محلي

غساق “غسق” مابين حب الظلام وصديد الأكاذيب

خاص قورينا

اقترب مسلسل “غسق” الذي تعرضه قناة سلام على شاشتها في رمضان من قضية شائكة، وهى معركة سرت أمام تنظيم داعش قبل 5 سنوات في 2016.
ووفق ما كتبته الصفحة الرسمية للعمل، فإنه يحاول ان يستعيد بطولات ليبية في مواجهة التنظيم!
فهل هذه هى الحقيقة؟ وهل بالفعل ما يسموا بـ”ثوار فبراير” أو بالأحرى ميليشيات ليبيا، صاحبة الفضل في طرد تنظيم داعش من مدينة سرت؟

أم أن للحقيقة وجوها اخرى، جرى تظليلها ولم يتعرض لها المسلسل.
الواقع، وفق بيانات عسكرية منشورة، للمعارك لحظة بلحظة، وعبر الكثير من الوكالات العالمية وقت المعركة، فإن ما يقوله مسلسل “غسق” تجاوز لا يحتمله الواقع وأنكره أصحابه أنفسهم.
كما أن هناك مغالطات فنية نرصدها عبر التقرير التالي:-
فوفق تقرير نشرته، دويتشه فيله الألمانية، أكتوبر 2016 فإن الولايات المتحدة الامريكية، كثفت من عملياتها العسكرية في مواجهة داعش في سرت، بزيادة عدد الغارات الجوية واستخدام طائرات بدون طيار ضد التنظيم، وذكر التقرير أن القوات الأمريكية لم تزد فقط عدد الهجمات، ولكنها زادت أيضا الدقة التي تنفذ بها.

في أكتوبر 2016، قالت روسيا اليوم، إن الجيش الامريكي يسعى لحسم معركة سرت على الأرض، ونقلت عن صحيفة “واشنطن بوست” قولها إن قوات أمريكية تعمل على الأرض في ليبيا. وأن التدخل المباشر في معركة سرت يتم عبر مركز عمليات أقيم خصيصا لهذا الغرض في محيط المدينة. وشوهد عسكريون من الولايات المتحدة وبريطانيا، يرتدون سترات واقية من الرصاص، ويتحركون داخل مدينة سرت لمواجهة داعش.
بعدها بشهر واحد، في نوفمبر 2016، نشرت “فرانس 24″، تقريرا عن معركة سرت قالت فيه: ان الجهاديون يخوضون حرب شوارع شرسة في سرت ما يؤخر حسم المعركة. وأن المعركة بعد 6 أشهر من بدايتها لم تحقق شىء، بل إن الميليشيات تشعر بـ”الانهاك”.
ونشرت فرانس 24، أن ميليشيا البنيان المرصوص، فقدت أكثر من 650 عنصر وأصيب نحو 3 آلاف آخرين من عناصرها، دون أن تحقق شىء أمام داعش.

لذلك، فإن الضربات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية والتي وصلت إلى نحو 350 غارة في ثلاثة أشهر ونصف هى التي يعول عليها في هزيمة التنظيم.


على جهة أخرى، وفي الوقت الذي يرى فيه محللون ونقاد فنيون، أن المسلسل لم يحقق المشاهدة المأمولة وأنه رغم الانفاق الضخم عليه من قبل “قناة سلام”، فإن عدد المشاهدين للحلقات عبر اليوتيوب بضعة آلاف وهو ما يؤكد فشله الذريع في الوصول للمشاهد الليبي.
أما الضجة التي اثيرت حول المسلسل، فكانت مقصودة من قبل القنوات الاسلامية التي تديرها الإخوان والجماعة المقاتلة. وفي رأيهم ان استفزاز بعض الميليشيات مثل البنيان المرصوص وبركان مصراتة وفجر ليبيا وغيرهم سيدفع لرؤية العمل نكاية فيهم.
المسلسل ذاته، به أخطاء ومغالطات فادحة وربما “مختلقة”، وتناقضات بين ما كان يقوله أصحابه قبل المسلسل وبعده.
فمؤلفه سراج هويدي، قال علنًا وفق ما نقلت قنوات فضائية عدة ومنها النبأ، قناة الارهابي عبد الحكيم بلحاج، إنه ليس هناك وجود لداعش، كما أنها لم تكن قادرة على إنتاج فيلم ذبح الأقباط لأنهم في الأساس، لم يكونوا قادرين على تشغيل إذاعة مسموعة ما بالك بفيلم بهذه التقنية العالية. لكن مع ذلك ظهر مسلسلسه وقد تصدرته مشاهد الذبح!!!
مسلسل “غسق”، الذي طالب بمحاربة تنظيم أنصار الشريعة، أصحابه أنفسهم ووليد اللافي ذاته، استضاف أمراءهم من قبل على شاشة قناة النبأ ليفتوا للناس في أحوال ليبيا!!

المثير، أن ما تسمى بميليشيا البنيان المرصوص ذاتها والتي فقدت مئات من عناصرها على أبواب سرت، كانت أول الميليشيات اعتراضا على قصة وحلقات مسلسل “غسق” من إخراج اسامة رزق ورفعت دعوى قضائية لوقف عرض الحلقات. فالدور في سرت لم يكن دورها وهى قاتلت لكنها انهزمت في النهاية.
ويتوازى ذلك، مع مختلف الوثائق والأسانيد العسكرية المنشورة والموثقة قبل سنوات، وتؤكد أن قوات “الأفريكوم” الأمريكية والقوات البريطانية الخاصة، هى التي تكفلت على الأرض بمحاربة تنظيم داعش الإرهابي سواء داخل مدينة أو سرت أو خارجها في العديد من الجيوب والمناطق.

والذي هزم داعش في سـرت، بالتحديد هي كاسحات الآلغام الانجليزية، وطيران الأفريكوم، والصورايخ الموجهة من البارجات الأمريكية وعناصر قوات المشاة الغربية على الأرض والوحدات الخاصة.

وانطلاقا من هذا وفى 21 ديسمبر 2016، وبعد أكثر من عام ونصف من القتال، أعلنت واشنطن رسميًا انتهاء عملياتها ضد “داعش” في سرت.
وقالت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا “أفريكوم” إن العملية كللت بالنجاح” وأتاحت دحر “الجهاديين”.
وقالت في بيانها: استهدفت سفن وطائرات مقاتلة وبدون طيار مواقع تنظيم “داعش” خلالها 495 مرة.

كما ان المواجهات على الأرض كانت فيها قوات خاصة غربية، وليس فقط غارات وصاروخية مدمرة.

ووثقت روسيا اليوم في بدايات عام 2016، قيام داعش بإعداد كمين محكم أسقط قوات بريطانية وإيطالية في سرت.

مسلسل “غسق” الذي تعرضه قناة “سلام” وأنتجه وليد اللافي، الذراع الإعلامية لجماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة – تنظيم القاعدة فرع ليبيا، يفقتر إلى بطولة واحدة حقيقية على الأرض قامت بها الميليشيات في معركة سرت وسجلت باسمها، لكن الضجة حوله كانت متعمدة ومفتعلة والواضح أن هناك توجيهات باختلاق مثل هذه الأحداث، وبخاصة أن هناك مناخا دوليًا رافضا لوجودها الفترة القادمة في ليبيا، فيحاول رعاتها عبر هذه الأعمال الفنية وغيرها، إعادة تقديمهم لليبيين، والزعم أن الميليشيات
وقفت ضد داعش واقتلعته من ليبيا وهذا كذب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق