قصة من التاريح

“نبي الله سليمان والجن”

قورينا

لقد آتى الله- عزّ وجلّ- سيدنا سليمان -عليه السلام -المُلك مع النبوّة، فمَلَكَ الإنس والجنّ والطير والشياطين والريح، وذلك بعد دعائه عليه السلام، “رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ”.

وقد سُخِّر الجنّ لسليمان -عليه السلام- فكان يراهم ويخاطبهم، ويحكم بينهم بالعدل، إذ كان يجازي المحسن منهم على إحسانه، ويعاقب المسيئ على إساءته، وكان يعاقب كُلّ من قصّر في عمله أو اعتدى أو تمرّد على أمره بأن يُكبّله ويحبسه بالأغلال، وذُكر أنّ الله- عزّ وجلّ- وكّل مَلَكًا بيده سوطٌ من نار، فمن عصى سليمان فيما أمره ضربه بالسوط فأحرقه.

لقد استخدم سيدنا سليمان الجنّ في أمورٍ كثيرة، منها بناء المساجد والقصور، كما كانوا ينحِتون له التماثيل على شكل النسور والعقبان بالقرب من كرسيه وتحت سرير المُلكِ، وذلك ليهابها كلّ من اقترب من مجلسه ودنا منه، وكانوا ينحِتونها على صور الأنبياء والملائكة لكي يرى الناس كيف كانت عبادتهم فيقتدوا بهم ويتشبّهوا بحالهم، وهذه التماثيل كانت تُصنع إمّا من الرخام أو من النحاس، ولم تكن محرّمة في ذلك الزمان.

كما أنّ الجنّ كانوا يصنعون جِفان، وهي القِصاع العظيمة كأحواض الإبل، حيث كان يجتمع عليها ألف من الرجال فيأكلون منها، واستخدمهم عليه السلام بصناعة القُدور الراسية الكبيرة، فهي كالجبال ثابتة في مكانها لا تتحرك.

وكانت وفاة سيدنا سليمان – عليه السلام- غربية مثل حياته، إذ قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىٰ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}، وقال المفسرون: لم يعلم الجن أو غيرهم بوفاته إلاّ بعد سنة، وسبب ذلك أنّه كان متكئًا على مِنْسأته؛ وهي عصًا له، فبقي على حاله متكئًا حتّى أكلت الأرضة طرف عصاه، فاختّل توازنُه فسقط على الأرض، فعلموا بوفاته، وأقبلوا عليه فغسلوه ودفنوه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق