محلي

البعثة الأممية: المراجعة المالية الدولية لمصرف ليبيا المركزي تؤكد الحاجة الملحة للمضي قدماً في عملية توحيده

أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، اليوم الخميس، أن المبعوث الخاص للأمين العام ، يان كوبيش، أحال رسمياً التقارير النهائية الخاصة بالمراجعة المالية الدولية إلى المجلس الرئاسي ورئيسي فرعي مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، ونائبه علي الحبري.

وأشارت البعثة الأممية في بيان عبر موقعها الإلكتروني رصدته ” قورينا” إلى أن هذه المراجعة تسعى إلى تهيئة الظروف وتقديم توصيات تهدف الى توحيد مصرف ليبيا المركزي وبالتالي تعزيز ثقة الشعب وتحقيق شفافية ونزاهة القطاع المصرفي.

وأوضحت البعثة أن هذه العملية شملت استكمال اختصاصات عملية المراجعة مع فرعي المصرف، وبهدف ضمان إستقلالية العملية وتطبيق أفضل الممارسات، تولى مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع إدارة عملية الشراء التي أسفرت عن اختيار شركة ديلوايت كمراجع مستقل للحسابات.

وقالت البعثة إن النتيجة الرئيسية لعملية المراجعة أكدت أن توحيد المصرف لم يعد أمراً موصى به فحسب بل بات مطلوباً، موضحة أن انقسام المصرف يتسبب في تعقيد إمكانية الحصول على النقد الأجنبي وعرقلة الإصلاح النقدي فضلاً عن تقويضه لنزاهة المصارف التجارية والرقابة عليها وقد أسهم هذا الانقسام، مقروناً بعدم وجود ميزانية موحدة، في تراكم الديون على كل من المصرفين لتمويل الحكومات السابقة المتعاقبة.

ولفتت البعثة إلى أن ليبيا ليس لديها دين أجنبي والتراكمات الماضية لاحتياطيات العملات الأجنبية من خلال مبيعات النفط قد تمت حمايتها إلى حد كبير ولم تنخفض احتياطيات النقد الأجنبي في ليبيا منذ ديسمبر 2014 سوى بنسبة 8 % ويرجع هذا الانخفاض أساساً إلى سحب 15 مليار دينار من الحافظة المجنبة في عام 2016 للتخفيف من الخسائر الناجمة عن انخفاض إنتاج النفط والحافظة المجنبة هي حافظة للأصول يحتفظ بها مصرف ليبيا المركزي في طرابلس للاستخدام في الحالات “الخاصة أو الطارئة”. وقد أسهم الحد من الإنفاق والحصول على العملة الأجنبية في المقام الاول في حماية الاحتياطيات الوطنية.

وتابعت البعثة أن إجمالي كمية العملة المتداولة زادت بشكل كبير في الفترة ما بين شهري سبتمبر 2014 ويونيو 2020- وهي الفترة التي يغطيها التقرير، بسبب لجوء فرعي مصرف ليبيا المركزي إلى طباعة الدينار الليبي، لافتة إلى أن عمليات إغلاق الحقول النفطية بشكل متكرر وتسهيلات السحب كانت على المكشوف واقتران ذلك بعمليات طباعة الدينار بشكل سريع قد تسببت في ضغط على سعر الصرف، مما أدى في النهاية إلى خفض قيمة الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي بأكثر من 300% بدءاً من 3 يناير 2021.

وبينت البعثة أن من النتائج الأخرى التي خلص إليها التقرير أن ليبيا ما تزال تعتمد اعتماداً كلياً تقريباً على مبيعات النفط كمصدر أساسي لإيراداتها فخلال الفترة المشمولة بالتقرير، بلغ متوسط الدخل من مبيعات المحروقات 84 بالمائة من إجمالي الإيرادات العامة، بينما بقيت الإيرادات المحصلة من الضرائب والجمارك محدودة.

وأضافت البعثة أن فرض رسوم على العملات الأجنبية بنسبة 183 بالمائة منذ شهر سبتمبر 2018 كان مصدراً مؤقتاً للإيرادات وتم تعليق هذا الإجراء إلى أجل غير مسمى في يناير 2021 نظراً لتخفيض قيمة العملة.

أما فيما يتعلق بالنفقات، فإن عائدات ليبيا من العملات الأجنبية والتي تأتي بشكل شبه حصري من مبيعات النفط، تُستخدم بشكل رئيسي لتسهيل التمويلات التجارية لمؤسسات القطاعين العام والخاص كما استخدمت هذه الإيرادات في صرف التمويلات عبر برامج معينة مثل منحة أرباب الأسر.

وشددت البعثة على أن التقرير يُسلط الضوء على فرص إصلاح عملية إصدار الاعتمادات المصرفية وتحسينها.

وأكدت البعثة على أنه بتسليم التقرير اليوم تنتهي عملية مراجعة الحسابات المالية لفرعي مصرف ليبيا المركزي، والتي تزود كلا الفرعين بالمعلومات والإرشاد اللازم للشروع في عملية توحيد هذه المؤسسة، مشيرة إلى أن التقرير يقدم سلسلة من التوصيات لاستعادة نزاهة مصرف ليبيا المركزي وتعزيز مستوى شفافيته، بما في ذلك وعلى سبيل المثال لا الحصر، اعتماد معايير دولية لإعداد التقارير المالية، وتقييم أثر تخفيض قيمة الدينار الليبي، إلى جانب تأسيس إدارة فعالة وإرساء ضوابط رقابية داخلية.

وأعربت البعثة الأممية عن استعدادها لمواصلة دعم عملية توحيد هذه المؤسسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى