قصة من التاريح

ذكاء أبو نواس

قورينا

جاء ذات مرة أبو نواس إلى الوالي الذي كان مغرمًا بجارية عنده اسمها عالية
وكانت أقرب و احب الجاريات إلى قلب الوالي فدخل أبو نواس إلى الوالي وقال له عندي قصيده
قال له الوالي انشدها
وكانت عالية جالسة بجانب الوالي الذي لم تفارق عيناه جاريته عالية
فالقى أبو نواس قصيدته التي لم يلقى لها أي اهتمام من الوالي وكانت من أعظم وأفضل قصائد أبو نواس
فأمر له الوالي بمبلغ من المال البسيط
فلم يرضا به أبو نواس الذي كان يطمح في أكبر من هذه الجائزه فذهب إلى مقصورة الجارية عالية وكتب على بابها :

لقد ضاع شعري على بابكم
كعقد ضاع على عالية

وذهب إلى بيته فلما شاهد ذلك حراس الجارية عالية أخبروها في الحال وضاقت بها الدنيا وذهبت إلى الوالي لكي تشتكي
فقال لها الوالي من يكون الذي يجرؤ على مثل هذه الفعلة فأني لأقتله لا محال له
فقالت له الجارية لايفعل ذلك غير المتمرد أبو نواس فنادى الوالي حراسه وقال لهم اذهبو واحضروا لي أبو نواس
فذهبوا اليه في بيته وقالوا له الوالي نادى في طلبك فقال لهم اذهبوا وانا سأحضر بعد قليل فذهبوا لان ابو نواس يملك معزة ومكانة عند الوالي فلم يجبراه الحراس على التحرك معهم

فذهب أبو نواس إلى مقصورة الجارية عالية وعدل على القصيدة فسمح منها حرف العين وبدلها بهمزة وصار كلا الشطرين بهذا الشكل :

لقد ضاء شعري على بابكم
كعقد ضاء على عالية

فلما ذهب إلى الوالي قال له أأنت الذي كتبت على باب عالية ذلك البيت
قال له ابو نواس : نعم ولا قلت إلا الحقيقة
فقال له الوالي اقسم لا اقتلك لو كان فيه مسبة لعالية
فقال له أبو نواس : معاذ الله من يتطاول على عالية
فقال له الوالي : اذن هيا بنا لنرى ماذا كتبت
فذهبوا ولما قرأ الوالي البيت أنفجر من الضحك وطلب له جائزة كبيرة من المال
ثم قالت الجارية عالية للوالي : أقسم بالله انه غير البيت
فرد عليها الوالي : ولذلك كافئته لفطانته وذكائه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى