منوعات

الخيانة

معنى الخيانة لغةً:
الخيانة نقيض الأمانة، من خانه خَوْنًا وخيانة ومَخَانة، واختانه، فهو خائن وخائنة وخؤون وخَوَّان والجمع خانة وخَوَنَةً وخُوَّان، ويقال: خُنْتُ فلانًا، وخنت أمانة فلان
معنى الخيانة اصطلاحًا:
قال الراغب: (الخيانة مخالفة الحق بنقض العهد في السر) (والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية)
وقيل: هي (الاستبداد بما يؤتمن الإنسان عليه من الأموال والأعراض والحرم، وتملك ما يستودع، ومجاحدة مودعه)
وقال ابن عاشور: (وحقيقة الخيانة عمل من اؤتمن على شيء بضد ما اؤتمن لأجله، بدون علم صاحب الأمانة)
– الفرق بين الخيانة والسرقة:
قال ابن قتيبة: (لا يكاد الناس يفرقون بين الخائن والسارق.
والخائن الذي ائتمن فأخذ، قال النمر بن تولب:
وإن بني ربيعة بعد وهب
كراعي البيت يحفظه فخانا!

والسارق من سرقك سرًّا بأي وجه كان، يقال: كلُّ خائن سارق، وليس كل سارق خائنًا)

– الفرق بين الخيانة والنفاق:
(الخيانة والنفاق واحد، إلا أنَّ الخيانة تُقال اعتبارًا بالعهد والأمانة، والنفاق يقال اعتبارًا بالدين)

– قال الفيروزآبادي عن ورود هذه الصفة في القرآن: (قد وردت في القرآن على خمسة أَوجه:
الأَوّل: في الدِّين والدِّيانة وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ [الأنفال: 27]
الثاني: في المال والنِّعمة وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا [النساء: 105]
الثالث: في الشرع والسنَّة وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ [الأنفال: 71] أي: إِن تركوا الأَمانة في السُّنَّة فقد تركوها فى الفريضة.
الرّابع: الخيانة بمعنى الزِّنى وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [يوسف: 52] أي: الزَّانين.
الخامس: بمعنى نَقْض العهد والبيعة وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً [الأنفال: 58] أي: نقض عهد)
ولقد وردت الآيات التي تحذر من الخيانة بعدة سياقات، فمنها قوله تعالى:
إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج: 38]
قال ابن كثير: (وقوله: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ أي: لا يحب من عباده من اتصف بهذا، وهو الخيانة في العهود والمواثيق، لا يفي بما قال. والكفر: الجحد للنعم، فلا يعترف بها)
وقال سبحانه: وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ [الأنفال: 58] (يقول تعالى ذكره: وإما تخافنَّ يا محمد من عدوٍّ لك بينك وبينه عهد وعقد أن ينكث عهده، وينقض عقده ويغدر بك، وذلك هو الخيانة والغدر. فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء يقول: فناجزهم بالحرب، وأعلمهم قبل حربك إياهم أنَّك قد فسخت العهد بينك وبينهم؛ بما كان منهم من ظهور آثار الغدر والخيانة منهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنك لهم محارب، فيأخذوا للحرب آلتها، وتبرأ من الغدر. إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ الغادرين بمن كان منه في أمان وعهد بينه وبينه أن يغدر، فيحاربه قبل إعلامه إياه أنه له حرب وأنه قد فاسخه العقد)
– وقال عزَّ مِن قائل: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا وَاسْتَغْفِرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا [النساء: 105-108]
قال السعدي: (قوله: وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا أي: لا تخاصم عن من عرفت خيانته، من مدعٍ ما ليس له، أو منكر حقًّا عليه، سواء علم ذلك أو ظنه. ففي هذا دليل على تحريم الخصومة في باطل، والنيابة عن المبطل في الخصومات الدينية والحقوق الدنيوية)
– وقال عز وجل: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم: 10]
قال ابن كثير في قوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا (أي: في مخالطتهم المسلمين ومعاشرتهم لهم، أنَّ ذلك لا يجدي عنهم شيئًا ولا ينفعهم عند الله، إن لم يكن الإيمان حاصلًا في قلوبهم، ثم ذكر المثل فقال: اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ أي: نبيين رسولين عندهما في صحبتها ليلًا ونهارًا، يؤاكلانهما، ويضاجعانهما، ويعاشرانهما أشدَّ العشرة والاختلاط فَخَانَتَاهُمَا أي: في الإيمان، لم يوافقاهما على الإيمان، ولا صدقاهما في الرسالة، فلم يجدِ ذلك كلُّه شيئًا، ولا دفع عنهما محذورًا؛ ولهذا قال: فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أي: لكفرهما، وَقِيلَ أي: للمرأتين: ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ وليس المراد: فَخَانَتَاهُمَا في فاحشة، بل في الدين، فإنَّ نساء الأنبياء معصومات عن الوقوع في الفاحشة؛ لحرمة الأنبياء)
– وقال سبحانه: قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَاْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ [يوسف: 51-52]
قال السعدي في قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ (يحتمل أنَّ مرادها بذلك زوجها أي: ليعلم أني حين أقررت أني راودت يوسف، أني لم أخنه بالغيب، أي: لم يجرِ مني إلا مجرد المراودة، ولم أفسد عليه فراشه، ويحتمل أنَّ المراد بذلك ليعلم يوسف حين أقررت أني أنا الذي راودته، وأنه صادق أني لم أخنه في حال غيبته عني. وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ فإنَّ كلَّ خائن، لا بدَّ أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولا بد أن يتبين أمره)
1- تسخط الله عزَّ وجلَّ على العبد.
2- داء وبيل إذا استشرى بالإنسان جرده من إنسانيته، وجعله وحشًا يهيم وراء ملذاته.
3- من علامات النفاق.
4- طريق موصل إلى العار في الدنيا، والنار في الآخرة.
5- أسوأ ما يبطن الإنسان.
6- انتشار الخيانة في المجتمع من علامات اضمحلاله.
7- انتشار الغلول والرشوة والمطل والغش؛ لأنها كلها من الخيانة.
8- فقدان الثقة بين أفراد المجتمع.
9- تفكك أواصر المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع.
10- أنها تسبب المهانة والذُّل لصاحبها.
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أدِّ الأمانةَ والخيانةَ فاجتنبْ
واعدلْ ولا تظلمْ يطيبُ المكسبُ

قال ابن همام:
فأنت امرؤٌ إمَّا ائتمنتُك خاليًا
فخنتَ، وإما قلتَ قولًا بلا علمِ
وإنَّك في الأمرِ الذي قد أتيتَه
لفي منزلٍ بينَ الخيانةِ والإثمِ

وقال الشاعر:
أخلقْ بمن رضي الخيانةَ شيمةً
أن لا يُرى إِلا صريعَ حوادثِ
ما زالتِ الأرزاءُ تُلحق بؤسَها
أبدًا بغادرِ ذمةٍ أو ناكثِ

وقال آخر:
شرُّ المصائبِ ما جنتْه يدٌ
لم يُثنها عن ظلمِها رحمُ
والعارُ حيٌّ لا يموتُ إذا
قدم الزمانُ وبادت الأممُ
إنَّ الخيانةَ ليس يغسلُها
مِن خاطئٍ دمعٌ ولا ندمُ

#قورينا #منوعات

موسوعة الأخلاق

#قورينا #ليبيا #موسوعة_الأخلاق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى