قصة من التاريح

الإمبراطور الفينيقي العربي سيفيروس أرابيكو

ليبي حكم الإمبراطورية الرومانية وهزم الفرس وكتب لقبه العربي على قوس النصر وكرم قبر حنبعل الفينيقي

المؤرخ: تامر الزغاري

ولد الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس أرابيكوس وذلك في 145/04/11 ميلادي الذي كتب إسمه على قوس النصر في روما

ولادته ونشأته

ولد سيبتيموس سيفيروس لعائلة فينيقية ثرية في تاريخ 145/04/11 ميلادي في مدينة لبدة الليبية، وكانت لغته الأساسية هي اللغة البونيقية، وصيغة إسمه باللغة العربية سبطيم سيفر، وقد أتقن اللغتين اللاتينية والإغريقية اللتين كان يتحدثهما بلهجة مغايرة.

دخول السياسة

درس البلاغة والقانون والآداب والفلسفة في أثينا وفي روما، ثم اشتغل بالمحاماة في روما في عام 162م، ولكنه لم يكن ناجحا في المهنة، فسعى للحصول على وظيفة عمومية فحصل على وظيفة مشرف على الطرق ثم وظيفة مدافع في المحكمة.

دخل السياسية عندما استغل نزاع وقع مع الإمبراطور ماركوس أوريليوس فكان من القلة الذين ساندوا الإمبراطور، وبعد إنتصار الإمبراطور كافئه بأن أصبح يرسله كممثل له في مهام عديدة ثم أصبح عام 173 عضوا في مجلس الشيوخ الروماني بدعم من الإمبراطور (ماركوس أوريليوس).

ترقيه في المناصب

انتعشت حياة سفيروس السياسية بسبب مرض الطاعون الأنطوني الذي أصاب روما ومات بسببه عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ، وهذا أدى إلى صعوده الوظيفي بشكل أسرع، فأصبح القاضي المالي على جزيرة سردينيا، ثم عاد إلى روما وأصبح رئيس مجلس العامة وهو منصب عالي يمنع حق الفيتو ضد قرارات القناصلة والمشرعين والقضاة.

حياته الشخصية

تزوج مرتين الأولى الأولى في عام 175 م من “باشيا مارشيانا” المولودة في لبدة الكبرى، ودام زواجهما أكثر من عشر سنوات وأنجب منها إبنتان، وتوفيت مارشيانا لأسباب طبيعية في حوالي 186م والثانية من سورية اسمها جوليا دومنا من أسرة “شميس” وتم التنبؤ لها بأنها سوف تتزوج من ملك، وعندما سمع سيفيروس هذه النبوءة سعى للزواج منها فتزوجها في عام 187. ورزقا بابنين الأول كاراكلا والثاني غيتا.

تولي الحكم

في عام 191م قام الإمبراطور كومودس بإبعاد سيفيروس فعينه حاكم على بانونيا، ولكن كومودس قتل عام 192م، وتولى الحكم الإمبراطور برتناكس الذي قتل في عام 193م، فتولى الحكم الإمبراطور جوليانوس فأعلن سيفيروس تمرده على الإمبراطور.

وتقدم بقواته إلى روما فإستولى على الأسطول في مدينة رافينا وهزم قائد الحرس الإمبراطورى تيليوس كريسبينوس الذي أرسله الإمبراطور لإيقافه، ولما علم الامبراطور جوليانوس ما كان من هزيمة جيش الحرس الإمبراطورى عرض على سيفيروس تقسيم الإمبراطورية معه إلا أن سيفيروس رفض العرض وأكمل تقدمه عبر إيطاليا.

وأكمل تقدمه ودخل روما في إبريل 193م خارقا الأعراف الرومانية حيث دخلها بقواته العسكرية ويلبس ثيابه المدنية، حينذاك أعلن مجلس الشيوخ تسميته “إمبراطورا”، وحكم بالموت على الامبراطور جوليانوس، وقام سيفيروس بتسريح الحرس الإمبراطوري، وبنى حرس جديد مكانه، أعضاءه من سائر الولايات بعد أن كان هذا الحرس إيطاليّاً فقط.

تقديره للملك الفينيقي هانيبعل

في عام 194م وأثناء حملته في بيزنطة قام بزيارة قبر الملك الفينيقي هاني بعل -حنبعل- وقام ببناء قبر من الرخام الناعم فوقه، وهذا يدل على الإنتماء الفينيقي لسيفيروس حيث حنبعل القرطاجي قد حاول سابقا غزو روما.

إنتصاره على الفرس

في عام 198م قاد حملة ناجحة ضد الإمبراطورية البارثية الفارسية رداً على الدعم الذي قدمته لمعارضيه، فدخلت جيوسه إلى العاصمة قطسيفون الملكية وضم النصف الشمالي من بلاد ما بين النهرين إلى الإمبراطورية الرومانية

حملته على بريطانيا

في عام 208م هاجم بريطانيا بجيش عدده 40000 مقاتل، وسيطر على مناطق جديدة وعلى المرتفعات الجنوبية وسيطر على إقليم كاليدونيا، واستمر إلى أن سيطر على اقصى الجزيرة في عام 210م وبدأ بعدها يشعر بالمرض، حيث كان لا يشبع من أكاليل الغار، فقضى ثماني عشرة سنة وهو في حروب مستمرة وسريعة.

سياساته

خلص الإمبراطورية من تركة فساد متراكم من استبداد كاليجولا وبلاهة كلوديوس وجنون نيرون وطغيان أنطونيوس.

وكان دائما ضد المسيحية، بل انه أصدر قرارا بإنشاء تمثال له واجبار المواطنين السجود للتمثال ومن لم يفعل ذلك يلقى أشد العذاب؛ حرق الكتب المقدسة وهدم الكنائس وقتل العديد من أتباع المسيحية

إهتمامه بليبيا

اهتم بمسقط رأسه ليبيا، فاعتنى عناية خاصة بالزراعة التي ازدهرت ازدهارا كبيراً واهتم بالتجارة. وكانت ليبيا تسمي آنذاك بمخزن الغلال في الشرق وكانت مركزا تجاريا هاما يشكل همزة وصل بين الشرق والغرب وبين أواسط أفريقيا وسواحل البحر الأبيض المتوسط. كما طور مسقط رأسه لبدة الكبرى فأنشأ فيها العديد من المباني والحمامات ووسع من الأسواق والمسارح.

وفاته

توفي عام في 211/02/04م حيث رغم شيخوخته وكبر سنة وإصابته بداء النقرس إلا إن ذلك لم يقعده عن تحقيق انتصارات وتسجيل اسمه في صفحات التاريخ، وهو بهذه الحالة قد وصل إلى (كلدونيا) وانتصر على الاسكتلنديين في عدة وقائع، ثم عاد إلى (بريطانيا). وهناك عندما وصل إلى (يورك) سنة 211 م كان على موعد مع الموت.

وقال وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة: ” لقد نلت كل شيء، ولكن ما نلته لا قيمة له، وكانت آخر وصاياه (الحفاظ على الأسرة الامبراطورية والعمل على استرضاء الجيش).
وبعد وفاته تولى الحكم إبنه كاراكلا، وتنازع مع أخيه غيتا وانتصر عليه، ولكن كاراكلا لم يستمر طويلا حيث قتل في عام 217م.

**** المراجع:

1) حمص درة مدن الشام، منذر حايك
2) رياض المعرفة، عبد الله أبو علم
3) History of the Christian Church, Philip Schaff
4) الإمبراطورية الرومانية من النشأة الى الإنهيار، احمد حافظ
5) الإمبراطورية الرومانية، باتريك لورو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى