المرأة

تفاقم العنف الأسري في فرنسا

قورينا

دخلت فرنسا منذ شهر مارس في ظل الحجر الصحي للحد من تفشي فيروس كورونا في البلاد. ومع منع حرية التنقل والخروج من المنازل كثر الحديث حول مصير النساء المعنفات. هل باتت أحوالهن أكثر إثارة للقلق في هذه الظروف الاستثنائية؟ هل أصبحن رهينات في بيوتهن. خاصة بعد ان حددت الحكومة تنقلات المواطنين في الحالات الضرورية فقط. خروجهم يقتصر على التزود بالطعام والمأكولات أو للضرورة الطبية. ظرف استثنائي وغير مسبوق تحول إلى “مشهد مرعب، قتل دون رحمة، جنائز لأمهات وشابات ” بنظر الجمعيات العاملة على مناهضة العنف الممارس على النساء. لم يفكر المجتمع الفرنسي في الوضع الاقتصادي او السياسي ،بل فكر في وضع النساء. في الأوضاع العادية ومنذ سنوات اشارت الإحصاءات انه تموت امراة كل 24/س ، من جراء العنف الاسري. هذا في الوضع العادي، فماذا سيحدث خلال الغلق الكلي للمؤسسات ومنع التنقل والإجبار الكلي على البقاء في البيت؟؟؟؟ التخوف كان في محله، حيث كثرت الاتصالات النسوية بمراكز الشرطة، والجمعيات النسوية وحتى مكاتب حقوق الانسان وحقوق الأطفال والأطباء . التخوف ليس لأجل الضرب المبرح وامام الأطفال ، وإنما ضرب مؤدي الى الموت.
حيث تقتل في فرنسا امرأة كل ثلاثة أيام ، على يد زوجها أو شريكها السابق على الرغم من الإجراءات القانونية لخفض العنف الأسري.

ومنذ مطلع 2019 ، قُتِلت 116 امرأة من قبل شريكها او شريك سابق لها، حسب دراسة احصائية لكل حالة قامت بها وكالة الأنباء الفرنسية . وخلال عام 2018، كشفت وكالة الأنباء الفرنسية عن حصيلة جديدة لضحايا العنف الا سري، مشيرة إلى أنه منذ مطلع العام الجاري ارتفع العددالى 122 حالة جديدة.
ويبقى الانفصال الدافع الرئيسي لتبرير القتل (22,5 % من الحالات على الأقل، و تليه الشجارات (17 %) والغيرة (14 %).
وأظهرت بيانات رسمية أن نحو 213 ألف امرأة كل عام تقع ضحية للعنف الجسدي أو الجنسي أو الاثنين معا، من قبل شريكها أو شريك سابق، أي ما يساوي 1% من عدد النساء اللواتي تراوح أعمارهن بين 18 و75 عاما.
غادرته فقتلها، أبي قتل أمي….

هي الشعارات التي علقت على جدران باريس ليلا من طرف مناضلات ، اكثر من 100000 امرأة، لينددن بالقتل النسوي ويحركن الرأي الوطني والعالمي ضد ظاهرة العنف الجنسي والأنثوي في بلد الحرية والديمقراطية.
وفي هذا السياق، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس نداءً عالميا لحماية النساء والفتيات “في المنازل”، في وقت الذي يتفاقم العنف المنزلي والأسري خلال فترة الحجر الصحي الهادفة لاحتواء تفشي فيروس كورونا.

اول حالة لهذا العنف هي حالة السيدة ربيكا 44 سنة، التي قتلها زوجها بالضرب في بداية السنة، ربيكا قدمت العديد من الشكاوى الى الشرطة، وتم استدعاء زوجها من طرف الشرطة لكنه لم يتوقف عن تعذيبها حتى ماتت تحت يديه، هي الحادثة التي اثارت المجتمع الفرنسي ولم تكن الاخيرة.
وإثرها تم اختراع كلمة (Féminicide) ومعناها القتل الأنثوي ككلمة العام من كثرة استعمالها وأدخلت في قاموس (le Robert) الفرنسي.
وتساءلت جمعية “كلّنا” (Nous toute)، كم سيكون العدد الاجمالي للنساء القتيلات هذا العام؟ خاصة مع تزايد وتفاقم مرض كوفيد 19؟؟؟ وترى انه من غير المنطقي أن تبقى الشكوى ثلاثة أشهر لتصل إلى القضاء؟ ومن غير المنطقي أن تبقى الإجراءات ضد العنف النسوي 17 شهرا لكي تطبق ؟؟؟؟ عكس إسبانيا التي تبق بها الإجراءات 15 يوما فقط.

ومن غير المستحيل أن تنتظر النساء الفرنسيات ضحايا العنف 42 يوما إجراءات الحماية القضائية عكس اسبانيا التي تمنح إجراءات الحماية خلال 72 ساعة!!!!! ومن غير المنطقي ان 80٪‏ من الشكاوى تصنف دون متابعة.
وطالبت الجمعيات بفتح مراكز استقبال تقدر ب2200 سرير مقابل 560 سرير التي وعدت بها الدولة في سنة 2019. وخصصت الحكومة الفرنسية رقما اخضرا للاتصال بالشرطة او الابلاغ عن حالة عنف من طرف المعنية بالعنف او من طرف الأهل والجيران.

العنف النسوي كان ولا يزال ، مادامت السلطات القضائية والأمنية غير جادة في احتواء الوضع والصرامة في معاقبة المجرمين، حيث تشير اخر الإحصاءات انه وصل عدد الضحايا الى 146 ضحية في بلد اكثر تطورا وتقدما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق