محلي

الوجود الفرنسي في ليبيا وفرية الاستقلال

 
مع اقتراب ذكرى كذبة الاستقلال التي يتبجح بها احفاد الخونة والعملاء في كل عام نقدم في هذه العجالة جملة من الحقائق التاريخية التي تفند ما يسوقه المرجفون الناظرين في سراب الاوهام والذين يمتهنون الدجل والتضليل بغية ايجاد خانة لهم في ذاكرة التاريخ الذي يأبى الا ان يدرجهم في سلة مهملاته هم واسلافهم الاولين.

بعيدا عن اتفاقية الرجمة المخزية واتفاقية عكرمة وحكومة اجدابيا والاحتفاء باسر عمر المختار الموصوف من قبل الخونة « بزعيم عصاة برقة » وبعيدا عن طوابير استقبلت موسوليني وغراسياني في درنة وبنغازي ومصراتة وطرابلس وغيرها.

وبعيدا عن تشكيل الجيش السنوسي في الاسكندرية على ايدي الانجليز وبرعاية يهودية.. وبعيدا عن القواعد الاميركية الخمس.. وقاعدة العدم البريطانية, وعشرات الالاف من احفاد الفاشست الذين استوطنوا الارض واستعبدوا اهلها في كل اعمال السخرة. وبعيدا عن كل هذا التاريخ الاسود الموغل في الخيانة، سيقتصر الحديث هنا فقط عن الوجود الفرنسي في ليبيا كاحد الشواهد التي تكذب ما يتم تسويقه من اراجيف.

هذا الوجود الذي امتد الى بداية العام 1957 وكاد ان يكون له عيد من اعياد الاجلاء التي حققتها ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة لولا اندلاع الثورة الجزائرية في الفاتح من نوفمبر1954. حيث اضمحل النفوذ الفرنسي في المنطقة ككل.

وضع اقليم فزان تحت الادارة الفرنسية

في شهر يناير 1942 اتفقت فرنسا مع بريطانيا على منح فرنسا ادارة اقليم فزان فقامت بضمه لمستعمراتها حيث أصبح جزء من مستعمرتها الجزائر الفرنسية. ثم اضافت منطقة غدامس الى فزان في 11 ابريل1943.

المصدر:
Un accord signé en janvier 1942, à Tripoli, entre les autorités britanniques et les Forces françaises légalise au profit des Français l’administration de leur conquête tandis qu’une administration militaire britannique est établie sur les provinces de Cyrénaïque et de Tripolitaine. Le 11 avril 1943, le territoire du Fezzan – Ghadamès est créé. المصدر Bernard VERMIER ‘’Le statut du Fezzan’’, Politique Etrangère, vol 12. 1947 p 190-191

وفي العاشر من فبراير 1947 ابرمت فرنسا اتفاقية سلام مع ايطاليا نصت على ان الدول الأربعة الكبار (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق) ستحدد معا مصير هذا الجزء من ليبيا في غضون عام واحد من المعاهدة.

يقول جاك فريمو صاحب كتاب الصحراء وفرنسا ان الفرنسيين اعتمدوا على اعيان قبيله أولاد سليمان الذين فروا إلى تشاد خلال الحكم الإيطالي وعادوا إلى فزان بعد السيطرة الفرنسية حيث تم تعيين زعيمهم، احمد بك سيف النصر حاكما بالقوة العسكرية الفرنسية.

وفي بداية ال 1948، كانت فرنسا ضمت مدينة غدامس إداريا لمستعمرتها تونس، وبقت غات ضمن الإدارة العسكرية للصحراء الجزائرية.

Jacques Frémeaux, Le Sahara et la France, SOTECA, 2010 p. 238-239

 

ولكن استمرار حرب التحرير في الجزائر ادى الى اضعاف قوة فرنسا في اقليم فزان فانسحبت منه في اواخر سنة 1956. المرجع الكاتب فرانسو بورغوا و الكاتب اندريه لوروند كتاب ليبيا.

دار نشر كوساج. المطبوعات الجامعية بفرنسا صفحة 56 بتصرف.

La Libye, par François Burgat et André Laronde, collection « Que sais-je ? », Presses universitaires de France, p. 56

ومن المصادر الأخرى التي تثبت استمرار الانتداب الفرنسي في العهد الملكي تقول مارلين دوما مؤلفة كتاب أيام هادئة في طرابلس الصادر سنة 2018 ان الإدارة الفرنسية في ليبيا لم تنتهي الا في سنة 1956.

La ville est rebaptisée Fort-Leclerc et devient le centre administratif du territoire du Fezzan français (1943-1951)3. Les derniers bataillons français ne partiront qu’en 1956. Maryline Dumas et Mathieu Galtier, Jours tranquilles à Tripoli, RiveNeuve, 2018, 220 p

اما مارينا رومونوفريت فقد نشرت مقال تحت عنوان ” فرنسا- ليبيا وجها لوجه من فزان الفرنسية الى معاهدة الصداقة”, فقد ذكرت ان القوات الفرنسية خرجت فعليا سنة 1957 ووصفت خروجها بالطرد بسبب الخسائر الباهظة في الجزائر –(صفحة 262-263) وقد وصفت بالإخفاق الفرنسي في المنطقة مقابل ما وصفته بالنجاح الأنجلوسكسوني في اشارة لها لاستمرار الوجود الأميركي والبريطاني في ليبيا وانحسار الدور الفرنسي (صفحة -264).

المصدر: Un face-à-face franco-libyen : du Fezzan français à la ratification du traité d’amitié (1951-1957) Maria Romo-Navarette, Outre-Mer. Revue d’histoire Année 2002 336-337 pp. 361-389

اما جان مالاك بروسف تورنير فيوكد على استمرار الوجود الفرنسي الى ما بعد1955 سنة حيث ابرمت ليبيا اتفاقية مع فرنسا.
Jean-Marc PROST-TOURNIER /

كما ان حكومة الملك السنوسي ابرمت ما سمى باتفاقية صداقة مع فرنسا سنة 1955 تنازلت بموجبها عن شريط اوزو الذي كانت فرنسا قد سيطرت عليه بعد اتفاقية مع ايطاليا عرفت باسم اتفاقية موسيليني-لافال الموقعة سنة 1935 والتي صادقت عليها الجمعية الوطنية الفرنسية دون البرلمان الايطالي.

اما اتفاقية ليبيا-فرنسا لسنة 1955 فقد قبل بن حليم الشرط الفرنسي المتعلق بوجوب عودة القوات الفرنسية الى فزان في ”حالة اعتداء دولة اجنبية ترى فرنسا وجوب محاربتها ” والتنازل عن شريط اوزو. وقد أدت هذه الاتفاقية المخزية الى خسارة ليبيا لشريط اوزو في القضية التي رفعت امام محكمة العدل الدولية سنة 1994.

المصدر La Libye et le Tchad devant la Cour internationale de Justice ? Jean-Claude Gautron Annuaire Français de Droit International Année 1989, pp. 205-215

كما حددت المادة 11 من الاتفاقية المذكورة اجل تنتهي به وهو 20 سنة فقط ولكن بقيام ثورة الفاتح اصبحت تلك الاتفاقية مجرد حبر على ورق.
 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى