محلي

وصمدت أبو هادي

أكدت‏ مصادر بدء انسحاب أرتال مليشيات حفتر من منطقة أبو هادي عائدة إلى ثكناتها ‎في بنغازى، وذلك بعد عملية قمع وحصار تجاوزت الثلاثة أسابيع، من جانب مليشيات الكرامة.

وكشفت مصادر مطلعة بدء انسحاب أرتال ما يسمى بالبحث الجنائي- بنغازي اليوم، من منطقة أبو هادي في ‎سرت.

‏وقالت المصادر، إنها بدأت تعود إلى ثكناتها. وبدأت مديرية أمن سرت تعود لتولي زمام الأمور.

وتوقعت المصادر، أن تعود تغطية الإنترنت إلى منطقة ‎أبوهادي، وتعود الحياة لطبيعتها بدءاً من اليوم.

في هذا السياق، جاء تعليق المحرر السياسي لصحيفة “قورينا” كالآتي:

لم يؤدي حصار وإرهاب مليشيات حفتر إلا إلى المزيد من السقوط المتدني، لم تفلح مليشيات حفتر ومجرميها في كسر شوكة أهالى أبوهادي تلك القرية البدوية الوديعة.
وبالرغم من الأوجاع التي خلفتها حملة حفتر على قرية أبوهادي إلا أنها أدت إلى إنجاز معنوي مهم، تمزق معها قناع الأكاذيب التي حاول حفتر وأبناؤه تجييرها عبر سنوات، أنه يقود جيش وطني أو قوات مسلحة.
في الحقيقة الممارسات التي قامت بها طيلة سنوات مضت أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا العجوز المريض المهووس بالسلطة و حكم ليبيا مهما كانت الوسيلة إلى ذلك وكيف يصل إليها دون أي اعتبار لضحايا هذه الوسيلة، الهذيان الذي رأينا فيه صورة حفتر ومليشياته، التي اهتزت بفعل ممارسات مليشيات أبناؤه في عدة مناطق ومدن في ليبيا في الشرق والغرب والجنوب.
حتى أن القضاء الليبي لم ينجو من استخدام أساليب الإرهاب، فالمتابع لسير تحركات مليشيات حفتر هنا وهناك تؤكد تكبده خسائر مادية ومعنوية منية بالهزيمة في كل معاركه ابتداء من حرب طرابلس لمدة سنة كاملة راح ضحيتها خيرة شباب ليبيا وقبائل شرق ليبيا خصوصا، تحت شعارات وهمية منها محاربة المليشيات والإخوان والمقاتلة وغيرها من الشعارات الوهمية التي تختفي خلفها أطماع حفتر وأبناؤه للوصول إلى السلطة.
مما دفعهم إلى التضحية بأبناء القبائل الليبية، ومن حرب طرابلس إلى حصار الجنوب الليبي عبر بوابات الأتاوات وسماسرة الوقود التي كشفتها جريمة صهاريج بنت بيه، هذا علاوة على حصار محكمة الاستئناف في سبها على مدى أسابيع متواصلة.
لقد تعرت كل سيناريوهات التضليل والكذب التي أراد حفتر تسويقها بعناوين الجيش الوطني والقوات المسلحة العربية الليبية من ورقة التوت، و تعرت بفعل مقاومة الناس لها، لأنها تدرك حقيقة أنها لا تمت لمفاهيم الجيش الوطني والقوات المسلحة الليبية بأي صلة، بل إنها عناوين وشعارات ثبت زيفها بحكم الممارسة العملية.
مرت أسابيع وقرية أبوهادي ترزخ تحت نير انتهاكات مليشيات حفتر لحرمة بيوت أبوهادي دون ضمير أو واعز وطني أو انساني تعرضت فيه سكان ابوهادي لغبن شديد وتضييق وتعطيل كل المؤسسات الخدمية، وقطع الكهرباء وفصل هذه القرية عن باقي العالم عبر شبكات الإنترنت حتى لا يصل صوت الحقيقة، وطبيعة الممارسات القمعية الدكتاتورية والاستبدادية التي مورست بأوامر حفتر وأبناؤه الموتورين بضلال
جبهة الإخوان الموتورين التي كان يقودها جاسوس CIA المدعو المقريف.
واليوم سقط الوهم وتجلت الحقيقة في أوضح صورها وتجردت من الأكاذيب.
اليوم ها هم أبناء حفتر يطوفون بين أسطنبول الإرهاب ودوحة الإخوان والمقاتلة القطرية.
انتصرت أبوهادي رغم كل شي لا يمت للأخلاق والقيم والأعراف والتقاليد والقوانين الوطنية والدولية، الذي مارسته مليشيات حفتر المجرمة وانكفئت مهزومة كما انكفئت على عاقبيها مدحورة من طرابلس إلى محكمة الاستئناف في فزان إلى قرية أبوهادي التي قاومت الحصار، والتضييق، والمصادرة، والمطاردة، وحرق المنازل، ومطاردة المدنيين العزل، والنشطاء الحقوقيين، وأصحاب الكلمة الحرة، التي تدافع عن قيم وأخلاق الشعوب المحبة للحرية والسلام والعدل.
اليوم تنفست أبوهادي الصعداء بعد أن صمدت صمودا كبيرا، في وجه الجور والظلم والظغيان لتعود تلك القرية البدوية الوادعة رغم أنف الكارهون الحاقدون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى