قصة من التاريح

“أصحاب الفيل”

قورينا

التدبر فى كتاب الله والعبرة من قصص الانبياء من صفات المتقين وقال القرطبي فى تفسير سورة الفيل كان أبرهة ملكاً باليمن وهو حبشيّ الأصل، وكان قد بنى كنيسة بصنعاء سمّاها القلّيس أراد أن يصرف حجّ العرب إليها، ولِكي يُحقّق ذلك نذر أن يهدم الكعبة، وعندما بدأ المسير إليها مع جيشه فخرج إليه ملك من ملوك حمير يسمّى ذو نفر ممن أطاعه قومه؛ فقاتله وهزمه أبرهة، وطلب ذو نفر منه أن يبقيه لأنّ دعمه خير له من قتله فأبقاه وسار معه، وأكمل مسيره باتّجاه الكعبة، وعندما اقترب من بلاد خثعم خرج إليه زعيمٌ يسمّى النفيل ومعه عدد من القبائل اليمنيّة وقاتلوا أبرهة فهزمهم، وطلب النفيل منه أن لا يقتله وأن

يأخذه دليلاً له في أرض العرب فوافق أبرهة على ذلك، وأكمل مسيره إلى أن وصل الطائف فخرج إليه مسعود بن معتب مع رجال من ثقيف يُخبره بأنّهم عبيد عنده، وأنّ البيت الذي يَقصده في مكانٍ يسمّى مكّة وأنّهم سيبعثوا معه مَن يدلّه عليه؛ فبعثوا معه رجلاً يسمّى أبو رغال.

وكان عبد المطلب قد علم باقتراب أبرهة من مكّة فأمر قريشاً بالتفرّق في الشعاب، وتجهّز أبرهة وجيشه لدخول مكّة، وحمل على فيله ما أراد أن يحمل ووجّهه للمسير لكنّه توقف وبَرَك مكانه، فأخذوا بضربه بالمعول على رأسه وأدخلوا محاجنهم في أقرانه ومع ذلك أبى التّحرك، وكانوا إن وجّهوه ناحية اليمن هرول، وإن صرفوه ناحية الحرم توقف، وبقي كذلك حتّى وصل الفيل إلى جبل من الجبال، ثمّ أرسل الله -تعالى- طيراً كالبلسان وهو شجر كثير الورق، ويحمل كل طيرٍ منها ثلاثة أحجارٍ؛ اثنين في رجليه وواحد في منقاره، والحجر الواحد كحبّة الحمص أو العدس، وألقت الطيور هذه الأحجار على أبرهة وجنده، وما من أحد أصابته تلك الحجارة إلا هلك، فرجع من نجى منهم بسرعة وأخذوا بالتساقط في كل بلد، وأمّا أبرهة فقد أصابه الله بمرض في جسده؛ فكانت أنامله تتساقط واحداً تلو الآخر، وكان ينشئ مكان هذه الأنامل القيح والدم، حتّى وصل اليمن كفرخ الطير ثمّ مات، وسمّي هذا العام بعام الفيل، قال -تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى