قصة من التاريح

القيامة في هيروشيما

فجأة لمع بريق ضوء أمام عيني، ثم تكرر نفس المنظر، هكذا قال الدكتورمتشهيكوها هاتشيا، في أول صفحة من كتابهيومياتهيروشيما، الذي كتبه على شكل مذكرات يوماً بأيام أيام الحرب، ولم يكن يخطط بنشره على شكل كتاب، بعد إصابته الشديدة بدأ بالهربمع زوجته ومحاولة اجتياز الأنقاض ليكتشف فجأة أنه عارٍ تماماً! متابعاً حديثهما اقبح هذا، أين سروالي وفانلتي؟ وماذا حدث؟

الدكتور هاتشيا استمر في الركض عارياً برغم النزيف من فمه وشظايا الزجاج في رقبته، حينها لم يعد يفكر إلا في الذهاب للمستشفى، وقدأربكه ذلك، فكيف سيؤدي واجبه كطبيب، وهو مصاب إلى هذا الحد؟ بقي متأرجحاً بين الجري والتعثر، حتى أحس أنه داس شيئاً ممدداً فيالشارع، ليكتشف أنه رأس إنسان، فصاح بجنونعفواً يا سيدي عفواً!”، ولكنه لم يتلق إجابة، كان الرجل ميتاً.

هناك مصطلح ياباني يسمىهيباكوشا، وهي كلمة تعنيالناجون من القنبلة الذرية، التي سقطت على هيروشيما ونجازاكي في العام1945، وكانت الضربة القاضية التي أنهت الحرب العالمية الثانية، وهي الحرب التي كانت صاحبة أعلى رقم من الضحايا في التاريخ، برقميتراوح بين 40 مليوناً و85 مليوناً، وقد انطلقت شرارتها في مارس 1938 بغزو هتلر للنمسا، ودخلتها الولايات المتحدة بعد الهجوم اليابانيعلى أسطولها في المحيط الهادي.

استمرت الحرب ست سنوات واستعمل فيها السلاح الذري لأول مرة في تاريخ الإنسانية في مدينتي هيروشيما ونجازاكي، بعد أن أعدمالثوار الإيطاليون موسوليني وعلقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة، وانتحر هتلر واستسلمت ألمانيا، فوقّعت اليابان بعد القنبلتين المروّعتينوثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط يوم 2 سبتمبر 1945، وبعدها بثلاثة أيام ارتفع العلم الأمريكي فوق طوكيو.

أحد الـهيباكوشا، السيد سوناو تسوبوي، ما يزال حتى الآن يزورحديقة هيروشيما للسلامفي ذكرى سقوط القنبلة الذرية علىهيروشيما في 6 أغسطس، ويشعل الفانوس الطائر ثم يطلقه فوق نهرموتوياسوالذي فرّ إليه الآلاف كي يهربوا من حرارة الانفجار النوويلكييرشد أرواح الميتينكما يقول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى