محلي

تعليق محرر الشؤون السياسية بصحيفة “قورينا” بمناسبة الذكرى “51” لإجلاء بقايا المستعمرين المستوطنين الطليان في السابع من أكتوبر 1970

يصادف غدا السابع من أكتوبر ” عيد الثأر ” ب إجلاء بقايا المستوطنين الطليان الفاشيت الذين احتلوا ليبيا عام 1911، بعد أن سلمت تركيا -الدولة القائمة باحتلال ليبيا آنذاك- لـ إيطاليا مقابل جزيرة في بحر ايجا.


في السابع من أكتوبر 1970 أجلت ثورة “الفاتح العظيم” بقايا المستعمرين الطليان الذين أرادوا أن يجعلوا من الشاطئ الليبي شطًا رابعًا لبلادهم، ثأرًا لتضحيات الأباء والأجداد الذين بذلوا الغالي والنفيس في معارك الشرف والإباء والذود عن الشرف وكرامة الوطن، معارك عنيفة وقاسية لقن فيها الشعب الليبي -بشهادة العدو قبل الصديق- إيطاليا دروسًا في فنون القتال والمقاومة.

ولقد أبرزت ثورة “الفاتح” جهاد الليبيين عندما قررت تأسيس “مركز توثيق الجهاد الليبي” وإقامة النصب التذكارية في الميادين التي شهدت المعارك الخالدة ضد الاستعمار البغيض، بالإضافة إلى إطلاع طلاب المدارس على تاريخ أسلافهم العظام، وتقديم البرامج التاريخية والثقافية والإعلامية لإبراز هذه المعارك التاريخية المشرفة.

مرارًا وتكرارًا، طالب القائد الشهيد معمر القذافي، إيطاليا بالإنصياع للمبادئ، والاعتراف بجرمها التاريخي بحق ليبيا وشعبها، بعدما دفع الشعب الليبي الثمن في تلك المرحلة الحالكة من تاريخ البلاد على أعواد المشانق، وفي المعتقلات الجماعية التي أزهقت أرواح زهاء 750 ألف ليبي.

مساع حثيثة وجهود دؤوبة بذلها القائد الشهيد معمر القذافي، لإجبار إيطاليا على الاعتذار للشعب الليبي وتعويضه عن جرمها التاريخي، رافضا زيارة روما أو أن تطئ أقدامه إيطاليا، إلا بعد أن ترضخ صاغرة لمطالبه التعويض والاعتذار، وقد كان.


ففي 28 أغسطس 2008، وٌقعت اتفاقية الصداقة الليبية الإيطالية، والتي تضمنت اعتذارًا تاريخيًا غير مسبوق في تاريخ الأمم، وذاكرة الشعوب، وقدم برلسكوني اعتذاره الشهير عقب توقيع الاتفاقية، وتداولت المواقع الإخبارية العربية والمحلية، صورة رئيس الوزراء الإيطالي وهو يقبل يد نجل “عمر المختار” طالبًا الصفح على مرحلة الاستعمار والإبادة التي اقترفتها ايطاليا في حق الشعب الليبي.

انتصار مدِوِ حققه القائد المجاهد معمر القذافي، بالثأر لحق المجاهدين والشهداء، ليرسخ سابقة إنسانية في منظومة الأعراف والقوانين الدولية، لتنهج وتحذو بقية الشعوب والأمم على مطالبة مستعمريها بالاعتذار والتعويض.

وقتها أكد القائد الشهيد معمر القذافي، على أن الاستعمار قد يعود مجددا عندما يجد الظروف الناتجة عن الفراغ في سيادة الأوطان عندما يجد العدو نقاط ضعف أو تفريط، أو يتأمر المتأمرون والجواسيس والعملاء على حرية الوطن، وقد كان.

ولأن الغصة لم تزل مرارتها من حلق الطليان، نكثت إيطاليا بعهودها ومواثيقها، وشاركت في عدوان حلف الناتو الصليبي على الشعب الليبي في 2011، لكنها لم تجني سوى الخيبة والهوان، وتحولت شواطئها إلى بوابة جحيم الهجرة غير الشرعية والإرهاب المتربص، لتدفع ثمن غدرها ونكوصها عن العهود والمواثيق.

لقد سجلت ثورة الفاتح العظيم والقائد العظيم معمر القذافي بكل فخر وعزة وكرامة وشرف أنها ثأرت للتضحيات الكبيرة والعظيمة لجهادنا الوطني، كرمت المجاهدين والشهداء تكريما يليق بجهادهم، حيث أطلق القائد الأعلى لقوات الشعب المسلح القائد الشهيد معمر القذافي أسماء المجاهدين على كتائب الشعب المسلح تخليدا لهم ووفاء لتضحياتهم.


لقد اخلص القائد الشهيد معمر القذافي لكفاحنا الوطني ولم يفرط في كل قطرة دم غالية ، بل أن القائد الشهيد معمر القذافي قد سلك طريق اباءه وأجداده في مقاومة عدوان حلف الناتو، فلم يبخل بروحه وبأرواح أنجاله في مواجهة أعتى هجمة استعمارية شهدها العصر الحديث، حيث قام القائد الشهيد معمر القذافي بأداء واجبه الوطني في الدفاع عن الأرض والعرض إلى أن استشهد في ميدان المواجهة بعد أن اغارت غربان حلف الناتو الصليبي مستهدفة رتل العز في 20 اكتوبر 2011 .

المجد كل المجد للشهداء الأبرار الخالدين على قمة التاريخ، والعار للخونة والعملاء والجواسيس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى