قصة من التاريح

الفينيقيون العرب

الفينيقيون Les Phéniciens

تاريخيا أول الشعوب المتحضرة التي أسست حضارات مدنية عمرانية ، فقد أنشؤوا العديد من المراكز التجارية والمدن الحضارية في شمال أفريقيا والمناطق الساحلية لاسبانيا الحالية ، مازالت قائمة لحد اليوم .
ففي ليبيا : من المدن التي أسسوها فيها نذكر :
1- لبروتون والتي تعرف البوم بمدينة صبراتة .
2- أويا و هي طرابلس الحالية و يتواجد لحد اليوم بالقرب من طرابلس الحالية مقابر فينقية تعود إلى القرون الثالثة والثانية قبل الميلاد .
3- ليبادة التي عرفت لاحقا بليبتيس ماغنا أي لبدة العظمى و منها خرجت سلالة سيفيروس الفينيقية ( سيبتيميوس سيفيروس ثم ابنه كاركلا ثم حفيده اليكساندر سيفيروس ) التي حكمت روما لما يقارب القرن .
ومن التأثير الفينقي على السواحل الليبية ما ذكره المؤرخ والجغرافي الأندلسي البكري الذي قال أنه حتى بعد الفتح الاسلامي ، فإنه كان هناك في مدينة سرت ( في شمال ليبيا الحالية ) شعب يتحدث لغة غير الأمازيغية( ) ، أو اللاتينية ( لغة روما ) أو القبطية ( المصرية القديمة ) ؛ ومن المعلوم أن في هذه المنطقة استمرت البونيقية ( الفينقية ) كلغة تحدث بشكل كبير بين أهالي المنطقة حتى بعد اندثارها بعد الفتح الاسلامي كلغة مكتوبة .
وفي تونس : أسس الفيقنيون العديد من المدن أشهرها مدينة قرطاج ، عاصمة أشهر امبراطورية ( الامبراطورية القرطاجية ) المنافسة للإمبراطورية الرومانية ، كانت من أكبر واقوى المدن في العالم القديم ، بالاضافة لمدينة لمطة، مدينة هدروماتوم ( سوسة الحالية ) ، أكولا ، وهيبوأكرا ( بنزرت الحالية ) .
بالاضافة لكل من مدن :
– بروسبينا وهي مدينة المنستير
– عتيقا وهي موقع مدينة أوتيك الحالية التونسية.
– ثيناي وتابارورة وهما بجوار مدينة صفاقس التونسية الحالية.
– كركوان على الساحل التونسي.
أما في الجزائر،فأشهر المدن التي أسسها الفينقيون هي :روسيكاد ( سكيدة ) و إكوزيم : أول إسم لمدينة الجزائر الحالية وهو إسم فينيقي يعني جزيرة النوارس حوله الرومان بعد السيطرة عليها إلى (إيكوزيوم )، إيول (شرشال الحالية) ، و قيرطا-قيرتا ( الإسم الفينقي والأصلي لمدينة قسنطينة ، حوله الرومان إلى سيرتا لعدم وجود القاف في اللاتينية ) و كل من مدينة كولو(القل) هيبوريجوس ( عنابة ) إجيلجلي( جيجل )سالداي ( بجاية ) وروس كورو (تاكسيبت)،وثيفيستا (تبسة)، وروس قونية (برج البحري)، وكرطناي (تنس) ورشقون ( شمال تلمسان ) .…الخ،
فمثلا أنشأ الكنعانيون الفينيقيون مدينة قسينطينة وسموها قِيرطا ومعناها بالفينقية “المدينة” ومنها جاء اسم القرية، ثم سجلها الرومان باسم سيرتا لأنه لا يوجد باللغة اليونانية حرف القاف.
وقد بلغ النفوذ الفينقي أوجه في مناطق كثيرة من الجزائر ففي القرن الخامس الميلادي كتب القديس المسيحي أوغستين عن سكان عنابة والمناطق المحيطة بها ، فيقول ” حينما اسأل الفلاحين القاطينين بالمنطقة عن أصلهم فيقولون أنهم فينيقيون من بلاد كنعان ” (أكسبوزيتو أد روم 13) ، هذا بعد سقوط قرطاج بأكثر من سبعة قرون بيد الرومان مما يعني أن الوجود الفينقي كان مستمرا وقويا في العديد من مناطق شمال افريقية حتى بعد سقوط دولتهم ( قرطاج) بيد أعدائهم ( الرومان) وتواصل حتى نهاية الفترة الرومانية ، فالفلاحين حينها الساكنين في هيبو ريجيوس “عنابة” كانوا مايزالون محافظين على أصولهم الكنعانية الفينيقية و يتكلمون بلغة قرطاج رغم أن دولتهم كان لها أزيد من 600 عام من إختفائها وسقوطها

أما في المغرب، راسدير (مليلية الحالية)، مدينة سالا و موكادور (أغادير).- ليكسوس وهو الاسم القديم لمدينة العرائش، و – انفا وهي الدارالبيضاء الحالية و- ازاما وهي مدينة ازمور و- روسبسيس وهي مدينة الجديدة و- ثاموسيدا وهي القنيطرة و- زيليس وهي اصيلا.و- سبتة
كيف جاء الفينقيون لشمال إفريقيا ؟ برا أم بحرا ؟ أم كلاهما ؟
أما عن طريقة دخولهم لشمال إفريقية فهناك من المؤرخين من ذكر أن الأمر لم يقتصر على هجراتهم بالسفن بل كانت هناك هجرات لقبائل فينقية كاملة قدمت برا عن طريق اليابسة ، من طريق مصر ودخلت عبر الأراضي الليبية و لتونس ، وهناك شواهد تاريخية تعزز ذلك ، نذكر من تلك الشواهد التاريخية ما قاله المؤرخ البيزنطي بروكوبيوس، الذي قال أنه أمام ضغط الغزاة (قبائل) اليهود بقيادة يوشع بن نون التي غزت أرض كنعان (فلسطين ولبنان) تحركت القبائل الكنعانية (Gergesites, Jebusites..) إلى مصر، ولما لم تجد متسعا لها وواصلت سيرها غربا واستقرت في كل دول شمال افريقيا حتى اعمدة هرقل. وخلدت تلك القبائل نقش تاريخي وُجد بالقرب من مدينة (Tigisis)عين البرج الجزائرية وهو عبارة عن عمودين من الحجر مكتوب فيهما بالفينيقية
: ” اننا نحن هم الذين هربوا من أمام وجه السارق يشوع بن نون” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى