ويكيبيديا

حكاية البلد الذي يفوق عدد القردة فيه عدد السكان

#قورينا #ويكبيديا

عندما تشاهد صور السياح في جزيرة سانت كيتس، وهي واحدة من جزيرتين تتكون منهما دولة سانت كيتس ونيفز الصغيرة في الكاريبي، ستجد من بين أجملها صور وجوه ذات أعين لوزية تبرز من بين الأشجار والحدائق الخاصة وحتى حانات الشواطئ، وهي وجوه قرود سانت كيتس الافريقية الخضراء الصغيرة.

وتعد هذه القرود من أيقونات هذه الجزيرة الكاريبية مثل غاباتها وشواطئها ذات الرمال السوداء.

لكن هذه المخلوقات التي تفتن السياح تسبب المعاناة للمزارعين المحليين حيث تخطف مختلف المحاصيل لتناولها بداية من المانغو ومرورا بالبطيخ وليس انتهاء بالخيار. وتشير تقارير إلى أن ثلاثة من كل 4 مزارعين تأثروا بممارسات هذه القرود.

وبات تحقيق التوازن بين السياحة، التي تمثل ثلثي عوائد الجزيرة، والحاجة لإطعام السكان أمرا حيويا

وهذه القرود ليست من سكان الجزيرة الأصليين، ولا من جارتها نيفز حيث يعيشون أيضا، ومن المرجح أن المستوطنين الأوائل في القرن السابع عشر جلبوهم كحيوانات أليفة غريبة.

وفي السنوات الأخيرة تزايدت أعداد هذه القرود بشكل كبير مع انهيار صناعة السكر التي كانت تبقيهم في الجبال معتمدين على تناول قصب السكر.

كما عصفت الأعاصير أيضا بأشجار الفواكه، الأمر الذي دفع هذه القردة للنزوح تدريجيا من التلال إلى المناطق السكنية.

وتشير التقارير إلى أن عدد هذه القرود يقدر حاليا بنحو 60 ألفا أي يتجاوز عدد السكان

ويحاول المزارعون المحبطون إبعاد القرود عن بساتين الفاكهة وحقول الخضار بإثارة خوفهم بالفزاعات والأفاعي المطاطية والطيور الزائفة.

وتقول جوان هوغز مديرة شؤون البيئة في الجزيرة: “إن القرود سرعان ما تكتشف أن هذه الأشياء غير حقيقية، فهم يختبرون كل شيء ويتعلمون بسرعة”.

وتضيف قائلة: “حاول بعض المزارعين استخدام الكلاب ونجح الأمر لفترة وجيزة حيث كانت الكلاب تنبح والقرود تفر وذات يوم وجد المزارعون أن القرود قد استأنست الكلاب”.

وقالت هوجز إن القرود تدمر أيضا خضروات الجزيرة الأصلية، والحياة البرية، وتأكل بيض الطيور.

وأضافت قائلة: “عندما كنت صغيرة كان من النادر رؤية قرد، ولكنها باتت الآن في كل مكان والسياح يعتقدون أنها لطيفة، وفي الواقع هي فعلا لطيفة، ولكنها وحش أيضا”.

وتابعت قائلة: “ورغم ذلك فإننا مازلنا نقدرها في ثقافتنا، وأغلب المزارعين لا يريدون اختفاءها تماما ولكنهم يريدون ابتعادها عن أراضيهم، ويرفضون خروج الأمر عن السيطرة”.

وقال المزارع ألبرت غوردن لبي بي سي: “إن القرود دأبت على نهب ثمار القرع العسلي من مزرعته، وعندما أراهم ألقى حجرا فتفر، ولكنها تعود مجددا”.

ولكن بعض سكان الجزيرة وجدوا في هذا القرود سبيلا لكسب عيشهم، فهناك من يحصل على 5 دولارات من السائح مقابل صورة مع قرود، وعادة ما تشاهد قرود رضيعة مربوطة في حانات بالمدينة لجذب السياح، وإذا لم تسلي الزوار فإنها توضع في أقفاص، بل وقد ينتهي الأمر ببعضها على مائدة العشاء حيث يعد حساء القرد وجبة محلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى