، كلنا “لا إله إلا الله”، لكنه يقول لك “أنت كافر، وأنا مسلم”، ترد عليه “كيف؟ أنا أقول لا إله إلا الله “، يصر ويقول لك “كافر”!!.

هؤلاء ليس عندهم مظاهرات، لايقومون بمظاهرات. هل عمركم سمعتم بأن القاعدة عملت مظاهرات؟!.. لاتعمل مظاهرات، إذن كيف يقولون مظاهرات في ليبيا، وتم إطلاق النار عليها بالآلاف؟!.. هذا كذب مائة في المائة، كذب مائة في المائة، فلم تحصل مظاهرات لا في بنغازي، ولا في البيضاء، ولا في درنة، ولا في أي مكان آخر.

لم تحصل مظاهرات إطلاقا، بل ناس من الطرفين، احتجوا بعد أن حصل القتال، أهل الشرطة وأهل الجنود وأهل الذين قُتلوا، هم الذين بعد أن قتلوهم إحتجوا على هذه الحالة، عملوا مظاهرة احتجاج على الحالة التي حصلت من الطرفين بمن فيهم أهل الجنود وأهل الإرهابيين.

الاثنان عملا مظاهرة واحدة في بنغازي، لم تُطلق عليها النار، فهي من الطرفين، ولم يكونوا محتجين على أحد، بل على هذه الحالة التي حصلت حيث إستنكروا حصولها.

فقد إحتجوا على أن أولادهم يتم تجنيدهم، حتى يهجموا على أولادهم الآخرين الذين في مراكز الشرطة، وعلى أمن مدينتهم، وعلى كتيبتهم التي تقوم بتدريبهم، وعلى أن يتم التغرير بأولادهم.

والآخرون احتجوا على أن أولادهم الذين يدربون الناس ويعتبرونهم أهلهم، كيف يقتلهم أولاد هؤلاء الناس، ويهجمون عليهم في معسكر ويقتلونهم. وقالوا نحن نخرج في مظاهرة، حتى نستنكر هذا.. إذن الطرفان هما الاثنان، متفقان ومتأثران.. إذن بالنسبة لليبيا، لم يحصل فيها أي شيء، عدا هذه الحادثة.

والغريب أن العالم وصلته أخبار من مراسلين وإذاعات غير موجودة داخل ليبيا، لأنه لا يوجد داخل ليبيا مراسلون، وتعرفون للأسف أن الليبيين لا يحبون المراسلين الأجانب، وليس عندهم مراسلين وليسوا مهتمين بهذا الموضوع.

فأخبار ليبيا غامضة دائما، وحتى النشرة الجوية في ليبيا، فإن ليبيا لا تسمح بإيجاد محطات أرصاد أجنبية لأن دائما لدينا شكًا في الأجنبي جعل حتى محطة أرصاد في ليبيا للأقمار الإصطناعية غير موجودة.

حتى المناخ في ليبيا لا يستطيعون أن يعرفوه، والأخبار من ليبيا للخارج دائما ناقصة وغامضة، ويستطيع المرء أن يكيفها كما يشاء، فواحد يكتب قُتل “1000” ألف، يصدقونه ويقول والله هذا الخبر الذي جاءنا من ليبيا ويلومون علينا وقالوا “لماذ أنتم لا تقولون إن هذا كذب”، قلنا لهم نحن لم نكن نصدق أن أحدا يكذب كذبة لهذه الدرجة ويقول في ليبيا مظاهرات، بينما لم تحصل في ليبيا مظاهرات، وقد سوقوا أنها مظاهرات، وأن إطلاق النار على مظاهرات سلمية.

لا توجد مظاهرات سلمية، فهؤلاء الإرهابيون لايقومون بمظاهرات، ولا يخرجون في الشارع، فهم بالعكس، يختفون ويعملون السلاح، ويغيرون ويختفون.

الآن الرصاص في شوارع مدينة بنغازي في أي وقت بالليل والنهار، ولا تستطيع مرأة أن تخرج، والبيوت يتم اقتحامها، وهتك الأعراض يحصل يوميا من المسلحين في بنغازي، وفي البيضاء، وفي درنة.

وقد ذهبوا إلى سجن الكويفية وسجن آخر، وأخرجوا المساجين، وأعطوهم السلاح وقالوا لهم ” فقط، قاتلوا معنا ونخرجكم “.

طبعا السجن فيه ناس محكوم عليها بالإعدام، تنتظر تنفيذ حكم الإعدام، وهذه فرصة للواحد من هؤلاء أن يخرج من السجن، ويأخذ رشاشا أو بندقية وينضم إليهم، وكذلك الحال بالنسبة لواحد محكوم عليه بالسجن المؤبد، فقد وجدها فرصة عندما قالوا له ” إخرج من السجن المؤبد، وخذ البندقية وتعال قاتل معنا “.

أخرجوا مجرمين عاديين ينتظرون حكم الإعدام، أو في السجن المؤبد، أو سجن 10 سنوات، وجرائم قتل، وجرائم مخدرات، وجرائم تهريب، الجرائم العادية.

في ليبيا لايوجد أي مسجون سياسي إطلاقا، ولماذا لم يخرجوا إلينا مساجين سياسيين، لماذا لم يخرج أحد الآن قال إنه مسجون سياسي كان في السجن وأن قضيته كذا كذا؟!.

لايوجد أي مسجون سياسي، لأن السياسة في ليبيا ملك للشعب يمارسها الشعب بالمؤتمرات الشعبية، ولا يمنعونك من أن تمارس السياسة، فنحن نُحرّض المواطنين على أن يمارسوا السياسة، ونقول لهم أرجوكم، مارسوا السلطة، أرجوكم مارسوا السلطة.

إذن ليس هناك صراع على السلطة في ليبيا إطلاقا والذي حصل، هو أن هذه المجموعات بيدها سلاح، وعملت ما عملت، وأخذوا يبلّغون العالم بما يريدون، بالهاتف النقال – وقد كانت الإتصالات مستمرة ومازالت مستمرة – بأنهم عملوا مظاهرة سلمية في المكان الفلاني وأن ألفا منهم تم قتلهم، وأنهم عملوا كذا وقُتل منهم ألف.

هم هكذا يقولون، وهذا غير موجود إطلاقا ونحن نطالب العالم والأمم المتحدة، بأن يأتوا بلجان لتقصي الحقائق، ويروا في أي مكان قُتل الذين قُتلوا، هل هم قُتلوا في الشارع، أو أمام مركز الشرطة وأمام الثكنة العسكرية؟!.

وهل الذين قُتلوا هم شرطة وجنود أو مدنيون فقط؟!. سيجدون بأن الذين قُتلوا، بعضهم مدنيون الذين هجموا على هذه المراكز، وبعضهم شرطة وعسكريون دافعوا عن هذه المراكز وعن هذه المعسكرات.. نتحداهم أن يأتوا ليروا – وحتى الدم موجود – أين قُتلوا وما الذي أتى بهم للهجوم على المعسكر والمركز.

هل تسمح أمريكا، أو فرنسا، أو روسيا، أو أي دولة، لناس بأن يهجموا على ثكنة عسكرية ومركز شرطة ويأخذوا السلاح ويخرجوا به للشارع ولا تقاتلهم؟!. مؤكد أنها تقاتلهم، فهم قاتلوا أناسا مدنيين إعتصموا في الفرع الداوودي بأمريكا، والبرلمان الروسي ضربوه بالدبابات وهو ليس عنده سلاح ولا أي شيء إلا لأنه اعتصم في البرلمان !!.

إذن نحن الآن نواجه مجموعات مسلحة، تركناها الآن محاصرة وباقية في مكانها. مثلما يواجه الجيش الجزائري الجماعات المسلحة، ومثلما حتى في غزة تدخل الدبابات الإسرائيلية لغزة وقصف بالطيران، ويقولون إنهم يقاتلون جماعات مسلحة ولا يقاتلون الشعب الفلسطيني، فيقول لهم العالم “اه، تقاتلون مسلحين، عندكم الحق “!!.

وفي أفغانستان يضرب حلف الأطلسي، ويقول نحن اليوم قتلنا “100” مسلح، ولم نقتل الشعب.

في الباكستان في وادي سوات، تسأل “ماذا قتلتم؟!”، يقولون : مسلحين، إذن قتل المسلحين هذا مباح، واحد حمل السلاح، تقتله.

نحن إلى حد الآن، لم نقرر مقاتلتهم، ومع ذلك يعملون قرارًا ضدنا، لماذا؟!.

على الشعب الليبي أن يفهم، وحتى الصحفيون قالوا لي أمس ” فعلا المسلحون يقاتلونهم في كل مكان، إذن أنتم قاتلتم مسلحين هجموا على معسكراتكم ومراكزكم، وإلى عند الآن توقفتم، حتى الآن لم تواصلوا القتال معهم، تركتموهم على حالهم وحاصرتموهم فقط، كيف يعملون ضدكم هذا القرار”؟!. الصحفيون هم أنفسهم سألوني: “ماذا تعتقد؟”، قلت لهم “هذا ممكن الغرض منه، محاولة استعمار ليبيا، يأتون بأي مبرر، ممكن أمريكا تأخذ النفط الليبي من جديد، ممكن سيأخذو هذه المساحة الكبيرة لليبيا، وستكون خسارتهم في هذه الحالة”.

طبعا عدم مقاتلتهم، أدى إلى سيطرتهم على وسط مدن مثل البيضاء ودرنة وبنغازي، وهم فارضون حظر تجول على الناس بقوة السلاح، والناس تظهر فى مظاهرات ضدهم تأييدا للثورة، يقولون لهم : الذي يظهر نقتله.

أنتم تعرفون أن في الشهر الذي فات قبل هذه العملية بأيام قليلة، جاءتني فعاليات الشعب الليبي كلها من طبرق، من البيضاء، من درنة، من بنغازي، من المرج، من مصراته، من الجبل الغربي كله، من الجفارة.

وعمْدا هذه الأيام قلنا لهم ضعوها في الإذاعة حتى يرى العالم درنه هذه قبل أن يسيطر عليها الإرهابيون، وقد سمعتم هتافات وخطابات فاعليات درنة شبابا ورجالا كبارا ونساء في هذا الشهر.

وسمعتم بنغازي ماذا كانت تقول، سمعتم المرج ماذا كانت تقول، سمعتم البيضاء كيف كانت تقول.

الفاعليات الشعبية من الشباب ومن الرجال ومن النساء، جاءتني من كل هذه المدن التي الآن مرهبة بالإرهابيين المسيطرين على مراكزها.

أما المناطق خارج البيضاء، وخارج درنة، أو خارج بنغازي، فهذه مناطق مازالت الآن تنتظر فقط، وهي خائفة فكل مرة يبعثون إليها من يطلقون عليها النار، ويرجعون.

طبعا ترتب على هذا العمل، لأننا نحن لم نقاتلهم وحاصرناهم محاصرة فقط، أنهم بدؤوا ينتهكون الأعراض في كل هذه المدن.

وأدى إلى التلويح بالتدخل الخارجي، وأصبحت المؤامرة واضحة. إذن أنتم كبّرتم الصورة، وقلتم مظاهرات وتم إطلاق النار، بينما لا توجد مظاهرات، ولا يوجد إطلاق النار عليها، ولا تجد مظاهرات سلمية أبدا. فكل المظاهرات التي ظهرت في ليبيا، هي مظاهرات تأييد للثورة، وليتفرجوا عليها ويروها. لكن لا يريدون نشرها عمدا، لأن هناك مؤامرة للسيطرة على النفط الليبي، للسيطرة على الأرض الليبية، لاستعمار ليبيا مرة أخرى.

وهذا مستحيل.. مستحيل.. مستحيل، سنقاتل إلى آخر رجل وآخر مرأة دفاعا عن ليبيا من أقصاها إلى أقصاها، من شمالها إلى جنوبها، من رأس إجدير إلى البردي.

ثم ومن غير الانتهاكات التي في الداخل، والرعب الشديد الذي الآن أصاب مدينة بنغازي بالذات ودرنة، فالرجال والنساء يتصلون بنا بالآلاف بالهواتف، ويقولون “خلصونا من هذه العصابة المسلحة التي فرضت نفسها علينا، لسنا قادرين على الخروج للشارع، لسنا قادرين على قضاء حاجاتنا، كل شيء نقص علينا، خلصونا من هذه العصابة المسلحة”.. وهذه الهواتف موجودة والمكالمات موجودة، ويستطيع العالم أن يسمعها.

بدأوا يرسلون عصابات تغير على الشركات الأجنبية، تذهب سيارة وتطلق النار على مقر شركة أجنبية تشتغل في النفط، أو تشتغل في النهر الصناعي العظيم، أو في الإنشاءات.

فخافت الشركات، وبلّغت سفاراتها ودولها، وقالت : إنها أصبحت ليست في أمان، لأن كل مرة تأتي إليها عصابة تطلق عليها النار، فقالت الدول إذن حتى سفاراتها أصبحت في خطر.

هذه العصابات المسلحة التي لاأحد فك ّ منها السلاح، ولا قاتلها، ولا قضى عليها، ولا أوقفها، معناها أنها ستعتدي على السفارات، وعلى زوجات السفراء وعائلاتهم، وعلى الشركات وعلى العمال وعلى مقار ّ الشركات، فأصبحت الدول تسحب شركاتها، وبدأ إنتاج النفط وتصدير النفط، يتوقف، وهذه أول كارثة نبهكم عليها سيف الإسلام في أول حديث عن هذا الموضوع، وهي الآن قد تحققت. هذه العصابات جعلت شركات النفط تخاف وتهرب ـ وتوقف إنتاج النفط، الآن إنتاج النفط في أقل مستوى له، كل دولة سحبت خبراءها وقالت : إنها خائفة عليهم من هذه العصابات.

سحب العمال الآن، وسحب الشركات، وسحب بعض السفارات، هذا دليل دامغ لهم، بأن ليس هناك مظاهرات سلمية في ليبيا وإطلاق نار عليها، إذ لو كانت هناك مظاهرات، فلماذا يسحبون عمالهم وسفاراتهم؟!.

معقولة لو أن هناك مظاهرات سلمية في شوارع بنغازي مثلا، يقومون بسحب العمال، من حقول النفط من الصحراء؟! أو يسحبون سفراءهم من طرابلس؟!.

اليونان هزتها في الشهر الماضي مظاهرات عنيفة عنيفة عنيفة من أجل المعيشة، لماذا لم يسحبوا العمال والسفارات؟!.

لقد قالوا إن هذه مظاهرات في الشوارع، ليس لهم علاقة بها. وفي إيطاليا مظاهرات عارمة منذ عشرة أيام في ثلاثين مدينة، تطالب بإسقاط رئيس حكومة إيطاليا، لماذا لم يسحبوا الشركات والاستثمارات والسفارات من إيطاليا؟!. لم يفعلوا ذلك، لأنها مظاهرات احتجاجية في الشوارع.

ولو أن هناك مظاهرات مثلما هم يقولون سلمية أو إحتجاجية في شوارع بنغازي مثلا أو في شوارع ليبيا،فلماذا يسحبون عمالهم من الصحراء،ومن حقول النفط، ومن مشاريع الإسكان؟!.

إن هذا اعتراف منهم بأن الذي في ليبيا، ليس مظاهرات، ولا توجد مظاهرات أبدا، بل عصابات مسلحة تشكل خطرا على العمال الأجانب، وعلى السفارات الأجنبية. هذه حجة دامغة نتحداهم بها.

معقولة لو أن هناك مظاهرات سلمية، تقوم أنت بسحب آلاف العمال؟! ما دخل المظاهرة السلمية بشارع من الشوارع في عمالك الذين يشتغلون في البناء، أو في النهر الصناعي العظيم، أو في حقول النفط؟!.

هذا اعتراف منهم بأن المسألة، مسألة عصابات مسلحة تُغير على هذه المواقع الأجنبية،وإحتمال أنهم يعرضون حياة العمال للخطر.

هل هناك مظاهرة سلمية، تذهب إلى الصحراء في السرير وفي الكفرة، لكي تشكل خطرا على العمال هناك؟!. هل هناك مظاهرة سلمية، تذهب إلى عمال يشتغلون في النهر الصناعي العظيم لتقتلهم؟!. هل هناك مظاهرة سلمية، تذهب إلى المشاريع الصناعية والزراعية والإسكان الذي تبنيه شركات أجنبية، لتشكل خطرا عليهم؟!.

إن المظاهرة السلمية، تسير في الشوارع وفي الميادين.. وكل هذا معناه، أن لامظاهرات في ليبيا، ولا إطلاق نار إطلاقا. إطلاق النار الذي حصل هو مثلما ذكرته؛ وهذه هي الحقيقة، والذي يريد أن يتأكد فليأت ليتأكد.. لقد صوروا ليبيا، كأنها انتهت.

إن ليبيا باقية قوية، وستبقى، وهم الذين سيسقطون. ينبغي علينا نحن الليبيين أن نحقق في هذه العملية، كيف تمت العملية من البيضاء إلى بنغازي، بحيث نرى من الظالم ومن المظلوم، فهؤلاء كلهم أولادنا وأهلنا.

الذين ماتوا في بنغازي من الجنود هم من أهل بنغازي، والذين ماتوا في بنغازي من المدنيين، هم من أهل بنغازي، من العصابات المسلحة، هم الاثنان من أهل بنغازي.

البيضاء نفس الشيء، إذا مات أحد من البيضاء في كتيبة “الجويفي” مثلا أو في مركز الشرطة فهم من نفس أهل البيضاء، والذين قتلوهم هم من أولئك المسلحين. نحن يجب أن نحقق في وفاتهم.

القتل ليس هو فقط من قتل المدنيين، بل من قتل الشرطة أيضا؟ !. كيف، أليست للشرطة عائلات؟! أليس للجنود عائلات؟! ليسوا مرتزقة، بل عائلات ليبية قتلوا أولادهم في الثكنة أو المركز.

والذين هجموا هم أيضا ليبيون، وتم قتلهم ممن هجموا على هذه المراكز. نحن سنحاسب الطرفين : الذي قتل بالرصاص، والذي تم ذبحه، والذي تم شنقه على أعمدة الكهرباء.

فقد أعدموا ناسا وشنقوهم في أعمدة الكهرباء، وذبحوا ناسا أمام المتفرجين ذبحا على طريقة الزرقاوي.

إذا كنا سنحقق، فسنحقق مع الذي ذبح، والذي شنق، والذي أطلق الرصاص، والذي هجم، والذي هُجم عليه.

نعم، نترك الليبيين يعملون لجنة، وهذه تخص الليبيين وليس “معمر القذافي”، هذه تخصكم أنتم الليبيين، وبالتحديد تخص عرب البيضاء وعرب بنغازي، ويعملون لجنة تحقيق، هذه التي تخصنا نحن، ولا تخص العالم. أما العالم فنحن نتحداه بأن الأمم المتحدة تبعث لجنة تقص للحقائق، وترى حتى تتأكد من أنه لم تحصل مظاهرات في ليبيا إطلاقا، ولم تطلق النار على أي متظاهرين،لأن العصابات المسلحة التابعة للقاعدة لا تعمل مظاهرات أبدا، ولا تخرج إلى الشارع.

نتحداهم بأن يأتوا ليثبتوا هذا. المؤتمر الإسلامي، يبعث لجنة لتقصي الحقائق. الاتحاد الإفريقي سيبعث لجنة لتقصي الحقائق. ندعوهم، كل العالم يأتي إلى ليبيا ويقول الحقيقة.

ولا يجوز لمجلس الأمن الذي هو غير مختص بالشؤون الداخلية في أي دولة، فهو مختص بالحرب بين دولتين أو أكثر، ولكن حتى إذا خرج مجلس الأمن عن الميثاق وعمل قرارا من هذا النوع، فلا يعمل قرارا بناء على تقارير من وكالات الأنباء الخارجية، وكالات الأنباء خارج ليبيا التي نشرت الأخبار، وكالات الأنباء ليست من داخل ليبيا، من خارج ليبيا.

كيف يصدر مجلس أمن دولي، قرارات بناء على تقارير وكالات الأنباء؟! أمن المعقول هذا؟!. إن مجلس الأمن والأمم المتحدة، يصدران قراراتهما بناء على لجان لتقصي الحقائق في الموقع، في أرض الواقع تحقق تحقق وتقول كذا وكذا، وبالتالي فنحن من مسؤوليتنا الدولية مثلا أن نعمل هذه القرارات أو هذه العقوبات.

كيف يعمل مجلس الأمن والأمم المتحدة قرارا بناء على أخبار كاذبة مائة في المائة؟!.

وأنا متأكد من أنه إذا كانت توجد أمم متحدة فعلا، وتعمل تحقيقا، فستندم وتعترف بأن القرار 1970 الذي أصدرته ضدنا، قرار باطل وخاطئ.

ونحن رفعنا الدعوى إلى محكمة العدل الدولية بالطعن في هذا القرار، لأن مجلس الأمن غير مختص بالشؤون الداخلية في أي دولة، وإلا فإن كل الدول تفقد استقلالها، ويصبح مجلس الأمن هو المسيطر عليها.

ونتحداهم بأن يأتوا بلجان لتقصي الحقائق، ونفتح لها الأبواب، ونمكنها في كل مكان، حتى تعرف الحقيقة، وحتى يندموا على صدور هذا القرار 1970 الذي صدر فجأة بدون تأكد. ولما سألناهم، وأولهم الهند، دولة عظمى في مجلس الأمن، والبرازيل دولة عظمى في مجلس الأمن، وهذه دول صديقة لنا، والصين وغيرها، ودول إفريقية صديقة لنا، لماذا تصدر هذا القرار؟!.

قالوا لنا – وللأسف – يعني في الحقيقة يؤسفني ويؤلمني جدا أن أقول هذا الكلام، إنهم كانوا معارضين لصدور أي قرار ضد ليبيا، إلا بعد التأكد من هذه الأخبار التي تأتي عن طريق وكالات الأنباء، لكن جاءهم المندوب الليبي وقال لهم ” أرجوكم تصدروا قرارا ضد بلادي، دينوا بلادي، اصدروا قرارا ضد بلادي، وهرب ومشى.

للأسف، الدول أعضاء مجلس الأمن، دول صديقة استغربنا كيف تصدر هذا القرار.. لكن قالوا “نحن صُدمنا وفُوجئنا بأن مندوبكم هو الذي طلب منا إصدار هذا القرار، وبالتالي مادام مندوب ليبيا طلب منا هذا، فقد أُسقط في أيدينا، ولم نعد نستطيع أن ندافع عنكم، والله غالب وسامحونا “.

وقد قال لهم هذا الكلام، وهرب.. يا شباب في المرة التي فاتت، خطبت خطابا حماسيا وثوريا في الساحة الخضراء، لأنني كنت أخاطب الشباب الثائر في الساحة الخضراء، المغتاظين من هذا التحدي والذين يبغونني أن أقود التحدي.

وقد كان الشباب في الساحة الخضراء، غاظبين جدا، فاضطررت إلى أن أعطيهم خطابا ثوريا حماسيا، فلكل مقام مقال.

أما خطاب الآن فهو في الفاعليات الشعبية، وللعالم، ليس خطابا حماسيا ولا خطابا انفعاليا ولا ثوريا، هذا حديث تاريخي نحدد فيه موقفنا من العالم، والعالم يحدد موقفه منا، ويكون ((الحلال بيّن والحرام بيّن))، وبعد أن يصبح كل شيء واضحا، يتحمل كل واحد مسؤوليته. دعونا الآن نتحدث حديثا هادئا، يسمعه الصحفيون الأجانب وهم موجودون، والسفراء الأجانب موجودون، ويسمعون هذا الكلام، ونحن مسؤولون عن كلامنا.

الفرق بين كل ما هو موجود الآن في بعض المناطق،أنه بالنسبة للقاعدة، هؤلاء ليست لديهم مطالب، ولا يعملون مظاهرات.

وهؤلاء عددهم محدود، وشعارهم هو القتل القتل القتل، فقط، أُقتل أقتل، وتكفير الناس، والعالم يعرفهم، وأمريكا تعرفهم، ويعرفونهم في العراق، وفي أفغانستان، وفي الباكستان، وفي الجزائر، وفي بوكو حرام في نيجيريا.

العالم يعرفهم، وهؤلاء ليس معهم مفاهمة. ياليتهم يأتون ويقولون عندنا مطالب، ويقولون نريد أن نتفاهم معكم، أنا مستعد لأن أناقش أي واحد منهم، أي أميرا من أمرائهم، وهذا الذي عيّن نفسه أمير يأتي ويناقشني، لكنهم لا يناقشون.

ليس لديهم مطالب أبدا، يقول لك ” لا تكلمنا أبدا، الآن قتال فقط بيننا وبينكم، أنتم كفار وسنقاتلكم “.

هذه مجموعة يجب أن تكون معروفة، جماعة القاعدة وعددهم محدود داخل المدن الليبية التي تكلمنا عنها.

وهؤلاء ممكن حتى أن يكونوا كبارا في السن وليسوا شبانا وفتيانا، هؤلاء ناس تسللوا من الخارج، أو الذين كانوا في السجن.

يعني الرجل الذي كان في غوانتانامو، هذا رجل كبير في السن يمكن أن يكون عمره 30 أو 40، وليس من الشبان.

والذين كانوا معتقلين عند أمريكا، وسلمتهم لنا ونحن أطلقنا سراحهم، هؤلاء يمكن كانوا شبابا زمان، لكن الآن هم ناس كبار.

الذين تسللوا من الخارج ودخلوا هذه المدن، هؤلاء ليس معهم مفاهمة إطلاقا. نريد الشعب الليبي أن يفهم الذين وراء أولادنا، وجندوهم وقالوا لهم اذهبوا واهجموا وأحضروا لنا السلاح، هؤلاء لازم نعرفهم، هذه مجموعة وحدها.

هذه مجموعة من قيادات القاعدة، في تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، ولا يقولون المغرب العربي بل المغرب الإسلامي.

هؤلاء موجودون إما في مسجد، أو في حقفة، ويوجهون الشبان الصغار.. هذا الوضع يختلف عن مصر ويختلف عن تونس،لا يوجد هكذا في تونس ومصر، وليس هكذا. هؤلاء لا مطالب لهم، لا تستطيع أن تتفاهم معهم.

لدينا الشبان الذين هم جندوهم وغرروا بهم، أولاد صغار حتى القانون لا ينطبق عليهم.

وقد شرحها “بن لادن” في إحدى المرات، في خريطة على الأرض، ويقول لهم “نحن نجند السن الصغيرة هذه التي نستطيع عليها، أما الذي يفوت هذه السن فلا يكون معنا لأن عنده زوجة، متزوج ويهتم بمشاغل حياته، ولا يستطيع أن يعمل حزاما ناسفا، ولا يستطيع أن يركب طائرة ويدخل بها في برج “.

هذه شرحها ” بن لادن” لإذاعة مرئية عملت معه مقابلة، وقال ” نحن نعول على الشباب الصغار الذين نستطيع أن نقنعهم، وعندما نقول لهم موتوا يموتون، ولا يفكرون ولا يعرفون أيديولوجية، ولا يعرفون أي حاجة، أما الكبار فلا نستطيع أن نتفاهم معهم، ولا يدخلو معنا في مخاطرة مثل هذه “.

إذن أولادنا الصغار الذين أعمارهم أقل من 20، الذين يعطونهم حبوب الهلوسة ويقولون لهم اذهبوا اهجموا على الكتيبة وعلى المركز، هذه مجموعة وحدها.

أولادنا هؤلاء وحدهم، الذين لديهم الآن رشاشات ومعهم بنادق، وفرحون بها مثل ((خط لوح))، ويرمون بها في الهواء، ولا يعرفون فلسفة الحاكمية، ولا الخلافة، ولا ولاية الفقيه، التي يعرفها هؤلاء الذين قاعدون في الجوامع، الذين وراء أولادكم، الذين يجندون أولادكم. الأولاد الصغار هؤلاء الذين من سن العشرين ودون وحملوا السلاح، هؤلاء وحدهم يمكن أن نتفاهم معهم.

دعوهم – أنا الآن أعدد الفئات الموجودة -. الذين رجعوا من الخارج، هؤلاء عبارة عن عملاء، ونعرف أنهم مدربون في الخارج، ودخلوا بطريقة سلمية، ودخلوا بالتسلل، وبعضهم دخل عن طريقنا بطريقة سلمية عن طريق المجتمع الليبي.

هؤلاء انضموا إلى الذين خرجوا من السجون، وهم أعمارهم طبعا مختلفة، فيمكن أن يكون عمر الواحد منهم حتى ستين عاما، و أن يكون محكوما عليه بالسجن المؤبد.

هؤلاء الآن هم الذين عندهم الرشاشات، وعندهم البنادق، وفي بنغازي وفي البيضاء ويمكن في درنة وبعض المناطق، هناك ناس أخرجوهم من السجون، وقالوا لهم تعالوا معنا، وهم قالوا إنها “فعلا فرصة فالواحد ميت ميت، ربما أستطيع أن أهرب أو أبقى حرا “.

أنا أحدد لكم، الفئات التي الآن تواجهونها في بعض المدن، الذين هم معارضون لسلطة الشعب من الداخل، هؤلاء مسالمون، وهم ليسوا حملة سلاح، فهؤلاء مثل الذين عاملون خيمة في بنغازي أو في أي مكان آخر، ومثل المحامين الذين قابلتهم.. هؤلاء مسالمون، ليسوا من جماعة السلاح ولا المفرقعات.

هؤلاء معارضون لسلطة الشعب، وقضيتهم مختلفة، فهم يقولون إنهم يريدون دستورا، ومنظمات المجتمع المدني، وحرية الصحافة والانترنيت، وكل هذه الأشياء.

وهذه قضايا ما لها أي أهمية، وليست خطيرة إطلاقا.

ثم إنها ليست مطالب الشعب الليبي، فالشعب الليبي لم يطالب بالصحافة أو منظمات المجتمع المدني أو الانترنت أو الدستور، الشعب الليبي ليست هذه مطالبه.

الشعب الليبي يطالب بمعيشته، يريد المنازل، يريد الإسكان، يريد السيارات، يريد زيادة الرواتب، يريد أن تكون السلع التموينية رخيصة، يريد بنية تحتية، المجاري والصرف الصحي، يريد السلام، يريد الهدوء والأمان، ويريد القانون وأن يسوده القانون، ولا أحد يتجاوز القانون، وهؤلاء الجماعة، يقولون نرجوكم إضبطوا اللجان الثورية والحرس الثوري، والثوريين والمتطرفين الثوريين، وهم يكرهونهم مثلما يكرهون المتطرفين الإسلاميين بالضبط.

وهذه جماعة معقولة، ومطالبها معقولة، والحقيقة أن “سيف الإسلام” كان يتفاهم معها.

وكان قد جاء إليّ يوم 15 من الشهر الماضي مجموعة من المحامين وهم معروفون : “غوقة، المسماري، والسائح، وكشبور”.

لمّوا أنفسهم وجاءوا إليّ، واحد منهم محامٍ إسمه “عبد السلام المسماري”، قال لي “يا أخى القائد أنا أعرف انك تكره كلمة الدستور، لأن الدستور اسُتهتر به وأصبحت الدساتير مضحكة، كل واحد يعمل دستورا ولا يحترمه، وكل يوم يغيرونه، وكل واحد يفصل دستورا مثلما يريد، مثلما يقول الكتاب الأخضر إن كل مجموعة تحكم، تعمل دستورا مثلما تريد، تفصله على نفسها.

أعرف أنك تكره الدستور بسبب المسخرة التي الآن فيها الدساتير – بريطانيا هذه نفسها ليس لديها دستور، بريطانيا ليس عندها دستور، لكن أنا من رأيي لازم أن نعمل إطارًا مرجعيا سموه كيفما تسموه إذ كنتم لا تريدون كلمة دستور “.

قلت له : إن ليس عندي مانع أبدا، واقترحت منذ ذلك الوقت، أن هذا المحامي “عبدالسلام المسماري” و”أحمد ابراهيم”، والدكتور “رجب بو دبوس”، وقد يضيفون معهم واحد آخر، أن يكونوا لجنة تختص بذلك.

لأن “بودبوس” الذي تعرفون أنه “مهتم ” بالعقائدية الثورية والكتاب الأخضر وكل هذه الأشياء، لكنه دائما يقول لي إنه يستحسن أن يكون هناك دستور.

قلت ليس لدي مانع، إذا كان الليبيون أو نخبة ليبيا لا ترتاح إلا لما يكون هناك إطار، دستور مرجعي دستوري، قانون أساسي، دستور، مرجعية، سمها كيفما تسمها.

هذا شيء عادي، لا يستحق حمل سلاح، ولا نختلف عليه، ويجب أن تتشكل لجنة منهم فعلا، ويعكفوا على وضع دستور.

لكن إذا عملوا دستورا، أو مرجعية، أو كيفما تسمها…، لابد أن يوافق عليها الشعب الليبي كله، لابد أنها تُعرض على الشعب الليبي ولو عبر الإنترنت، “هل أنت موافق على هذه المادة أم لا؟”، والذي يعملها هو الشعب الليبي.

أنا الذي يهمني أن تكون إرادة الشعب الليبي حرة، يعمل السلطة السياسية كما يريد، الاقتصاد كما يريد، الدستور كما يريد.

تهمني إرادة الشعب الليبي بأن يكون حرا، لا نريد أن يتسلط أحد على الشعب الليبي أبدا.

وجودي أنا نفسه، هو لكي يحس الشعب الليبي أنه حر، أنا أحمي حرية الشعب الليبي، نريد الشعب الليبي أن يكون حرا يقرر ما يشاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق