دولي

خاص قورينا|ماذا حدث.. أسرار ما سمي بالربيع العربي.. هل المخابرات المركزية الأمريكية كانت الثائر الأول؟ 3-3

الـCIA أسقطت أنظمة شرق أوروبا الغير موالية لها وكانت موالية للاتحاد السوفيتي قديما في بدايات الألفية

الـCIA لعبت الدور الأقذر في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن “ربيع الهدم الأمريكي”

——————-

ما حدث في شرق أوروبا، وتلاه بعدها بسنوات في الشرق الأوسط، لم يكن أكثر من مؤامرة قذرة دمرت مفاصل دولا عربية عتيدة، واوقعتها في الفوضى والأمثلة بارزة ليبيا وسوريا. كانت مؤامرة ممتدة لها جذور، وبين العام 2000 والعام 2005 حدثت سلسلة من “الثورات الملونة” التي أدت إلى قيام أنظمة موالية للولايات المتحدة أو سعت إلى تحقيق هذا الهدف: صربيا (تجربة ناجحة في العام 2000)، بيلوروسيا (تجربة فاشلة توقفت بعدها محاولات الانقلاب الغربية)، محاولات برتقالية في جورجيا وأوكرانيا وقرغيزستان. ومنذ العام 2005، ووفق تقارير رصدت اكبر المؤامرات الاستخبارية في التاريخ، حدثت موجة ثانية مع محاولة لتصديرها إلى الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. وقد أفشلها بوتين في روسيا وتكررت دون نجاح في بيلوروسيا. أما في مولدافيا فقد فشلت ولكنها فرضت انتخابات فازت بها الأحزاب الموالية للناتو. كما حدثت محاولتان فاشلتان في فنزويلا.

وفي العام 2011، اندلعت تحركات أمريكية مشابهة في كل مكان تقريباً، في العالم العربي حيث صُدرت العملية إلى الشرق بعد تجريبها جيداً من قبل المدبرين أنفسهم والاختصاصيين ذاتهم. وقد حصلت تحولات في المغرب وتونس ومصر، لكنها تحولت فوراً إلى حرب أهلية في ليبيا. أما في اليمن والجزائر فقد فشلت غير أنها تحولت إلى حرب أهلية في سوريا، وكل ذلك ليس بفعل الصدفة.

في الفيلم الوثائقي الذي تم اعداده عن خفايا “الثورات الملونة” في أوروبا الشرقية. وجهزته مانون لوازو في العام 2005، يتم الكشف عن ممولي ومدبري هذه الثورات في أوروبا الشرقية.

وكان عنوان الفيلم هو “الولايات المتحدة تغزو الشرق”، يقصد شرق اوروبا، وهو يشرح كيف قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بـ “تصنيع” الثورات الملونة ذات الأسماء الزهرية في بلدان الكتلة السوفياتية سابقاً. ففي 5 أكتوبر عام 2000 حدثت الثورة المضادة التي أدت إلى سقوط سلوبودان ميلوسيفيتش، الذي كان قد فاز في الانتخابات في جميع المناطق باستثناء بلغراد. ولكن الصرب المؤيدين للغرب والذين تم إعدادهم في الولايات المتحدة والمجر “مركز العمليات الخاصة للناتو” اعتمدوا نهجاً كان قد سبق تجريبه في الانتخابات التشريعية في سلوفاكيا عام 1998 وفي كرواتيا عام 2000. ويتميز هذا النهج بالتعبئة المكثفة للمدنيين بهدف المشاركة في التصويت، وبتوحيد صفوف المعارضة السياسية تحت إشراف السفارة الأميركية. ولم يتخذ المحتجون لوناً أو شعاراً خاصاً غير شعار “غوتوف يي” (انتهى !). كما أن المظاهرات كانت مدعومة من قبل حركة الشبيبة “أوتبور” التي ترعاها وتمولها الولايات المتحدة، والتي قام بعض أفرادها فيما بعد بتصدير خبرتهم إلى الثورات المضادة في بلدان أخرى. من جهتها، فإن “ثورة الورود” التي حدثت في جورجيا بعد الانتخابات المتنازع بشأنها أدت إلى سقوط إدوارد شيفارنادزه واستلام منصبه بعد انتخابات تشريعية جديدة، في مارس 2004، من قبل ميخائيل ساكاشفيلي الذي يحمل الجنسية الأميركية. وقد حازت “ثورة الورود” على دعم حركة المقاومة المدنية “كمارا” التي تعتبر النسخة المحلية لـ “أوتبور”. وكان على الجورجيين أن يكافحوا طيلة تسع سنوات قبل أن يتمكنوا من التخلص من نظام ساكاشفيلي التسلطي. كما أنهم خسروا الحرب التي شنها ساكاشفيلي على أوسيتيا الجنوبية (وهي جمهورية أعلنت استقلالها من جانب واحد في العام 1992 ثم انفصلت عن جورجيا). أما “الثورة البرتقالية” في أوكرانيا فحدثت بعد الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها والتي أجريت عام 2004. وقد ألغيت نتيجتها وتم إجراء انتخابات جديدة. وقد أدت هذه الانتخابات إلى هزيمة فيكتور يانوكوفيتش واستلام منصب الرئاسة من قبل زعيم المعارضة فيكتور يوشتشنكو، وذلك تحت ضغط الشعب والبلدان الغربية. وكانت “الثورة البرتقالية” مدعومة من قبل حركة “بورا” (آن الأوان). وخلال الانتخابات الثانية تدخلت الجماعات الفاشية الجديدة وخصوصاً عصابات البنداريين المتحدرين من الفاشية الأوكرانية لفترة ما قبل العام 1945. وفي قيرغيزستان، كانت “ثورة الزنابق” أشد عنفاً من الثورات السابقة. لكن دوائر التضليل التابعة للناتو من أمثال “ويكيبيديا” و”أوتبور” هي وحدها من روج لأسطورة اللاعنف. وجاءت هذه الثورة بعد الانتخابات النيابية المتنازع عليها والتي أجريت في العام 2005. وكانت أيضاً أقل تماسكاً ووحدة من الثورات السابقة، حيث اعتمد المتظاهرون القادمون من مناطق مختلفة ألواناً مختلفة للتعبير عن احتجاجهم كاللونين الوردي والأصفر. واستندت هذه الثورة إلى دعم حركة “كلكل”.

فمن خلال دعم قوي وشعارات مصنوعة بذكاء تام، مثل (انتهى، وقادمون وقبضة اليد، وكفاية) وغيرها  صاغت المخابرات المركزية الأمريكية واحدة من أقذر فصولها على الإطلاق في دول شرق أوروبا، ثم عندما نجحت اللعبة وبعدها بسنوات جرى تطبيقها بعنف في الشرق الأوسط وجرى ما جرى.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق