محلي

جرائم بشعة بحق المهاجرين على يد خفر السواحل الليبي وسط تواطؤ أوروبي

نشرت صحيفة “الإنسانية الجديدة” تقريرا عن الجرائم التي يتعرض لها المهاجرون غير الشرعيين على يد خفر السواحل الليبي من سيناريوهات وحشية بعلم وتواطؤ أوروبي.

وأوضحت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “قورينا” أن المليشيات الإجرامية لخفر السواحل الليبي تعترض المهاجرين غير الشرعيين وتعود بهم إلى ليبيا بعلم أوروبي وترتكب ضدهم سيناريوهات وحشية.

يقول التقرير إنه على متن السفينة SEA-EYE 4، وسط البحر الأبيض المتوسط، روت “فطومة” طالبة لجوء، تبلغ من العمر 17 عامًا من ساحل العاج، حملت طفلها البالغ من العمر ثمانية أشهر، أنها عندما غادرت ليبيا في محاولة للوصول إلى أوروبا في 16 مايو من هذا العام، وبعد بضع ساعات، بدأ القارب الخشبي الذي كانوا يستقلونه مع 90 شخصًا آخر في الغرق قبل الانطلاق، علمت انذاك أن محاولتها العبور أمر خطير، لكن هل كان لديها حقًا خيار؟!!.

وتحكي فطومة في المنزل بساحل العاج، قام الرجل الذي أُجبرت على الزواج به عندما كانت في الثالثة عشرة من عمرها، بضربها بشدة والاعتداء عليها جنسياً، وأضافت إنها كانت تخشى على حياتها، فهربت ووصلت في النهاية إلى ليبيا، وبحلول ذلك الوقت، كانت حاملاً، لكنها كافحت للحصول على الرعاية الطبية واحتجزتها السلطات الليبية بشكل تعسفي عدة مرات.

حاولت فطومة مغادرة ليبيا مرتين بالقارب دون جدوى – مرة قبل الولادة ومرة أخرى بعدها – ولكن في كل مرة، كان اعترض خفر السواحل الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي للسفينة التي تستقلها وتم إرسالها إلى مركز احتجاز.

وأضافت فطومة لصحيفة “الانسانية الجديدة”، عن محاولتها الثالثة: “كنت أعلم أننا نواجه الموت”. “لكن طفلي سُجن في ثلاثة سجون مختلفة، وتعرض للتجويع وسوء المعاملة، وكان يحتضر بين ذراعي.

في ليبيا، رفض حراس السجن إعطائه الطعام أو الحليب أو الماء، وكان من الممكن أن يموت، وأردت أن أمنحه فرصة للعيش، أضافت والدموع تنهمر على وجهها، تم إنقاذي والركاب الآخرين بعد حوالي تسع ساعات في البحر بواسطة Sea-Eye 4، وهي سفينة بحث وإنقاذ تديرها منظمة ألمانية غير حكومية.

وخلال مهمة استمرت ثلاثة أسابيع في مايو2021، أنقذت Sea-Eye 4   نحو 408أشخاص من 6 قوارب.

وأحصت المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال البحث والإنقاذ في وسط البحر المتوسط، آلاف النساء والأطفال من بين الأشخاص الذين أنقذوهم قبالة سواحل ليبيا في السنوات الأخيرة  يمثلون ما بين 25 -40 في المائة من العدد الإجمالي، جميعهم تقريبًا مروا بمراكز اعتقال ليبية رسمية وغير رسمية.

إن دورة الابتزاز والحرمان والعنف، التي يواجهها طالبو اللجوء والمهاجرون، حتى في المنشآت التابعة للحكومة، موثقة جيدًا،  ولكن بسبب وصمة العار والصدمات النفسية، غالبًا ما لا يتم الإبلاغ عن الانتهاكات ضد النساء والأطفال في مراكز الاحتجاز الليبية- بما في ذلك الاغتصاب والعنف الجنسي.

ومع ارتفاع عمليات الاعتراض، التي قام بها خفر السواحل الليبي هذا العام، ووصلت بالفعل إلى ما يقرب من 18300، حتى يوليو، مقارنة بحوالي 12.000 في العام الماضي بأكمله، يواجه الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، اتهامات متزايدة بالتواطؤ مع ميليشيات خفر السواحل الليبي.

خلال الفترة الماضية، توفي ما لا يقل عن 930 طالب لجوء ومهاجر أثناء محاولتهم عبور المتوسط ، فيما وصل حوالي 27000 إلى أوروبا. وفي الآونة الأخيرة، غرق ما لا يقل عن 57 شخصًا – من بينهم ما لا يقل عن 20 امرأة وطفلين – في غرق سفينة قبل ساعات.

منذ عام 2017، قدم الاتحاد الأوروبي والعديد من الدول الأعضاء فيه، التدريب والتمويل والمعدات ودعم المراقبة الجوية بشكل متزايد لخفر السواحل الليبي، ما ساعد على تسهيل عمليات الاعتراض، لكن طالبو اللجوء والمهاجرين الذين أعادهم خفر السواحل إلى ليبيا – بما في ذلك ما يقرب من 1200 امرأة وأكثر من 600 طفل حتى الآن هذا العام – يتم إرسالهم تلقائيًا إلى مراكز الاحتجاز المروعة.

وأمام مجلس الأمن الدولي، في 15 يوليو الماضي، قال يان كوبيش، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، التي تدعم عمليات إعادة الأفراد إلى ليبيا إعادة النظر في سياساتها، مع الأخذ في الاعتبار أن المهاجرين واللاجئين، لا يزالون يواجهون خطرًا حقيقيًا للغاية بالتعرض للتعذيب والعنف الجنسي إذا أعيدوا إلى الشواطئ الليبية. لكن في نفس اليوم الذي أدلى فيه كوبيش بتصريحاته، صوّت البرلمان الإيطالي على تجديد تمويل خفر السواحل الليبي لسنة أخرى!!

واعتبارًا من 4 يوليو الجاري، تم تسجيل 840 طفلاً وأكثر من 700 امرأة محتجزين في 16 مركز احتجاز تابع للحكومة في ليبيا، من إجمالي عدد المحتجزين البالغ 6134، وفقًا لمتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، مضيفا: أن السلطات الليبية لا تسجل المعتقلين بشكل منهجي وصحيح، وبالتالي فإن الأرقام الدقيقة غير معروفة.

من جانبه قال ماتيو دي بيليس، الباحث في منظمة العفو الدولية، هناك نقص في الشفافية حول وجود ووضع النساء والأطفال في مراكز الاحتجازالليبية، لكننا نعلم أنهم محتجزون في ظروف مروعة.

وكشف تقرير حديث صادر عن منظمة العفو الدولية أنه – في الأشهر الستة الأولى فقط من عام 2021 – تعرض طالبو اللجوء والمهاجرون في مراكز الاحتجاز الليبية لعمليات القتل والتعذيب والابتزاز والاغتصاب والعنف الجنسي والعمل القسري، وذلك من بين انتهاكات أخرى عديدة، على الرغم من تعهد سابق من قبل السلطات الليبية بتحسين الظروف، لكن هذا لم يحدث والنساء والأطفال معرضون للخطر بشكل خاص.

ويصف التقرير، نمطا من العنف الجنسي والتحرش بالنساء والفتيات في العديد من مراكز الاحتجاز الليبية، بما في ذلك مطالبة الحراس بالجنس مقابل السماح لهن باستخدام المرحاض أو الحصول على الطعام، الأطفال أيضا ليسوا بمنأى عن ذلك.

وتتطابق الانتهاكات التي سجلتها منظمة العفو الدولية، مع الشهادات التي تم جمعها لصحيفة “الانسانية الجديدة”، على متن السفينة، Sea-Eye 4 خلال مهمتها في مايو-  وهى شهادات ترسم صورة قاتمة لتجارب النساء والأطفال في مراكز الاحتجاز الليبية.

شهادة أخرى مروعة، ترويها غريس، من غرب إفريقيا ، ولدت طفلتها داخل مركز احتجاز ليبي. قالت: يوم ولادتي، اعتقلتني الشرطة وتركت الطفلة ملقاة على الأرض ، بعد أن أنقذتها بعد ذلك سفينة Sea-Eye 4 – مع ابنتها، وبعد مرة اخرى في الهروب.

الدخول غير القانوني إلى ليبيا مُجرَّم، لذا يواجه طالبو اللجوء والمهاجرون تهديدًا مستمرًا بالقبض عليهم من قبل السلطات واحتجازهم. وأضافت غريس: “لقد رأيت ليبيين يطلقون النار على الناس، وكنت مرعوبة. كنت أعلم أنه يتعين علينا الفرار.

وبعد الإنقاذ، وصف النساء على متن سفينة Sea-Eye 4 مستوى مذهل من الاغتصاب والعنف الجنسي، في مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة الليبية. وقالت مريم، البالغة من العمر 24 عامًا من “مالي”، والتي فرت من العنف المنزلي من زوجها، إنها تعرضت للاغتصاب والضرب يوميًا خلال الأشهر الستة التي تم احتجازها في منشأة داخل بلدة زوارة الساحلية، وتشير إلى أن ابنتها البالغة من العمر خمس سنوات، كانت برفقتها وشاهدتها في هذه الاوضاع المروعة من التعذيب والإيذاء. وأضافت مريم: لقد أصبحت شبه مجنونة، وعندما أرى شخصًا في الشارع الآن، أشعر بالخوف، وأشعر أنهم يتابعونني، رأيت الكثير من النساء والفتيات يتعرضن للاغتصاب أمامي.

تم إغلاق مركز الاحتجاز في زوارة منذ ذلك الحين – إلى جانب العديد من مراكز الاعتقال الأخرى سيئة السمعة – لكن الأوضاع في المراكز الجديدة التي افتتحتها إدارة مكافحة الهجرة غير الشرعية الليبية تبدو كئيبة بنفس القدر!

فيما كشفت جوليا، البالغة من العمر 22 عامًا من مالي، أنها احتجزت تعسفيًا من قبل السلطات الليبية، وأرسلت إلى إحدى المنشآت الجديدة، في طرابلس، والتي تم تحديدها كمركز للفئات الضعيفة – مثل النساء والأطفال. الأطفال- من قبل جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. وقالت جوليا إن البالغين في شارع الزاوية لا يتلقون سوى وجبة واحدة في اليوم، ولا يتم تزويد الأطفال بالطعام على الإطلاق، مضيفة أنها شاهدت نساء حوامل يتعرضن للضرب من قبل الحراس لطلب المزيد من الطعام. واضافت: الليبيون لا يحبون السود ويعاملوننا بوحشية، ولم يكن لدينا مياه الشرب، واضطررنا لشرب الماء من المرحاض!!

وأضافت جوليا إنها تعرضت للاغتصاب بشكل متكرر أثناء وجودها في المنشأة وأصبحت حامل، وكان من المستحيل عليها معرفة والد الطفل آنذاك. وأضافت: عندما يغتصبك الرجال في مراكز الاحتجاز، هناك دائمًا اثنان منهم على الأقل. أحد الرجال يصوب مسدسه نحوك والآخر يغتصبك، وفي بعض الأحيان، هناك رجل ثالث يصور المشهد!!!

وفي يونيو الماضي، أخبرت خمس فتيات صوماليات تتراوح أعمارهن بين 15 و 17 سنة محتجزات في شارع الزاوية وكالة أسوشيتيد برس، أنهن تعرضن للاعتداء الجنسي من قبل الحراس في المنشأة، وحاولت فتاتان منهم على الأقل الانتحار بسبب سوء المعاملة.

وعلى متن سفينة Sea-Eye 4، قالت “عائشة”، البالغة من العمر 23 عامًا من غرب إفريقيا، إنها حملت أيضًا بعد تعرضها للاغتصاب عدة مرات، أثناء وجودها في منشأة تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية. وأضافت عندما بدأت أشعر بالمرض والقيء في مركز الاحتجاز، فهمت ما حدث، وبكيت كل يوم حتى هربت وعبرت المتوسط.

وعندما أنقذتها سفينة Sea-Eye 4 في 16 مايو، كانت في الأشهر الثلاثة الأخيرة من حملها، وكان جسدها مغطى بالكدمات والندوب من الضرب الذي تعرضت له مؤخرًا.

وتؤكد المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن ليبيا ليست آمنة للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وتحث الدول على الامتناع عن إعادة الأشخاص الذين يتم إنقاذهم في البحر إلى البلاد. كما دعت الوكالتان إلى الإفراج عن المحتجزين في مراكز الاحتجاز الليبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى