تراث

«الترزيز».. بقلم : محمد نائل باحث في التراث الليبي

الترزيز هو تحريف لأصل الكلمة ( الارتجاز ) في اللغة الفصحى ، حيث جرت العادة في اللهجة العامية الليبية ، إستبدال حرف الجيم بحرف الزين في بعض الكلمات الفصحى ، مثل زواز بدل جواز ، زواز بدل زواج ، ازتياز بدل اجتياز.. الخ ، ويقال ارجوزة لمفرد المنظومة ، ويقال في العامية الليبية رزازة ، والترزيز لون من ألوان النظم الشعري التراثي الليبي .

و عرف هذا اللون لدى العرب قديماً ، وهو نوع من المنظومات الشعرية التي تعتمد على الاختصار في المعنى والسجع في الوزن والتكرار عند الالقاء ، وتردد منظومات الارتجاز أو الترزيز أثناء القتال للتحفيز ، وبث الحماس في نفوس المقاتلين ، ورفع الروح المعنوية ، وتأتي في إطار التحريض على القتال قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ) صدق الله العظيم .

ومن أشهر ما قيل في الارتجاز في التاريخ الإسلامي ما ردده الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام عندما اشتد القتال في غزوة ” حنين ” حيث أرتجزقائلا: ( انا النبي لا كذب انا ابن عبدالمطلب ) .
كذلك ﺍﺭﺗﺠﺎﺯ ﺍﻟﻘﺎﺳﻢ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺣﻴﻦ ﻭﺍﺟﻪﺍﻟﻘﻮﻡ ﻓﻲ ﻛﺮﺑﻼﺀ :

ﺇﻥ ﺗﻨﻜﺮﻭﻧﻲ ﻓﺄﻧﺎ ﻧﺠﻞ ﺍﻟﺤﺴـــــــﻦ
ﺳﺒﻂ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺍﻟﻤﺼﻄﻔﻰ ﻭﺍﻟﻤﺆﺗمـﻦ
ﻫﺬﺍ ﺣﺴﻴﻦ ﻛﺎﻷﺳﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﺗﻬـــــــﻦ
ﺑﻴﻦ ﺃﻧﺎﺱ ﻻ ﺻﻘﻮﺍ ﺻﻮﺏ ﺍﻟﻤﺰﻥ

في الموروث الليبي يطلق لفظ الترزيز على أغاني العمل بصورة عامة ، التي تردد أثناء تأدية بعض الأعمال ، للترويح عن النفس و مقاومة التعب والتحفيز على العمل . والترزيز لا يقتصر على الحرب فقط ، بل يشمل كل المنظومات الشعرية الشعبية التي تقترن بأداء الاعمال اليومية والموسمية لأهل البادية وسكان الواحات في ليبيا ، وتشمل بذر البذور والحصاد .. و سقي الانعام ..وغيرها من الأعمال .

ومن امثلة الرزازات في الحرب مايلي :

ــ ماي ديما هك ..ساعة وتفك .. وفي هذه المنظومة التذكير بان الحال سيتغير إلى الأفضل وتحرض على الثبات وشد الأزر ..
ــ مرحب بالجنة .. جت تدنا .. وهنا نلاحظ استحضار الجانب الديني وقيم الجهاد في سبيل الله والوطن والعرض والمال ..
ــ فيك مسامي .. ماتنظامي .. خطاب تطميني موجه للإبل عند القتال للدفاع عنها ..
ــ هلها ونهار.. غابن الاعذار .. منظومة يراد بها سد أبواب الذرائع ومنع التقاعص . للدفاع عن الأرض او الإبل .

ولعل من الرزازات الحديثة التي ذاع صيتها أثناء الحرب على الناتو ومن والاه هذه الرزازة : معاك تريس .. يابات خميس ، في دلالة على ان هناك ارتباط وثيق بين الاجيال وهناك محافظة على تواصل مد الثقافة الشعبية الليبية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى