محلي

المصراتي: مستقبلنا معلقًا في رقاب بضعة صعالكة يلتصقون في السلاح ويعتاشون على الجريمة ونهب المال

أبرز الكاتب الصحفي محمود المصراتي في مقال نشره عبر صفحته الرسمية بفيس بوك وطالعته «قورينا» مدى ما تشهده ليبيا من فساد مالي كبير وتخبط إداري واضح تحت قيادة رئيس الحكومة المؤقتة عبدالحميد الدبيبة.

حيث أجرى «المصراتي» مقارنة بسيطة بين الميزانية العامة لدولة الإمارات والتي بلغت 15 مليار دولار فقط لكل سنة بما يعادل 66 مليار دينار ليبي.

وأوضح المصراتي أن حوال 75 % من هذا المبلغ تدفعه الحكومة كمرتبات بلا أي انتاجية تذكر سوى في بعض القطاعات مثل التعليم والصحة والنفط، مشيراً إلى أن هذه مقاربة صغيرة عن التشوه الكبير في الاقتصاد الليبي حتى عندما نقارنه أيضا بتونس والمغرب والأردن .

وأضاف أن فكرة أن تصبح ليبيا مثل دبي يبقى مجرد حلم ويستمر مستقبلنا معلقًا في رقاب بضعة صعـالكة يلتصقون في السلاح ويعتاشون على الجريمة ونهب المال العام بوصفهم حراس الثورة ومكتسباتها ومنجزاتها.

وفي هذا السياق يرى بعض الخبراء والمحللين أن الدبيبة وتبديد المال العام يأتي تحت عنوان رفع الحرمان عن الليبيين.

فقد يُتّهَمُ أي طرف ينتقد سياسة عبد الحميد الدبيبه المالية هذه الأيام بمعاداة الليبيين ومحاولة تأبيد حرمانهم الاجتماعي والمعيشي.‏

فموجة الشعبوية عالية وتخاطب العواطف والغرائز وتدغدغ الآمال بالرخاء السريع والإنجازات الخرافية في نفوس العامة.. ‏

لكن لو كان الدبيبه يعلم أنه باقٍ بمنصبه فلن تكون سياساته قطعا كما هي عليه الآن.. لماذا؟ ‏

بكل بساطة لأن استنزاف الموارد بلا ميزانية واضحة ولا تدقيق مالي ملزم، وفي ظرف انتخابي وسياسي مرتبك هو آخر ما يهمّ ‏الناس.. ولن تظهر نتائج ما يفعله الدبيبة إلا بعد شهور أو أعوام مع اول مقاربة جدية وتدقيق حقيقي.. حينئذ سيصدم الجميع.. ‏

إن طريق الانفاق الفوضوي وتوزيع الوعود والعناوين التنموية البراقة تستهوي الناس، وتُغرقهم في نشوة، وتحوّلهم إلى خزان انتخابي ‏جاهز للتوظيف، سواء للدبيبه أو لمن سوف يدعمه.

الدبيبه لا يمكن أن يقوم بهذه الحملة دون نوايا توظيف لدعم العوام، سيكون ‏من أهدافه استثمار مفاعيل الترضيات التي يوزعها يمينا وشمالا في التموقع داخل معادلة السلطة حتى إن لم يشارك في ‏الانتخابات، وهيكلة الحكم الراهنة (برلمان، رئاسة دولة، رئاسة حكومة) ستسمح له بدعم قوائم للانتخابات التشريعية، وبدعم ‏مرشح رئاسي أن لم يترشح بنفسه ليحصل معه على حصة من الحكم. ‏

فالإنفاق العام خلال الأسابيع القليلة التي حكمتها حكومة الدبيبه قد يناهز 50 مليار دينار ليبي على ‏الأرجح، وحجم الميزانية الإجمالية المقدمة إلى مجلس النواب كما نعلم جاوز الـ100 مليار دينار‎!!‌‏ ‏يُوجّه الجانب الأكبر منها للمرتبات المرصودة لوظائف لا نعلم عدد الوهميّ منها من الحقيقيّ‎!!‌‏ لا ندخل ‏هنا في متاهة الحديث عن التكدّس في وظائف القطاع العام، لكن المرتبات هي المشكل الأكبر أمام ‏الحكومات في ظل شح الموارد وتضخم النفقات، هذا في البلدان العربية بشكل عام، لكن في بلد مثل ‏ليبيا، لدينا مجالات إنفاق كثيرة مرتبطة بنتائج الحرب وبحالة الدمار اللوجستي والاقتصادي والتبعات ‏الاجتماعية الكارثية.

لكن هل يكمن الحلّ في تضخيم الإنفاق والاسترسال فيه بشكل شعبوي وهستيري كالذي نراه؟ ‏

مشكلة حكومة الدبيبه هي أنها بصدد ارتجال “المشاريع”، وتتدخل بشكل عشوائي في القطاعات المختلفة ‏دون معايير ولا سياسات واضحة.. تتحرك بشكل مزاجي ووفق “شهوات إنفاق” شعبوية وترضيات ‏قطاعية وجهوية قد تكون سببا لإثارة مشاكل خطيرة بين الليبيين.

https://www.facebook.com/104313278154337/posts/343544287564567/?sfnsn=scwspmo

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى