محلي

أجرت صحيفة الوسط حوارا مع مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني ويليامز وطالعته صحيفة قورينا ننشر لكم مقتطفات من هذا الحوار:

س: باعتقادك، إلى أين تتجه العملية السياسية في ظل كل ما نراه اليوم من صراعات وصفقات لنيل المناصب، وآخرها كان إقالة صنع الله وتعيين بن قدارة؟ وما تبعات صفقات من هذا النوع على العملية الانتخابية، إذ يخشى عديد الليبيين بأن تفضي الصفقات لصالح أطراف معينة دون غيرها على حساب العملية الانتخابية؟
ج: لا تزال الأمم المتحدة تركز على إعادة المسار إلى الانتخابات الوطنية من خلال إطار دستوري ثابت للانتخابات. تعاني جميع المؤسسات الليبية من غياب في الشرعية الشعبية التي لا يمكن استعادتها إلا من خلال صندوق الاقتراع.

لقد حقق عمل اللجنة المشتركة لمجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، التي راجعت مشروع دستور 2017 في القاهرة وجنيف، تقدما كبيرة. وكانت هذه هي المرة الأولى التي تناول فيها مجلسا البرلمان بجدية النقاط الجدلية في مشروع الدستور ومراجعتها. وتوصلا إلى اتفاق حول العوامل المهمة للبناء الدستوري، بما في ذلك وجود غرفتين تشريعيتين.

فضلا عن وتوزيع المقاعد على المجلسين التشريعيين وتقسيم المهام بين الرئيس ورئيس الوزراء والحكومة وأيضا الحكومة المحلية والشكل المحدد للامركزية، بما في ذلك ترسيم عدد المحافظات وصلاحياتها. وكان العائق الوحيد يتعلق بمسألة ازدواج الجنسية ضمن شروط الترشح للرئاسة في أول انتخابات رئاسية.

سوف أواصل دعواتي لقيادتي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للتوصل إلى توافق من أجل إعلاء مصلحة 2.8 مليون ليبي ممن تسجلوا للتصويت في العام الماضي. وبناء على هذا، لا ينبغي إعطاء المجلسين إطارات زمنية مفتوحة لحل الخلافات المتبقية بينهما.

ويجب أن تظل المؤسسات السيادية، مثل المؤسسة الوطنية للنفط مستقلة تماما، وعلى جميع الأطراف الفاعلة من السياسيين حماية وحدتها ونزاهتها وطبيعتها التقنية. المؤسسة الوطنية للنفط هي مؤسسة موحدة وغير سياسية، ويجب أن تظل كذلك، تعمل لصالح جميع الليبيين.

– وليامز: يجدر بالأطراف السياسية أن تحذو حذو الحداد والناظوري وقادة الجيش
– الرابحون والخاسرون من «صفقة» عودة إنتاج النفط الليبي
– «فاينانشيال تايمز» تلمح إلى «صفقة بين الدبيبة وحفتر للإطاحة بصنع الله»

ولذلك فإن العودة إلى المسار الانتخابي مهمة للغاية، حيث باعتقادي أن الجهة الوحيدة التي يمكن لها أن تحدث تغييرات في قيادة المؤسسات المهمة هي حكومة منتخبة ديمقراطية وذات سيادة كاملة.

ومع ذلك، أرحب باستئناف إنتاج النفط وأؤكد على أن المؤسسة الوطنية للنفط يجب أن تعمل كطرف فاعل حيادي يعمل لمصلحة البلاد وشعبها ككل، خاصة أن العالم يواجه مرحلة حرجة في قطاع الطاقة.

س: ما موقف الأمم المتحدة مما يجري حاليا، وما يحدث من تحركات عسكرية بين الحين والآخر، خصوصا في العاصمة طرابلس؟.. ألستم قلقون من تصعيد الوضع الأمني في العاصمة؟
ج: الأمم المتحدة قلقة إزاء تحشيد الجماعات المسلحة ونواصل دعوة جميع الأطراف إلى الحفاظ على الهدوء على الأرض والامتناع عن أي أعمال من شأنها تقويض الاستقرار. ونحث الأطراف الليبية على التعاون لتجاوز خلافاتهم عبر الحوار.

وبصفتي المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، أنا هنا لتقديم المساعي الحميدة والوساطة لرسم طريق للخروج من المأزق السياسي وتسهيل إجراء الانتخابات على أساس إطار دستوري متين وتوافقي في أقرب وقت ممكن. الاجتماعات الأخيرة في القاهرة وجنيف تحت رعاية الأمم المتحدة أحرزت تقدما كبيرة لا ينبغي أن يذهب سدى.

س: إلى أي مدى يمكن أن تؤثر تداعيات الحرب في أوكرانيا على الوضع في ليبيا، بالنظر إلى وجود قوات فاغنر الروسية، وأزمة الطاقة العالمية المحتملة؟
ج: تناولت اتفاقية وقف إطلاق النار للعام 2020 وجود المرتزقة الأجانب والقوات الأجنبية في ليبيا، والتي تطالب بانسحابهم إلى جانب العديد من قرارات مجلس الأمن في هذا الشأن.

كما هو الحال في عديد الأماكن الأخرى، تضخمت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية في ليبيا جراء الحرب في أوكرانيا. وقد أثر ذلك سلبا على قدرة الناس على رعاية أسرهم، مما أدى إلى تفاقم التحديات القائمة مثل انقطاع التيار الكهربائي ونقص السيولة في البنوك.

س: هل ما زلتم تثقون في الأطراف السياسية التي تتعاملون معها في إطار العملية السياسية، بعد أن ثبت للجميع فشل الرهان على ج: هؤلاء، من خلال اجتماعاتهم التي جرت في أكثر من دولة وعاصمة؟ وهل ترون أن الأمر يستدعي وجود خطة (ب) تتجاوز هؤلاء؟
ج: في الأمم المتحدة، نحن على اتصال مع جميع الأطراف الليبية ولدينا خطوط اتصال مفتوحة للجميع. نحن متواجدون للتوسط وتقديم مساعينا الحميدة لمعالجة الانسداد السياسي واستعادة المسار الانتخابي، وهو السبيل الوحيد لاستعادة الشرعية الديمقراطية والشعبية لمؤسسات ليبيا التي انتهت ولايتها الانتخابية منذ زمن بعيد.

وآخر مرة توجه فيها الليبيون إلى صناديق الاقتراع عبر انتخابات وطنية كانت منذ أكثر من ثماني سنوات، في العام 2014. وعلى الطبقة السياسية بعد 2011 الكف عن ألاعيب تقاسم السلطة الأبدية وإرجاع القرار إلى الشعب الليبي، التي لم يكن لها أن تكون موجودة اليوم – مثل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة – لو لم تتحصل على أصوات الشعب الليبي في العامين 2012 و2014.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى