قصة من التاريح

معركة كاناي .. “من أقوى واشهر معارك التاريخ”

 

حدثت المعركة في إيطاليا في الثاني من أغسطس في عام 216 قبل الميلاد، و قد كانت ردا من الرومان بعد هزيمتهم في معركة تريبيا، و معركة بحيرة تراسمانيا ، و كانت الحرب بين الرومان و القرطاجيين ، و كانت ضمن مجموعة الحروب البونيقية ، و دارت المعركة بين الرومان و كان قائدهم لوسيوس أميليوس باولوس ، بمقابل الجيش القرطاجي الذي كان يقوده هنيبال.

التفاصيل التي احاطت بالمعركة..

– حين بدأت الحروب البونيقية الثانية هم الجيش القرطاجي بعبور جبال الألب ، و كان النصر حليفهم على الرومان ، و استطاعوا إلحاقهم بخسائر فادحة ، و هنا شعر الرومان بخطورة مناوشاتهم ، و بدأو في التعامل معها .

– بدأ جيش الرومان في التكتيك لمواجهة الجيش القرطاجي، و إعادة صفوفهم من أجل المواجهة خشية منهم في إجتياح القرطاجيين لإيطاليا .
– و هنا قرر مجلس الشيوخ إرسال بعض الفرق الرومانية لميدان المعركة، و قد قدرت جحافل الرومان، بما يتعدى 86 الف جندي.

– أما عن القيادة الرومانية وقتها، فقد كان من الطبيعي أن يتولى القنصل قيادة الجيش، و لكن نظرا لكبر الجيوش الرومانية فقد تم تعيين قنصليين معا، على أن يتبادلا يوميا، و حين دارت المعركة كانت القيادة من نصيب فارو .
بداية أحداث المعركة.

– حين فهم قادة القرطاجيين ما يدبره الرومان كان عليهم بالمباغتة بالحرب ، فقاموا بمحاصرة مستودعات الحبوب في منطقة كاناي ، وأسقطوا بعض المناطق المحيطة بها ، مما كان داعيا للقناصل الرومانيين أن يواجهوا القرطاجيين ، فبدأوا في السير جنوبا بحثا عن الجنرال القرطاجي، و استطاعوا الوصول له بعد يومين من البحث .

– كان اليوم الأول من الحرب بقيادة القنصل المتهور فارو، و الذي كان يصر على هزيمة القرطاجيين، و بينما الجيش الروماني يراقبهم و يتتبعهم، قام القرطاجيون بنصب فخ للإيقاع بالجيش الروماني، و لكن فارو استطاع صد هذه الهجمة، مما مكنه من الانتصار .

– و على العكس من إندفاع فارو كان باولوس يتحلى بالحكمة، مما مكنه من تفهم أنه من الحماقة أن يبدأ بالقتال في مكان مفتوح، على الرغم من تفوقهم العددي، و في الوقت ذاته لا يتوجب عليه الإنسحاب، و هنا فكر في قسم الجيش إلى جزئين جزء يعسكر على الضفة الشرقية من نهر أوفيديوس، فيما يعسكر الجزء الثاني على الضفة الغربية ، و الهدف من ذلك تشتيت إنتباه القرطاجيين .

– كان هنيبال قائد جيش القرطاجيين يعلم جيدا بطبيعة شخصية كل قنصل منهم ، لذا قرر الهدوء حتى يتولى فارو قيادة الجيش .

أحداث المعركة.

– بلغ عدد القوات الرومانية التي شاركت في تلك المعركة ، 80,000 جندي مشاة و2,400 فارس روماني ودعمهم حلفائهم بـ 4,000 فارس، ليكون العدد الكلي للرومان نحو 86,400 جندي ، و كانوا في مواجهة حوالي 46,000 جندي مشاة، و10,000 فارس من القرطاجيين.

في بداية المعركة، اصطف جنود هنيبال في خط مستقيم جاعلاً جنوده الإسبان والسلتيين تحت قيادته في قلب الجيش. ثم بدأت قواته تلك بالتراجع تدريجيًا، لتكوين تشكيل هلالي الشكل، مما جعل خطوط جناحي الجيش أقل كثافة عددية نتيجة استطالة الخطوط، تاركًا جنوده الأفارقة خارج المعركة كقوة احتياطية. كان هدف هنيبال من هذا التشكيل هو احتواء ضغط المشاة الرومانية على القلب وتأخير تقدمهم، لكي تتمكن قواته الأفريقية من دعمه.

في بداية المعركة، شن فرسان هنيبال هجومًا عنيفًا على جناحي الجيش الروماني، وعندما أصبحت الغلبة للفرسان الإسبان والغاليين على فرسان الرومان استدرجوا الفرسان الرومان ليعزلوهم بعيدًا عن ميدان المعركة. في الجناح الآخر، شغل الفرسان النوميديون فرسان حلفاء الرومان، حتى وصل الفرسان الإسبان والغاليون منتصرون، شن النوميديون هجومهم لدفع فرسان حلفاء الرومان خارج ميدان المعركة.

في أثناء ذلك، التحم مشاة الجيشين في وسط الميدان. ومع تقدم الرومان، هبت الرياح القادمة من الشرق مثيرةً للغبار الذي نتج عن المعركة في وجوههم وحاجبةً لرؤية الرومان. على الرغم من أن الغبار صعّب الرؤية، إلا أن الجنود كانت لديهم القدرة على الرؤية على المدى القريب.

قاد هنيبال جنوده في القلب للانسحاب التدريجي لاستيعاب تفوق المشاة الرومان، وبالتالي تشكيل قوس حول القوات الرومانية المهاجمة. وبذلك، حوّل نقطة قوة المشاة الرومان إلى نقطة ضعفهم. مع التقدم التدريجي للرومان، فقد الجزء الأكبر من القوات الرومانية تماسكه، وبدأوا في التزاحم في الفجوة التي أحدثها هجومهم. وسرعان ما تكدسوا في مساحة صغيرة لا تسمح لهم حتى بأن يستخدموا أسلحتهم. وتحت ضغط رغبتهم في تدمير القوات الإسبانية والغالية، اندفع الرومان متجاهلين (ربما بسبب غبار المعركة) أن القوات الإفريقية المتمركزة في أطراف جناحي الجيش القرطاجي لم تشارك في القتال حتى الآن. مما أعطى الوقت للفرسان القرطاجيين لدفع الفرسان الرومان بعيدًا عن جناحي الجيش، ثم مهاجمة المشاة الرومان في القلب. وهكذا، تجردت المشاة الرومان من أجنحتها، وشكلوا رأس حربة داخل القوس القرطاجي، واضعين أنفسهم في قبضة المشاة الأفريقيين المتمركزين في الأجنحة. في هذه المرحلة الحاسمة، أمر حنبعل مشاته الأفريقيين بمهاجمة الأجنحة الرومانية، وتطويق المشاة الرومانية في ما يعرف الآن بتكتيك الكماشة.

عندما هاجم الفرسان القرطاجيون الرومان في القل

ب، وهاجم المشاة الأفريقيون أجنحة الرومان، توقف تقدم قوات المشاة الرومانية فجأة. وأصبح الرومان محاصرين بلا وسيلة للهرب. وعندئذ بدأ القرطاجيين في قهر الرومان. وهكذا لقي عدة آلاف من الرومان مصرعهم.

ذكر بعض المؤرخين أنه ما يقرب من ستمائة جندي ذبحوا كل دقيقة إلى أن وضع الظلام حدًا لإراقة الدماء ولم يتمكن سوى 14,000 من القوات الرومانية من الهرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى