المرأة

مكانة المرأة في المجتمعات الذكورية

قورينا

لابد لنا في البداية من تبيان القصد أو المقصود والمعنى من عبارة وتسمية “المجتمعات الذكورية”، وإلى أي حد وبأي معنى يمكننا فهم أن هناك حقا مجتمعات يصلح ويليق بها هذا التعبير؟ طبعا فإن المجتمعات الذكورية هي نفسها المجتمعات التي تحتكم إلى نظام بطريركي، أو أبيسي، ينسب فيه الأبناء إلى الأب، وتنتقل فيه الأنساب والألقاب عن طريقه. فبمجرد الحديث عن وضعية المرأة في هذه المجتمعات، يتبادر إلى الأذهان أننا من خلال هذه المداخلة نحاول الدفاع عن المرأة على حساب الرجل، وقد يتبادر العكس في بعض الأحيان… في حين أننا في هذه الفقرات القليلة لا نراهن على الدفاع عن أحد الجنسين، بقدر ما نسعى إلى فهم وضعية المرأة داخل هذه المجتمعات، وفي ذات السياق سنحاول أن نكشف عن الأسس التي تؤسس لهذه الوضعية… السؤال الذي يطرح نفسه، هو: لماذا اخترنا وضعية المرأة بالضبط؟ سأجيب عن هذا السؤال من خلال ما قاله مصطفى حجازي في كتابه الشهير التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور :”المرأة هي أوضح الأمثلة على وضعية القهر بكل أوجهها ودينامياتها ودفاعاتها في المجتمع المتخلف. في وضعيتها تتجمع كل تناقضات ذلك المجتمع، وفي سلوكها وتوجهها تظهر الأوليات التي عددنا.
إنها أفصح معبر عن العجز والقصور، وعقد النقص والعار، وأبلغ دليل على اضطراب الذهن المتخلف من حيث طغيان العاطفية، وقصور التفكير الجدلي، واستحكام الخرافة.

كل الأليات الدفاعية التي سبق الحديث عنها تتجمع عندها، فهي رائدة الانكفاء على الذات والتمسك بالتقاليد، وضعيتها تشكل أقصى درجات التماهي بالمتسلط من خلال ما تعانيه من استلاب، توجهها الوجودي تتحكم فيه وسائل السيطرة الخرافية على المصير.
إضافة إلى ذلك تتجمع في شخصية المرأة، أو بالأحرى في النظرة إليها، أقصى حالات التجادب الوجداني.
فهي أكثر العناصر الاجتماعية تعرضا للتبخيس في قيمتها على جميع الصعد: الجنس، الجسد، الفكر، الإنتاج، المكانة…” وتجدر الإشارة إلى أن المرأة التي يقصدها الباحث هنا، ليست المرأة في صفوف الطبقات البورجوازية، أو حتى المتوسطة، إنما يستهدف في هذه الفقرة بالذات؛ المرأة داخل الطبقات المتدنية من المجتمع.
ولا ننكر أن الباحث قد تحدث أيضا عن المرأة في حالات ووضعيات أخرى، وفي أوساط وطبقات مختلفة، إلا أننا لم نجرؤ على اقتباس هذه الفقرة عشوائيا واعتباطيا، بل إن الدافع الأساس لاختيارنا هذه الوضعية بالذات، هو مدى ارتباطها بالمجتمعات الذكورية وهي أساس هذه المداخلة… إن المرأة “في مقابل عقلانية الرجل ومبادرته، يوكل إليها دور العاطفية الانفعالية، وفي مقابل الحياة الموجهة نحو الخارج، يوكل إليها دور الانزواء ضمن حدود منزلها، وانحسار وجودها ضمن حدود أسرتها.

وفي مقابل قوة الرجل وذكورته، وسيطرته، يوكل إليها تمثيل المازوشية والرضوخ والاستسلام للأقدار.” إن المسألة التي أشار إليها مصطفى حجازي، والمتعلقة بالرضوخ والاستسلام، والانزواء ضمن حدود المنزل، المرتبطين بوضعية المرأة، لاسيما في المجتمعات الذكورية، يلزم ويفرض علينا الإشارة إلى الباحث والمفكر المصري سلامة موسى، لاسيما وأنه تحدث عن الأمر نفسه في كتابه الشهير، الصادر بعنوان “المرأة ليست لعبة الرجل”، الذي حاول من خلاله أن يبين وضع المرأة المصرية، التي ظلت تحت سيطرة التفكير الذكوري، أو بالأحرى الرجولي، إلا أن هذا الباحث أبى إلا أن يبين وظيفة الدين ودوره في هذه المسألة، بل أكثر من ذلك، نبش وبحث عن الأصل البدائي للحجاب قبل أسلمته، على اعتبار أنه كان يوقي المرأة شر الرجل، والعكس أيضا صحيح، وقد ارتبط الأمر أكثر بالفترة الدموية عند المرأة في مجتمعات الصيد، لما كانت تحيل في فترة حيضها أو نفاسها على الشؤم والعار، وكانت هي الفترة المهددة فيها بالوصم، والنفي، والتعذيب، وعزلها في أماكن في منأى عن الساكنة لتفادي عارها وشؤمها إلى أن تنتهي من حيضها، وقد يصل بها الأمر بعض الأحيان إلى أن تموت جوعا… وفي وقت متقدم، تم التخفيف، عن المرأة في هاته المسألة لما انتقلت المجتمعات من مرحلة الصيد التي كان يعد دم المرأة فيها عارا وشؤما، إلى مرحلة الزراعة التي لم يعد خلالها لهذا الدم أي تأثير، وبهذا فك صراح المرأة وإن بشكل جزئي من حالات التعذيب والإقصاء التي كانت تتعرض لها، لكن تم استبدال الأمر بتغطيتها بالحجاب، لأن العقلية الذكورية لم تتخلص بشكل نهائي من نظرتها القديمة للمرأة… وفي نفس الكتاب يشير االباحث إلى أن الإشكالية الكبرى اليوم، لم تعد تتعلق بسيطرة الرجل على المرأة، ولم تعد تتعلق بالتسلط أو أي شيء آخر من الخارج، بقدر ما يتعلق الأمر بالمرأة نفسها، حيث اعتبرت أن كل هذه المواصفات والأدوار التي توكل إليها هي أمر طبيعي خولته لها الطبيعة، وأن المكان المناسب لها والمفضل بالنسبة إليها، هو المنزل على الدوام… إلى آخره من الأدوار التي تبنى على هذا الأساس.

فالمرأة استدمجت هذه الأمور على أنها مناسبة لها وطبيعية في حقها.
ونضيف أن للمؤسسات الاجتماعية دور أساسي وفعال في هذه المسألة، لاسيما العائلة التي تعمل بواسطة التنشئة الاجتماعية الأولية، وتنشئ الناشئة على أساس الفوارق الجنسية… كما لا ننكر دور الدين كمؤسسة اجتماعية أخرى له ما له من الآليات التي من خلالها يساعد العائلة في تمرير هذه الفوارق بشكل لين ومرن… وهنا تكمن أهمية المؤسسات الاجتماعية في إعداد الأفراد وإنتاجهم ثقافيا.
يشير الباحث إبراهيم الحيدري في كتابه “النظام الأبوي وإشكالية الجنس عند العرب”، إلى أن “صعوبة وضعية المرأة وتعقد إشكاليتها ، يدفعان المرء إلى مهمة طرحهما للدراسة والبحث والتفكيك والنقد والكيفية التي يتم فيها معالجة هذه الإشكالية للخروج من هذه الدائرة المغلقة وكسر قيودها التي خلفتها عصور الظلام والتخلف، في مجتمع له أعرافه وتقاليده وقيمه الأبوية العريقة التي حددت مكانة كل من الرجل والمرأة ودورهما في العائلة والمجتمع والسلطة من خلال تقسيم العمل الاجتماعي المرتبط بأسلوب الإنتاج وأدواته الاجتماعية ، التي فرضت على المرأة أيديولوجيا تقوم على عدم المساواة بين الجنسين، وجعلت من المرأة واحد من اثنين: إما أما ولودة وزوجة مطيعة لا تخرج من دارها ولا تقصر في خدمة زوجها ورعاية أطفالها، وإما جسدا أنثويا وأداة للإغراء والغواية.
وهو ادعاء شائع أدى إلى اعتبار المرأة أدنى من الرجل، وهو ما يبرر جعلها تحت وصاية الرجل.” تجدر الإشارة إلى أن “تقدم المرأة وتحررها ينبغي أن يسبقا عملية التحديث.” على اعتبار أن قضية المرأة لا تنفصل عن القضايا الاجتماعية والسياسية والقانونية…إلخ.

لكن هذه القضية، تفوق باقي القضايا الأخرى نظرا لما لها من الأهمية في دينامية التقدم والتطور الاجتماعي… إن سيرورة تحرر المرأة، “يجب أن تقوم على اقتناع بمساواتها واعتراف بحقوقها وعدم الاستلاب لشخصيتها، لأن استلاب الرجل للمرأة يوقعه فريسة لهذا الاستلاب، وهو خوفه من استلابها له، حيث إن تحرر المرأة لا ينفصل عن تحرر الرجل، وهو جزء لا يتجزأ من تحرر المجتمع.
وحينما تتمتع المرأة بحريتها يتمتع الرجل أيضا بحريته، لأن الحرية لا يمكن تجزئتها، ولا يمكن تحقيقها إلا بتغيير بنية التفكير والعمل والسلوك الأبوية (البطريركية) والقيم والمعايير العشائرية والتقليدية التي ما زالت تسود في مجتمعنا وثقافتنا.” ومن جهتها فإن المرأة لا يمكنها أن تصل أو تبلغ مستوى الرجل، إلا عبر احتكاكها بالمجتمع، ومجابهتها لمشاكله، بمعنى آخر إنسجامها وتداخلها مع المجتمع والمحيط بكل تلاوينه، وليس فقط بحصرها في أماكن محددة ومرسومة سلفا بالأعراف والتقاليد… فمهما درست المرأة، ومهما تعلمت، ومهما أنتجت من فكر وعلم، فإنها لا تتساوى ولا تتقوى مثل الرجل مادامت منكمشة ومكتفية بالدار المبنية خصيصا لها… وفي هذا الصدد نستحضر فقرة بليغة لسلامة موسى من كتابه المذكور سلفا يلخص فيها قولنا،حيث يقول :” نحن الرجال بالحرفة وبالاختلاط بالمجتمع نتعلم ونتربى.

فنقصد إلى مكاتبنا أو مصانعنا أو مزارعنا في مواعيد نواظب عليها.ونسأل ونستفهم عن الحرف والصناعات من حيث ما تحتاج إليه من مجهود، أو ما يعين لها من مكافأة.
ونسمع عن اختراع جديد فنقبل عليه.
أو عن سلعة جديدة فنتاجر بها. ولذلك لا نهتم بالحرية والشرف، لأن لهما قيمة في أنفسنا، من حيث أن غيابهما أو إفسادهما يؤذينا في عيشنا وإحساسنا وضميرنا. واختلاطنا بالمجتمع يحملنا على الاهتمام بالسياسة والعلم والأدب لأننا نجد أن حياتنا متصلة بكل هذه الأشياء لاتصالنا بالمجتمع. ما الذي نعنيه حين نقول: أنه يجب أن تكون لدينا أهداف إنسانية؟ نعني أننا يجب أن نهتم بالعدل والكرامة والعلم والسياسة. ويجب أن نقرأ الجرائد لهذا السبب.
ومرجع هذه الاهتمامات كلها أننا من المجتمع، وفي المجتمع. لنا عواطفه، ونختلط به، ونحترف فيه حرفة منتجة. أي لنا إحساس اجتماعي. فضائلنا جميعها اجتماعية، والرجل الذي يحيا في الصحراء منفردا لا يمكن أن يكون فاضلا أو رذلا، عظيما أو دنيئا ، عادلا أو ظالما. لأن هذه الصفات جميعها هي صفات اجتماعية. صلة الفرد بالمجتمع. فإذا حرمنا إنسانا الاختلاط بالمجتمع، والإنتاج للمجتمع، فإننا بذلك نحرمه من الإحساس الاجتماعي بكل ما يحمل هذا الإحساس من مسؤولية وفضيلة وشرف وإنسانية. وهذا هو حال المرأة كما نعاملها الآن. إننا نفرض عليها الانفصال من المجتمع بالبقاء في البيت. فكأنها هذا الرجل الذي قلنا أنه يعيش في الصحراء. وصحيح أنها لم تبلغ مبلغه من الانفراد،لأنها تحس شيئا من المسؤولية والشرف والمروءة بقوة الخدمة والبيت في بيتها، بينها وبين زوجها وثلاثة أو أربعة أبناء وبنات. لكن إحساسها هذا ناقص، إذ هو محدود بجدران البيت. ولذلك لا تحس ما نحسه نحن الرجال من المسؤولية واليقظة والقيم الاجتماعية. وبكلمة أخرى هي بالمقارنة بنا، إنسان ناقص في تربيته. وعندما أقول بضرورة منح المرأة حق الانتخاب والترشيح للبرلمان، لا يدفعني إلى هذا الطلب إحساس الإنصاف نحوها قدر إحساسي بأن هذه المسؤولية الجديدة ستجعلها تهتم بالمجتمع، فتزيدها يقظة، وتحملها على درس السياسة وقراءة الصحف والكتب. أي تزيد إنسانيتها.” هكذا إذن يتضح أن احتكاك المرأة بالمجتمع يخول لها الزيادة من إنسانيتها، ويقوي من شخصيتها، لكن، ماذا لو أخذنا نظرة عن المرأة في علاقتها بالتعليم؟ المرأة المعلمة إن السؤال الذي قد يتباذر إلى ذهن المتلقي في البداية، هو : لماذا التعليم بالذات في حين هناك ميادين كثيرة وشاسعة عرفت ولوج المرأة بمقاييس ونسب مقبولة؟ سأجيب عن هذا السؤال من خلال ما جاء به الباحث المغربي “الخمار العلمي” في كتابه “المجال والحجاب: في سوسيولوجيا تأنيث التعليم في المغرب”، حيث قال:”… وقد حظي قطاع التعليم بحضور قوي للنساء، حيث وجد ترحيبا من طرف الرجال أنفسهم باعتباره مجالا لا يختلف عن مجال المنزل. فالعلاقة دائما مع الأطفال وبالخصوص في التعليم الأولي والأساسي (الابتدائي) . الأمر الذي لا يخدش كرامة الرجل وشرفه. إنه يشكل انتقالا من مكان محجب (المنزل) إلى مكان آخر محجب (القسم). لذا انزاحت النساء في البداية نحو هذا الحقل. فكان الجسر الذي عبرت من خلاله المرأة مجال المنزل (كربة بيت) إلى مجال المجتمع (امرأةـالمجتمع) . مجال خرقت من خلاله حجب المكان واللباس والصمت، لتدعو إلى إشراكها في المجال العمومي وابطال مفعول الأساس الجنسي كمقياس لرسم الحدود المجالية والمهنية وتنظيم جغرافيتها.” بهذا المعنى فإن مجال التعليم كما أشار الباحث يتجه نحو التأنيث، لاسيما التعليم الابتدائي، وإن كانت هناك من أسباب أخرى وراء هذا الأمر، فإن السبب الرئيسي يظل على حد تعبير العلمي الخمار هو كون هذا المجال لا يختلف عن المجال الذي كانت المرأة تعمل فيه منذ قرون وهو مجال التربية، الأمر الذي جعل الرجل يرحب بهذه المسألة لأنه لا يرى فيها أي ضرر أو تخديش للشرف.. وبالرغم من ولوج المرأة سوق الشغل، التعليم أساسا، فإنها كانت وما تزال تابعة، ومقيدة، لا مستقلة وحرة… في هذا الصدد يقول الباحث إبراهيم الحيدري في كتابه المذكور سلفا: “… وبدخول عناصر التطور والتحديث إلى العالم العربي وبداية النهضة الفكرية والاجتماعية، اضطر الرجل إلى أن يرسل المرأة إلى التعليم ثم إلى العمل، بالرغم من بقاء عقليته ووعيه في مستوى اجتماعي تقليدي مكبل بقيود اجتماعية واقتصادية ثقيلة وضعت أمامه خيارين: إما أن تساهم المرأة في العمل خارج البيت، وإما أن تبقى حبيسة جدران أربعة وتعيش كما الحريم. وهو ما جعل الرجل في أغلب الأحيان، ممزقا بين قناعات مجتمعه التقليدية، وبين السكوت والرضى على الممارسات الجديدة التبي اضطر إلى القيام بها بحكم التطور الاجتماعي. ومع ذلك، بقيت المرأة تابعة، وأدنى منه درجة. يظهر ذلك في فرص التعليم والعمل والأجور والحقوق المدنية والسياسية، برغم التحولات والتغيرات الاجتماعية التي تحدثنا عنها. فهي مازالت تعاني من اللامساواة مع الرجل وعدم اعتبارها جزء مكملا، بل تابعا، وما زال الطريق أمامها طويلا لتحقيق المساواة بين الجنسين.” “إن وضع المرأة ـ المعلمة في المجتمع المغربي، كوضع متعدد تقوم فيه بمجموعة من الأدوار والوظائف تعم مختلف مجالات الأسرة والمدرسة والمجتمع كدوائر مؤسسية متداخلة، يعطي صدقا نظريا للتصورات السوسيولوجية الجديدة التي قامت على أنقاض نظريات عقد السبعينيات التي شهدها الغرب عامة والتي كانت تشدد على العلاقة بين العمل المأجور وتحسين وضع المرأة . فقد كان ينظر إلى العمل كحل لمعاناة المرأة في بيتها وكشكل من أشكال تحريرها وقد بينت النظريات السوسيولوجية الجديدة أن هذا الارتباط تبسيطي لا يأخذ بعين الاعتبار الوضع المعقد للتالريخ الاجتماعي والاقتصادي لمختلف المجتمعات. فلم يكن العمل المأجور، تاريخيا ، شرطا كافيا لتحقيق العمال الذاتي أو تحسين وضعياتهم. وبالنسبة للمرأة تبدو الروابط القائمة بين العمل (المأجور بالخصوص) والتحرير مرتبطة بتحقيق استقلالها الذاتي على مستوى سوق العمل فقط. أما بالنسبة للأسرة فيبدو الأمر صعبا للغاية ما دامت هذه الأخيرة تمثل ((مملكة التقاليد)) ، رغم ما يوحي به سوق العمل من إغراءات في مجال ((تنمية الحداثة)) الاقتصادية التي تغيب مختلف الروابط الأسرية في سوق العمل.” ” إن عمل المرأةـ المعلمة فسح لها دخول مجالات إضافية وحقق لها قوة خرق لجدار الحجاب المنزلي وحدد لها هوية جديدة في المجتمع وجعلها تقوم بأدوار جديدة نسفت الكثير من الأعراف التي كانت تنظر إليهاككائن دوني. لكن، على الرغم من تعدد هذه الأدوار، ما تزال التصورات السائدة عنها سجينة البعد الواحد وسجينة تراتبية شبه حتمية لا تتغير إلا بمقدار البطء التي تتغير به التصورات ذاتها.” ونستشف في الأخير أن قضية المرأة ووضعيتها في المجتمعات الذكورية، تحتاج مزيدا من البحث والنبش في ثناياها، لما لها من أبعاد مختلفة ومتعددة… وهذه المداخلة ليست إلا تقديم وتمهيد، لقضية شائكة تمس جانبا مهما داخل المجتمع، وكما سبقت الإشارة، فقضية المرأة لا تنفصل عن القضايا الأخرى، بما فيها الاجتماعية، السياسية، الاقتصادية… إلا أن هذه القضية تفوق جميع هذه القضايا. ولا يمكن أن نتحدث عن تحرر المجتمعات، دون تحرر الجنسين معا، لأن الحرية، لا يمكن أن تكون لجنس على حساب الآخر، أو طبقة على حساب أخرى… بل يجب أن تعم المجتمع، والمرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع، شأنها فيه شأن الرجل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق