دولي

خاص قورينا| ماذا حدث.. أسرار ما سمي بالربيع العربي.. هل المخابرات المركزية الأمريكية كانت الثائر الأول؟ 1-3

المطبخ الحقيقي لكبرى ثورات التخريب العربي في القاهرة دمشق تونس طرابلس

 لم تكن ثورات الربيع العربي وفق الاصطلاح المضلل، الذي أطلق عليها وهى لم تكن سوى أدوات هدم وتهديم للدول الراسخة، أكثر من لعبة مخابراتية سافرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى أو بالأحرى، مؤامرة قذرة صاغتها المخابرات المركزية الأمريكية وأنفقت عليها عبر رجالا عدة ومراكز مشبوهة كثر، لهدم الأنظمة الراسخة. واستخدمت شعارات عدة، منها أن بعض الأنظمة قمعية  غير ديمقراطية، وترفض الانتخابات، وترفض تغييرها وترفض تداول السلطة، في حين اتهمت أخرى بأنها أنظمة شيوعية.

وخلال السنوات العشر الماضية وقبلها قبل ذلك، بعقدين من الزمان لعبت المخابرات المركزية الأمريكية والعديد من المخابرات الغربية في الناتو، دورا سافرا بامتياز في تجنيد العديد من العناصر داخل دول شتى لإعادة هيكلة العالم على هواها

بدأته فيما سمي بالثورات الملونة في دول شرق أوروبا. وكان المقصود باختصار تغيير انظمتها الموالية لروسيا او الاتحاد السوفيتي القديم والمجىء بأنظمة خائنة عملية موالية لواشنطن ومثلما حدث في شرق اوروبا حدث بعدها بعدة سنوات في الشرق الاوسط

“قورينا” تتبعت خيوط المؤامرة في سلسلة تقارير خاصة تعرضها بالتوالي على قراءها:-

 الحلقة الأولى

9 مليارات دولار لثورات الشباب البريئة و”تويتر” و”فيس بوك” ثائران

———–

في كتاب هام بعنوان :أرابيسك أمريكية” صدر قبل 8 سنوات وبالتحديد مايو 2012، فإنه قد فصل سطورا كثيرة هامة ومدعمة بالوثائق والأسانيد للدور الأمريكي المشبوه والخطير في الثورات العربية وقبلها الثورات الملونة في شرق أوروبا.

 فالولايات المتحدة الأمريكية، ومن خلال أجهزة مخابراتها وسفاراتها ومؤسساتها ومعاهدها ومنظماتها، عملت على تأجيج الشارع العربي بشتى الوسائل.

وفي كتاب “أرابيسك أمريكية” للمؤلف الأكاديمي الكندي، من أصل جزائري أحمد بن سعادة قال بوضوح: من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية، لم تكن هي التي قامت بهذه الثورات العربية غير أنها هي التي لعبت دوراً بارزاً في مرافقة وتدريب وتأطير وتمويل أبرز النشطاء السياسيين – سواء في تونس أو في مصر أو في بقية الدول العربية التي شهدت الاضطرابات العربية، علماً أن عمليات التدريب والتأطير والتمويل قد بدأت قبل مدة طويلة من اشتعال فتيل الاحتجاجات في الشارع العربي.

وكشف بن سعادة عن العديد من الدوائر والمنظمات الأمريكية، التي تولت عمليات التكوين والتأطير والتمويل على مدى أشهر – بل أعوام – وخاصة تلك المؤسسات والمنظمات التي تعنى بعملية “تصدير الديمقراطية” مثل (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) و(الصندوق الوطني للديمقراطية) (National Endowment for Democracy) ومؤسسة (فريدوم هاوس) (Freedom House) ومؤسسة (Open Society Institute).

وتؤكد عديد المصادر الموثوق بها، وفق بن سعادة وكتابه أن الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) قد ظل على مدى أكثر من ثلاثين عاماً تولى في كنف السرية التامة تنفيذ الجانب القانوني من العمليات غير القانونية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

أما الصندوق الوطني للديمقراطية) (NED)، فكان بمثابة الوجهة القانونية الناعمة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية الـCIA وقد تمكنت هذه المؤسسة (الواجهة) خلال هذه الفترة الطويلة من نشر أضخم شبكة فساد على مستوى العالم، جندت من خلالها نقابات عمالية، ومديري شركات، إضافة إلى أحزاب سياسية من اليمين واليسار ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء بغرض الدفاع عن المصالح الأمريكية نيابة عن أعضائها.

وأكد د. أحمد بن سعادة في كتابه، أن العشرات من مؤسسات المجتمع المدني – من دول الشمال الافريقي إلى بلدان “الشرق الأوسط” والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – قد استفادت من برامج التكوين والتدريب والتأطير والتمويل التي ظلت توفرها هذه المؤسسات الأمريكية تحت مسميات وعناوين اختلفت في الشكل غير أنها التقت في المضمون. وخلال العقدين الماضيين من الزمن، على سبيل المثال أنفقت (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) (USAID) على سبيل المثال ما لا يقل عن تسع مليارات دولار من أجل “نشر الديمقراطية الأمريكية في العالم”! علماً أن سلطات واشنطن قد صممت هذا البرنامج ليشمل مائة دولة في العالم.

وتابع الدكتور بن سعادة، أن أغلب الأموال المخصصة لتمويل هذه البرامج تأتي من الكونغرس الأمريكي، فيما تتولى وزارة الخارجية الأمريكية توزيعها. كما خصص المؤلف جزءاً كبيراً من كتابه الذي يحتوي على مائة وعشرين صفحة لتحليل العلاقة ما بين قادة شبكات التواصل الاجتماعي “تويتر” و”فيسبوك” و”غوغل” على وجه الخصوص والإدارة الأمريكية. كما أنه تعمق في تحليل الأدوار الخطيرة التي قامت بها هذه الأدوات التواصلية على الشبكة العنكبوتية وهو ما مكن الولايات المتحدة الأمريكية، من الركوب على هذه الاضطرابات التي شهدتها الدول العربية حتى تؤثر في مسارها ولا ترتد عليها، علماً أنها قد لعبت نفس الدور من قبل في الثورات الملونة التي شهدتها بلدان أوروبا الشرقية.

وقال بن سعادة، من المثير للغرابة، أن الأعلام الأمريكية لم تكن تحرق في تلك المظاهرات التي اجتاحت المدن والعواصم العربية. فالمنطق يقول إن المتظاهرين يبادرون بإحراق الأعلام العربية تنديداً بالدعم الأمريكي لهذه الأنظمة العربية على مدى عقود من الزمن”. ووفق “أرابيسك أمريكية” فقد لعبت هذه المنظمات الحكومية وغير الحكومية الأمريكية دورا كبيراً في (تدريب) و(تكوين) وتمويل النشطاء الذين كانوا يستخدمون شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من تونسيين ومصريين وسوريين وجزائريين وبحرينيين.

وشدد بن سعادة، أن عملية غسيل أدمغة الشباب العربي، قد بدأت منذ سنة 2007 مع التركيز خاصة على الشباب المستخدم للانترنت”. ويضيف إن بلاد العم سام قد وضعت العديد من الاستراتيجيات من أجل إضعاف الأنظمة المستهدفة والإطاحة بها وإظهار الأمر على أنه نتاج حركة شعبية ومطلبية داخلية صرفة.

ولعبت السفارات الأمريكية، دوراً فاعلاً من الدرجة الأولى في تنفيذ هذه الاستراتيجية الميدانية وتقديم التمويلات اللازمة للأفراد والمؤسسات (المدنية) المستهدفة مع إضفاء “الصبغة الدبلوماسية الناعمة” على هذه البرامج والمساعدات حتى يسهل تمريرها.

لم تبخل الإدارة الأمريكية في توفير الموارد والإمكانيات من أجل التدخل في الشؤون الداخلية حيث إنها راحت تقدم المساعدات المباشرة للجمعيات المحلية. مؤكدا على ان السفارات الأمريكية قد لعبت دورا محوريا حيث إنها عينت مسئولين من أجل تولي مسألة التمويل علما أن هؤلاء الأشخاص على اتصال مباشر مع المنظمات غير الحكومة والجمعيات المكونة للمجتمع المدني. لقد أصبحت هذه المهمات جزءاً لا يتجزأ من الدبلوماسية الأمريكية.

وقال بن سعادة بوضوح، والذي حان وقت استعراضه من جديد بعد الضجة الهائلة التي احدثها فور ظهوره قبل سنوات، إن ثورات الدول العربية منذ سنة 2011 – بدءاً بتونس ومصر وليبيا، يحمل كل سمات تلك “الثورات الملونة” التي هزت دول شرق اوروبا منذ سنة 2000. فقد حصل المشاركون في تلك التحركات على المساعدة الأمريكية اللازمة من “تدريب” و”تأمين” وتمويل ومساعدة لوجيستية وتنظيمية. يخلص المؤلف إلى القول إن هناك أيادي أمريكية كانت تحرك الاضطرابات في الشارع العربي.

وهناك نقاط تشابه كثيرة بين ما حدث في الشرق وما شهدته بعض الدول العربية منذ سنة 2011. ففي الفترة ما بين عامي 2000 و2005، سقطت الحكومات الموالية لروسيا في كل من صربيا وجورجيا وأوكرانيا وكيرغيزيستان من دون إراقة دم واحدة، وذلك ضمن استراتيجية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لتفكيك إرث الاتحاد السوفيتي. 

 لكن كيف نظر الغرب، أو بالأحرى تعامل مع ثوراته التي خطط لها بذكاء شديد؟

هذا ما سيكون في الحلقة الثانية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق