دولي

يونيسف: أكثر من 50% من نداءات المساعدات الإنسانية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

قورينا

قال المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” تيد شيبان، إنه بعد عشر سنوات على اندلاع نكبات ما يسمى “الربيع العربي”، أصبح هناك عددًا قياسيا من الشباب المعوزين والأطفال ضحايا العنف الخطير في العالم.

وأكد” شيبان”، فى تصريحات صحفية لوكالة “فرانس برس” الفرنسية، طالعتها “قورينا”، أن حياة الشباب بعد عام 2011م، تعرضت للتهديد بسبب تزايد الصراعات وانخفاض أسعار النفط، مؤكدًا أن النتيجة ساحقة للشباب بين سن العاشرة والرابعة والعشرين أي 26% من إجمالي السكان بحسب يونسيف.

ولفت “شيبان”، إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثلان أكثر من 50% من إجمالي مبالغ نداءات المساعدات الإنسانية، وهي زيادة كبيرة منذ العام 2011م، بسبب التدهور الاقتصادي والسياسي، موضحا أن المنطقة باتت مسرحًا لقمع وحشي، ومعدل البطالة في شمال إفريقيا وحده يبلغ 29% بين الشباب، وتصل بين الفتيات والنساء إلى 39%.

وأشار إلى أن نصف الانتهاكات الجسيمة المسجلة في العالم في عام 2019م، والبالغ عددها 28 ألفًا كانت موجهة ضد الشباب حيث تشهد المنطقة منذ عام 2011م، زيادة مطردة في العنف ضد الشباب، مؤكدًا أن أن هذه الأرقام تضاعفت بين العامين 2017م، و2019م، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وألقى “شيبان”، الضوء على تقرير للمديرة الإعلامية لمكتب اليونسيف الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جولييت توما، والتى أكدت فيه أن العدد الحقيقي للأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا أعلى من ذلك بكثير.

وأوضح أن منظمات الأمم المتحدة، تقوم بإدراج ما يسمى بـ”الانتهاكات الجسيمة” لحوادث سقوط القُصّر جرحى أو قتلى وتجنيد الأطفال والعنف الجنسي، والاختطاف والهجمات على المدارس والمستشفيات ومنع وصول المساعدات الإنسانية للقصر.

وتابع “شيبان”، مؤكدا أن وباء كورونا زاد من الوضع سوءًا، إذ حرم 40% من الطلاب في المنطقة من الدراسة بسبب عدم وصولهم إلى التعليم عن بُعد، مشددًا على ضرورة استخدام نظام هجين يجمع بين التعليم المباشر والتعلم عن بعد.

وطالب بضررة إنشاء أماكن ومساحات يمكن للشباب فيها التعبير عن أنفسهم والتعبير بحرية عن مخاوفهم وتبادل أفكارهم بشكل بناء حول الفقر وانعدام المساواة وتحسين الحكومة، مؤكدا أن هذا هو الأمل الوحيد للتعامل مع هذا السجل المُحزن، وإقامة علاقات جديدة بين حكومات المنطقة والشباب.

وفي نفس السياق، المحزن بسبب نكبات الربيع العربي، تعيش ليبيا منذ أحداث فبراير 2011م في مستنقع من الفوضى والتدمير والخراب وإسالة الدماء، بعدما تدخل حلف الناتو بمساعدة بعض الليبيين لإسقاط النظام الجماهيري، ضمن مخطط قذر يهدف إلى السيطرة على ثروات ليبيا ومقدرات شعبها.

وكشفت السنوات الماضية، تأثير نكبة فبراير على ليبيا فى مجالات عدة انعكست على حياة الليبيين وأصبحوا يرونها كل يوم فى حياتهم، وهذا واضح فيما كشفت عنه التقارير والمؤشرات الخاصة بليبيا التي تصدر دوريا، حيث أظهر مؤشر جودة التعليم العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس لعام 2020م، خروج ليبيا من نطاق التقييم للعام الخامس على التوالي، وذلك بسبب الافتقار لمعايير الجودة نظرًا لما تمر به البلاد من تقلبات.

وتسبب هذا التصنيف الذي يكشف استمرار تردى التعليم في ليبيا، فى موجة استياء عارمة، واصفين التصنيف بأنه أحد إنجازات فبراير، على الرغم من التصريحات المستمرة من حكومات الشرق والغرب بالعمل على خدمة الليبيين، خاصة وأنه يتم صرف ملايين الدينارات تحت مزاعم الاهتمام بالتعليم.

واحتلت ليبيا وفق تقرير صادر عن مندوبية ليبيا لدى اليونسكو في العام 2010م، الترتيب 48 على المستوى العالمي والترتيب الرابع على المستوى العربي في نسبة الالتحاق بالتعليم الثانوي في العام 2006م، فيما كانت من حيث نسبة الالتحاق بالتعليم الجامعي، في عام 2008 بالترتيب 37 على المستوى العالمي والترتيب الأول على المستوى العربي، وهو ما يعكس مدى اهتمام النظام الجماهيري قبل عام 2011م بالتعليم.

وتوسعت ليبيا إبان عهد الجماهيرية العظمى في التعليم المجاني في كل مراحل التعليم، حيث تم تطبيق التعليم المجاني في جميع مراحل التعليم، والإلزامي منه في المرحلة الابتدائية، وأُنشئت مئات المدارس في الأرياف والمناطق النائية، وانخفضت نسبة الأمية في ليبية، كما أُنشئت الجامعات والمعاهد والمدارس الصناعية والفنية في سائر أنحاء الجماهيرية، حيث تم بناء 3000 مدرسة وإضافة 30 ألف فصل دراسي جديد في التعليم الأساسي والثانوي، وبناء 20 جامعه و25 كلية و80 معهد بين عالي ومتوسط.

وجاءت ليبيا بنهاية عام 2010، فى المركز 52 دوليًا ضمن مؤشر التنمية البشرية الصادر من منظمة الأمم المتحدة للعام، مُصنفة في المركز الأول على الصعيد الإفريقي والخامس على مستوى العالم العربي، مزاحمة دول أوربية كبيرة حتى وصلت إلى هذا الترتيب، حيث لا يقتصر معيار مؤشر التنمية البشرية على الناتج الإجمالي المحلي فحسب وإنما يأخذ بعين الاعتبار أيضًا مجالي الصحة والتعليم، حيث يشدد تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أن الغاية هي الإنسان باعتباره المورد الحقيقي لأية أمة وعلى التنمية البشرية التي تكفل مشاركة المواطنين في بناء التنمية والمساواة والحرية، ما يؤكد أن هذا كان هو مقصد وغاية ثورة الفاتح العظيمة.

واستمرارًا لحالة التردي، خرجت ليبيا من مؤشر جودة التعليم دافوس للعام 2019 للسنة الرابعة على التوالي، وذلك لافتقارها لمعايير الجودة في التعليم، بعد أن تواجدت ضمن القائمة قبل أحداث عام 2011م.

فيما كانت الصدارة لليبيا بعد نكبة فبراير سلبية، فأصبحت الأولى مغاربيا فى مؤشر الإرهاب العالمي لسنة 2019م، والـ 12 عالميًا، ضمن 163 دولة، كما حلت في قائمة أكثر عشرة بلدان تعاني من الآثار الاقتصادية للإرهاب خلال التسع سنوات الأخيرة، حيث تعادل التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها نتيجة لذلك 1.2% من إجمالي ناتجها المحلي

كما سجلت ليبيا أسوأ تصنيف لها في معياري الأمن والاستقرار لعام 2019م، حيث حلت في المركز 161 عالميًا، كما حلت بالمركز 147 عالميًا لتصنيف مؤشر الازدهار العالمي والذي يعتمد على مجموعة من المعايير ذات الصلة بالرخاء الاقتصادي والاستقرار السياسي والحريات الفردية.

وأشار مؤشر الجوع العالمي الصادر عن كل من مؤسسة “concern worldwide” الدولية، ومؤسسة “Welthungerhilfe” الألمانية، إلى أن صراعات ليبيا منذ أحداث 2011م جعلت عددًا من الفئات مُعرضة لانعدام الأمن الغذائي الذي يعزوه بالأساس إلى عدم قدرة الناس على الوصول إلى الغذاء بدلا من عدم توفر الغذاء.

وأصبحت ليبيا ثالث أسوأ دولة لحياة المرأة في عام 2019م، من ضمن 167 دولة شملتها الإحصائية، وذلك وفق مؤشر معهد المرأة والسلام والأمن، بجامعة جورج تاون.

كما تذيلت ليبيا دول العالم بمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2019م، حيث حلت في المرتبة 162 عالميًا، ضمن الـ180 دولة شملها تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق